![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 221991 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الرَّاهِبُ الدُّومِنِيكَانِيُّ جَان تُولِير "وِلادَةٌ قَدِيرَةٌ كَهَذِهِ لَا تَتِمُّ إِلَّا فِي قَلبٍ يَتَحَلَّى بِنَقَاوَةٍ كَبِيرَةٍ وَيَعيشُ حَيَاةً دَاخِلِيَّةً عَمِيقَةً وَاتِّحَادًا رَاسِخًا مَعَ اللهِ. فَاللهُ يَختَارُ مَسكَنَهُ فِي هَذَا القَلبِ إِن عَرَفَ كَيفَ يَحفَظُ اتِّحَادَهُ مَعَ اللهِ فِي عُمقِ أَعمَاقِ نَفسِهِ، وَيُحَافِظُ عَلَى تَأَمُّلَاتِهِ وَلَا يَتَشَتَّتُ فِي الأُمُورِ الخَارِجِيَّةِ" (الأَعمَالُ الكَامِلَةُ، الجُزءُ الأَوَّلُ: عِظَةٌ حَولَ المِيلَادِ). |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 221992 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تَمَجَّدُ المَسِيحُ الإِلَهُ فِي الإِنسَانِ وَكُلُّ إِنسَانٍ حَيٍّ مَدعُوٌّ لِيُحَقِّقَ ذَاتَهُ بِكُلِّ أَبعَادِهَا الرُّوحِيَّةِ وَالمَادِّيَّةِ، الثَّقَافِيَّةِ وَالاجتِمَاعِيَّةِ، الاقتِصَادِيَّةِ وَالوَطَنِيَّةِ، فَيَكُونَ مَجدَ اللهِ. فَإِن لَم نُؤمِن بِهَذِهِ الحَقِيقَةِ الأَسَاسِيَّةِ، فَلَن يَكُونَ لَدَينَا الثِّقَةُ لِنُسلِّمَ حَيَاتَنَا وَأَبَدِيَّتَنَا إِلَيهِ. وَهَذَا مَا دَعَا يُوحَنَّا لِكِتَابَةِ إِنجِيلِهِ لِنَشرِ الإِيمَانِ وَالثِّقَةِ فِي يَسُوعَ المَسِيحِ، لِكَي نُؤمِنَ أَنَّهُ حَقًّا كَانَ اللهَ فِي الجَسَدِ، كَمَا يَقُولُ: "وَإِنَّمَا كُتِبَت هَذِهِ لِتُؤمِنُوا بِأَنَّ يَسُوعَ هُوَ المَسِيحُ ابنُ اللهِ، وَلِتَكُونَ لَكُم إِذَا آمَنتُمُ الحَيَاةُ بِاسمِهِ" (يُوحَنَّا 20: 31). لِذَلِكَ، إِنَّنَا مَدعُوُّونَ إِلَى وَضْعِ أَسَاسٍ لِحَيَاتِنَا، بِالتَّعَرُّفِ عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ مُنذُ البَدءِ، وَهُوَ مَن نُرِيدُ أَن نَبنِي عَلَيهِ حَاضِرَنَا وَمُستَقبَلَنَا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 221993 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أيُّها الآبُ السَّماويُّ، يا مَن أَرسَلتَ ابنَكَ ليتجسَّدَ ويعيشَ بيننا نورًا وحياةً للنَّاسِ، نسأَلُكَ أن تَهبَنا روحَ الحِكمةِ لِكَي نَعرِفَ يسوعَ المسيحَ، الإنسانَ الحقَّ والإلهَ الحقَّ، فاديًا لنا، ونستقبِلَه مُخلِّصًا، فنُصبِحَ أبناءَ اللهِ المُخلَّصين، ونُدرِكَ إلى: "أيِّ رَجاءٍ دَعانا، وأيِّ مَجدٍ عظيمٍ جَعلهُ لنا ميراثًا بينَ القِدِّيسين". آمِينَ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 221994 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يا رب نشكرك لأنك أَرسَلتَ ابنَكَ ليتجسَّدَ ويعيشَ بيننا نورًا وحياةً للنَّاسِ أمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 221995 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يا رب نشكرك لأنك أَعطتنا ابنَكَ الإنسانَ الحقَّ والإلهَ الحقَّ فاديًا لنا أمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 221996 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يا رب نشكرك لأنك أَعطتنا ابنَكَ نستقبِلَه مُخلِّصًا فنُصبِحَ أبناءَ اللهِ المُخلَّصين أمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 221997 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يا رب نسأَلُكَ أن تَهبَنا روحَ الحِكمةِ لِكَي نَعرِفَ يسوعَ المسيحَ أمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 221998 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
قِصَّةُ مُقَدِّمَةِ إِنجِيلِ يُوحَنَّا البَشِيرِ وَالعَالِمِ الأَلمانِيِّ يُروَى عَنِ العَالِمِ الأَلمانِيِّ فْرانسِيسكُوس يُونِيُوس، الَّذِي اشتَهَرَ بِجَمعِ المَخطُوطَاتِ القَدِيمَةِ، أَنَّهُ فَقَدَ فِي شَبَابِهِ كُلَّ القِيَمِ الدِّينِيَّةِ، وَانغَمَسَ فِي حَيَاةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ اللهِ. وَلَكِن، بِتَدبِيرٍ إِلَهِيٍّ، استَعَادَ إِيمَانَهُ بِنِعمَةِ اللهِ. فَقَد حَدَثَ ذَلِكَ عِندَمَا قُدِّمَت لَهُ مُقَدِّمَةُ إِنجِيلِ القِدِّيسِ يُوحَنَّا عَن غَيرِ قَصدٍ مِن وَالِدِهِ. وَبَينَمَا كَانَ يَقرَأُ هَذِهِ المُقَدِّمَةَ، شَعَرَ بِقُوَّتِهَا وَسُلطَانِهَا الرُّوحِيِّ العَمِيقِ عَلَى نَفسِهِ. أَثَّرَت الكَلِمَاتُ فِيهِ تَأثِيرًا بَالِغًا، لِدَرَجَةِ أَنَّهُ أَمضَى يَومَهُ كُلَّهُ مُضطَرِبًا وَمَذهُولًا، لَا يُدرِكُ أَينَ هُوَ وَلَا مَا يَفعَلُ، وَجَسَدُهُ يَرتَجِفُ مِن شِدَّةِ التَّأَثُّرِ. كَانَ ذَلِكَ اليَومُ نُقطَةَ تَحَوُّلٍ فَارِقَةً فِي حَيَاتِهِ، إِذ أَصبَحَ بَدَايَةً لِرِحلَتِهِ الرُّوحِيَّةِ وَتَجدِيدِ عِلَاقَتِهِ بِاللهِ. هَذِهِ القِصَّةُ تُبرِزُ قُوَّةَ كَلِمَةِ اللهِ الحَيَّةِ، الَّتِي تَحمِلُ قُدرَةً فَرِيدَةً عَلَى لَمسِ القُلُوبِ وَتَغِيِيرِ الحَيَاةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 221999 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() النص الإنجيلي (متى 16: 13-20) 13 ولَمَّا وصَلَ يسوعُ إِلى نواحي قَيصَرِيَّةِ فيلِبُّس سأَلَ تَلاميذَه: ((مَنِ ابنُ الإِنسانِ في قَولِ النَّاس؟)) 14 فقالوا: ((بَعْضُهم يقول: هو يوحَنَّا المَعمَدان، وبَعضُهمُ الآخَرُ يقول: هو إِيليَّا، وغيرُهم يقول: هو إِرْمِيا أَو أَحَدُ الأَنبِياء)). 15 فقالَ لَهم: ((ومَن أَنا في قَولِكم أَنتُم؟)). 16 فأَجابَ سِمعانُ بُطرس: ((أَنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحَيّ)). 17 فأَجابَه يسوع: ((طوبى لَكَ يا سِمعانَ بْنَ يونا، فلَيسَ اللَّحمُ والدَّمُ كشَفا لكَ هذا، بل أَبي الَّذي في السَّمَوات. 18 وأَنا أَقولُ لكَ: أَنتَ صَخرٌ وعلى الصَّخرِ هذا سَأَبني كَنيسَتي، فَلَن يَقوى عليها سُلْطانُ الموت. 19 وسأُعطيكَ مَفاتيحَ مَلَكوتِ السَّمَوات. فما رَبَطتَهُ في الأَرضِ رُبِطَ في السَّمَوات. وما حَلَلتَه في الأَرضِ حُلَّ في السَّمَوات). 20ثُمَّ أَوصى تَلاميذَه بِأَلاَّ يُخبِروا أَحَداً بِأَنَّهُ المسيح. مُقَدِّمَةٌ يُسَلِّطُ النَّصُّ الإِنْجِيلِيُّ الضَّوْءَ عَلَى شَهَادَةِ بُطْرُسَ، بِاسْمِ الرُّسُلِ، فِي الإِيمَانِ بِلَاهُوتِ الْمَسِيحِ، كَمَا يُبْرِزُ كَيْفَ أَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ نَصَّبَهُ رَئِيسًا لِلكَنِيسَةِ، مُفَوِّضًا إِيَّاهُ إِدَارَتَهَا الْخَارِجِيَّةَ كَنَائِبٍ لَهُ عَلَى الأَرْضِ، وَمُكَلِّفًا إِيَّاهُ بِرِعَايَتِهَا الرُّوحِيَّةِ (رَاجِعْ يُوحَنَّا 21: 15–17). وَيَهْدِفُ هظ°ذَا التَّكْلِيفُ الإلهي إِلَى ضَمَانِ وَحْدَةِ الْكَنِيسَةِ وَرُسُوخِهَا، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّبِّ: "مَنْ سَمِعَ كَلَامِي وَعَمِلَ بِهِ يُشْبِهْ رَجُلًا عَاقِلًا بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ" (مَتَّى 7: 24). وَفِي هظ°ذَا السِّيَاقِ، يُؤَكِّدُ القِدِّيسُ أوغسطينوس دَوْرَ بُطْرُسَ قَائِلًا: "بُطْرُسُ، الَّذِي يُمَثِّلُ الْكَنِيسَةَ بِأَسْرِهَا، تَقَبَّلَ مِفْتَاحَ الْمَلَكُوتِ. فَإِذَا كَانَ بُطْرُسُ هُوَ الصَّخْرَةَ، فهذا لأَنَّهُ شَخْصُ الْوَحْدَةِ" (العِظَةُ ظ¢ظ©ظ¥، حَوْلَ إِنْجِيلِ يُوحَنَّا). وَيُرَكِّزُ القِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الفَمِ عَلَى أَنَّ بُطْرُسَ نَالَ هظ°ذِهِ الْكَرَامَةَ لِحِكْمَتِهِ وَحِمَايَتِهِ لِلإِيمَانِ، فَيَقُولُ: "لِمَاذَا يُذْكَرُ بُطْرُسُ أَوَّلًا؟ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ غَيْرَةً، وَالأَوْثَقَ فِي الإِيمَانِ، وَرَئِيسَ الْجَمَاعَةِ" (تفسير إنجيل متى، العظة 54:3). وَمِنْ هُنَا تَنْبُعُ أَهَمِّيَّةُ التَّوَقُّفِ عِنْدَ وَقَائِعِ هظ°ذَا النَّصِّ الإِنْجِيلِيِّ، وَتَأَمُّلِ أَبْعَادِهِ وَتَطْبِيقَاتِهِ فِي حَيَاةِ الْكَنِيسَةِ الْيَوْمَ. أولا: وقائع النص الإنجيلية (متى 16: 13-20) 13 ولَمَّا وصَلَ يسوعُ إِلى نواحي قَيصَرِيَّةِ فيلِبُّس سأَلَ تَلاميذَه: ((مَنِ ابنُ الإِنسانِ في قَولِ النَّاس؟ )) تَشِيرُ عِبَارَةُ "نَوَاحِي" فِي الأَصْلِ الْيُونَانِيِّ خ¼ل½³دپخ· (وَمَعْنَاهَا: إِقْلِيمٌ)، إِلَى مَنْطِقَةٍ لَهَا وَحْدَةٌ سِيَاسِيَّةٌ وَإِدَارِيَّةٌ. أَمَّا عِبَارَةُ "قَيْصَرِيَّةِ فِيلِبُّسَ"، فَتَشِيرُ إِلَى مَدِينَةٍ بُنِيَتْ عِنْدَ يَنَابِيعِ الأُرْدُنِّ، عِنْدَ سَفْحِ جَبَلِ حَرْمُون (جَبَلِ الشَّيْخِ)، عَلَى بُعْدِ 32 كيلُومِتْرًا شِمَالِيَّ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، قُرْبَ الحُدُودِ اللُّبْنَانِيَّةِ. وَقَدْ كَانَتْ تُدْعَى قَدِيمًا "بَعْلَ جَادٍ" (أَيْ إِلظ°هَ الْحَظِّ) (يَشُوعَ 11: 17). ثُمَّ أَطْلَقَ عَلَيْهَا الْيُونَانِيُّونَ اسْمَ "بَانْيُون" نِسْبَةً إِلَى إِلظ°هٍ مِنْ آلِهَتِهِمْ يُدْعَى "بَانْ"، وَمِنْهُ انْبَثَقَ اسْمُهَا الْحَالِيُّ: بَانْيَاس. وَقَدْ أَعْطَى أوغسطس قَيْصَر هظ°ذِهِ الْمَدِينَةَ إِلَى هِيرُودُسَ سَنَةَ 20 ق.م.، فَبَنَى فِيهَا مَعْبَدًا مِنَ الرُّخَامِ الأَبْيَضِ عَلَى اسْمِ الإِمْبِرَاطُورِ قَيْصَر، وَكَانَ يُدْعَى فِي هظ°ذَا الْمَكَانِ: ابْنَ الإِلظ°هِ. وَفِي سَنَةِ 2 أَوْ 3 ق.م.، جَدَّدَ هِيرُودُسُ فِيلِبُّسُ، رَئِيسُ الرُّبْعِ وَابْنُ هِيرُودُسَ الْكَبِيرِ، بِنَاءَ الْمَدِينَةِ، وَوَسَّعَهَا، وَزَيَّنَهَا، وَغَيَّرَ اسْمَهَا مِنْ قَيْصَرِيَّةَ إِلَى قَيْصَرِيَّةِ فِيلِبُّسَ، إِكْرَامًا لِقَيْصَر طِيبِيرِيُوس، إِمْبِرَاطُورِ رُومَا، وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِتَمْيِيزِهَا عَنْ قَيْصَرِيَّةِ الْبَحْرِيَّةِ (أَيْ: سْتْرَاتُونِيس) الْوَاقِعَةِ عَلَى السَّاحِلِ الْغَرْبِيِّ لِلْبَحْرِ الأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ يَافَا وَعَكَّا، وَالَّتِي كَانَتْ آنَذَاكَ مَرْكَزَ الْحُكُومَةِ الرُّومَانِيَّةِ (أَعْمَالُ الرُّسُلِ 23: 33). ثُمَّ أَطْلَقَ عَلَيْهَا هِيرُودُسُ أَغْرِيبَّا اسْمَ نِيرُونِيَاس، إِكْرَامًا لِلإِمْبِرَاطُورِ نِيرُون. وَكَانَتْ قَيْصَرِيَّةُ فِيلِبُّسَ آخِرَ الْمُدُنِ الَّتِي زَارَهَا الْمَسِيحُ فِي جِهَةِ الشِّمَالِ فِي فِلِسْطِينَ (مَرْقُس ظ¨: ظ¢ظ§). وَصَارَتْ فِي مَا بَعْدُ مَرْكَزًا أُسْقُفِيًّا، وَلا تَزَالُ فِيهَا آثَارٌ مُهِمَّةٌ. وَكَانَ هظ°ذَا الْمَكَانُ مُنَاسِبًا لِأَنْ يُوَجِّهَ يَسُوعُ سُؤَالَهُ إِلَى تَلَامِيذِهِ: "مَن أَنَا فِي قَوْلِ النَّاسِ؟"، لِيُزِيلَ مِنْ أَذْهَانِهِمْ أَنَّ الْقَيْصَرَ هُوَ ابْنُ الإِلظ°هِ، وَلِيَكْشِفَ لَهُمْ حَقِيقَةَ ذَاتِهِ وَرِسَالَتِهِ: "إِنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ" (مَتَّى ظ،ظ¦: ظ،ظ¥). أَمَّا عِبَارَةُ "ابْنُ الإِنْسَانِ"، فَتُشِيرُ إِلَى يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي هُوَ إِنْسَانٌ مِثْلَ سَائِرِ النَّاسِ، كَمَا وَرَدَ فِي حِزْقِيَال: "يَا ابْنَ الإِنْسَانِ" (حِزْقِيَال 2: 1). وَهُوَ أَيْضًا ذَاكَ الآتِي عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ فِي الْيَوْمِ الآخِرِ، لِيَدِينَ الْخَاطِئِينَ وَيُخَلِّصَ الأَبْرَارَ (دَانِيال 7: 13). وَقَدْ وَرَدَ لَقَبُ "ابْنُ الإِنْسَانِ" لِيَسُوعَ فِي الأَنَاجِيلِ فَقَط، وَعَلَى لِسَانِهِ هُوَ، مَا عَدَا مَرَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ (7: 56)، وَالأُخْرَى فِي سِفْرِ الرُّؤْيَا (1: 13 وَ14: 14). وَأَطْلَقَتِ الْجَمَاعَةُ الْمَسِيحِيَّةُ الأُولَى هظ°ذَا اللَّقَبَ عَلَى يَسُوعَ لِتُبَيِّنَ أَنَّهُ يَسْتَبِقُ الدَّيْنُونَةَ بِسُلْطَانِهِ، مُخَلِّصًا الْخَاطِئِينَ (مَتَّى 9: 6)، وَفَاتِحًا الزَّمَنَ الْمَسِيحَانِيَّ (مَتَّى 12: 8). وَهظ°ذَا اللَّقَبُ، بِارْتِبَاطِهِ بِالْوَصْفِ النَّبَوِيِّ لِعَبْدِ اللهِ الْمُتَأَلِّمِ، يُوَحِّدُ بَيْنَ الصَّلِيبِ وَالْمَجْدِ (مَرْقُس 8: 31). أَمَّا عِبَارَةُ "مَنِ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَوْلِ النَّاسِ؟"، فَتُشِيرُ إِلَى سُؤَالِ يَسُوعَ حَيْثُ يَسْتَجْوِبُ فِيهِ التَّلَامِيذَ حَوْلَ هُوِيَّتِهِ الشَّخْصِيَّةِ، مِمَّا يُلَمِّحُ إِلَى اهْتِمَامِهِ بِمَا يَقُولُهُ النَّاسُ عَنْهُ، لا شَكًّا فِي نَفْسِهِ، بَلْ اسْتِطْلَاعًا لِأَفْكَارِهِمْ وَنُضْجِ إِيمَانِهِمْ. 14 فقالوا: ((بَعْضُهم يقول: هو يوحَنَّا المَعمَدان، وبَعضُهمُ الآخَرُ يقول: هو إِيليَّا، وغيرُهم يقول: هو إِرْمِيا أَو أَحَدُ الأَنبِياء)). تَشِيرُ عِبَارَةُ "فَقالوا" إِلَى تَعْدَادِ التَّلَامِيذِ لِلآرَاءِ الَّتِي سَبَقَ أَنْ نُقِلَتْ إِلَى هِيرُودُسَ حَوْلَ ابْنِ الإِنْسَانِ (لوقا ظ©: ظ§–ظ¨). وَهظ°ذِهِ الآرَاءُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَاضِي الْقَرِيبِ إِلَى حَدٍّ مَا: إِيلِيَّا وَإِرْمِيا وَيُوحَنَّا الْمَعْمَدَان (مَتَّى 16: 16). أَمَّا عِبَارَةُ "يُوحَنَّا الْمَعْمَدَان"، فَتُشِيرُ إِلَى ذِكْرِهِ الَّذِي ظَلَّ عَالِقًا فِي قُلُوبِ الْكَنِيسَةِ الأُولَى، لِأَنَّ بَعْضَ الْيَهُودِ اعْتَقَدُوا أَنَّ إِيلِيَّا قَدْ عَادَ فِي شَخْصِ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَان (مَرْقُس 11: 13). وَقَدْ يَشِيرُ ذظ°لِكَ أَيْضًا إِلَى رَأْيِ هِيرُودُسَ أَنْتِيبَاس، أَمِيرِ الرُّبْعِ، الَّذِي سَمِعَ بِذِكْرِ يَسُوعَ، "فَقالَ لِحَاشِيَتِهِ: هظ°ذَا يُوحَنَّا الْمَعْمَدَان، إِنَّهُ قامَ مِن بَيْنِ الأَمْوَات، وَلِذظ°لِكَ تَعْمَلُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عَلَى إِجْرَاءِ الْمُعْجِزَاتِ" (مَتَّى 14: 2). وَفِي إِنْجِيلِ لُوقَا: "كَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظِر، وَكُلٌّ يَسْأَلُ نَفْسَهُ عَنْ يُوحَنَّا: هَلْ هُوَ الْمَسِيحُ؟" (لوقا 3: 15). أَمَّا عِبَارَةُ "إِيلِيَّا"، فَتُشِيرُ إِلَى ابْنِ الإِنْسَانِ كَإِيلِيَّا النَّبِيِّ الَّذِي رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ (2 ملوك 2: 11–13)، إِذْ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا يَتَوَقَّعُونَ مَجِيئَهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْمَسِيحِ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ، اسْتِنَادًا إِلَى نُبُوءَةِ مَلاخِي: "هَاءَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الرَّهِيبُ" (مَلاخِي 3: 23). فَالْعَالَمُ الْيَهُودِيُّ كَانَ يَنْتَظِرُ مَجِيئَهُ كَآيَةٍ نِهَائِيَّةٍ. أَمَّا عِبَارَةُ "إِرْمِيا"، فَتَدُلُّ عَلَى إِرْمِيا النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا فِي الْيَهُودِيَّةِ مُنْذُ سِتِّ مِئَةِ سَنَةٍ قَبْلَ الْمِيلَادِ، وَقَدْ نُبِّئَ عَنْهُ فِي التَّوْرَاةِ: "يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلظ°هُكَ نَبِيًّا مِثْلِي مِنْ وَسَطِكَ، مِنْ إِخْوَتِكَ، فَلَهُ تَسْمَعُونَ" (تَثْنِيَةُ الاِشْتِرَاعِ 18: 15). وَلِذظ°لِكَ زَادَهُ مَتَّى الإِنْجِيلِيُّ فِي اللَّائِحَةِ، إِظْهَارًا لِعِظَمِ تَرَاثِ النُّبُوَّةِ فِي تَارِيخِ الْخَلاص. أَمَّا عِبَارَةُ "أَحَدُ الأَنْبِيَاءِ"، فَتُشِيرُ إِلَى أَحَدِ الأَنْبِيَاءِ الأَوَّلِينَ، قَامَ مِنَ الْمَوْتِ، وَذظ°لِكَ لِاعْتِبَارِ يَسُوعَ نَبِيًّا، كَمَا يَشْهَدُ عَلَى ذظ°لِكَ: مَتَّى (21: 11)، وَمَرْقُس (6: 15)، وَلُوقَا (7: 16). فَمُوسَى نَبَّأَ أَنَّ نَبِيًّا مِثْلَهُ سَيَأْتِي لِلشَّعْبِ (تَثْنِيَة 18: 15). وَبِكَلِمَةٍ، اعْتَبَرَ النَّاسُ يَسُوعَ أَنَّهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرِّجَالِ. وَهظ°ذَا مَا يَقُولُهُ الْكَثِيرُونَ إِلَى الْيَوْمِ: أَنَّ يَسُوعَ رَجُلٌ نَادِرٌ، لا مَثِيلَ لَهُ. وَلَكِنَّ كَلِمَةَ "نَبِيٍّ" تَأْخُذُ مَعْنَاهَا الْكَامِلَ فِي الإِيمَانِ الْمَسِيحِيِّ. إِنَّ يَسُوعَ قَدْ جَاءَ فِي خَطِّ الأَنْبِيَاءِ، وَلَكِنْ مَا يَطْلُبُهُ يَسُوعُ يُفَارِقُ مَا طَلَبَهُ الأَنْبِيَاءُ؛ فَهُوَ لا يَطْلُبُ تَعَلُّقًا بِتَعْلِيمِهِ فَقَط، بَلْ بِشَخْصِهِ. فَالنَّبِيُّ يَحْمِلُ الْكَلِمَةَ، أَمَّا يَسُوعُ فَهُوَ الْكَلِمَةُ بِنَفْسِهِ (اللُّوجُوس). وَإِنْ كَانَ الأَنْبِيَاءُ يُعْتَبَرُونَ حَلَقَةَ وَصْلٍ يَسِيرُ بِهِمُ اللهُ فِي التَّارِيخِ نَحْوَ كَمَالِهِ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ مَنْ بِهِ نَبْلُغُ الْكَمَالَ، وَهُوَ الْكَمَالُ نَفْسُهُ، كَمَا صَرَّحَ: "أَنَا الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ" (يُوحَنَّا 14: 6). يَرَى التَّلَامِيذُ فِي يَسُوعَ شَخْصِيَّةً عَظِيمَةً وَمُتَمَيِّزَةً، وَيُسْقِطُونَ عَلَيْهِ مَلَامِحَ مَنْ سَبَقُوهُ، فَيَرَوْنَ فِيهِ ذَاتَ الأَعْمَالِ، وَذَاتَ الْمَوَاقِفِ، وَذَاتَ الْكَلِمَةِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا أَنْبِيَاءُ اللهِ عَبْرَ التَّارِيخِ. وَالسُّؤَالُ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ: نَحْنُ، كَيْفَ نَنْظُرُ إِلَى الْمَسِيحِ؟ هَلْ نَنْظُرُ إِلَيْهِ كَنَبِيٍّ بَيْنَ أَنْبِيَاءَ آخَرِينَ؟ أَمْ نُؤْمِنُ أَنَّهُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ، وَالرَّبُّ، وَالْمُخَلِّصُ، وَكَلِمَةُ اللهِ الْمُتَجَسِّدُ، الَّذِي بِهِ وَلَهُ وَلأَجْلِهِ خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ؟ 15فقالَ لَهم: ((ومَن أَنا في قَولِكم أَنتُم؟)) تَشِيرُ عِبَارَةُ "وَمَن أَنا في قَوْلِكُم أَنتُم؟" إِلَى سُؤَالِ يَسُوعَ الْمُوَجَّهِ إِلَى تَلَامِيذِهِ عَنْ رَأْيِهِمِ الْخَاصِّ، لِكَيْ يَكْشِفَ عَنِ الْمَكَانَةِ الَّتِي يَحْتَلُّهَا فِي قُلُوبِهِم. وَهِيَ المرَّةُ الأُولَى الَّتِي يَتَحَدَّى فِيهَا يَسُوعُ تَلَامِيذَهُ بِصُرَاحَةٍ، وَيَطْلُبُ مِنْهُمْ أَنْ يُعَبِّرُوا بِوُضُوحٍ عَنْ إِيمَانِهِمِ الشَّخْصِيِّ بِهِ. فَبَعْدَ أَنْ طَرَحَ عَلَيْهِمِ السُّؤَالَ فِي مُسْتَوَاهُ الْعَامِّ: "مَنِ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَوْلِ النَّاسِ؟"، نَقَلَ يَسُوعُ السُّؤَالَ إِلَى مُسْتَوًى شَخْصِيٍّ وَدَاخِلِيٍّ: "وَأَنْتُم، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟" وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ كِيرِلُّسُ الْكَبِيرُ عَلَى هظ°ذَا الْمَوْقِفِ قَائِلًا: "إِنَّ يَسُوعَ كَانَ يُهَيِّئُ تَلَامِيذَهُ لِلآلَامِ، حَتَّى لَا يَتَشَكَّكُوا فِيهِ." فَالسَّيِّدُ الْمَسِيحُ يَهْتَمُّ جِدًّا بِكَيْفِيَّةِ مَعْرِفَتِنَا لَهُ نَحْنُ خَاصَّتَهُ. فَالإِيمَانُ لَيْسَ قَرَارًا يُبْنَى عَلَى أَكْثَرِيَّةٍ أَوْ عَلَى مَا يَقُولُهُ النَّاسُ، بَلْ عَلَى قَنَاعَةٍ شَخْصِيَّةٍ نَابِعَةٍ مِنَ الْقَلْبِ وَالْخِبْرَةِ الْحَيَّةِ مَعَ الرَّبِّ. فَمَنْ هُوَ يَسُوعُ لَنَا؟ وَمَا مَكَانَتُهُ فِي حَيَاتِنَا؟ هَلْ لَهُ مَوْضِعٌ حَقِيقِيٌّ فِي قَلْبِنَا وَقَرَارَتِنَا وَيَوْمِيَّاتِنَا؟ هظ°ذَا السُّؤَالُ لَا يَزَالُ يَتَرَدَّدُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ: "وَأَنْتَ، مَنْ تَقُولُ إِنِّي أَنَا؟" وَهُوَ يَطْرُقُ بَابَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، يَدْعُوهُ إِلَى أَنْ يُجَدِّدَ إِيمَانَهُ، وَيُجَاوِبَ لا بِاللِّسَانِ فَقَط، بَلْ بِالْحَيَاةِ وَالْتَكْرِيسِ. هل نعرف هويّة الرّب الحقيقيّة؟ 16فأَجابَ سِمعانُ بُطرس: ((أَنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحَيّ)). تَشِيرُ عِبَارَةُ "فَأَجَابَ" إِلَى جَوَابِ بُطْرُسَ الْفَوْرِيِّ بِاسْمِ التَّلَامِيذِ، وَذظ°لِكَ لِطَبْعِهِ الْمُتَسَرِّعِ وَحَدَّةِ تَفْعِيلِ الإِيمَانِ فِي نَفْسِهِ، وَهِيَ سِمَةٌ تَتَكَرَّرُ فِي سِيرَتِهِ. أَمَّا عِبَارَةُ "سِمْعَانُ بُطْرُسُ"، فَتُشِيرُ إِلَى اسْمٍ مُرَكَّبٍ: سِمْعَان: اسْمٌ عِبْرَانِيٌّ (ש×پض´×ض°×¢×•ض¹×ں) يَعْنِي: "مُسْتَمِعٌ". بُطْرُسُ: هُوَ الِاسْمُ الْيُونَانِيُّ(خ*ل½³د„دپخ؟د‚) لِكَلِمَةٍ آرَامِيَّةٍ: كِيفَا، وَمَعْنَاهَا: صَخْرَةٌ أَوْ حَجَرٌ (رَاجِعْ مَتَّى 16: 18). كَانَ اسْمُ أَبِيهِ: يُونَا (مَتَّى 16: 17)، وَاسْمُ أَخِيهِ: أَنْدَرَاوُسُ، وَمَدِينَتُهُمَا: بَيْتُ صَيْدَا (يُوحَنَّا 1: 42). وَكَانَتْ مِهْنَتُهُ: صَيْدُ السَّمَكِ، وَكَانَ يُعِيلُ بِهَا عَائِلَتَهُ الْمُقِيمَةَ فِي كَفْرَنَاحُومَ، كَمَا يَظْهَرُ مِنْ زِيَارَةِ يَسُوعَ لِحَمَاتِهِ وَشِفَائِهَا مِنَ الْحُمَّى (مَتَّى 8: 14–15). وَبَعْدَ قِيَامَةِ يَسُوعَ، يُخْبِرُنَا سِفْرُ أَعْمَالِ الرُّسُلِ (الْجُزْءُ الأَوَّلُ) أَنَّ بُطْرُسَ قَدْ حَقَّقَ مَا أَنْبَأَ بِهِ الْمَسِيحُ: "وَعَلَى هظ°ذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي" (مَتَّى 16: 18). فَقَدْ كَانَ بُطْرُسُ قَائِدًا لِكَنِيسَةِ أُورَشَلِيمَ، وَخَطَبَ بِاسْمِ الرُّسُلِ يَوْمَ الْعَنْصَرَةِ، شَارِحًا مَعْنَى حُلُولِ الرُّوحِ، وَمُعْلِنًا أَنَّ الْخَلَاصَ صَارَ بِالإِيمَانِ بِابْنِ اللهِ وَبِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ (أَعْمَال 2: 14–36). وَهُوَ أَيْضًا الَّذِي قَادَ التَّلَامِيذَ لِسَدِّ الْفَرَاغِ فِي عَدَدِ الرُّسُلِ بِانْتِخَابِ بَدِيلٍ لِيَهُوذَا (أَعْمَال 1: 15)، وَقَبِلَ الْوَثَنِيِّينَ فِي الْكَنِيسَةِ، وَتَفَقَّدَ الْكَنَائِسَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. وَبَعْدَ أَنْ مَكَثَ فِي أُورَشَلِيمَ وَأَنْطَاكِيَةَ، ذَهَبَ إِلَى رُومَا، وَأَصْبَحَ أَوَّلَ أُسْقُفٍ عَلَيْهَا. أَمَّا عِبَارَةُ "أَنْتَ الْمَسِيحُ، ابْنُ اللهِ الْحَيِّ"، فَتُشِيرُ إِلَى إِعْلَانِ بُطْرُسَ الْإِيمَانِيِّ الَّذِي لَا يَسْتَمِدُّهُ مِنْ قُوَّتِهِ الذَّاتِيَّةِ، وَلَا مِنْ قَدَاسَتِهِ الشَّخْصِيَّةِ، وَلَا مِنْ حِكْمَتِهِ الإِنْسَانِيَّةِ، بَلْ هُوَ نَتِيجَةُ خُضُوعِهِ لِمَشِيئَةِ اللهِ، وَتَفْعِيلِ الرُّوحِ الْقُدُسِ فِي قَلْبِهِ ليملأه الله بحقيقية ابنه يسوع. فَقَدْ فَتَحَ بُطْرُسُ ذَاتَهُ لِمَا كَشَفَهُ الآبُ لَهُ، وَأَدْرَكَ عُمْقَ شَخْصِيَّةِ يَسُوعَ، لَيْسَ فَقَط كَإِنْسَانٍ، بَلْ كَابْنِ اللهِ الْحَيِّ، الْمَسِيحِ الْمَوْعُودِ. وَبِذظ°لِكَ كَانَ بُطْرُسُ مِنْ أُولظ°ئِكَ الْبُسَطَاءِ الَّذِينَ كَشَفَ اللهُ لَهُم أَسْرَارَ الْمَلَكُوتِ، كَمَا جَاءَ فِي صَلَاةِ يَسُوعَ: "أَحْمَدُكَ، يَا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَلَى أَنَّكَ أَخْفَيْتَ هظ°ذِهِ الأَشْيَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالأَذْكِيَاءِ، وَكَشَفْتَهَا لِلصِّغَارِ" (مَتَّى 11: 25). تَشِيرُ عِبَارَةُ "المَسِيحُ" فِي الأَصْلِ الْيُونَانِيِّ خ§دپخ¹دƒد„ل½¸د‚، وَفِي الْعِبْرِيَّةِ ×”ض·×ض¼ض¸×©×پض´×™×—ض· (هَـمَّاشِيَّاح)، إِلَى "الْمَسِيحِ" أَيْ: الْمُمَسُوحِ بِالْمَسْحَةِ، أَيْ ذَاكَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللهُ، وَمَسَحَهُ، وَأَرْسَلَهُ مُخَلِّصًا. وَقَدْ تَحَدَّثَ عَنْهُ الأَنْبِيَاءُ وَمَهَّدُوا لَهُ السَّبِيلَ، وَفِي طَلِيعَتِهِم يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ. كَانَ الشَّعْبُ الْيَهُودِيُّ يَنْتَظِرُ هظ°ذَا المَسِيحَ مُخَلِّصًا وَمَلِكًا. وَكَلِمَةُ "المَسِيحِ" تَعْنِي: الْمَمْسُوحَ مِنَ اللهِ. فَفِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، كَانَتِ الْمَسْحَةُ تُخَصَّصُ لِلْمُلُوكِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالأَنْبِيَاءِ فَقَط (لوقا 1: 76). وَعَلَيْهِ، فَـيَسُوعُ هُوَ المَسِيحُ الْمَلِكُ، وَالْكَاهِنُ، وَالنَّبِيُّ فِي آنٍ مَعًا. وَفِي إِنْجِيلِ مَرْقُسَ، وَرَدَ ذِكْرُ هظ°ذَا اللَّقَبِ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى لِسَانِ إِنْسَانٍ اعْتَرَفَ بِهِ، لِأَنَّ لِهظ°ذَا اللَّقَبِ رُؤْيَةً دِينِيَّةً وَطَنِيَّةً وَسِيَاسِيَّةً، وَلِذظ°لِكَ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ يَسُوعُ إِلَّا أَثْنَاءَ مَحَاكَمَتِهِ (مرقس 14: 61–62)، إِذْ كَانَ يَعْتَبِرُهُ خَطِرًا عَلَى فَهْمِ رِسَالَتِهِ. فَـيَسُوعُ هُوَ لَيْسَ فَقَط المَسِيحَ الْمُنْتَصِرَ، بَلْ أَيْضًا المَسِيحَ الْمُتَأَلِّمَ، الَّذِي سَفَكَ دَمَهُ لِخَلَاصِ النُّفُوسِ. وَقَدْ رَوَى لُوقَا أَنَّ يَسُوعَ أُعْلِنَ مَسِيحًا: عَلَى لِسَانِ الْمَلَائِكَةِ (لوقا 1: 32)، وَسِمْعَانَ (لوقا 2: 26)، وَحَتَّى الشَّيَاطِينِ (لوقا 4: 41)، وَلظ°كِنَّ بُطْرُسَ كَانَ هُوَ أَوَّلَ تِلْمِيذٍ يُطْلِقُ هظ°ذَا اللَّقَبَ عَلَى يَسُوعَ. وَقَدْ كَانَ لِلْيَهُودِ مَعْنًى قَوْمِيًّا وَسِيَاسِيًّا مَحْضًا لِهظ°ذَا اللَّقَبِ (لوقا 22: 67)، وَلِذظ°لِكَ تَرَدَّدَ تَلَامِيذُ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ طَوِيلًا، يَتَسَاءَلُونَ: "هَلْ مُعَلِّمُنَا هُوَ الْمَسِيحُ؟" (أعمال 13: 25). وَقَدْ تَحَقَّقَ بُطْرُسُ مِنْ أُلُوهِيَّةِ الْمَسِيحِ، وَاعْتَرَفَ بِذظ°لِكَ جِهَارًا، فَـكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَطَقَ بِإِيمَانِهِ الْكَامِلِ بِأَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ. وَلظ°كِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ بَعْدُ لِهظ°ذَا الإِعْلَانِ، بِسَبَبِ آرَائِهِمُ الْمَادِّيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ عَنِ الْمَلَكُوتِ. فَكُلُّ أَعْمَالِ يَسُوعَ، مُنْذُ شُرُوعِهِ فِي تَتْمِيمِ وَظِيفَتِهِ، تُثْبِتُ أَنَّهُ الْمَسِيحُ، أَيْ: الْمَمْسُوحُ لإِتْمَامِ الْوَظَائِفِ الْكُبْرَى لِشَعْبِهِ: كَنَبِيٍّ، وَكَاهِنٍ، وَمَلِكٍ، كَمَا أَنْبَأَ الأَنْبِيَاءُ (مزمور 2: 2). وَهُوَ يَخُصُّ الْبَشَرِيَّةَ جَمِيعًا، لَيْسَ فَئَةً دُونَ أُخْرَى. وَأَمَّا الْقِدِّيسُ مَرْقُسُ، فَقَدْ أَعْلَنَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ "المَسِيحُ" (مرقس 8: 29)، أَيْ: المَمْسُوحُ كَرَئِيسِ كَهَنَةٍ، سَيُقَدِّمُ ذَبِيحَةَ نَفْسِهِ. وَأَمَّا لُوقَا، فَقَدْ نَقَلَ عَنْ بُطْرُسَ أَنَّهُ قَالَ: "مَسِيحُ اللهِ" (لوقا 9: 20)، أَيْ: المَسِيحُ الْمَوْعُودُ بِهِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ. وأمَّا عبارة "ابنُ اللهِ الحَيّ" فَتُشِيرُ إِلَى عِبَارَةٍ مُتَأَصِّلَةٍ فِي العَهْدِ الْقَدِيمِ: "أَنَّا أَكُونُ لَهُ أَبًا، وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا" (2 صموئيل 7: 14؛ مزمور 2: 7؛ 89: 27). وَقَدْ قِيلَتْ فِي الْمَلَائِكَةِ، وَالشَّعْبِ الْيَهُودِيِّ، وَالْمَسِيحِ. وَلَكِنَّ الْمَسِيحِيِّينَ شَدَّدُوا عَلَى مِيزَةٍ فَرِيدَةٍ فِي شَخْصِ يَسُوعَ، فَهُوَ ابْنُ اللهِ بِمَعْنًى فَرِيدٍ وَوَحِيدٍ، فِي عِلَاقَةِ بُنُوَّةٍ ذَاتِيَّةٍ، لا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَد. وَهُوَ الْمُرْسَلُ لِخَلَاصِ الْعَالَمِ، وَالَّذِي قِيلَ عَنْهُ: "فَهُوَ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ" (مَتَّى 1: 21). و"مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" (مَتَّى 2: 15). أَمَّا عِبَارَةُ "الحَيّ" فَتُشِيرُ إِلَى اللهِ كَإِلظ°هٍ حَيٍّ، كَمَا فِي النَّصِّ الْيُونَانِيِّ: ل½پ د…ل¼±ل½¸د‚ د„خ؟ل؟¦ خ¸خµخ؟ل؟¦ د„خ؟ل؟¦ خ¶ل؟¶خ½د„خ؟د‚، وَفِي الآرَامِيَّةِ: בض¼ض¶×ںض¾×گض±×œ×”ض´×™× ×—ض·×™ض¼ض´×™×، أَيْ: اللهُ الْمُتَجَسِّدُ فِي شَخْصِ ابْنِهِ، الْحَيِّ فِي وَسَطِنَا (يُوحَنَّا 1: 14). وَقَدْ وُصِفَ اللهُ بِـ"الحَيِّ" لِتَمْيِيزِهِ عَنْ آلِهَةِ الْوَثَنِيِّينَ (يَشُوعَ 3: 10)، وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ حَاضِرٌ فِي وَسَطِ النَّاسِ، يَعْرِفُ أَحْزَانَهُمْ، وَيَعْتَنِي بِهِمْ، وَيَهَبُ لَهُمُ الْحَيَاةَ وَالْقُوَّةَ. وَلَقَدْ سَبَقَ نَتَنَائِيلُ فَقَالَ هظ°ذِهِ الْكَلِمَاتِ قَبْلَ بُطْرُسَ: "رَبِّي، أَنْتَ ابْنُ اللهِ، أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ" (يُوحَنَّا 1: 49)، وَلَكِنَّهُ قَالَهَا فِي سِيَاقٍ عَامٍّ، وَكَأَنَّهُ يُعِيدُ فَهْمَ إِسْرَائِيلَ كَابْنِ اللهِ، وَلِذظ°لِكَ لَمْ نَسْمَعْ أَنَّ السَّيِّدَ طَوَّبَ إِيمَانَ نَتَنَائِيلَ، كَمَا فَعَلَ مَعَ بُطْرُسَ. فَـبُطْرُسُ أَعْلَنَ إِيمَانَهُ فِي إِنْجِيلِ مَتَّى بِقَوْلِهِ: "أَنْتَ المَسِيحُ، ابْنُ اللهِ الحَيّ"، فَأَشَارَ إِلَى لَاهُوتِ يَسُوعَ، وَأَنَّهُ هُوَ اللهُ الْمُتَجَسِّدُ. وَالْكَنِيسَةُ، فِي كُلِّ زَمَانٍ، تُؤَسَّسُ عَلَى هظ°ذَا الإِيمَانِ الَّذِي نَطَقَ بِهِ بُطْرُسُ: "المَسِيحُ، ابْنُ اللهِ الحَيّ." فَهَلْ نَحْنُ نَشْهَدُ مَعَ بُطْرُسَ، أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ الحَيّ، وَكَلِمَتُهُ الْقُدُّوسُ؟ في شخص بطرس، نجد مثالَ المؤمن الذي يُدعَى لا ليتبع صورةً متخيَّلة عن الرّبّ، بل ليكتشف حقيقته الإلهيّة كما هي. 17فأَجابَه يسوع: ((طوبى لَكَ يا سِمعانَ بْنَ يونا، فلَيسَ اللَّحمُ والدَّمُ كشَفا لكَ هذا، بل أَبي الَّذي في السَّمَوات. تَشِيرُ عِبَارَةُ "طوبى لَكَ" إِلَى تَهْنِئَةِ يَسُوعَ لِبُطْرُسَ عَلَى اعْتِرَافِهِ الْإِيمَانِيِّ بِهِ، أَنَّهُ الْمَسِيحُ، ابْنُ اللهِ. وَهظ°ذَا الْإِيمَانُ لَيْسَ ثَمَرَةَ مَعْرِفَةٍ بَشَرِيَّةٍ، بَلْ نِعْمَةٌ إِلظ°هِيَّةٌ مَنَحَهَا اللهُ لِبُطْرُسَ، كَمَا يُقَرِّرُ بُولُسُ الرَّسُولُ: "وَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ»، إِلَّا بِإِلْهَامٍ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (ظ، قورنتس 12: 3). وَيُعَلِّقُ البَابَا لاوُن الكَبِيرُ قَائِلًا: "طُوبَى لَكَ، يَا بُطْرُس، لِأَنَّ أَبِي هُوَ الَّذِي عَلَّمَكَ؛ فَلَمْ تُضَلِّلْكَ الأَفْكَارُ الأَرْضِيَّةُ، بَلْ تَكَفَّلَ الْوَحْيُ السَّمَاوِيُّ بِتَعْلِيمِكَ" (العِظَةُ الرَّابِعَةُ فِي ذِكْرَى سِيَامَتِهِ). وَهظ°ذَا الإِيمَانُ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ بُطْرُسُ هُوَ أَسَاسُ مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ. وَيُضِيفُ القِدِّيسُ هِيلَارِيُوس أُسْقُفُ بُوَاتِيَيْ: "طُوبَى لِذَاكَ الَّذِي يُمْدَحُ لإِدْرَاكِهِ وَفَهْمِهِ الَّذِي فَاقَ الرُّؤْيَا بِالْعُيُونِ الْبَشَرِيَّةِ، وَصَارَ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَنْ اعْتَرَفَ بِلاَهُوتِ الْمَسِيحِ." وَلَمْ يَكُنْ تَطْوِيبُ يَسُوعَ مَقْصُورًا عَلَى بُطْرُسَ وَحْدَهُ، بَلْ كَانَ لَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ لِكُلِّ التَّلَامِيذِ، لِأَنَّ سُؤَالَ يَسُوعَ كَانَ مُوَجَّهًا إِلَى الاثْنَيْ عَشَرَ، وَكَانَ جَوَابُ بُطْرُسَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ سَائِرِ الرُّسُلِ. أَمَّا عِبَارَةُ "سِمْعَانَ بْنَ يُونَا"، فَتُشِيرُ إِلَى مُنَادَاةِ يَسُوعَ لِبُطْرُسَ بِاسْمِهِ الْعَائِلِيِّ، دُونَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ اسْمَهُ الرُّوحِيَّ الْجَدِيدَ: بُطْرُس. وَعِبَارَةُ "ابْنُ يُونَا"، فِي الأَصْلِ الْيُونَانِيِّ خ’خ±دپخ¹د‰خ½ل¾¶، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْعِبْرِيَّةِ בض¼ض·×¨ض¾×™×•ض¹×*ض¸×”، أَيْ: ابْنُ يُونَانَ. وَ"يُونَان" هِيَ الصِّيغَةُ السُّرْيَانِيَّةُ وَالْعَرَبِيَّةُ، وَمَعْنَاهَا "حَمَامَةٌ"، وَهِيَ رَمْزٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بُطْرُسَ نَالَ نِعْمَةَ الْوَحْيِ وَعَطِيَّةَ الرُّوحِ. وَيُشِيرُ إِلَى ذظ°لِكَ أَيْضًا قَوْلُ يَسُوعَ لَهُ فِي آخِرِ الْإِنْجِيلِ: "الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لَمَّا كُنْتَ شَابًّا، كُنْتَ تَتَزَنَّرُ بِيَدَيْكَ، وَتَسِيرُ إِلَى حَيْثُ تَشَاء؛ فَإِذَا شِخْتَ بَسَطْتَ يَدَيْكَ، وَشَدَّ غَيْرُكَ لَكَ الزُّنَّار، وَمَضَى بِكَ إِلَى حَيْثُ لَا تَشَاء" (يُوحَنَّا 21: 18). أَمَّا عِبَارَةُ "فَلَيْسَ اللَّحْمُ وَالدَّمُ"، فَتُشِيرُ إِلَى الطَّبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ الضَّعِيفَةِ، إلى فِكرِ بَشري بحت، وثَمرة تَأمل الشَخصي وتفكير البشري، كَمَا قَالَ ابْنُ سِيرَاخ: "فَكَما أَنَّ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ كَثِيفَةٌ، تَارَةً تَسْقُطُ وَتَارَةً تَنْبُتُ، كَذظ°لِكَ أَجْيَالُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ: بَعْضُهُمْ يَمُوتُ وَبَعْضُهُمْ يُولَدُ" (سيراخ 14: 18). فَلَمْ يَكُنْ إِعْلَانُ بُطْرُسَ نَاتِجًا عَنْ قُدْرَةٍ بَشَرِيَّةٍ، بَلْ عَنْ وَحْيٍ إِلظ°هِيٍّ. وَعِبَارَةُ "كَشَفَ لَكَ هظ°ذَا" تُشِيرُ إِلَى أَنَّ كَلِمَاتَ بُطْرُسَ هِيَ مِنَ اللهِ، لَا مِنْهُ هُوَ. فَهِيَ إِعْلَانٌ وَرُؤْيَا إِيمَانِيَّةٌ، تَحْدُثُ بِنُورِ الرُّوحِ. كَذظ°لِكَ، فَـمَعْرِفَةُ الرَّبِّ لَا تَأْتِي بِالْعِلْمِ وَالْعَقْلِ فَقَط، بَلْ مِنْ نُورِ الْإِيمَانِ الَّذِي يُفِيضُهُ الآبُ السَّمَاوِيُّ عَلَى الْقَلْبِ. وَهظ°ذَا مَا أَكَّدَهُ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي مَتَّى 11: 25–27، وَقَدْ أَدْرَكَ بُطْرُسُ جُزْءًا مِنْ هظ°ذَا الْوَحْيِ، وَسَيَفْهَمُهُ أَعْمَقَ فِي نُورِ الْقِيَامَةِ (رَاجِعْ مَتَّى 16: 22–23). وَكَمَا يُعَلِّمُ بُولُسُ الرَّسُولُ: "مَا أَبْعَدَ غَوْرَ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! وَمَا أَعْسَرَ إِدْرَاكَ أَحْكَامِهِ وَتَبَيُّنَ طُرُقِهِ! فَمَنْ الَّذِي عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ كَانَ لَهُ مُشِيرًا؟" (رومة 11: 33–34). وَفِعْلُ "كَشَفَ" فِي الأَصْلِ الْيُونَانِيِّ ل¼€د€خµخ؛ل½±خ»د…دˆخµخ½، مَعْنَاهُ: أَظْهَرَ الْحَقِيقَةَ. وَهُوَ فِعْلُ وَحْيٍ وَصَدَاقَةٍ وَخِيَارٍ إِلظ°هِيٍّ، كَمَا فِي قَوْلِ عامُوسَ: "إِنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، مَا لَمْ يَكْشِفْ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءَ" (عاموس 3: 7). وَقَدْ أَكَّدَ يَسُوعُ هظ°ذِهِ الْحَقِيقَةَ فِي قَوْلِهِ لِتَلَامِيذِهِ: "لَا أَدْعُوكُمْ خَدَمًا بَعْدَ الْيَوْمِ، لِأَنَّ الْخَادِمَ لَا يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُه. فَقَدْ دَعَوْتُكُمْ أَحِبَّائِي، لِأَنِّي أَطْلَعْتُكُمْ عَلَى كُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي" (يُوحَنَّا 15: 15). أَمَّا عِبَارَةُ "أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ"، فَتُشِيرُ إِلَى اللهِ الَّذِي سَمَحَ لِبُطْرُسَ أَنْ يَسْبُرَ غَوْرَ شَخْصِيَّةِ الْمَسِيحِ، الَّتِي تَجْمَعُ نَاسُوتَهُ وَلاهُوتَهُ. فَـيَسُوعُ، فِي هظ°ذَا النَّصِّ، يُؤَكِّدُ نَاسُوتَهُ، وَالْآبُ يُعْلِنُ لِبُطْرُسَ لَاهُوتَ الْمَسِيحِ. وَهظ°ذَا هُوَ إِيمَانُ الْكَنِيسَةِ: أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ تَجَسَّدَ وَتَأَنَّسَ، كَمَا قَالَ بُولُسُ: "قَد أُظْهِرَ فِي الْجَسَدِ، وَأُعْلِنَ بَارًّا فِي الرُّوحِ، وَتَرَاءَى لِلْمَلَائِكَةِ، وَبُشِّرَ بِهِ عِندَ الْوَثَنِيِّينَ، وَأُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، وَرُفِعَ فِي الْمَجْدِ" (1 طِيمُوثَاوُس 3: 16). وَتُشِيرُ هظ°ذِهِ الآيَةُ أَيْضًا إِلَى أَنَّ التَّلَامِيذَ الاِثْنَيْ عَشَرَ قَدِ اشْتَرَكُوا جَمِيعًا فِي اعْتِرَافِ بُطْرُسَ بِلاَهُوتِ الْمَسِيحِ؛ وَإِنْ نَطَقَ بِهِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ قَالَهُ بِاسْمِ الْجَمَاعَةِ، وَقَدْ أَيَّدَهُ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ وَأَثْبَتَهُ وَبَارَكَهُ. 18 وأَنا أَقولُ لكَ: أَنتَ صَخرٌ وعلى الصَّخرِ هذا سَأَبني كَنيسَتي، فَلَن يَقوى عليها سُلْطانُ الموت. تَشِيرُ عِبَارَةُ "وأَنا أَقولُ لَكَ" فِي الْيُونَانِيَّةِ: خ؛ل¼€خ³ل½¼ خ´ل½³ دƒخ؟خ¹ خ»ل½³خ³د‰، إِلَى تَبَادُلٍ فِي الْكَلَامِ مَعَ بُطْرُسَ: فَكَمَا أَعْلَنَ بُطْرُسُ إِيمَانَهُ بِـيَسُوعَ، كَذظ°لِكَ يَرُدُّ يَسُوعُ بِإِعْلَانٍ إِلظ°هِيٍّ، يُوَجِّهُهُ إِلَى بُطْرُسَ بِصِيغَةٍ شَخْصِيَّةٍ وَسُلْطَوِيَّةٍ. أَمَّا عِبَارَةُ "صَخْرٌ"، فَفِي الْيُونَانِيَّةِ: خ*ل½³د„دپخ؟د‚ بطرس، وَفِي الآرَامِيَّةِ: ×›ضµ×™×¤ض¸×گ كَيْفَا، وَفِي الْعَرَبِيَّةِ: صَفَا، وَتَشِيرُ جَمِيعُهَا إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ نَفْسِهِ، حَسَبَ النَّصِّ الآرَامِيِّ الأَصْلِيِّ: "أَنْتَ هُوَ كَيْفَا، وَعَلَى هظ°ذَا الْكَيْفَا أَبْنِي كَنِيسَتِي." وَقَدِ اسْتَخْدَمَ يَسُوعُ فِي هظ°ذِهِ الْجُمْلَةِ نَفْسَ الْكَلِمَةِ "كَيْفَا" مَرَّتَيْنِ، لِيُؤَكِّدَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِـ"الصَّخْرَةِ" هُوَ بُطْرُسُ بِشَخْصِهِ. وَقَدْ أَطْلَقَ يَسُوعُ عَلَى سِمْعَانَ هظ°ذَا الِاسْمَ الْجَدِيدَ فِي بَدَايَةِ دَعْوَتِهِ لَهُ: "أَنْتَ تُدْعَى كَيْفَا (أَيْ صَفَا (يُوحَنَّا 1: 42). فَـتَغْيِيرُ اسْمِهِ كَانَ رَمْزًا لِمَوْتٍ وَوِلَادَةٍ جَدِيدَةٍ. فَالْوَحْيُ الَّذِي نَالَهُ بُطْرُسُ فِي إِعْلَانِ لَاهُوتِ الْمَسِيحِ، يُحَوِّلُهُ فِي جَوْهَرِهِ: "إِنْسَانٌ جَدِيدٌ، مَبْنِيٌّ عَلَى نِعْمَةِ الإِيمَانِ." وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوس: "لَمْ يَقُلْ لَهُ يَسُوعُ: أَنْتَ صَخْرَةٌ (Petra) بَلْ: أَنْتَ بُطْرُسُ (Petrus)، فَإِنَّ الصَّخْرَةَ كَانَتِ الْمَسِيحَ (1 قورنتس 10: 4)، الَّتِي اعْتَرَفَ بِهَا سِمْعَانُ كَمَا لَوِ اعْتَرَفَتِ الْكَنِيسَةُ كُلُّهَا، وَلِذظ°لِكَ دُعِيَ "بُطْرُس." فَـالْمَسِيحُ أَقَامَ كَنِيسَتَهُ، الَّتِي هِيَ مَلَكُوتُهُ، عَلَى صَخْرَةِ الإِيمَانِ الَّذِي أَعْلَنَهُ بُطْرُسُ، وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ، عَلَى شَخْصِ بُطْرُسَ، الَّذِي نَالَ مَكَانَةَ الرِّيَادَةِ. وَيَقُولُ القِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوس أَيْضًا: "الْمَسِيحُ هُوَ صَخْرَةُ الصَّخْرَةِ، وَبُطْرُسُ هُوَ الصَّخْرُ، وَيَسُوعُ هُوَ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ." وَقَدْ أَكَّدَ بُولُسُ الرَّسُولُ أَيْضًا هظ°ذَا الْمَعْنَى قَائِلًا: "هظ°ذِهِ الصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ" (1 قورنتس 10: 4). وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ إِيرُونِيمُوس: "لَقَدْ أَعْطَى لِسِمْعَانَ، الَّذِي آمَنَ بِالْمَسِيحِ الصَّخْرَةِ، أَنْ يُدْعَى بُطْرُسَ – أَيْ صَخْرًا. وَهظ°ذِهِ الْكَلِمَةُ لَمْ تُسْتَعْمَلْ قَطُّ كَاسْمٍ لِشَخْصٍ قَبْلَ ذظ°لِكَ، لَا عِنْدَ الْيَهُودِ وَلَا عِنْدَ الْيُونَانِيِّينَ – إِنَّهَا فِكْرَةٌ ابْتَكَرَهَا يَسُوعُ." وَفِي الْهُوِيَّةِ السَّامِيَّةِ، الِاسْمُ يُحَدِّدُ الْهُوِيَّةَ وَالدَّعْوَةَ، فَـبُطْرُسُ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي عَلَيْهِ تُبْنَى الْكَنِيسَةُ. وَلِذظ°لِكَ، قَالَ عَنْهُ بُولُسُ: "بَعْدَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ صَعِدْتُ إِلَى أُورَشَلِيمَ لِلتَّعَرُّفِ إِلَى صَخْرٍ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا" (غلاطية 1: 18). وَقَدْ صَرَّحَ بُطْرُسُ الرَّسُولُ نَفْسُهُ فِي رِسَالَتِهِ: "اقْتَرِبُوا مِنْهُ، فَهُوَ الْحَجَرُ الْحَيُّ، الَّذِي رَذَلَهُ النَّاسُ، وَلظ°كِنْ اخْتَارَهُ اللهُ" (1 بطرس 2: 4). وَقَالَ أَيْضًا: "أَنْتُمْ أَيْضًا، مِثْلُ حِجَارَةٍ حَيَّةٍ، تُبْنَوْنَ بَيْتًا رُوحِيًّا" (1 بطرس 2: 5). وَالْمَسِيحُ هُوَ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ (1 بطرس 2: 6)، وَبُطْرُسُ يَشْتَرِكُ فِي هظ°ذِهِ الْوَظِيفَةِ التَّأْسِيسِيَّةِ. وَيُعَلِّقُ البَابَا القِدِّيسُ لاوُن الكَبِيرُ: "أَنْتَ صَخْرٌ، لِأَنَّكَ صُلْبٌ، وَتَسْتَمِدُّ الصَّلَابَةَ مِنْ قُوَّةِ الْمَسِيحِ، وَتَحْصُلُ عَلَى عَظَمَتِهِ بِمُجَرَّدِ أَنَّكَ تُشَارِكُهُ فِيهَا" (العِظَةُ الرَّابِعَةُ فِي ذِكْرَى سِيَامَتِهِ). وأمَّا عبارة “سَأَبْنِي كَنِيسَتِي" فَتُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ الْـبَانِي، وَهُوَ أَسَاسُ الْكَنِيسَةِ، وَالْكَنِيسَةُ هِيَ مَشْرُوعُهُ، وَفِيهَا يُقِيمُ وَيَعْمَلُ بِرُوحِهِ. وَكَذظ°لِكَ، فَـبُطْرُسُ، بِمَا أَنَّهُ أَسْقَفُ رُومَا، صَارَ رَئِيسَ الْكَنِيسَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَأَوْلَوِيَّتُهُ هظ°ذِهِ وَرِثَهَا خَلَفَاؤُهُ الْـبَابَاوَاتُ. تَشِيرُ عِبَارَةُ "كَنِيسَتِي" فِي الأَصْلِ الْيُونَانِيِّ: ل¼گخ؛خ؛خ»خ·دƒل½·خ± – إِكْلِيسِيَا، وَهِيَ تَرْجَمَةٌ لِكَلِمَةٍ عِبْرِيَّةٍ: "قَهَال" ×§ض°×”ض´×œض¼ض¸×ھض´×™، كَمَا وَرَدَتْ فِي التَّرْجَمَةِ السَّبْعِينِيَّةِ، وَمَعْنَاهَا: "الجَمَاعَةُ" أَو "الْمُجْتَمَعُ الْمُقَدَّسُ". وَلَمْ تَرِدْ كَلِمَةُ "كَنِيسَة" فِي إِنْجِيلِ مَتَّى إِلَّا مَرَّتَيْنِ: هظ°ذِهِ الْمَرَّةُ (مَتَّى 16: 18)، وَفِي مَتَّى 18: 17. وَهظ°ذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الْأُولَى الَّتِي يَتَكَلَّمُ فِيهَا يَسُوعُ نَفْسُهُ عَنِ الْكَنِيسَةِ. وَيَدُلُّ هظ°ذَا الِّلفْظُ عَلَى "الْجَمَاعَةِ الْجَدِيدَةِ" الَّتِي أَسَّسَهَا يَسُوعُ عَلَى الرُّسُلِ، وَصَارَ بُطْرُسُ صَخْرَتَهَا وَقَاعِدَتَهَا. وَيُعَلِّقُ البَابَا بِنْدِكْتُس السَّادِسَ عَشَر قَائِلًا: "رِسَالَةُ الْكَنِيسَةِ هِيَ أَنْ تَخْلُقَ مَشْرُوعَ اللهِ الْعَظِيمَ، الرَّامِيَ إِلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ فِي عَائِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْمَسِيحِ." وَقَالَ يَسُوعُ "كَنِيسَتِي"، وَلَمْ يَقُلْ "كَنَائِسِي"، دَلَالَةً عَلَى أَنَّ كَنِيسَتَهُ: وَاحِدَةٌ، جَامِعَةٌ، رَسُولِيَّةٌ، مُقَدَّسَةٌ، تَسْمُو الكنيسة عَلَى الطَّائِفِيَّةِ وَالْعِرْقِيَّةِ وَالْقَوْمِيَّةِ. إِذْ إِنَّ الْكَنِيسَةَ لَيْسَتْ مَحْصُورَةً فِي أُمَّةٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ، بَلْ هِيَ جَمَاعَةُ الَّذِينَ اغْتَسَلُوا بِدَمِ الْمَسِيحِ، وَلَبِسُوا ثَوْبَ بِرِّهِ، وَتَجَدَّدُوا بِرُوحِهِ، وَاتَّحَدُوا بِهِ بِالْإِيمَانِ وَالْمَعْمُودِيَّةِ. الْكَنِيسَةُ هِيَ الاِرْتِبَاطُ الْحَيُّ بِالْمَسِيحِ، وَهُوَ رَأْسُهَا الْوَحِيدُ (قُولُسِّي 1: 18)، وَسُمِّيَتْ أَيْضًا: بَيْتُ اللهِ" (1 طِيمُوثَاوُس 3: 5)، وَ"هَيْكَلًا مُقَدَّسًا" (أَفَسُس 2: 21). وَقَدْ عَرَّفَهَا الْمَجْمَعُ الفَاتِيكَانِيُّ الثَّانِي أَنَّهَا: "شَعْبُ اللهِ." وأمَّا عبارة "فَلَنْ يَقْوَى عَلَيْهَا سُلْطَانُ الْمَوْتِ" فَتُشِيرُ إِلَى أَنَّ قُوَى الشَّرِّ، وَمَهْمَا تَكُنْ شِدَّتُهَا، لَنْ تَنْتَصِرَ عَلَى كَنِيسَةِ الْمَسِيحِ، وَلَنْ تَقْوَى عَلَى إِهْلَاكِهَا. ويُعلِّق القدِّيس يوحنَّا الذهبيُّ الفم قائلاً: "الأمواجُ عاليةٌ، والعاصفةُ شديدةٌ، ولكنَّنا لا نَخافُ الغَرَق، لأنَّنا مُؤسَّسونَ على الصَّخر. ليَضرِبِ البحرُ، فإنَّه لا يَقدِرُ أن يُفَتِّتَ الصَّخر؛ ولتلطِمِ الأمواجُ، فإنَّها لا تَقدِرُ أن تُغرِقَ سفينةَ المسيح". وَتُشِيرُ العبارة أَيْضًا إِلَى الْمَوْتِ، الَّذِي لَنْ يَسُودَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَجَمِيعُ أَعْضَاءِ الْجَمَاعَةِ الْمَسِيحِيَّةِ سَيَقُومُونَ مَعَ الْمَسِيحِ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. وَإِنْ مَاتُوا، فَلَنْ يُحْجَزُوا فِي الْهَاوِيَةِ، بَلْ سَيَحْيَوْنَ فِي الْمَجْدِ. وَعْدُ يَسُوعَ لِكَنِيسَتِهِ هُنَا وَعْدٌ بِالْوِقَايَةِ وَالصِّيَانَةِ، مِنْ كُلِّ مَشُورَةٍ شِرِّيرَةٍ وَمِنْ كُلِّ مُؤَامَرَةٍ عَلَى هَلاَكِهَا. وَيُعَلِّقُ البَابَا القِدِّيسُ بِيُوسُ الْعَاشِرُ: "إِنَّنَا نَشْعُرُ بِالأَمَانِ التَّامِّ ضِمْنَ حِصْنِ الْكَنِيسَةِ الْمُقَدَّسَةِ؛ فَمَوَاعِيدُ الرَّبِّ يَسُوعَ لَا تُخَيِّبُ أَبَدًا مَنْ يَنْتَظِرُهَا" (الرِّسَالَةُ العَامَّةُ: التَّذْكَارُ الفَرِحُ، 12 آذَار 1904). وأمَّا عبارة "سُلْطَانُ الْمَوْتِ" فِي الأَصْلِ الْيُونَانِيِّ: د€دچخ»خ±خ¹ ل¾…خ´خ؟د… –، وَتَعْنِي: أَبْوَابُ الْهَاوِيَةِ أَوْ الْقَبْرِ، وَفِي الْعِبْرِيَّةِ: שض°×پ×گוض¹×œ – شِئول. تُصَوَّرُ الْهَاوِيَةُ كَقَلْعَةٍ ذَاتِ أَبْوَابٍ (إِشَعْيَاء 38: 10). وَالأَبْوَابُ فِي الْمُجْتَمَعِ القَدِيمِ كَانَتْ: مَوْضِعَ الْمَشُورَةِ، وَالْحُكْمِ، وَالسُّلْطَةِ، وَالْمَجْلِسِ الشَّيْخِيِّ (رَاجِعْ 2 صَمُوئِيل 15: 2، أَمْثَال 1: 23، أَرْمِيَا 36: 10). فَمَنْ يَسْتَحْوِذُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَدِينَةِ، يُسَيْطِرُ عَلَيْهَا كُلِّيًّا. وَلكِنْ، سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ قُوَى الْهَاوِيَةِ وَالشَّرِّ، لَنْ تَقْدِرَ عَلَى حَجْزِ أَعْضَاءِ الْكَنِيسَةِ فِي الْمَوْتِ، لأَنَّهُمْ سَيَقُومُونَ فِي الْمَجْدِ مَعَ الْمَسِيحِ. فَمَهْمَا تَكَاثَرَتِ الْبِدَعُ، وَالِاضْطِهَادَاتُ، وَالْهَرَطَقَاتُ، وَآفَاتُ الْعَصْرِ، كَمَا فِي الإِجْهَاضِ، وَالزَّوَاجِ الْمِثْلِيِّ، وَالْإِرْهَابِ وَالْعُنْفِ، وَمَنْطِقِ الْمَوْتِ…فَـالْكَنِيسَةُ سَتَبْقَى حَيَّةً وَمُنْتَشِرَةً فِي أَرْجَاءِ الْمَسْكُونَةِ كُلِّهَا، لِأَنَّهَا تَحْمِلُ فِي دَاخِلِهَا حَيَاةَ اللهِ نَفْسِهِ، الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُوتَ. سُؤَالٌ خِتَامِيٌّ: هَلْ أَعْطَانَا يَسُوعُ اسْمًا خَاصًّا، نَجِدُ فِيهِ هُوِيَّتَنَا وَدَعْوَتَنَا؟ هَلْ نَشْعُرُ أَنَّ لَنَا دَوْرًا حَيًّا فِي كَنِيسَتِهِ وَفِي بِنَاءِ الْعَالَمِ الْجَدِيدِ؟ 19 وسأُعطيكَ مَفاتيحَ مَلَكوتِ السَّمَوات. فما رَبَطتَهُ في الأَرضِ رُبِطَ في السَّمَوات. وما حَلَلتَه في الأَرضِ حُلَّ في السَّمَوات)). تَشِيرُ عِبَارَةُ "وسأُعطيكَ" إِلَى وَعْدِ يَسُوعَ لِبُطْرُسَ وَلِرُفَقَائِهِ الرُّسُلِ، لأَنَّ بُطْرُسَ سَبَقَ إِلَى الإِقْرَارِ بِالإِيمَانِ، فَأَكْرَمَهُ الْمَسِيحُ بِأَنْ جَعَلَهُ أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُ كَنِيسَتَهُ لِلْيَهُودِ وَلِلْأُمَمِ. قَدْ أَعْطَاهُ يَسُوعُ سُلْطَةً شَرْعِيَّةً، لاَ تَنْفَصِلُ عَنْ سُلْطَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلَكِنَّهُ يَفُوقُهُمْ جَمِيعًا. فَقَدْ قَالَ يَسُوعُ لِجَمِيعِ الرُّسُلِ: "الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما رَبطتُم في الأَرضِ رُبِطَ في السَّماء، وما حَلَلتُم في الأَرضِ حُلَّ في السَّماء" (متى 18: 18). أَمَّا عِبَارَةُ "مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ"فَتُشِيرُ إِلَى السُّلْطَةِ الدِّينِيَّةِ فِي تَفْسِيرِ الشَّرِيعَةِ، كَمَا كَانَتْ تُفْهَمُ فِي الدِّينِ الْيَهُودِيِّ. وَهُنَا تَقُومُ هظ°ذِهِ السُّلْطَةُ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِأَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ، وَتَظْهَرُ خُصُوصًا فِي: مَغْفِرَةِ الْخَطَايَا، وَتَمْكِينِ الدُّخُولِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ. فَهظ°ذَا الْمَلَكُوتُ مُرْتَبِطٌ، إِلَى حَدٍّ مَا، بِالْكَنِيسَةِ. وَفِي تَفْسِيرِ "الْمَفَاتِيحِ: يَرَى بَعْضُهُم أَنَّهَا تُشِيرُ إِلَى سُلْطَةِ إِعْلاَنِ مَغْفِرَةِ الْخَطَايَا (يُوحَنَّا 20: 23). وَيَرَى غَيْرُهُم أَنَّهَا تُشِيرُ إِلَى إِعْطَاءِ الْفُرْصَةِ لِلدُّخُولِ فِي الْخَلاَصِ (أَعْمَال الرُّسُل 15: 7-9). أَمَّا الْكَتَبَةُ وَالْفِرِّيسِيُّونَ، فَقَدْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَقْبِضُونَ عَلَى مَفَاتِيحِ الْمَلَكُوتِ، لَكِنَّهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ مَنَعُوا الآخَرِينَ مِنَ الدُّخُولِ، كَمَا قَالَ يَسُوعُ: "الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ المُراؤون، فإِنَّكم تُقفِلونَ مَلكوتَ السَّمَواتِ في وُجوهِ النَّاس، فَلا أَنتُم تَدخُلون، ولا الَّذينَ يُريدونَ الدُّخولَ تَدَعونَهم يَدخُلون" (متى 23: 13-14). إِذًا، المَفَاتِيحُ هِيَ سُلْطَةُ فَتْحِ كَنِيسَةِ الْمَسِيحِ وَتَوْزِيعِ كُنُوزِهَا عَلَى الَّذِينَ هُمْ أَهْلٌ لَهَا (لوقا 11: 52). وَقَدْ قَلَّدَ يَسُوعُ مَفَاتِيحَ كَنِيسَتِهِ الَّتِي بَنَاهَا وَخَلَّصَهَا بِدَمِهِ، لِبُطْرُسَ وَالرُّسُلِ وَخَلَفَائِهِم. وَعِبَارَةُ "مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ" تُشِيرُ إِلَى كَنِيسَةِ الْمَسِيحِ، الَّتِي شُبِّهَتْ بِقَصْرٍ، وَشُبِّهَ حَقُّ الدُّخُولِ إِلَيْهَا أَوِ الْمَنْعِ مِنْهَا بِالْمَفَاتِيحِ. أَمَّا عِبَارَةُ "فما رَبَطتَهُ في الأَرضِ رُبِطَ في السَّمَوات. وما حَلَلتَه في الأَرضِ حُلَّ في السَّمَوات"، فَتُشِيرُ إِلَى سُلْطَانِ الرَّبْطِ وَالْحَلِّ، أَيْ: التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ، الْمَنْعِ وَالسَّمَاحِ، الْفَصْلِ وَالْقَبُولِ، وَتَفْسِيرِ مَا هُوَ مَسْمُوحٌ وَمَا هُوَ مَمْنُوعٌ. وَقَدْ مَارَسَ بُطْرُسُ هظ°ذِهِ السُّلْطَةَ فِي فَتْحِ الْكَنِيسَةِ لِلْيَهُودِ (أَعْمَال 2: 38-41)، وَلِلْأُمَمِ (أَعْمَال 10: 48)، وَفِي إِخْرَاجِ الْخَائِنِينَ كَحَنَنْيَا وَسَفِيرَةَ (أَعْمَال 5)، وَسِيمُونَ السَّاحِرِ (أَعْمَال 8: 21). وَهظ°ذِهِ الآيَةُ تُحَقِّقُ نُبُوءَةَ أَشْعَيَاءَ: "وأَجعَلُ مِفْتاحَ بَيتِ داوُدَ على كَتِفِه، يَفتَحُ فلا يُغلِقُ أَحَد، ويُغلِقُ فلا يَفتَحُ أَحَد" (أشعيا 22: 22)، وَهِيَ نَفْسُهَا الَّتِي تَتَكَرَّرُ فِي سِفْرِ الرُّؤْيَا: "مَن عِندَه مِفْتاحُ داوُد، مَن يَفتَحُ فلا أَحَدَ يُغلِق، ويُغلِقُ فلا أَحَدَ يَفتَح" (رؤيا 3: 7). وَلَكِنَّ الحَلَّ وَالرَّبْطَ لَمْ يُمْنَحْ لِبُطْرُسَ وَحْدَهُ، بَلْ لِسَائِرِ الرُّسُلِ أَيْضًا، كَمَا قَالَ لَهُم يَسُوعُ: "الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما رَبطتُم في الأَرضِ رُبِطَ في السَّماء، وما حَلَلتُم في الأَرضِ حُلَّ في السَّماء" (متى 18: 18). وَقَدْ مَارَسَ الرُّسُلُ هظ°ذِهِ السُّلْطَةَ بِإِرْشَادِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فِي مَجْمَعِ أُورَشَلِيمَ، حَيْثُ أَقَرُّوا جَوَازَ مُخَالَطَةِ الْيَهُودِ لِلْأُمَمِ، وَأَلْغَوْا التَّمْيِيزَ فِي الطَّعَامِ، وَأَبْطَلُوا الِاخْتِتَانَ (أَعْمَال 15: 10، 20، 28، 29). فَالْمَسِيحُ يُصَادِقُ عَلَى مَا يُعْمَلُ بِاسْمِهِ عَلَى الأَرْضِ. وَعِبَارَةُ "حُلَّ فِي السَّمَاوَاتِ" تُشِيرُ إِلَى أَنَّ مَا يُقَرِّرُهُ الرُّسُلُ فِي الْكَنِيسَةِ مُوَافِقٌ عَلَيْهِ فِي السَّمَاءِ، لأَنَّهُمْ مُلْهَمُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، كَمَا قَالَ يَسُوعُ: "فَمَتَى جَاءَ هُوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدَكُم إِلَى الحَقِّ كُلِّهِ" (يُوحَنَّا 16: 13). إِنَّ الرَّبْطَ وَالْحَلَّ يُمَارَسَانِ فِي الْكَنِيسَةِ بِرُوحِ الْمَحَبَّةِ وَالْحَقِّ وَالتَّمْيِيزِ الرُّوحِيِّ، لَا بِمَنْطِقِ السُّلْطَةِ أَوِ الْحُكْمِ الْبَشَرِيِّ. فَهَلْ نَعِيشُ نَحْنُ الْيَوْمَ هظ°ذَا الْإِيمَانَ الْحَيَّ بِالْمَسِيحِ، فَنَفْتَحَ لِلنَّاسِ أَبْوَابَ الْمَلَكُوتِ مِنْ خِلَالِ مَحَبَّتِنَا وَكَلِمَتِنَا وَغُفْرَانِنَا؟ هَلْ نَحْنُ مَفَاتِيحُ حَيَاةٍ لِلْآخَرِينَ، أَمْ أَبْوَابٌ مُغْلَقَةٌ فِي وُجُوهِهِم؟ 20 ثُمَّ أَوصى تَلاميذَه بِأَلاَّ يُخبِروا أَحَداً بِأَنَّهُ المسيح. تَشِيرُ عِبَارَةُ "بِأَلَّا يُخبِرُوا أَحَدًا بِأَنَّهُ الْمَسِيح" إِلَى أَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَرْفُضْ لَقَبَ "الْمَسِيح"، بَلْ أَوْصَى بِحِفْظِ السِّرِّ فِي حَوْزَةِ التَّلَامِيذِ إِلَى مَا بَعْدَ قِيَامَتِهِ. وَهُوَ تَحْذِيرٌ لَهُمْ مِنَ الإِفْشَاءِ الْمُبَكِّرِ، نَظَرًا لِلْمَلَابَسَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُحِيطُ بِهظ°ذَا اللَّقَبِ فِي الأَوْسَاطِ الْيَهُودِيَّة، إِذْ كَانَ يُفْهَمُ فِي الْغَالِبِ فَهْمًا قَوْمِيًّا وَسِيَاسِيًّا، عَلَى أَنَّ "الْمَسِيحَ" هُوَ قَائِدٌ عَسْكَرِيٌّ مُحَرِّر. غَيْرَ أَنَّ يَسُوعَ، الْمَسِيحَ الْحَقَّ، لَمْ يَكُنْ كَذظ°لِكَ، بَلْ هُوَ "عَبْدُ اللهِ الْمُتَأَلِّمُ". فَعِنْدَمَا اعْتَرَفَ التَّلَامِيذُ بِأَنَّهُ "الْمَسِيح"، لَمْ يَكُونُوا قَدْ أَدْرَكُوا بَعْدُ كُلَّ مَا يَتَضَمَّنُهُ هظ°ذَا الإِعْلَانُ مِنْ آلَامٍ وَمَوْتٍ وَقِيَامَةٍ. وَلِهظ°ذَا السَّبَبِ، لَمْ يَرْفُضْ يَسُوعُ اللَّقَبَ، لَكِنَّهُ نَهَاهُمْ بِشِدَّةٍ عَنْ إِعْلَانِهِ فِي تِلْكَ الْمَرْحَلَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: "فَأَوْصَاهُمْ وَنَهَاهُمْ أَلَّا يُخْبِرُوا أَحَدًا عَنْهُ" (لوقا 9: 21). إِنَّ سِرَّ الْمَسِيحِ لَا يُكْشَفُ إِلَّا فِي نُورِ الصَّلِيبِ وَالْقِيَامَةِ، كَمَا تَجَلَّى لَاحِقًا أَثْنَاءَ الْمُحَاكَمَةِ، حِينَ سَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ: "أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَك؟"، فَقَالَ لَهُ: "أَنَا هُوَ" (مرقس 14: 61–62). وَبَعْدَ الْقِيَامَةِ، اتَّضَحَ لِلتَّلَامِيذِ أَنَّ إِعْلَانَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ "الْمَسِيح" لَا يَكْمُلُ إِلَّا فِي ضَوْءِ مَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ. لِذظ°لِكَ، فِي عِظَةِ بُطْرُسَ الأُولَى، نَقْرَأُ: "فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هظ°ذَا الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ، رَبًّا وَمَسِيحًا" (أَعْمَالُ الرُّسُلِ 2: 36). مِنْ هُنَا، نَفْهَمُ أَنَّ يَسُوعَ طَلَبَ مِنْ تَلَامِيذِهِ الصَّمْتَ الْمُؤَقَّتَ، بانتِظَارِ "سَاعَةِ الْكَشْفِ"، أَيْ سَاعَةِ الصَّلِيبِ وَالْقِيَامَةِ، لِكَيْ تُعْلَنَ هُوِيَّتُهُ الْكَامِلَةُ: الْمَسِيحُ الْمُتَأَلِّمُ، الْمَصْلُوبُ، الْقَائِمُ، وَرَبُّ الْمَجْدِ. فلنصمتْ قليلًا، كما طلب يسوع، لا صمتَ الخوف، بل صمتَ التأمُّل، وصمتَ التهيئة، لنُعلِن بجرأة القيامة أنّ المسيحَ قد تأنَّس، وتألم، وصُلِب، ومات، وقام لأجلنا، وهو اليوم حيٌّ فينا، وساكنٌ في كنيستِه. يا ربّ، علّمْنا أن نحمل سرَّك كما حمله الرسل، لا ادّعاءً، بل شهادة، ولا كبرياءً، بل حبًّا، ولا كلماتٍ، بل حياةً. آمين. ثانياً: تطبيقات النص الإنجيلي (متى 16: 13-20) بَعدَ دِراسةٍ مُوجَزَةٍ لِوَقائِعِ النَّصِّ الإِنجيليِّ (متى 16: 13–20)، نَستَنتِجُ أَنَّهُ يَتَمحوَرُ حَولَ هُوِيَّةِ يَسوعَ الحَقيقِيَّةِ: ظ±بْنِ الإِنسَانِ وَظ±بْنِ اللهِ مَعًا، وَحَوْلَ رِيَاسَةِ بُطْرُسَ عَلَى ظ±لْكَنِيسَةِ. 1) هُوِيَّةُ يَسُوعَ بَعدَ أَن حَذَّرَ السَّيِّدُ ظ±لْمَسِيحُ تَلامِيذَهُ مِنْ رِياءِ تَعْلِيمِ ظ±لْفَرِّيسِيِّينَ وَظ±لصَّدُوقِيِّينَ (متى 16: 5–12)، تَوَجَّهَ مَعَ تَلامِيذِهِ إِلَى قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّس (بَانْيَاس ظ±لْيَوْم). وَهُنَاكَ طَرَحَ عَلَيْهِم سُؤَالَيْنِ حَوْلَ هُوِيَّتِهِ: أَحَدُهُمَا غَيْرُ مُبَاشِرٍ: "مَنِ ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ فِي قَوْلِ ظ±لنَّاس؟" (متى 16: 13) وَظ±لْآخَرُ مُبَاشِرٌ لَهُم: "مَن أَنَا فِي قَوْلِكُم أَنتُم؟" (متى 16: 15). فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: "أَنتَ ظ±لْمَسِيحُ ظ±بْنُ ظ±للهِ ظ±لْحَيِّ" (متى 16: 16). وَبِذَلِكَ، نَعْلَمُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ، وَهُوَ أَيْضًا ظ±بْنُ ظ±للهِ. فَهُوَ ظ±لْكَامِلُ فِي نَاسُوتِهِ، وَظ±لْكَامِلُ فِي لَاهُوتِهِ، ظ±لْمَسِيَّا ظ±لْمُرْسَلُ، وَظ±بْنُ ظ±لآبِ ظ±لْأَزَلِيُّ. أ) يَسوعُ ظ±بْنُ ظ±لإِنسَانِ شَرَعَ يَسوعُ فِي ذَلِكَ ظ±لْوَقْتِ يُعِدُّ ظ±لتَّلَامِيذَ لِقُبُولِ تَعَالِيمَ يَصْعُبُ عَلَيْهِمُ ظ±لتَّسْلِيمُ بِهَا، كَيْفَ لَا، وَهِيَ مِنْ أَعْسَرِ ظ±لتَّعَالِيمِ فَهْمًا وَأَبْعَدِهَا مَنَالًا. وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ وَيَمُوتَ لِتَتِمَّمَ عَمَلِيَّةُ ظ±لْفِدَاءِ. وَمِنْ هظ°ذَا ظ±لْمُنْطَلَقِ، ظ±فْتَتَحَ يَسوعُ كَلَامَهُ بِسُؤَالٍ طَرَحَهُ عَلَى تَلَامِيذِهِ: "مَنِ ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ فِي قَوْلِ ظ±لنَّاس؟" (متى 16: 13). وَبِهظ°ذَا ظ±لسُّؤَالِ، أَبْرَزَ جَانِبًا هَامًّا فِي إِيمَانِنَا بِهِ، أَلَا وَهُوَ "ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ"، تَأْكِيدًا لِتَأَنُّسِهِ. وَيُطْلِقُ يَسوعُ عَلَى نَفْسِهِ، عَادَةً، فِي ظ±لْأَنَاجِيلِ، لَقَبَ "ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ". وَمِنَ ظ±لْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ قَدِ ظ±خْتَارَ هظ°ذَا ظ±للَّقَبَ بِسَبَبِ ظ±لْتِبَاسِهِ. وَقَدْ وَرَدَتْ هظ°ذِهِ ظ±لْعِبَارَةُ فِي ظ±لْأَنَاجِيلِ سَبْعِينَ مَرَّةً. وَلَقَبُ "ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ" فِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْيُونَانِيِّ: د„ل½¸خ½ د…ل¼±ل½¸خ½ د„خ؟ل؟¦ ل¼€خ½خ¸دپدژد€خ؟د…، وَهِيَ تَرْجَمَةٌ لِلَّفْظَةِ ظ±لْعِبْرِيَّةِ وَظ±لْآرَامِيَّةِ: בض·ض¼×¨ ×گض±×*ض¸×©×پ، أَيْ "ظ±بْنُ ظ±لْبَشَرِ"، وَتَظْهَرُ فِي مُعْظَمِ ظ±لْأَحْيَانِ كَمُرَادِفَةٍ لِلإِنسَانِ، كَمَا جَاءَ فِي ظ±لْمَزَامِيرِ: "لِتَكُنْ يَدُكَ عَلَى رَجُلِ يَمِينِكَ، عَلَى ظ±بْنِ ظ±لْإِنسَانِ (בض¶ض¼×ںض¾×گض¸×“ض¸×) ظ±لَّذِي أَيَّدْتَهُ لَكَ" (مزمور 80: 18). إِنَّهُ "ظ±بْنُ آدَمَ"، عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ ظ±لْجِنْسِ ظ±لْبَشَرِيِّ. وَقَدْ لَمَّحَ دَانِيالُ ظ±لنَّبِيُّ فِي لَقَبِ "ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ" إِلَى صُورَةِ ذظ°لِكَ ظ±لشَّخْصِ ظ±لسَّمَاوِيِّ ظ±لْغَامِضِ ظ±لَّذِي يَتَوَلَّى سُلْطَانَ ظ±لدَّيْنُونَةِ فِي آخِرِ ظ±لْأَزْمِنَةِ: "فَإِذَا بِمِثْلِ ظ±بْنِ إِنْسَانٍ آتٍ عَلَى غَمَامِ ظ±لسَّمَاءِ، فَبَلَغَ إِلَى قَدِيمِ ظ±لْأَيَّامِ، وَقُرِّبَ إِلَى أَمَامِهِ. وَأُوتِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمُلْكًا، فَجَمِيعُ ظ±لشُّعُوبِ وَظ±لْأُمَمِ وَظ±لْأَلْسِنَةِ يَعْبُدُونَهُ، وَسُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ لَا يَزُولُ، وَمُلْكُهُ لَا يَنْقَرِضُ" (دانيال 7: 13–14). وَعَادَ ظ±لتَّقْلِيدُ ظ±لرُّؤْيَوِيُّ ظ±لْيَهُودِيُّ ظ±للَّاحِقُ لِسِفْرِ دَانِيالَ إِلَى رَمْزِ "ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ"، حَيْثُ رَأَى فِيهِ كَائِنًا عَجِيبًا، غَامِضًا، مُقِيمًا بِجِوَارِ ظ±للهِ، حَائِزًا عَلَى ظ±لْبِرِّ، وَمُعْلِنًا خَيْرَاتِ ظ±لْخَلَاصِ ظ±لْمُدَّخَرَةِ لِنِهَايَةِ ظ±لزَّمَنِ. وَرَبَطَ يَسوعُ، مِنْ خِلَالِ لَقَبِ "ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ"، هظ°ذِهِ ظ±لصُّورَةَ ظ±لْإِسْكَاتُولُوجِيَّةَ (أي آخر الزمان)، كَقَوْلِهِ: "تَرَونَ ظ±بْنَ ظ±لْإِنسَانِ آتِيًا عَلَى غَمَامِ ظ±لسَّمَاءِ فِي تَمَامِ ظ±لْعِزَّةِ وَظ±لْجَلَالِ" (متى 23: 30)، وَقَوْلِهِ أَيْضًا: "سَيَأْتِي ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ فِي مَجْدِ أَبِيهِ، وَمَعَهُ مَلَائِكُتُهُ، فَيُجَازِي كُلَّ ظ±مْرِئٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ" (متى 16: 27). وَقَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ هظ°ذِهِ ظ±لْحَالَةَ كَدَيَّانٍ، يَجِبُ أَنْ يَمُرَّ بِحَالَةِ ظ±لْعَبْدِ ظ±لْمُتَأَلِّمِ، فَيَمُوتُ مِنْ أَجْلِ ظ±لْآخَرِينَ، حَيْثُ يَصْعُبُ عَلَى ظ±لنَّاسِ أَنْ يَتَعَرَّفُوا عَلَيْهِ، حَتَّى يُؤْمِنُوا بِهِ (يوحنا 9: 35). فَلَقَبُ "ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ" هُوَ لَقَبُ ظ±لتَّجَسُّدِ وَظ±لْفِدَاءِ وَظ±لْمَجْدِ، فِي آنٍ وَاحِدٍ. وَقَبْلَ ظ±لْبُلُوغِ إِلَى هظ°ذِهِ ظ±لْحَالَةِ فِي مَجِيءِ يَسُوعَ دَيَّانًا، يَجِبُ أَنْ يَمُرَّ ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ بِحَالَةِ ظ±لْعَبْدِ ظ±لْمُتَأَلِّمِ ظ±لَّذِي يَمُوتُ مِنْ أَجْلِ ظ±لْآخَرِينَ، حَيْثُ يَصْعُبُ عَلَى ظ±لنَّاسِ خِلَالَهَا أَنْ يَتَعَرَّفُوا عَلَيْهِ، حَتَّى يُؤْمِنُوا بِهِ (يُوحَنَّا 9: 35). وَهَكَذَا رَبَطَ يَسُوعُ أَيْضًا، مِنْ خِلَالِ لَقَبِ "ظ±بْنِ ظ±لْإِنسَانِ"، مَعَ دَعْوَةِ "عَبْدِ ظ±لرَّبِّ ظ±لْمُتَأَلِّمِ". إِنَّ يَسُوعَ جَاءَ لِيُحَقِّقَ، خِلَالَ حَيَاتِهِ ظ±لْأَرْضِيَّةِ، دَعْوَةَ "عَبْدِ ظ±لرَّبِّ" ظ±لَّذِي نَبَذَهُ ظ±لنَّاسُ، وَقَرَّرُوا قَتْلَهُ، حَتَّى يَنَالَ ظ±لْمَجْدَ مِنَ ظ±للَّهِ، وَيُخَلِّصَ ظ±لْجَمَاهِيرَ. وَفِي هظ°ذَا ظ±لصَّدَدِ، صَرَّحَ يَسُوعُ أَنَّ ظ±بْنَ ظ±لْإِنسَانِ تَحَمَّلَ كُلَّ آثَامِنَا مِنْ أَجْلِ خَلَاصِنَا، كَمَا قَالَ:"إِنَّ ظ±بْنَ ظ±لْإِنسَانِ سَيُسْلَمُ إِلَى أَيْدِي ظ±لنَّاسِ، فَيَقْتُلُونَهُ" (متى 17: 22–23). فَلَقَبُ "ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ" حَلَّ مَحَلَّ ذظ°لِكَ ظ±لْحِينِ لَقَبَ "ظ±لْمَسِيحِ"، لِأَنَّ لَقَبَ ظ±لْمَسِيحِ كَانَ سَابِقًا لِأَوَانِهِ (مرقس 8: 29–31)، وَكَانَ يُظْهِرُ تَطَلُّعَاتٍ زَمَنِيَّةً لِرَجَاءِ إِسْرَائِيلَ. وَعَلَيْهِ، يُشِيرُ لَقَبُ "ظ±بْنِ ظ±لْإِنسَانِ" فِي ظ±لْأَنَاجِيلِ إِلَى كَلِمَاتِ يَسُوعَ بِظ±لذَّاتِ. وَلَقَبُ "ظ±بْنِ ظ±لْإِنسَانِ"، بِظ±لْإِضَافَةِ إِلَى ذظ°لِكَ، يُجَسِّدُ ظ±لْأَبْرَارَ ظ±لْمُضْطَهَدِينَ، حَيْثُ جَاءَتِ ظ±لْقِيَامَةُ تَنْصِيبًا لِيَسُوعَ بِصِفَتِهِ ظ±بْنَ ظ±لْإِنسَانِ، وَمُحَقِّقَةً مَا أَنْبَأَ بِهِ يَسُوعُ مِرَارًا: "أَنْتُمُ ظ±لَّذِينَ تَبِعُونِي، مَتَى جَلَسَ ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ عَلَى عَرْشِ مَجْدِهِ عِندَمَا يُجَدَّدُ كُلُّ شَيْءٍ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى ظ±ثْنَيْ عَشَرَ عَرْشًا، لِتَدِينُوا أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ ظ±لِظ±ثْنَيْ عَشَر" (متى 19: 28). وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: "وَتَظْهَرُ عِندَئِذٍ فِي ظ±لسَّمَاءِ آيَةُ ظ±بْنِ ظ±لْإِنسَانِ، فَتَنْتَحِبُ جَمِيعُ قَبَائِلِ ظ±لْأَرْضِ، وَتَرَى ظ±بْنَ ظ±لْإِنسَانِ آتِيًا عَلَى غَمَامِ ظ±لسَّمَاءِ فِي تَمَامِ ظ±لْعِزَّةِ وَظ±لْجَلَالِ" (متى 24: 30). وَلِذظ°لِكَ، جَازَ لِيَسُوعَ أَنْ يَكُونَ تَجْسِيدًا لِجَمِيعِ ظ±لْمُضْطَهَدِينَ، وَجَمِيعِ ظ±لصِّغَارِ وَظ±لْمَسَاكِينِ، ظ±لَّذِينَ أَصْبَحَ وَاحِدًا مِنْهُمْ: "كُلَّمَا صَنَعْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذظ°لِكَ لِوَاحِدٍ مِنْ إِخْوَتِي هظ°ؤُلَاءِ ظ±لصِّغَارِ، فَلِي قَدْ صَنَعْتُمُوهُ" (متى 25: 40). وَفِي بِدَايَةِ ظ±لْمَسِيحِيَّةِ، نَظَرَتِ ظ±لْجَمَاعَةُ ظ±لْمَسِيحِيَّةُ ظ±لْأُولَى، ظ±لَّتِي هِيَ مِنْ أَصْلٍ يَهُودِيٍّ، إِلَى عَمَلِ يَسُوعَ ظ±نْطِلَاقًا مِنْ لَقَبِ "ظ±بْنِ ظ±لْإِنسَانِ" فِي سِفْرِ دَانِيال (7: 13–14)، وَكَانُوا يَرَوْنَ فِي ظ±لْمَصْلُوبِ ذَاكَ ظ±لَّذِي بِهِ تَمَّتْ دَيْنُونَةُ ظ±لْبَشَرِ: "فَتَأْتِيَكُم مِنْ عِندِ ظ±لرَّبِّ أَيَّامُ ظ±لْفَرَجِ، وَيُرْسِلَ إِلَيْكُمُ ظ±لْمَسِيحَ ظ±لْمُعَدَّ لَكُم مِنْ قَبْلُ، أَي يَسُوعَ، ذَاكَ ظ±لَّذِي يَجِبُ أَنْ تَتَقَبَّلَهُ ظ±لسَّمَاءُ إِلَى أَزْمِنَةِ تَجْدِيدِ كُلِّ مَا ذَكَرَهُ ظ±للَّهُ بِلِسَانِ أَنْبِيَائِهِ ظ±لْأَطْهَارِ فِي ظ±لزَّمَنِ ظ±لْقَدِيمِ" (أعمال الرسل 3: 20–21). وَبَعْدَ ذظ°لِكَ، خَسِرَ ظ±للَّقَبُ بُعْدَهُ مَعَ ظ±لْجَمَاعَاتِ ظ±لْمَسِيحِيَّةِ ظ±لْيُونَانِيَّةِ (ظ±لْهِلِّنِيَّةِ)، وَحَلَّ مَحَلَّهُ لَقَبُ "ظ±بْنُ ظ±للَّهِ". وَلَقَدْ لَعِبَ بُولُسُ دَوْرًا كَبِيرًا فِي هظ°ذَا ظ±لتَّطَوُّرِ، وَبِسَبَبِ ظ±لسُّلْطَةِ ظ±لْخَارِقَةِ ظ±لَّتِي يُطَالِبُ بِهَا يَسُوعُ كَظ±بْنِ ظ±لْإِنسَانِ، ظ±نْطِلَاقًا مِنْ نُصُوصِ دَانِيالَ، ظ±سْتَطَاعَ ظ±لْمَسِيحِيُّونَ أَنْ يُنْسِبُوا إِلَيْهِ لَقَبَ "ظ±بْنُ ظ±للَّهِ"، وَهظ°ذَا مَا يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ سُلْطَانُهُ، وَيُمَكِّنُهُ مِنْ أَنْ يُرْسِلَ تَلَامِيذَهُ إِلَى ظ±لْعَالَمِ كُلِّهِ (متى 28: 16–20). وَلَمَّا جَاءَ آبَاءُ ظ±لْكَنِيسَةِ، فَهِمُوا لَقَبَ "ظ±بْنِ ظ±لْإِنسَانِ" حَرْفِيًّا، فَقَالُوا: إِنَّهُ ظ±لْإِنسَانُ مُمَثِّلُ ظ±لْبَشَرِيَّةِ، وَلظ°كِنْ، لَمْ يَكُنْ هظ°ذَا مَا عَنَاهُ ظ±لْمَسِيحِيُّونَ ظ±لْأَوَّلُونَ فِي أُورَشَلِيمَ، وَمَا كَانَ يُهِمُّهُمْ هُوَ ظ±لْأَصْلُ ظ±لسَّمَاوِيُّ لِظ±بْنِ ظ±لْإِنسَانِ، وَظ±لْعَمَلُ ظ±لْإِلظ°هِيُّ ظ±لَّذِي يُتِمُّهُ. لَقَدْ سَأَلَ يَسُوعُ تَلَامِيذَهُ: "مَنْ هُوَ ظ±بْنُ ظ±لْإِنسَانِ؟"، لِكَيْ يَقُودَهُمْ إِلَى ظ±لْإِقْرَارِ بِمَا هُوَ أَسْمَى مِنْ ذظ°لِكَ، وَهُوَ لَقَبُ "ظ±بْنِ ظ±للَّهِ". ب) يَسُوعُ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ كَيْ نَفْهَمَ لَقَبَ يَسُوعَ "ظ±بْنَ ظ±للَّهِ"، لا بُدَّ مِنَ ظ±لْبَحْثِ فِي مَفْهُومِ "ظ±بْنِ ظ±للَّهِ" بِحَسَبِ شَهَادَةِ بُطْرُسَ ظ±لصَّادِرَةِ عَنِ ظ±لْوَحْيِ ظ±لْإِلظ°هِيِّ، وَعَلَاقَةِ هظ°ذَا ظ±للَّقَبِ بِمَوْتِ ظ±لْمَسِيحِ وَقِيَامَتِهِ وَتَجَسُّدِهِ، وَكَيْفَ فَهِمَ بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ هظ°ذَا ظ±للَّقَبَ. مَفْهُومُ ظ±بْنِ ظ±للَّهِ فِي ظ±لْعَهْدِ ظ±لْقَدِيمِ، قِيلَتْ عِبَارَةُ "ظ±بْنِ ظ±للَّهِ" فِي ظ±لْمَلَائِكَةِ، وَفِي ظ±لشَّعْبِ ظ±لْيَهُودِيِّ، وَفِي ظ±لْمَسِيحِ ظ±لْمُنْتَظَرِ (2 صَمُوئِيل 7: 14، مَزْمُور 2: 7). وَتُشِيرُ هظ°ذِهِ ظ±لْعِبَارَةُ إِلَى عَلَاقَةٍ خَاصَّةٍ مَعَ ظ±للَّهِ، وَظ±خْتِيَارِهِ لِأَجْلِ ظ±لرِّسَالَةِ ظ±لَّتِي يَعْهَدُ بِهَا ظ±للَّهُ لِـ"أَبْنَائِهِ". وَظ±نْطَلَقَتِ ظ±لْمَسِيحِيَّةُ مِنْ هظ°ذِهِ ظ±لْمُعْطَيَاتِ، فَشَدَّدَتْ عَلَى ظ±لْمُمَيَّزَةِ ظ±لْفَرِيدَةِ ظ±لْخَاصَّةِ بِشَخْصِ يَسُوعَ. فَهُوَ ظ±لَّذِي يُقِيمُ مَعَ ظ±للَّهِ عَلَاقَةً بُنُوِيَّةً لَا مَثِيلَ لَهَا، وَظ±لَّذِي عُهِدَ إِلَيْهِ بِرِسَالَةٍ لَا نَظِيرَ لَهَا، وَهِيَ خَلَاصُ ظ±لنَّاسِ: "فَإِنَّهُ هُوَ ظ±لَّذِي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ" (مَتَّى 1: 21). وَتَحَدَّثَ يَسُوعُ، بِظ±لْإِضَافَةِ إِلَى ذظ°لِكَ، بِعِبَارَاتٍ وَاضِحَةٍ عَنِ ظ±لْعَلَاقَاتِ بَيْنَ ظ±لِظ±بْنِ وَظ±لْآبِ: فَتَقُومُ بَيْنَهُمَا وَحْدَةٌ فِي ظ±لْعَمَلِ وَظ±لْمَجْدِ: "ظ±لِظ±بْنُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، بَلْ يَعْمَلُ مَا يَرَاهُ ظ±لْآبُ يَعْمَلُهُ... كَيْ يُكْرِمَ ظ±لْجَمِيعُ ظ±لِظ±بْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ ظ±لْآبَ" (يُوحَنَّا 5: 19، 23). وَيُبَيِّنُ يُوحَنَّا ظ±لْمُبَشِّرُ أَنَّ ظ±لْآبَ قَدْ مَنَحَ كُلَّ شَيْءٍ لِظ±بْنِهِ، لِأَنَّهُ يُحِبُّهُ: "إِنَّ ظ±لْآبَ يُحِبُّ ظ±لِظ±بْنَ، فَجَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ" (يُوحَنَّا 3: 35). وَقَدْ أَعْطَاهُ سُلْطَةَ إِحْيَاءِ ظ±لْمَوْتَى: "فَكَمَا أَنَّ ظ±لْآبَ يُقِيمُ ظ±لْمَوْتَى وَيُحْيِيهِم، فَكَذظ°لِكَ ظ±لِظ±بْنُ يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ" (يُوحَنَّا 5: 21)، وَسُلْطَةَ ظ±لْقَضَاءِ: "لِأَنَّ ظ±لْآبَ لَا يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ أَوْلَى ظ±لْقَضَاءَ كُلَّهُ لِلِظ±بْنِ" (يُوحَنَّا 5: 22). وَعِنْدَمَا يَرْجِعُ يَسُوعُ إِلَى ظ±للَّهِ، يُمَجِّدُ ظ±لْآبُ ظ±لِظ±بْنَ، لِكَيْ يُمَجِّدَ ظ±لِظ±بْنُ ظ±لْآبَ، كَمَا جَاءَ فِي صَلَاةِ يَسُوعَ ظ±لْكَهَنُوتِيَّةِ: "يَا أَبَتِ، قَدْ أَتَتِ ظ±لسَّاعَةُ: مَجِّدِ ظ±بْنَكَ، لِيُمَجِّدَكَ ظ±بْنُكَ" (يُوحَنَّا 17: 1). ظ±بْنُ ظ±للَّهِ في شَهَادَةُ بُطْرُسَ لَمْ يَكْتَفِ بُطْرُسُ أَنْ يُعْلِنَ أَنَّ يَسُوعَ نَبِيٌّ؛ أَيْ ذَاكَ ظ±لَّذِي يَحْمِلُ ظ±لْكَلِمَةَ، بَلْ هُوَ ظ±لْكَلِمَةُ. وَلَمْ يَكْتَفِ أَنْ يُعْلِنَهُ "ظ±بْنَ ظ±لْإِنْسَانِ"؛ أَيْ يَسُوعَ ظ±لنَّاصِرِيَّ ظ±لْإِنْسَانِيَّ ظ±لَّذِي يُخَلِّصُ ظ±لْبَشَرَ، بَلْ هُوَ "ظ±لْمَسِيحُ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ ظ±لْحَيِّ" (مَتَّى 16: 16). شَهِدَ بُطْرُسُ بِظ±سْمِ ظ±لتَّلَامِيذِ جَمِيعًا، ظ±نْطِلَاقًا مِنْ قُوَّةِ إِيمَانِهِ، وَبِنِعْمَةٍ خَاصَّةٍ مِنَ ظ±لرُّوحِ ظ±لْقُدُسِ، أَنَّ يَسُوعَ هُوَ "ظ±لْمَسِيحُ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ ظ±لْحَيِّ" (مَتَّى 16: 16). وَلَقَدْ صَدَرَ هظ°ذَا ظ±لِظ±عْتِرَافُ عَنْ إِيمَانٍ حَقٍ. فَظ±لْإِيمَانُ، مِثْلُ إِيمَانِ بُطْرُسَ، هُوَ أَسَاسُ مَلَكُوتِ ظ±لْمَسِيحِ. بُطْرُسُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَعَالِيمِ ظ±لسَّيِّدِ ظ±لْمَسِيحِ فَحَسْب، بَلْ تَعَلَّقَ بِشَخْصِهِ. وَفِي شَهَادَةِ بُطْرُسَ: "ظ±لْمَسِيحُ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ ظ±لْحَيِّ" (مَتَّى 16: 16)، تَفْخِيمٌ، وَظ±سْتِعْمَالُ أَلِ التَّعْرِيفِ، وَتَطْوِيبُ يَسُوعَ لِبُطْرُسَ، يَحْمِلُنَا عَلَى أَنْ نَرَى فِي هظ°ذِهِ ظ±لشَّهَادَةِ كَمَالَ ظ±لْإِيمَانِ ظ±لْمَسِيحِيِّ، كَمَا ظ±كْتَشَفَهُ ظ±لرُّسُلُ شَيْئًا فَشَيْئًا بَعْدَ ظ±لْقِيَامَةِ. وَقَدْ أَعْلَنَ ظ±لْآبُ نَفْسُهُ هُوِيَّةَ ظ±بْنِهِ، قَائِلًا: "هظ°ذَا هُوَ ظ±بْنِيَ ظ±لْحَبِيبُ ظ±لَّذِي عَنْهُ رَضِيتُ" (مَتَّى 3: 17). تُؤَكِّدُ تَطْوِيبَةُ يَسُوعَ لِبُطْرُسَ: "طُوبى لَكَ يا سِمعانَ بْنَ يونا، فَلَيْسَ اللَّحمُ والدَّمُ كَشَفَا لَكَ هظ°ذا، بَل أَبي الَّذي في السَّمَاوَاتِ" (متى ظ،ظ¦: ظ،ظ§)، أَنَّنَا أَمَامَ وَحْيٍ إِلَهِيٍّ مُنْسَكِبٍ مِنَ ظ±لْآبِ. فَظ±عْتِرَافُ بُطْرُسَ: "ظ±لْمَسِيحُ ظ±بْنُ ظ±للهِ ظ±لْحَيِّ" (متى 16: 16)، لَيْسَ نَاتِجًا عَنْ تَفْكِيرٍ بَشَرِيٍّ أَوْ فَهْمٍ عَقْلِيٍّ فَقَط، بَلْ هُوَ ثَمَرَةُ ظ±لرُّوحِ وَتَجَلِّي ظ±لْوَحْيِ. فَتَفْخِيمُ ظ±لْعِبَارَةِ، وَظ±سْتِعْمَالُ ظ±لتَّعْرِيفِ، وَتَطْوِيبُ ظ±لرَّبِّ، كُلُّهَا تُؤَكِّدُ أَنَّنَا أَمَامَ لَحْظَةٍ حَاسِمَةٍ فِي مَسِيرَةِ ظ±لْإِيمَانِ ظ±لْمَسِيحِيِّ. فِي هظ°ذِهِ ظ±لشَّهَادَةِ نَرَى مِلْءَ ظ±لْإِيمَانِ، كَمَا ظ±كْتَشَفَهُ ظ±لرُّسُلُ شَيْئًا فَشَيْئًا بَعْدَ ظ±لْقِيَامَةِ. فَهِيَ شَهَادَةٌ تَتَجَاوَزُ ظ±لْمَظَاهِرَ، لِتَغُوصَ فِي سِرِّ شَخْصِ ظ±لْمَسِيحِ، وَتُعْلِنَ هُوِيَّتَهُ ظ±لْأَزَلِيَّةَ كَظ±بْنِ ظ±للهِ ظ±لْحَيِّ. ظ±بْنُ ظ±للَّهِ فِي رَسَائِلِ بُولُسَ يُصْبِحُ مَوْضُوعُ ظ±بْنِ ظ±للَّهِ فِي رَسَائِلِ بُولُسَ ظ±لرَّسُولِ نُقْطَةَ ظ±نْطِلَاقٍ لَاهُوتِيَّةً أَكْثَرَ عُمْقًا، كَمَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِهِ: "لَمَّا تَمَّ ظ±لزَّمَانُ، أَرْسَلَ ظ±للَّهُ ظ±بْنَهُ، مَوْلُودًا لاِمْرَأَةٍ، مَوْلُودًا فِي حُكْمِ ظ±لشَّرِيعَةِ" (غَلاطِيَّة 4: 4)، لِكَيْ يُتِمَّ بِمَوْتِهِ ظ±لصُّلْحَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ظ±للَّهِ: "فَإِنْ صَالَحَنَا ظ±للَّهُ بِمَوْتِ ظ±بْنِهِ وَنَحْنُ أَعْدَاؤُهُ، فَمَا أَحْرَانَا أَنْ نَنْجُوَ بِحَيَاتِهِ وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ!" (رُومَة 5: 10). إِنَّ ظ±لْحَيَاةَ ظ±لْمَسِيحِيَّةَ هِيَ حَيَاةٌ فِي ظ±لْإِيمَانِ بِظ±بْنِ ظ±للَّهِ، ظ±لَّذِي أَحَبَّنَا وَضَحَّى بِنَفْسِهِ مِنْ أَجْلِنَا، كَمَا ظ±خْتَبَرَهَا بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ: "فَإِنِّي أَحْيَاهَا فِي ظ±لْإِيمَانِ بِظ±بْنِ ظ±للَّهِ ظ±لَّذِي أَحَبَّنِي وَجَادَ بِنَفْسِهِ مِنْ أَجْلِي" (غَلاطِيَّة 2: 20). نَسْتَنْتِجُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ لَقَبَ "ظ±بْنُ ظ±للَّهِ" يَكْتَسِبُ فِي إِنْجِيلِ مَتَّى مَعْنًى قَوِيًّا، لَا يُرَادِفُ فَقَط "ظ±لْمَسِيحُ ظ±بْنُ دَاوُد"، بَلْ يُضْفِي عَلَى سَائِرِ أَلْقَابِ يَسُوعَ كُلَّ مَعَانِيهَا ظ±لْحَقِيقِيَّةِ. فَإِذَا كُنَّا فِي حَيْرَةٍ، فَلْنُعْلِنْهُ عَلَى مِثَالِ بُطْرُسَ: "أَنْتَ ظ±لْمَسِيحُ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ ظ±لْحَيِّ" (مَتَّى ظ،ظ¦: ظ،ظ¦)، وَلْنَرَهُ بِإِيمَانِ قَائِدِ ظ±لْمِئَةِ: "فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوُا ظ±لزَّلْزَالَ وَمَا حَدَثَ، خَافُوا خَوْفًا شَدِيدًا وَقَالُوا: كَانَ هظ°ذَا ظ±بْنَ ظ±للَّهِ حَقًّا!" (مَتَّى 27: 54). عقيدة ظ±لتَّجَسُّدُ وَظ±بْنُ ظ±للَّهِ تَتَجَلَّى عَقِيدَةُ ظ±لتَّجَسُّدِ بِكُلِّ أَبْعَادِهَا فِي وَاضِحِ ظ±لْكَلاِمِ: "ما ظَهَرَتْ بِهِ مَحَبَّةُ ظ±للهِ بَيْنَنَا هو أَنَّ ظ±للهَ أَرْسَلَ ظ±بْنَهُ ظ±لْوَحِيدَ إِلَى ظ±لْعَالَمِ لِنَحْيَا بِهِ" (1 يُوحَنَّا 4: 9). وَهظ°ذَا ظ±لْإِبْنُ ظ±لْوَحِيدُ هُوَ ظ±لَّذِي يُخْبِرُنَا عَنِ ظ±للَّهِ: "إِنَّ ظ±للَّهَ ما رَآهُ أَحَدٌ قَطُّ، ظ±لْإِبْنُ ظ±لْوَحِيدُ ظ±لَّذِي فِي حِضْنِ ظ±لْآبِ، هُوَ ظ±لَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ" (يوحنا 1: 18). وَيَمْنَحُ ظ±لْإِبْنُ ظ±لْوَحِيدُ ظ±لْحَيَاةَ ظ±لْأَبَدِيَّةَ، ظ±لَّتِي تَأْتِي مِنَ ظ±للَّهِ: "إِنَّ ظ±للَّهَ وَهَبَ لَنَا ظ±لْحَيَاةَ ظ±لْأَبَدِيَّةَ، وَأَنَّ هظ°ذِهِ ظ±لْحَيَاةَ هِيَ فِي ظ±بْنِهِ. مَنْ كَانَ لَهُ ظ±لْإِبْنُ فَكَانَت لَهُ ظ±لْحَيَاةُ، وَمَنْ لَمْ يَكُن لَهُ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ فَلَمْ تَكُن لَهُ ظ±لْحَيَاةُ" (1 يُوحَنَّا 5: 11–12). وَظ±لْعَمَلُ ظ±لْمَطْلُوبُ مِنَّا هُوَ ظ±لْإِيمَانُ بِظ±لإِبْنِ: "عَمَلُ ظ±للَّهِ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمَن أَرْسَلَ" (يوحنا 6: 29). وَمَنْ يُؤْمِنِ ظ±لإِبْنَ ينال ظ±لْحَيَاةِ ظ±لْأَبَدِيَّةَ: "أَنَّ كُلَّ مَنْ رَأَى ظ±لإِبْنَ وَآمَنَ بِهِ فَكَانَتْ لَهُ ظ±لْحَيَاةُ ظ±لْأَبَدِيَّةُ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي ظ±لْيَوْمِ ظ±لْآخِرِ" (يوحنا 6: 40). وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِظ±لْإِبْنِ يَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهِ بِظ±لدَّيْنُونَةِ: "مَنْ آمَنَ بِهِ لَا يُدَانُ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ دِينَ مُنْذُ ظ±لْآنِ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِظ±سْمِ ظ±بْنِ ظ±للَّهِ ظ±لْوَحِيدِ" (يوحنا 3: 18). ألْآلَامُ وَظ±لْقِيَامَةُ وَظ±بْنُ ظ±للَّهِ أعْلِنُ ظ±لْإِنْجِيلُ بِوُضُوحٍ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ظ±بْنُ ظ±للهِ ظ±لْوَحِيدُ فِي مَعْنًى فَرِيدٍ، وَقَدْ تَجَسَّدَ فِي ظ±لزَّمَانِ لِيُخَلِّصَ ظ±لْبَشَرَ. فَظ±لشَّهَادَةُ الْبِشَارِيَّةُ تَقُولُ: "وَظ±لْكَلِمَةُ صَارَ بَشَرًا، فَسَكَنَ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدَ ظ±بْنٍ وَحِيدٍ لِلآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا" (يوحنا 1: 14). فَهظ°ذَا ظ±لِابْنُ ظ±لأَزَلِيُّ ظ±لْمَوْلُودُ مِنَ ظ±لآبِ قَبْلَ كُلِّ ظ±لدُّهُورِ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، بَلْ "إِلَهٌ حَقٌّ مِنْ إِلَهٍ حَقٍّ"، قَدِ ظ±تَّخَذَ جَسَدًا وَحَلَّ فِي وَسَطِنَا. وَبِهظ°ذِهِ ظ±لْخُطُوَةِ ظ±لْعَجِيبَةِ، صَارَ ظ±للهُ قَرِيبًا مِنَ ظ±لإِنْسَانِ، وَاتَّحَدَ بِهِ، لِيَرْفَعَهُ إِلَيْهِ. وَقَدْ أَكَّدَ بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ هظ°ذِهِ ظ±لْحَقِيقَةَ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ قَائِلًا: "وَلَمَّا تَمَّ ظ±لزَّمَانُ أَرْسَلَ ظ±للهُ ظ±بْنَهُ، مَوْلُودًا مِنِ ظ±مْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ ظ±لنَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ ظ±لَّذِينَ تَحْتَ ظ±لنَّامُوسِ، وَيَجْعَلَنَا نَنَالُ ظ±لتَّبَنِّيَ" (غلاطية 4: 4-5). إِذًا، لَقَبُ "ظ±بْنُ ظ±للهِ" فِي حَالَةِ يَسُوعَ لَيْسَ تَعْبِيرًا مَجَازِيًّا عَنْ ظ±لْقُرْبِ مِنَ ظ±للهِ، بَلْ هُوَ تَعْبِيرٌ حَرْفِيٌّ وَلَاهُوتِيٌّ يَدُلُّ عَلَى هُوِيَّةِ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لْإِلَهِيَّةِ، وَعَلَى وَحْدَتِهِ ظ±لْأَزَلِيَّةِ مَعَ ظ±لآبِ، وَمَحَبَّتِهِ ظ±لْفَادِيَةِ لِلْبَشَرِ. لَا يَكْفُلُ لِلْمَسِيحِ لَقَبُ "ظ±بْنُ ظ±للَّهِ" مَصِيرًا مَجِيدًا أَرْضِيًّا، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَـ"ظ±بْنِ ظ±لْإِنْسَانِ" أَنْ يَمُوتَ كَيْ يَبْلُغَ مَجْدَهُ، كَمَا جَاءَ فِي ظ±لْإِنْجِيلِ: "وبَدأَ يَسوعُ مِن ذلِكَ الحينِ يُظهِرُ لِتَلاميذِه أَنَّه يَجِبُ علَيهِ أَن يَذهَبَ إِلى أُورَشَليم، ويُعانِيَ آلامًا شَديدةً مِنَ الشُّيوخِ وعُظَماءِ الكَهَنَةِ والكَتَبَةِ، ويُقتَلَ، ويَقومَ في اليَومِ الثَّالث" (متى 16: 21). فَلَا يُكْشَفُ لَقَبُ "ظ±بْنُ ظ±للَّهِ" فِي كُلِّ عِظَمِهِ إِلَّا مِنْ خِلَالِ ظ±لْآلَامِ وَظ±لْقِيَامَةِ. وَفِي سَاعَةِ ظ±لصَّلِيبِ، تَبَدَّدَ كُلُّ ظ±لِالْتِبَاسِ، وَظ±عْتَرَفَ قَائِدُ ظ±لْمِئَةِ ظ±لْوَثَنِيُّ قَائِلًا: "كانَ هظ°ذا ظ±لرَّجُلُ ظ±بْنَ ظ±للَّهِ حَقًّا!" (مرقس 15: 39). وَفِي صَلَاتِهِ فِي جَثْسَيْمَانِي، حَيْثُ خَاطَبَ ظ±للهَ بِقَوْلِهِ: "أَبَّا، يَا أَبَتِ" (مرقس 14: 36)، ظَهَرَتْ أَلْفَةٌ بَنَوِيَّةٌ عَمِيقَةٌ، تَقُومُ عَلَى مَعْرِفَةٍ مُتَبَادَلَةٍ وَمُشَارَكَةٍ كَامِلَةٍ، كَمَا قَالَ: "قد سَلَّمَني أَبي كُلَّ شَيء، فما مِن أَحَدٍ يَعرِفُ ظ±لابْنَ إِلَّا ظ±لآب، ولا مِن أَحَدٍ يَعرِفُ ظ±لآبَ إِلَّا ظ±لابْن، ومَن شاءَ ظ±لابْنُ أَنْ يَكشِفَهُ لَه" (متى 11: 27). بِهظ°ذَا، يُعْطِي يَسُوعُ مَعْنًى عَمِيقًا وَكَمَالًا لِلتَّصْرِيحَاتِ ظ±لْإِلظ°هِيَّةِ الَّتِي أُعْلِنَتْ فِي مَعْمُودِيَّتِهِ: "أَنتَ ظ±بْنِيَ ظ±لْحَبِيبُ، عَنكَ رَضِيتُ" (مرقس 1: 11). 2) رِئَاسَةُ بُطْرُسَ لِلكَنِيسَةِ عَلَى أَثَرِ شَهَادَةِ بُطْرُسَ بِإِيمَانِهِ أَنَّ يَسُوعَ "هُوَ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ ظ±لْحَيِّ"، أَقَامَهُ يَسُوعُ رَئِيسًا لِلكَنِيسَةِ، كَمَا تُبَيِّنُ ظ±لنِّقَاطُ ظ±لتَّالِيَةُ: أ* أطْلَقَ يَسُوعُ عَلَى "سِمْعَانَ" ظ±سْمَ "صَخْرٍ": "أَنا أَقولُ لَكَ: أَنتَ صَخْرٌ" (متى 16: 18). فَإِعْلَانُ ظ±لْإِيمَانِ مِنْ قِبَلِ بُطْرُسَ بِظ±لْمَسِيحِ ظ±لْإِلظ°ه، يُقَابِلُهُ إِعْلَانُ ظ±لْمَسِيحِ بِإِيمَانِهِ بِقُدْرَةِ بُطْرُسَ عَلَى ظ±لثَّبَاتِ رُغْمَ ضُعْفِ ظ±لطَّبِيعَةِ. فَظ±لْمَسِيحُ يُقَوِّي بُطْرُسَ وَيُثَبِّتُهُ، وَيَجْعَلُ مِنْهُ ظ±لصَّخْرَةَ ظ±لَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا كِيَانُ ظ±لْكَنِيسَةِ، وَيَبْقَى هُوَ ظ±لْقُوَّةَ ظ±لْخَفِيَّةَ ظ±لَّتِي تَمْنَحُهُ ظ±لثَّبَاتَ. * رِئَاسَةُ ظ±لْكَنِيسَةِ مُوَجَّهَةٌ إِلَى بُطْرُسَ وَحْدَهُ، لِأَنَّ إِيمَانَهُ بِظ±لْمَسِيحِ كَانَ كَظ±لصَّخْرَةِ ظ±لَّتِي لَا تَتَزَعْزَعُ. فَظ±لتَّسْمِيَةُ تَدُلُّ عَلَى مِهْمَةٍ جَدِيدَةٍ، كَمَا هُوَ شَائِعٌ عِنْدَ تَغْيِيرِ ظ±لِظ±سْمِ فِي ظ±لْعَهْدِ ظ±لْقَدِيمِ. وَظ±سْمُ "صَخْرٍ" يُذَكِّرُ بِـ "حَجَرِ ظ±لْأَسَاسِ" ظ±لَّذِي يَدُلُّ عَلَى ظ±لْمَسِيحِ، كَمَا تَنَبَّأَ عَنْهُ ظ±لنَّبِيُّ أَشَعْيَاء: "فَيَكُونُ لِكِلَا ظ±لْبَيْتَيْنِ حَجَرَ عَثْرَةٍ وَصَخْرَةَ صَدْمَةٍ" (أشعيا 8: 14). نَالَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ مَهَمَّةً تَجْعَلُهُ أَسَاسَ ظ±لْجَمَاعَةِ، فَعَلَى هظ°ذِهِ ظ±لصَّخْرَةِ، يَبْنِي يَسُوعُ "كَنِيسَتَهُ: "وَعَلَى هظ°ذَا ظ±لصَّخْرِ سَأَبْنِي كَنِيسَتِي" (متى 16: 18). فَأَعْلَنَ ظ±لْمَسِيحُ لِبُطْرُسَ أَنَّهُ هُوَ ظ±لْمُكَلَّفُ بِحِمَايَةِ ظ±لْإِيمَانِ، وَمُمَارَسَةِ ظ±لْعَدَالَةِ، وَإِدَارَةِ ظ±لْكَنِيسَةِ عَلَى ضَوْءِ هظ°ذَا ظ±لْإِيمَانِ. * لَفْظَةُ "كَنِيسَة" تُذَكِّرُ بِظ±لْكَلِمَةِ ظ±لْعِبْرِيَّةِ "قَهَال" (×§ض°×”ض´×œض¼ض¸×ھض´×™) ظ±لَّتِي تَعْنِي "جَمَاعَةَ ظ±للَّهِ"، كَمَا فِي ظ±لتَّرْجَمَةِ ظ±لسَّبْعِينِيَّةِ. لَكِنَّ ظ±لْجَدِيدَ فِي كَلَامِ يَسُوعَ هُوَ إِضَافَةُ ضَمِيرِ ظ±لْمُتَكَلِّمِ "يَاء ظ±لنِّسْبَةِ": "كَنِيسَتِي"، فَأَضْفَى عَلَى ظ±لْمَعْنَى عُمْقًا جَدِيدًا. فَظ±لْكَنِيسَةُ هِيَ عَمَلُ ظ±لْمَسِيحِ ظ±بْنِ ظ±للَّهِ، فِيهَا يُقِيمُ، وَفِيهَا يَعْمَلُ بِرُوحِهِ. * بِفَضْلِ ظ±لنِّعْمَةِ ظ±لْمُرْتَبِطَةِ بِظ±سْمِهِ ظ±لْجَدِيدِ "صَخْرٌ"، يُشَارِكُ بُطْرُسُ فِي ظ±لصِّفَاتِ ظ±لَّتِي يُنْسِبُهَا ظ±لْكِتَابُ ظ±لْمُقَدَّسُ لِلَّهِ وَمَسِيحِهِ، وَهِيَ: ظ±لصَّلَابَةُ وَظ±لْأَمَانَةُ ظ±لَّتَانِ لَا تَتَزَعْزَعَانِ. وَهظ°ذَا مَا يُظْهِرُ مَرْكَزَهُ ظ±لْفَرِيدَ فِي ظ±لْخِدْمَةِ. * ظ±خْتِيَارُ بُطْرُسَ لَا يَرْجِعُ إِلَى شَخْصِيَّتِهِ فَقَطْ، بَلْ إِلَى ظ±لرِّسَالَةِ ظ±لَّتِي عَهِدَ ظ±لْمَسِيحُ بِهَا إِلَيْهِ، وَظ±لَّتِي تَمَّمَهَا فِي ظ±لْأَمَانَةِ وَظ±لْمَحَبَّةِ، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِ يَسُوعَ لَهُ: "أَتُحِبُّنِي؟... إِرْعَ خِرَافِي!" (يوحنا 21: 15–17). وَيُعَلِّقُ ظ±لْبَابَا ظ±لْقِدِّيسُ لاَوُن ظ±لْكَبِيرُ قَائِلًا: "ظ±خْتَارَ ظ±لرَّبُّ يَسُوعُ ظ±لْمَسِيحُ بُطْرُسَ لِيَسْهَرَ عَلَى نِدَاءَاتِ ظ±لشُّعُوبِ كُلِّهَا، وَعَلَى قِيَادَةِ ظ±لرُّسُلِ وَآبَاءِ ظ±لْكَنِيسَةِ أَجْمَعِينَ. إِنَّهُ قَائِدٌ بِشَخْصِهِ، فِي حِينِ أَنَّ ظ±لرَّبَّ يَسُوعَ ظ±لْمَسِيحَ يَقُودُهُمْ أَيْضًا بِصِفَتِهِ ظ±لرَّأْسَ" (ظ±لْعِظَةُ ظ±لرَّابِعَةُ فِي ذِكْرَى سِيَامَتِهِ). فَظ±لْكَنِيسَةُ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْتَمِدَ عَلَى صَلَابَةِ إِيمَانِ بُطْرُسَ، ظ±لَّذِي يَقُومُ بِمُهِمَّةٍ رَئِيسِيَّةٍ فِيهَ. وَبِظ±لْإِضَافَةِ إِلَى ذظ°لِكَ، قَدْ سَلَّمَ يَسُوعُ إِلَى بُطْرُسَ ظ±لْمَفَاتِيحَ، فَقَالَ لَهُ: "سَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ ظ±لسَّمَاوَاتِ. فَمَا رَبَطْتَهُ فِي ظ±لْأَرْضِ رُبِطَ فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ، وَمَا حَلَلْتَهُ فِي ظ±لْأَرْضِ حُلَّ فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ" (متى 16: 19). فَقَدْ جَعَلَ يَسُوعُ مِنْ بُطْرُسَ رَئِيسًا عَلَى ظ±لْكَنِيسَةِ، عَلَى مَا وَرَدَ فِي نُبُوءَةِ أَشَعْيَاء: "وَأَجْعَلُ مِفْتَاحَ بَيْتِ دَاوُدَ عَلَى كَتِفِهِ، يَفْتَحُ فَلَا يُغْلِقُ أَحَدٌ، وَيُغْلِقُ فَلَا يَفْتَحُ أَحَدٌ" (أشعيا 22: 22)، وَسَلَّمَهُ ذظ°لِكَ ظ±لسُّلْطَانَ ظ±لَّذِي تَوَلَّاهُ، كَمَا وَرَدَ فِي رُؤْيَا يُوحَنَّا: "مَا يَقُولُ ظ±لْقُدُّوسُ ظ±لْحَقُّ، مَنْ عِنْدَهُ مِفْتَاحُ دَاوُدَ، مَنْ يَفْتَحُ فَلَا أَحَدَ يُغْلِقُ، وَيُغْلِقُ فَلَا أَحَدَ يَفْتَحُ" (رؤيا 3: 7). وَظ±لْوَاقِعُ أَنَّ عِبَارَةَ "ظ±لرَّبْطِ وَظ±لْحَلِّ" تُعَبِّرُ فِي مَفْهُومِ ظ±لرَّبَّانِيِّينَ عَنِ ظ±لسُّلْطَةِ: إِمَّا لِوَضْعِ ظ±لْقَوَانِينِ، وَإِمَّا لِلْفَصْلِ عَنِ ظ±لْجَمَاعَةِ وَظ±لضَّمِّ إِلَيْهَا عَنْ طَرِيقِ ظ±لْإِدَانَةِ وَظ±لْمَغْفِرَةِ. وَمِنْ هظ°ذَا ظ±لْمُنْطَلَقِ، فَإِنَّ سُلْطَانَ ظ±لْمَفَاتِيحِ ظ±لَّذِي سُلِّمَ إِلَى بُطْرُسَ، وَلَا بَلْ إِلَى مُجْمَلِ ظ±لْجَمَاعَةِ أَيْضًا (متى 18: 18)، هُوَ سُلْطَانٌ رُوحِيٌّ يَسْتَمِدُّ أَهَمِّيَّتَهُ مِنَ ظ±للَّهِ ظ±لَّذِي يُصَادِقُ عَلَيْهِ. وَأَخِيرًا، يُؤَكِّدُ إِعْلَانُ يَسُوعَ: "أَنا أَقولُ لَكَ: أَنتَ صَخْرٌ، وَعَلَى هظ°ذَا ظ±لصَّخْرِ سَأَبْنِي كَنِيسَتِي" عَلَى دَوْرِ بُطْرُسَ ظ±لَّذِي لَعِبَهُ فِي ظ±لْأَيَّامِ ظ±لْأُولَى لِلْكَنِيسَةِ (متى 4: 18؛ 17: 1). وَتَسْتَنِدُ ظ±لْكَنِيسَةُ ظ±لْكَاثُولِيكِيَّةُ إِلَى هظ°ذَا ظ±لنَّصِّ، وَتَبْنِي عَلَيْهِ تَعْلِيمَهَا ظ±لْقَائِلَ بِأَنَّ بُطْرُسَ هُوَ رَئِيسُ ظ±لْكَنِيسَةِ، وَأَنَّ خُلَفَاءَهُ ظ±لْبَابَوَاتِ يَرِثُونَ رِئَاسَتَهُ. آبَاءُ ظ±لْكَنِيسَةِ رِئَاسَةُ بُطْرُسَ يَشْهَدُ آبَاءُ ظ±لْكَنِيسَةِ أَنَّ ظ±لْمَسِيحَ أَقَامَ ظ±لْكَنِيسَةَ عَلَى بُطْرُسَ، وَيَعْتَرِفُونَ لَهُ عَلَى ظ±لرُّسُلِ جَمِيعِهِمْ بِظ±لرِّئَاسَةِ ظ±لْأُولَى، وَهُمْ فِي ذظ°لِكَ عَلَى ظ±تِّفَاقٍ مَعَ ظ±لْوَعْدِ ظ±لَّذِي قَطَعَهُ لَهُ ظ±لْمَسِيحُ. فَقَدْ وَصَفَ ظ±لْقِدِّيسُ إِغْنَاطِيُوسُ ظ±لْأَنْطَاكِيُّ، تِلْمِيذُ ظ±لرُّسُلِ، كَنِيسَةَ رُومَا: "ظ±لْكَنِيسَةَ ظ±لَّتِي تَرْأَسُ جَمَاعَةَ ظ±لْمَسِيحِيَّةِ كُلِّهَا." وَشَهِدَ ظ±لْقِدِّيسُ إِيرِينِيُوسُ، أُسْقُفُ لِيُون فِي فَرَنْسَا: "إِلَى هظ°ذِهِ ظ±لْكَنِيسَةِ يَجِبُ أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ ظ±لْكَنَائِسِ، بِسَبَبِ سِيَادَتِهَا ظ±لْعُلْيَا، وَلِأَنَّ تَقْلِيدَ ظ±لرُّسُلِ حُفِظَ فِيهَا." وَسَمَّى ظ±لْعَلَّامَةُ تَرْتُلْيَانُ الأَفْرِيقِيُّ أُسْقُفَ رُومَا: "ظ±لْحَبْرَ ظ±لْأَعْظَمَ"، وَ"أُسْقُفَ ظ±لْأُسَاقِفَةِ." وَقَالَ:"ظ±لْكَنِيسَةُ بُنِيَتْ عَلَى بُطْرُسَ، وَكَنِيسَةُ رُومَا تَرَأَّسُ أُمَّةَ ظ±لْمَحَبَّةِ." وَقَالَ إِقْلِيمَنْدُسُ ظ±لْإِسْكَنْدَرِيُّ عَنِ ظ±لْقِدِّيسِ بُطْرُسَ: “ظ±لْمُخْتَارُ، ظ±لْمُصْطَفَى، ظ±لْأَوَّلُ فِي ظ±لتَّلَامِيذِ، ظ±لَّذِي دَفَعَ ظ±لْمَسِيحُ لِنَفْسِهِ وَلَهُ ظ±لْجِزْيَةُ" (متى 17: 25). وَدَعَاهُ ظ±لْقِدِّيسُ كِيرِلُّسُ ظ±لْأُورُشَلِيمِيُّ: "رَأْسُ ظ±لرُّسُلِ وَإِمَامُهُمْ" (ظ±لتَّعْلِيمُ ظ±لْمَسِيحِيُّ 19: 2). وَقَالَ ظ±لْقِدِّيسُ لاَوُن ظ±لْكَبِيرُ: "إِنَّ بُطْرُسَ قَدِ ظ±خْتِيرَ لِيَكُونَ وَحْدَهُ فِي ظ±لْعَالَمِ كُلِّهِ، رَئِيسًا لِكُلِّ ظ±لشُّعُوبِ ظ±لْمَدْعُوَّةِ، وَلِكُلِّ ظ±لرُّسُلِ، وَلِكُلِّ آبَاءِ ظ±لْكَنِيسَةِ" (ظ±لْعِظَةُ 2: 4). وَقَالَ ظ±لْقِدِّيسُ كِبْرِيَانُسُ ظ±لْقُرْطَاجِيُّ: "لَقَدْ بَنَى ظ±لْمَسِيحُ ظ±لْكَنِيسَةَ عَلَى وَاحِدٍ."(فِي وَحْدَةِ ظ±لْكَنِيسَةِ 6). وَوَصَفَ كَنِيسَةَ رُومَا بِأَنَّهَا:"ظ±لْكَنِيسَةُ ظ±لرَّئِيسِيَّةُ ظ±لَّتِي هِيَ مَصْدَرُ ظ±لِظ±تِّحَادِ ظ±لْكَهَنُوتِيِّ". وَقَالَ ظ±لْقِدِّيسُ أوغسطينوس: "رُومَا تَكَلَّمَت، فَقُضِيَ ظ±لْأَمْر." وأَضَافَ ظ±لْقِدِّيسُ أَمْبْرُوسْيُوسُ: "حَيْثُ بُطْرُسُ، هُنَاكَ ظ±لْكَنِيسَةُ." وَهظ°كَذَا، يُعْتَبَرُ أَسَاقِفَةُ رُومَا خُلَفَاءَ لِلْقِدِّيسِ بُطْرُسَ، وَخُدَّامًا لِوَحْدَةِ ظ±لْكَنِيسَةِ ظ±لْجَامِعَةِ. وَيَقُولُ ظ±لْبَابَا ظ±لْقِدِّيسُ يُوحَنَّا بُولُسُ ظ±لثَّانِي: "إِنَّ أَسْقَفَ رُومَا هُوَ أُسْقُفُ ظ±لْكَنِيسَةِ ظ±لَّتِي لَا تَزَالُ مَوْسُومَةً بِشَهَادَتَي بُطْرُسَ وَبُولُسَ." ظ±لرُّؤْيَةُ الكاثوليكية قَابَلَ كَثِيرٌ مِنْ آبَاءِ ظ±لْكَنِيسَةِ فِي جِهَادِهِمْ ضِدَّ ظ±لْآرِيُوسِيَّةِ، بَيْنَ ظ±لصَّخْرَةِ ظ±لَّتِي عَلَيْهَا بَنَى ظ±لْمَسِيحُ كَنِيسَتَهُ، وَبَيْنَ ظ±لْإِيمَانِ بِأُلُوهَةِ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لَّذِي ظ±عْتَرَفَ بِهِ بُطْرُسُ، دُونَ أَنْ يَفْصِلُوا بَيْنَ ظ±لِاثْنَيْنِ فِي صِلَتِهِمَا بِشَخْصِ بُطْرُسَ. فَظ±لْإِيمَانُ ظ±لَّذِي ظ±عْتَرَفَ بِهِ بُطْرُسُ كَانَ ظ±لدَّاعِيَ لِظ±خْتِيَارِ ظ±لْمَسِيحِ لَهُ أَسَاسًا تُقَامُ عَلَيْهِ ظ±لْكَنِيسَةُ. وَنَسْتَنْتِجُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ ظ±لْأَوْلَوِيَّةَ وَظ±لسُّلْطَانَ ظ±لْأَعْظَمَ هُمَا لِلْـحَبْرِ ظ±لرُّومَانِيِّ. فَقَدْ بَنَى ظ±لسَّيِّدُ ظ±لْمَسِيحُ كَنِيسَتَهُ عَلَى بُطْرُسَ وَحْدَهُ، وَإِلَيْهِ عَهِدَ بِرِعَايَةِ خِرَافِهِ، وَإِنْ كَانَ فَوَّضَ بَعْدَ قِيَامَتِهِ لِلرُّسُلِ سُلْطَانًا مِثْلَ ظ±لَّذِي أَعْطَاهُ لِبُطْرُسَ. وَظ±لْكَنِيسَةُ ظ±لْكَاثُولِيكِيَّةُ ظ±سْتَنَدَتْ إِلَى قَوْلِ ظ±لْمَسِيحِ لِبُطْرُسَ: "أَنتَ صَخْرٌ، وَعَلَى ظ±لصَّخْرِ هظ°ذَا سَأَبْنِي كَنِيسَتِي" وَبَنَتْ عَلَيْهِ تَعَالِيمَهَا ظ±لْقَائِلَةَ بِأَنَّ خُلَفَاءَ بُطْرُسَ هُمْ مَنْ يَرِثُونَ ظ±لرِّئَاسَةَ. وَيُعَلِّقُ ظ±لْبَابَا إِنُّوقِنْطِيُوسُ ظ±لثَّالِثُ (بَابَا رُومَا مِنْ 1198 إِلَى 1216): "لَقَدْ طَلَبَ ظ±لرَّبُّ مِنْ بُطْرُسَ ظ±لْإِيمَانَ عِنْدَمَا أَوْدَعَهُ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ ظ±لسَّمَاوَاتِ، وَظ±لْمَحَبَّةَ عِنْدَمَا أَوْدَعَهُ خِرَافَهُ. وَعَلَى صَخْرَةِ ظ±لْإِيمَانِ هظ°ذِهِ بُنِيَتِ ظ±لْكَنِيسَةُ. لَقَدْ نَالَ بُطْرُسُ بِهظ°ذَا شَرَفَيْنِ: لَقَدْ أَصْبَحَ أَسَاسَ ظ±لْكَنِيسَةِ وَرَئِيسَهَا" (ظ±لْعِظَةُ رَقْم 21). وَيَكْفُلُ بُطْرُسُ ظ±سْتِمْرَارِيَّةَ ظ±لتَّوَاصُلِ بَيْنَ يَسُوعَ كَمَا عَاشَ عَلَى ظ±لْأَرْضِ، وَبَيْنَ ظ±لْجَمَاعَةِ ظ±لْكَنَسِيَّةِ، إِذْ صَارَ بُطْرُسُ وَكِيلًا وَنَائِبًا عَنِ ظ±لْمَسِيحِ عَلَى ظ±لْكَنِيسَةِ، فَكَانَ لَهُ سُلْطَانٌ شَرْعِيٌّ لَا يَنْفَصِلُ عَنْ سُلْطَانِ ظ±لِاثْنَيْ عَشَرَ (متى ظ،ظ¨: ظ،ظ¨)، وَلظ°كِنَّهُ يَفُوقُهُمْ جَمِيعًا. ظ±لرُّؤْيَةُ ظ±لْأُرْثُوذُكْسِيَّةُ وَظ±لْإِصْلَاحُ ظ±لْإِنْجِيلِيُّ يَعْتَقِدُ ظ±لتَّقْلِيدُ ظ±لْأُرْثُوذُكْسِيُّ بِأَنَّ جَمِيعَ ظ±لْأُسَاقِفَةِ ظ±لْمُعْتَرِفِينَ بِظ±لْإِيمَانِ ظ±لْقَوِيمِ هُمْ خُلَفَاءُ بُطْرُسَ وَخُلَفَاءُ ظ±لرُّسُلِ، نَظَرًا لِمَا قَالَهُ يَسُوعُ لِبُطْرُسَ:"أَنتَ صَخْرٌ، وَعَلَى ظ±لصَّخْرِ هظ°ذَا سَأَبْنِي كَنِيسَتِي، فَلَنْ يَقْوَى عَلَيْهَا سُلْطَانُ ظ±لْمَوْتِ" (متى 16: 16)، حَيْثُ إِنَّ كَلَامَهُ مُوَجَّهٌ إِلَى بُطْرُسَ كَنَائِبٍ عَنْ سَائِرِ ظ±لرُّسُلِ، وَظ±لرِّئَاسَةُ هِيَ أَيْضًا لِجَمِيعِ ظ±لرُّسُلِ مَعًا. وَجَاءَ أَيْضًا فِي تَعْلِيمِ بُولُسَ ظ±لرَّسُولِ: "بُنِيتُمْ عَلَى أَسَاسِ ظ±لرُّسُلِ وَظ±لْأَنْبِيَاءِ، وَحَجَرُ ظ±لزَّاوِيَةِ هُوَ ظ±لْمَسِيحُ يَسُوعُ نَفْسُهُ" (أفسس 2: 20). وَقَدْ صَرَّحَ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنَ ظ±لرُّسُلِ وَشَرِيكُ ظ±لْمَجْدِ ظ±لَّذِي سَيُعْلَنُ: "فَظ±لشُّيُوخُ ظ±لَّذِينَ بَيْنَكُمْ، أَعِظُهُمْ أَنَا ظ±لشَّيْخُ مِثْلَهُمْ، وَظ±لشَّاهِدُ لِآلَامِ ظ±لْمَسِيحِ، وَمَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي ظ±لْمَجْدِ ظ±لَّذِي يُوشِكُ أَنْ يَتَجَلَّى" (1 بطرس 5: 1). وَكَانَ بُطْرُسُ فِي مَجْمَعِ ظ±لْكَنِيسَةِ ظ±لْأَوَّلِ فِي أُورُشَلِيمَ كَسَائِرِ ظ±لْأَعْضَاءِ، وَكَانَ ظ±لرَّئِيسُ هُوَ يَعْقُوبُ (أعمال الرسل 15: 13). وَأَمَّا مُفَسِّرُو ظ±لْإِصْلَاحِ، فَلَا يُنْكِرُونَ مَا كَانَ لِبُطْرُسَ مِنْ مَكَانَةٍ وَدَوْرٍ مُمَيَّزٍ فِي نَشْأَةِ ظ±لْكَنِيسَةِ، لَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ أَنَّ ظ±لْمَسِيحَ أَقَامَهُ رَئِيسًا عَلَى جَمِيعِ ظ±لرُّسُلِ وَرَأْسًا مَنْظُورًا لِلْكَنِيسَةِ كُلِّهَا. فَهُمْ لَا يَعْتَرِفُونَ بِمَنْصِبِ ظ±لْبَابَا، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ إِنَّ ظ±لْمَسِيحَ فَوَّضَ كُلَّ ظ±لسُّلْطَةِ ظ±لرُّوحِيَّةِ مُبَاشَرَةً إِلَى ظ±لْكَنِيسَةِ، وَبِوَاسِطَةِ ظ±لْكَنِيسَةِ إِلَى ظ±لْقِدِّيسِ بُطْرُسَ، بِحَيْثُ إِنَّ بُطْرُسَ كَانَ ظ±لْخَادِمَ ظ±لْأَوَّلَ لِلْكَنِيسَةِ ظ±لَّتِي ظ±خْتَارَهَا لَهَا. وَيُبَرِّرُونَ ذظ°لِكَ بِأَنَّ سُلْطَةَ ظ±لْبَابَا تَتَعَارَضُ مَعَ تَعَالِيمِ ظ±لْكِتَابِ ظ±لْمُقَدَّسِ، وَمِنْ أَجْلِ ذظ°لِكَ لَا يُوجَدُ كُرْسِيٌّ بَابَوِيٌّ فِي ظ±لْكَنَائِسِ ظ±لْبْرُوتِسْتَانْتِيَّةِ. وَمَاذَا يَنْتَظِرُ مِنَّا يَسُوعُ ظ±لْيَوْمَ؟ إِنَّهُ لَا يَزَالُ يَطْرَحُ ظ±لسُّؤَالَ: "مَنْ أَنَا فِي قَوْلِكُمْ أَنْتُمْ؟" يُرِيدُ يَسُوعُ ظ±لْإِيمَانَ بِهِ، وَظ±لْوَحْدَةَ بَيْنَنَا. فَلْنَقْتَفِ خُطَى بُطْرُسَ، وَنَعْتَرِفْ بِإِيمَانٍ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ رَبُّنَا وَمَسِيحُنَا، ظ±لَّذِي مَاتَ وَقَامَ مِنْ أَجْلِنَا لِيُدْخِلَنَا فِي مَلَكُوتِهِ ظ±لسَّمَاوِيِّ. ظ±لْخُلاَصَةُ عِنْدَمَا سَأَلَ ظ±لسَّيِّدُ ظ±لْمَسِيحُ سُؤَالَهُ: "مَنْ ظ±بْنُ ظ±لْإِنْسَانِ فِي قَوْلِ ظ±لنَّاسِ؟"، رَدَّدَ ظ±لتَّلَامِيذُ مَا يَقُولُهُ ظ±لنَّاسُ. فَمَثَلًا، قَالَ هِيرُودُسُ إِنَّهُ يُوحَنَّا ظ±لْمَعْمَدَانُ (متّى 14: 2)، وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّهُ إِيلِيَّا، أَيْ سَابِقُ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لْمُرْتَقَبُ (ملاخي 4: 5)، وَتَصَوَّرَ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنَ ظ±لْأَنْبِيَاءِ، لِأَنَّ مُوسَى تَنَبَّأَ بِقَوْلِهِ: "نَبِيًّا مِثْلِي يُقِيمُ لَكَ ظ±لرَّبُّ إِلظ°هُكَ، إِلَيْهِ تَسْمَعُونَ" (تثنية ظ±لِاشْتِرَاع 18: 15). لظ°كِنَّ بُطْرُسَ لَمْ يُكَوِّنْ رَأْيَهُ فِي ظ±لسَّيِّدِ ظ±لْمَسِيحِ مِنْ كَلَامِ ظ±لنَّاسِ، بَلْ ظ±لرَّبُّ نَفْسُهُ كَشَفَ لَهُ هظ°ذِهِ ظ±لْحَقِيقَةَ. وَبِنَاءً عَلَى هظ°ذَا ظ±لْوَحْيِ، شَهِدَ بُطْرُسُ بِأُلُوهَةِ ظ±لْمَسِيحِ، فَمَنَحَهُ يَسُوعُ مُهِمَّةَ رِئَاسَةِ ظ±لْكَنِيسَةِ. فَقَدْ أَقَامَ ظ±لْمَسِيحُ بُطْرُسَ صَخْرًا لِجَمَاعَتِهِ، كَمَا فِي نُبُوءَةِ أَشْعِيَاء: "ظ±سْمَعُوا لِي أَيُّهَا ظ±لْمُتَّبِعُونَ لِلْبِرِّ، ظ±لْمُلْتَمِسُونَ لِلرَّبِّ، ظ±نْظُرُوا إِلَى ظ±لصَّخْرِ ظ±لَّذِي نُحِتُّمْ مِنْهُ، وَإِلَى ظ±لْمَقْلَعِ ظ±لَّذِي ظ±قْتُلِعْتُمْ مِنْهُ" (أشعيا 51: 1)، وَكَلَّفَهُ بِرِسَالَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْهَا جَمِيعُ ظ±لشَّعْبِ. إِنَّ شَهَادَةَ بُطْرُسَ، ظ±لْمُوَحى بِهَا مِنَ ظ±لْآبِ، تَجْعَلُ مِنْهُ ظ±لصَّخْرَةَ ظ±لَّتِي تُبْنَى عَلَيْهَا كَنِيسَةُ ظ±لْمَسِيحِ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: "أَنْتَ صَخْرَةٌ، وَعَلَى هظ°ذِهِ ظ±لصَّخْرَةِ سَأَبْنِي كَنِيسَتِي، وَلَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا أَبْوَابُ ظ±لْجَحِيمِ" (مَتَّى 16: 18). ظ±سْتَعْمَلَ يَسُوعُ لَفْظَ "صَخْرَةٌ" (بِظ±لْيُونَانِيَّةِ: خ*خ*د„دپخ؟د‚) ظ±لْمُشْتَقَّ مِنِ ظ±سْمِ بُطْرُسَ، لِيُعَبِّرَ عَنْ ظ±لثَّبَاتِ وَظ±لثِّقَةِ. فَكَمَا أَنَّ ظ±لْبُنْيَانَ يَحْتَاجُ إِلَى أَسَاسٍ صَلْبٍ، كَذظ°لِكَ ظ±لْكَنِيسَةُ تَحْتَاجُ إِلَى رِئَاسَةٍ وَحِفَاظٍ عَلَى ظ±لْوَحْيِ وَظ±لْإِيمَانِ. وَبِإِعْطَائِهِ "مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ ظ±لسَّمَاوَاتِ"، أَسَّسَ ظ±لرَّبُّ يَسُوعُ سُلْطَةَ بُطْرُسَ وَخَلَفَائِهِ، وَمَنَحَهُ سُلْطَةَ ظ±لْحَلِّ وَظ±لرَّبْطِ، أَيْ ظ±لسُّلْطَةَ ظ±لتَّعْلِيمِيَّةَ وَظ±لتَّشْرِيعِيَّةَ وَظ±لرِّعَائِيَّةَ فِي ظ±لْكَنِيسَةِ. وَقَدْ تَأَكَّدَ هظ°ذَا ظ±لتَّفْوِيضُ فِي بَعْدِ ظ±لْقِيَامَةِ، عِنْدَمَا سَأَلَ يَسُوعُ بُطْرُسَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: "أَتُحِبُّنِي؟"، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "ظ±رْعَ خِرَافِي" (يُوحَنَّا 21: 15-17)، فَجَعَلَهُ رَاعِيًا لِكُلِّ ظ±لْقَطِيعِ، أَيْ لِكُلِّ ظ±لْكَنِيسَةِ. وَبِهظ°ذَا تَتَأَسَّسُ ظ±لْكَنِيسَةُ عَلَى إِيمَانِ بُطْرُسَ وَشَخْصِهِ، لِتَكُونَ وَاحِدَةً، مُقَدَّسَةً، جَامِعَةً، وَرَسُولِيَّةً. وَقَدْ عَهِدَ يَسُوعُ إِلَى بُطْرُسَ، ظ±لَّذِي ظ±عْتَرَفَ بِأَنَّهُ ظ±بْنُ ظ±للهِ ظ±لْحَيِّ، رِسَالَةَ جَمْعِ بَنِي ظ±لْبَشَرِ فِي جَمَاعَةٍ تُوهَبُ لَهَا ظ±لْمُسَاعَدَةُ وَظ±لْحَيَاةُ ظ±لْأَبَدِيَّةُ. وَظ±لْكَنِيسَةُ ظ±لْمُقَامَةُ عَلَى بُطْرُسَ تَضْمَنُ ظ±لِظ±نْتِصَارَ عَلَى قُوَى ظ±لشَّرِّ، ظ±لَّتِي هِيَ سُلْطَاتُ ظ±لْمَوْتِ. وَهِيَ تَعْتَمِدُ عَلَى إِيمَانِ بُطْرُسَ، ظ±لَّذِي يَقُومُ بِمُهِمَّةٍ رَئِيسِيَّةٍ فِي ظ±لْكَنِيسَةِ. فَلَا بُدَّ لِبُطْرُسَ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا عَلَى ظ±لدَّوَامِ، مِنْ خِلَالِ خَلِيفَتِهِ، مِنْ أَجْلِ تَوْصِيلِ حَيَاةِ ظ±لْمَسِيحِ إِلَى ظ±لْمُؤْمِنِينَ دُونَ تَوَقُّفٍ. وَيُعَلِّقُ ظ±لْبَابَا ظ±لْقِدِّيسُ بِيُّوسُ ظ±لْعَاشِرُ فِي وَصِيَّتِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ: "وَجِّهُوا خُطُوَاتِ نُفُوسِكُمْ نَحْوَ صَلَابَةِ هظ°ذِهِ ظ±لصَّخْرَةِ، كَمَا فِي ظ±لْبِدَايَةِ: فَعَلَى هظ°ذِهِ ظ±لصَّخْرَةِ بَنَى مُخَلِّصُنَا ظ±لْكَنِيسَةَ فِي ظ±لْعَالَمِ أَجْمَعَ، كَمَا تَعْلَمُونَ، بِحَيْثُ لَا تَتَعَثَّرَ ظ±لْقُلُوبُ ظ±لطَّيِّبَةُ ظ±لَّتِي تَتْبَعُ خُطَاهَا" (ظ±لرِّسَالَةُ ظ±لْعَامَّة: ظ±لتَّذْكَارُ ظ±لْفَرِحُ، Iucunda Sane، 12 آذار 1904). أَمَّا بُولُسُ، رَسُولُ الْأُمَمِ، فَلِقَاؤُهُ مَعَ الْمَسِيحِ عَلَى طَرِيقِ دِمَشْقَ قَلَبَ الِاضْطِهَادَ إِلَى رِسَالَةٍ، وَالْغَيْرَةَ الْعَمْيَاءَ إِلَى نَارِ حُبٍّ. مِنْ مُطَارِدٍ لِلْمَسِيحِيِّينَ إِلَى كَارِزٍ لَا يَعْرِفُ الْكَلَلَ، حَمَلَ بُولُسُ الْإِنْجِيلَ مِنْ أُورَشَلِيمَ إِلَى رُومَا، وَمِنَ الصَّمْتِ إِلَى الشَّهَادَةِ. كِلَاهُمَا، بُطْرُسُ وَبُولُسُ، حَمَلَا وَدِيعَةَ الْإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لَا كَنَظَرِيَّةٍ، بَلْ كَحَيَاةٍ؛ لَا كَاسْمٍ، بَلْ كَوَجْهٍ حَيٍّ، وَكَكَلِمَةٍ تُغَيِّرُ الْوُجُودَ. دُعَاء أَيُّهَا ظ±لْآبُ ظ±لْقُدُّوسُ، يَا مَنْ أَوْحَيْتَ إِلَى بُطْرُسَ أَنْ يَعْتَرِفَ أَنَّ ظ±بْنَكَ يَسُوعَ هُوَ "ظ±لْمَسِيحُ ظ±بْنُ ظ±للهِ ظ±لْحَيِّ"، فَنَالَ سُلْطَةَ ظ±لرِّئَاسَةِ فِي ظ±لْكَنِيسَةِ؛ هَبْ لَنَا نِعْمَةَ ظ±لْإِيمَانِ لِنَحْيَا فِي حِضْنِ ظ±لْكَنِيسَةِ، فِي وَحْدَةٍ مَعَ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لرَّبِّ، مِنْ خِلَالِ ظ±لْبَابَا، خَلِيفَةِ ظ±لْقِدِّيسِ بُطْرُسَ؛ فَلَا تَقْوَى عَلَيْنَا قُوَى ظ±لشَّرِّ، بَلْ نَبْقَى فِي ظ±لْأَمَانِ وَظ±لسَّلَامِ، بِفَضْلِ ظ±بْنِكَ ظ±لْحَبِيبِ يَسُوعَ ظ±لْمَسِيحِ، رَبِّنَا. آمِينَ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 222000 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() 13 ولَمَّا وصَلَ يسوعُ إِلى نواحي قَيصَرِيَّةِ فيلِبُّس سأَلَ تَلاميذَه: ((مَنِ ابنُ الإِنسانِ في قَولِ النَّاس؟)) 14 فقالوا: ((بَعْضُهم يقول: هو يوحَنَّا المَعمَدان، وبَعضُهمُ الآخَرُ يقول: هو إِيليَّا، وغيرُهم يقول: هو إِرْمِيا أَو أَحَدُ الأَنبِياء)). 15 فقالَ لَهم: ((ومَن أَنا في قَولِكم أَنتُم؟)). 16 فأَجابَ سِمعانُ بُطرس: ((أَنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحَيّ)). 17 فأَجابَه يسوع: ((طوبى لَكَ يا سِمعانَ بْنَ يونا، فلَيسَ اللَّحمُ والدَّمُ كشَفا لكَ هذا، بل أَبي الَّذي في السَّمَوات. 18 وأَنا أَقولُ لكَ: أَنتَ صَخرٌ وعلى الصَّخرِ هذا سَأَبني كَنيسَتي، فَلَن يَقوى عليها سُلْطانُ الموت. 19 وسأُعطيكَ مَفاتيحَ مَلَكوتِ السَّمَوات. فما رَبَطتَهُ في الأَرضِ رُبِطَ في السَّمَوات. وما حَلَلتَه في الأَرضِ حُلَّ في السَّمَوات). 20ثُمَّ أَوصى تَلاميذَه بِأَلاَّ يُخبِروا أَحَداً بِأَنَّهُ المسيح. يُسَلِّطُ النَّصُّ الإِنْجِيلِيُّ الضَّوْءَ عَلَى شَهَادَةِ بُطْرُسَ، بِاسْمِ الرُّسُلِ، فِي الإِيمَانِ بِلَاهُوتِ الْمَسِيحِ، كَمَا يُبْرِزُ كَيْفَ أَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ نَصَّبَهُ رَئِيسًا لِلكَنِيسَةِ، مُفَوِّضًا إِيَّاهُ إِدَارَتَهَا الْخَارِجِيَّةَ كَنَائِبٍ لَهُ عَلَى الأَرْضِ، وَمُكَلِّفًا إِيَّاهُ بِرِعَايَتِهَا الرُّوحِيَّةِ (رَاجِعْ يُوحَنَّا 21: 15–17). وَيَهْدِفُ هظ°ذَا التَّكْلِيفُ الإلهي إِلَى ضَمَانِ وَحْدَةِ الْكَنِيسَةِ وَرُسُوخِهَا، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّبِّ: "مَنْ سَمِعَ كَلَامِي وَعَمِلَ بِهِ يُشْبِهْ رَجُلًا عَاقِلًا بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ" (مَتَّى 7: 24). وَفِي هظ°ذَا السِّيَاقِ، يُؤَكِّدُ القِدِّيسُ أوغسطينوس دَوْرَ بُطْرُسَ قَائِلًا: "بُطْرُسُ، الَّذِي يُمَثِّلُ الْكَنِيسَةَ بِأَسْرِهَا، تَقَبَّلَ مِفْتَاحَ الْمَلَكُوتِ. فَإِذَا كَانَ بُطْرُسُ هُوَ الصَّخْرَةَ، فهذا لأَنَّهُ شَخْصُ الْوَحْدَةِ" (العِظَةُ ظ¢ظ©ظ¥، حَوْلَ إِنْجِيلِ يُوحَنَّا). وَيُرَكِّزُ القِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الفَمِ عَلَى أَنَّ بُطْرُسَ نَالَ هظ°ذِهِ الْكَرَامَةَ لِحِكْمَتِهِ وَحِمَايَتِهِ لِلإِيمَانِ، فَيَقُولُ: "لِمَاذَا يُذْكَرُ بُطْرُسُ أَوَّلًا؟ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ غَيْرَةً، وَالأَوْثَقَ فِي الإِيمَانِ، وَرَئِيسَ الْجَمَاعَةِ" (تفسير إنجيل متى، العظة 54:3). |
||||