![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
هل الطوفان كان إقليميًا: وتبنى هذه النظرية " جون سميت " سنة 1839م الذي استبعد حدوث طوفان شامل متسائلًا: من أين أتت كل هذه المياه التي تغمر العالم كله؟ وإلى أين تذهب؟ وعالج شمولية الطوفان - من وجهة نظره الرافضة - في نحو 60 صفحة بكتابه " الكتاب المقدَّس وعلم الجيولوجيا " وعلل حدوث الطوفان بحدوث فوالق عظيمة (Faults) في منطقة الشرق الأوسط أدت إلى هبوط مستوى الأرض، واندفاع المياه الجوفية لأعلى، وفي نفس الوقت عندما هبط مستوى الأرض في هذه المنطقة فإنه تسبب في انخفاض الضغط الجوي مما أدى إلى سحب الهواء بشدة وحدوث أمطار غزيرة. ويقول " أ. ف. كيفن".. " هل كان الطوفان شاملًا بالمعنى الجغرافي، أي أنه غطى كل ميل مربع من وجه الأرض، أم أنه كان شاملًا بمعنى أنه أغرق كل البشر فقط..؟ إنه مادام الطوفان كان شاملًا في محو الجنس البشري، فليس من الضروري أن يكون شاملًا جغرافيًا. يسجل دليتزش Delitzsch {أن الغرض من الطوفان كان إقامة جنس بشري جديد أفضل، عن طريق إبادة الجنس القديم غير القابل للإصلاح، وكان يكفي لعلاج هذا علاجًا جذريًا، إغراق المنطقة التي كان الجنس البشري منتشرًا فيها} ثم أن المنطقة التي كان البشر منتشرين فيها كانت بالنسبة لهم هي الأفق الجغرافي، أي " كل الأرض " في نظرهم". ويقول الأستاذ توفيق فرج خله " يعتقد البعض الآخر أن الطوفان كان إقليميًا قاصرًا على البقعة الآهلة بالسكان، وهي تقريبًا الجهات المتاخمة لنهري الدجلة والفرات، وأصحاب هذا الرأي يفسرون النصوص المذكورة من باب المجاز على سبيل أن الوحي أطلق الكل وأراد الجزء كما هو شائع في اللغات المختلفة وكقول الكتاب مثلًا {وجاءت كل الأرض إلى مصر ليوسف لتشتري قمحًا لأن الجوع كان شديدًا في كل الأرض} (تك 41: 57) ويقصد بذلك البلاد المتاخمة لمصر، وكقوله {وفي تلك الأيام صدر أمر من أوغسطس قيصر بأن يُكتتب كل المسكونة} (لو 2: 1) والقصد من ذلك البلاد التي كانت تحت حكمه". ويقول " هيربرت وولف".. " بالرغم من الحجج القوية المؤيدة لفكرة الطوفان العام، إلاَّ أن بعض المفكرين يفسرون بأن الكتاب المقدَّس يبين لنا أيضًا بأن الطوفان كان أمرًا محليًا ومحدودًا، فمن الناحية الجغرافية فإن الكتاب المقدَّس يذكر أن مكان إقامة نوح وأهل بيته كان ينحصر في آسيا الصغرى، ولقد رسا فلكهم عند جبال أراراط (تك 8: 4) في منطقة تقع شمال آشور، وبذلك لم يبعد الفلك كثيرًا إلاَّ بحوالي 100 ميل عن المكان الذي بدأ فيه طوفانه، وهذا دليل على أن الطوفان كان في هذه المنطقة المحدودة من آسيا الصغرى. وعندما يذكر الكتاب المقدَّس تدفق المياه المستمر وأنها غطت قمم الجبال (تك 7: 19) من المحتمل أنه يشير بذلك إلى مكان مألوف لنوح ولمن معه، ومن جهة نظرهم نجد أن المياه قد غمرت العالم (المكان) الذي كانوا يقيمون فيه والجبال التي كانت بالقرب منهم وليست تلك التي تبعد عنهم آلاف الأميال... كما يسوق أصحاب هذا الرأي حجة أخرى وهي مشكلة كثرة المياه التي غمرت الأرض وكيفية تصريفها والتخلص منها. إن أصحاب فكرة " الطوفان عالميًا " وأنه غمر كل الأرض يعجزون عن تفسير وشرح كيفية التخلص من هذا الكم من المياه، فإذا كانت مياه هذا الطوفان قد غطت الجبال يبلغ ارتفاعها 15000 قدم ولا تستطيع الأرض استيعابها، فأين ذهبت هذه المياه؟ إن سفر التكوين 8: 1 يذكر بأن الله أجاز ريحًا على الأرض فهدأت المياه، فهل هذا يعني أن البحار والمحيطات ازدادت عمقًا لتستوعب هذه المياه؟ أم هل تدخل الله بطريقة معجزية للتخلص من هذه المياه؟ إن سفر التكوين يذكر أن صرف تلك المياه استغرق عامًا حتى استطاع نوح وأهل بيته الخروج من الفلك، وهذا يعتبر زمناٌ قصيرًا بالنسبة لهذا الكم الهائل من المياه. كذلك فإن اختلاط المياه العذبة بالمالحة كان يتطلب معجزة لكي تظل الأسماك حية، علمًا بأن نوح لم يحتفظ بأي أسماك داخل الفلك. كذلك يسوق أصحاب الرأي حجة أخرى وهي قلة أعداد الحيوانات والطيور التي اصطحبها نوح معه داخل الفلك مما جعل من الممكن رعايتها والاهتمام بها وذلك دليل على محلية الطوفان، علمًا بأن عملية إدخال هذه الحيوانات والمخلوقات داخل الفلك كانت تعتبر معجزة أخرى. وعندما حاول نوح عند نهاية الطوفان أن يطمئن على جفاف الأرض، أطلق حمامة أحضرت له غصن زيتون (تك 8: 11) وكان هذا دليل على تصريف المياه وبقاء شجرة زيتون حيَّة، وهذا ما يدل على أن الطوفان كان نشطًا من الناحية الجيولوجية وأن الأرض ظلت نسبيًا على ما هي عليه. كذلك يسوق أصحاب هذا الرأي دليلًا آخرًا وهو بقاء مجرى كل من نهري دجلة والفرات على حالهما تقريبًا بعد الطوفان إذ يذكر (تك 14: 2) بأن مجرى نهر دجلة كان يمتد من شرق آشور (تك 11:10)". |
![]() |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| هل كان الطوفان إقليميًا أم عالميًا |
| ما الغرض من الطوفان إن لم يغسل هذا الطوفان خطايا البشر |
| وقت الطوفان |
| بعد الطوفان |
| ما بعد الطوفان |