![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
َٱسْتَخَفَّ عِيسُو بِٱلْبَكُورِيَّةِ قرار سيّئ اتُّخِذ في لحظة جوع قد يكلّفك ميراثًا كاملًا. يقدّم لنا تكوين 25:27–34 واحدة من أكثر الحوادث مأساوية وكشفًا في العهد القديم: عيسو، البكر، يستخفّ ببكوريته ويستبدلها بطبق طعام. والنص واضح وصريح: «فَٱسْتَخَفَّ عِيسُو بِٱلْبَكُورِيَّةِ» (تكوين 25:34) لم يكن الأمر مجرّد صفقة متسرّعة، بل كان قرارًا روحيًا له عواقب دائمة. في العالم القديم، لم تكن البكورية امتيازًا عائليًا فحسب، بل كانت تشمل القيادة، ونصيبًا مضاعفًا من الميراث (تثنية 21:17)، وفي هذه الحالة بالذات ، استمرارية العهد الذي قطعه الله مع إبراهيم (تكوين 12:1–3). لم يُبدِّل عيسو حقًا مادياً فقط، بل تخلّى عن مسؤولية روحية. حجّته: «هأنذا ماضٍ إلى الموت» تكشف رؤية مشوّهة ؛ فقد ضخّم حاجة مؤقتة ليبرّر خسارة أبدية. من الناحية التفسيرية، لم تكن مشكلة عيسو هي الجوع، بل القلب. النص يَعرض لنا إنسانًا تحكمه اللحظة، والحسّ، والجسد (عبرانيين 12:16). فضّل إرضاء الجسد على إكرام ما وضعه الله بين يديه. يعقوب تصرّف بمكر، لكن الكتاب المقدس يضع الثقل الأخلاقي على عيسو: هو الذي أقسم ، وهو الذي باع المقدّس. هذه الفقرة تواجه المؤمن مواجهة مباشرة. فكثيرون اليوم يفعلون الشيء نفسه: يبدّلون دعوتهم باللذّة، وهويتهم بالقبول، وشركتهم مع الله بالنجاح السريع. تُضحّى الأمانة من أجل علاقة غير لائقة، والنزاهة من أجل المال ، والانضباط الروحي من أجل الراحة. وكما حدث مع عيسو، يُفقَد المنظور الأبدي بسبب استعجال اللحظة (2 كورنثوس 4:18). البكورية اليوم تتجلّى في مكانتنا في المسيح: نحن ورثة، مدعوون أن نحيا بقصد وقداسة (رومية 8:17). واحتقارها يعني أن نعيش وكأن الروحي بلا قيمة. والتحذير واضح: ليس كل ما يُشبِع الآن يبني لاحقًا. إن حفظ الميراث الذي أعطانا الله إيّاه يتطلّب سيادة على النفس، وبصيرة، وإيمانًا ينظر أبعد من طبق اللحظة، ليتمسّك بالوعد الأبدي. (….) |
![]() |
|