" لاشك لو أننا لو أردنا أن نحكم على الآباء بمعيار الإنجيل يكون حكمنا قاسيًا عليهم، لأنه لو سجل الله جميع خطايانا من ينجو من دينونته وعقابه (مز 130: 3) وإذا أردنا أن نحكم على يعقوب بمعزل عن أشخاص العهد القديم نكون له ظالمين... إنما نود أن نقول أن يعقوب كان إنسانًا خاطئًا، والكتاب المقدَّس يحدثنا عن أناس خاطئين أخذهم الله بطبيعتهم، فأقام معهم عهدًا وحقق معهم مخططه الخلاصي. وعندما نتطلع إلى أوغسطينوس، لا نتوقف على حياته الخاطئة بل نتأمل بإعجاب إلى ما آلت إليه حياته بعد ارتداده إلى الله، وهكذا نتطلع إلى يعقوب بعد الاختبار الذي عاشه على نهر يبوق انقلبت حياته، فلم يعد رجل الكذب والحيل، بل رجل الإيمان الذي رأى الرب فتعلق به وربط حياته بحياته. وخير دليل على هذا التبدُّل هو صلاته للرب قبل أن يلتقي بأخيه عيسو (تك 32: 9 - 13).. ويذكرنا الكاتب بأن يعقوب هو وارث الوعد، وأن مغامراته على علاتها تدخل في مخطط الله. الله يخطط خطوطًا مستقيمة غير خطوطنا الملتوية، وينفذ إرادته رغم الالتباسات التي تتميز بها أعمال يعقوب. منذ ولادته يتعقب أخاه ويغلبه ويأخذ من أبيه بركة تجعله وارثًا للوعد، والله يوافق، فيعده بأن يعطيه الغنى ويدافع عنه بوجه لابان ويحميه من غضب أخيه. آمن يعقوب بالله وارتبط بكلمته ومواعيده، فكان رجل الثقة بالله كما كان إبراهيم رجل الإيمان"
الخوري بولس الفغالي