![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
*يوسف البار*
*صمتٌ يتكلّم* يوسف هو الشخصية التي تكلّم بالصمت، وكشف في هدوئه عن نور عميق وحكمة تفوق الكلمات. الإنجيل لا ينقل لنا كلمة واحدة خرجت من شفتيه، لكنه ينقل لنا حياة كاملة نطقت بالطاعة، والإيمان، والرجاء، والرجولة الروحية التي تعرف كيف تُفسح المجال لعمل الله. في لحظات كان فيها كل شيء مُهدَّدًا—مستقبل زواجه، سمعته، سلام بيته—لم ينفعل يوسف، ولم يتشبّث بحقوقه، ولم يغلق قلبه. وقف أمام سرّ الله بوقار، وسمح للنور أن يدخل إلى قراراته. وهذا ما جعله “بارًا” كما يسميه الإنجيل (متى 1: 19). البرّ هنا ليس مجرد أخلاق بشرية، بل هو انسجام كامل مع إرادة الله، وثقة بأن الله قادر أن يعمل حين يصمت الإنسان. *صمت يوسف ليس صمت الغياب، بل صمت الحضور* الصمت عند يوسف ليس انسحابًا من الحياة، بل هو موقف روحي عميق يُتيح لله أن يتحدّث ويقود. الصمت الذي يعيشه المتأملون والقديسون ليس فراغًا، بل هو امتلاء من الله. يوسف عاش هذا الصمت في عمق قلبه. لم يسعَ إلى تفسير كل شيء، بل إلى الإصغاء. لم يضغط على السماء لتكشف أسرارها، بل انتظر أن يكلّمه الملاك. وفي تلك الليلة، حين قال له الملاك: «يا يوسف ابن داود، لا تخف» (متى 1: 20)، أجاب يوسف—ليس بالكلام—بل بالفعل. قام في تلك الليلة، وأخذ مريم، وحمل الرسالة بكامل تواضعه، وسار بثبات في طريق لا يعرف نهايتها. *الطاعة الصامتة التي تغيّر التاريخ* يوسف يعلّمنا أنّ الطاعة ليست ضعفًا، بل قوّة من يسلّم ذاته لله. لم يناقش، لم يعترض، لم يشترط. طاعته كانت نابعة من قلب متوازن، يعرف الله، ويثق بعنايته. هذه الطاعة حفظت مريم. هذه الطاعة حمت يسوع من بطش هيرودس. هذه الطاعة قادت العائلة المقدّسة إلى مصر، ثم أعادتها إلى الناصرة. ومن خلال هدوء يوسف، انفتح الطريق أمام سرّ التجسد لكي يثمر في العالم. *في زمن المجيء: ماذا يقول لنا يوسف؟* يوسف يدعونا اليوم إلى أربعة مواقف روحية جوهرية: أولًا: الإصغاء قبل القرار الإنسان المعاصر يعيش وسط ضجيج يلتهم بصيرته. أفكار متشابكة، أخبار متلاحقة، توتر مستمر. يوسف يعلّمنا أنّ القرار الصائب يولد في صمت القلب، لا في فوضى الخارج. ثانيًا: الطاعة كفنّ روحي الطاعة ليست انكسارًا، بل هي خروج من سجن الذات. يوسف أطاع لأنه وثق بالله أكثر من ثقته بمنطقه. ثالثًا: الصمت الذي يهيّئ الطريق للنعمة حين يصمت القلب، يصبح قادرًا أن يرى. الكلمات الكثيرة تشتّت، أما الصمت فيجمع. يوسف برهن أن الله يعمل كثيرًا في المساحات التي نتركها له. رابعًا: الخدمة بدون ضجيج يوسف خدم العائلة المقدّسة دون أن يطلب تقديرًا أو تصفيقًا. كان حضورًا ثابتًا، وقامة روحية تحمي دون صراخ، وتبني دون استعراض. هذا النموذج يصبح اليوم مدرسة لكل أب، ولكل مسؤول، ولكل شخص يشعر بثقل المهمة الملقاة عليه. *يوسف في حياة المؤمن اليوم* المؤمن الذي يريد أن يتعلم من يوسف لا يحتاج إلى تغيير عالمه الخارجي بقدر ما يحتاج إلى تغيير داخله. أن يمارس الصمت وسط العمل. أن يستقرّ في حضرة الله وسط الضغوط. أن يصغي لصوت الروح في قراراته الصغيرة والكبيرة. أن يتعلّم أن الله يقود بخطوات هادئة، ويكفي أن نسير معه يومًا بعد يوم. يوسف يقول للمؤمن: لا تخف من الأيام التي يبدو فيها كل شيء غامضًا. لا تستسلم للضجيج الذي يحاول خطف سلامك. اسمح لله أن يفسّر لك ما تعجز أنت عن فهمه. اخرج من ذاتك، واترك لله المبادرة. فالله قادر أن يحوّل صمتك إلى طريق خلاص، تمامًا كما فعل معه. بهذا المعنى، يصبح يوسف قدوة حيّة، لا بالكلام بل بالفعل، ومعلمًا للجميل في الإيمان: أن نثق بالله في الظل، وأن نكتفي بالقيام بالمهمة التي أعطاها لنا، بثبات، وهدوء، وورع. |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
موضوع مميز ربنا يباركك |
||||
|
![]() |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| الإنسان البار لا يتكلم حين يحسن الصمت |
| يوسف الصدَّيق البار |
| يوسف البار |
| القديس يوسف البار ( يوسف النجار ) |
| يوسف البار |