![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 218111 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنجيل يوحنا والآب إن كان السيد المسيح هو مركز هذا السفر، فقد أكّد الإنجيلي أنه هو كلمة اللَّه الأزلي. جاء إلينا يُعلن لنا عن ذاته ليُمارس العمل المسياني لحسابنا، مقدمًا لنا الخلاص (يو 47:12)، واهبًا إيّانا الحياة (يو 10:10)، بكونه من فوق وفوق الكل (يو 3:3). لكن الإنجيلي أكّد دور الآب حتى لا نسقط فيما سقط فيه الغنوسيون، فالابن الواحد مع أبيه بكونه كلمته وابنه في نفس الوقت قد أرسله الآب (يو 36:5؛ 57:6؛ 42:11؛ 21:20). جاء يُعلن كلماته (يو 34:3؛ 29:6؛ 3:17)، ويمارس أعماله (يو 36:10). من يراه يرى الآب، ومن يؤمن به ينظر الآب (يو 23:5 الخ؛ 44:12؛ إلخ.، 9:14). إن كان هذا السفر هو إنجيل المسيّا كلمة اللَّه المخلص، فهو واحد مع أبيه يتمم إرادة الآب التي هي واحدة مع إرادته. هذا ما سنلاحظه بأكثر توسع خلال دراستنا للسفر. * يوحنا مثل نسر يحلق عاليًا ويبلغ إلى الآب نفسه ويقول: "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند اللَّه، وكان الكلمة اللَّه" [1]... شرح الكاتب البتول أسرارًا لم يستطع المتزوجون أن يقوموا بها. القديس جيروم |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 218112 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* يوحنا مثل نسر يحلق عاليًا ويبلغ إلى الآب نفسه ويقول: "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند اللَّه، وكان الكلمة اللَّه" [1] شرح الكاتب البتول أسرارًا لم يستطع المتزوجون أن يقوموا بها. القديس جيروم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 218113 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنجيل يوحنا والروح القدس يسمى البعض هذا السفر: "إنجيل الروح القدس"، فقد جاء الحديث عن الروح القدس خلال السفر واضحًا وبقوة. في حوار السيد المسيح مع نيقوديموس تحدث السيد عن دور الروح القدس في الولادة الجديدة (يو 3). لقد أوضح الرب الفارق بين الولادة الطبيعية (الجسدية) والولادة الروحية، وكان يصعب حتى على هذا المعلم اليهودي نيقوديموس أن يتفهم عمل الروح القدس، فقدم له السيد مثلًا ملموسًا مشبهًا الروح بالريح التي "تهب حيث تشاء وتسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب، هكذا كل من وُلد من الروح" (يو 8:3). حديث السيد هنا عن الميلاد بالروح القدس يعتبر أحد معالم إنجيل يوحنا الرئيسية. وقد جاء منسجمًا مع السفر ككل، فإننا لن ندرك لاهوت السيد المسيح بدون الروح القدس، ولا أن نمارس العبادة للَّه بالروح والحق (يو 24:4) من عندياتنا، وإنما بروح الرب الساكن فينا. لقد رأى السيد المسيح الجماهير تمارس العيد بطقوسه دون الشبع الروحي الداخلي، لذا وقف في اليوم الأخير من العيد يَعد بتقديم روحه القدوس كمياه حيّة تنفجر في داخل المؤمنين (يو 37:7-39). وفي حديثه الوداعي (ص14-17) لم يجد السيد المسيح ما يقدمه لتعزية تلاميذه قبيل تسليمه سوى الوعد بالروح القدس، بكونه الباراقليط المعزي الذي سلمه السيد المسيح لكنيسته، ليعمل فيها ويُشكّلها على الدوام، فتصير على مثال عريسها: * بكونه المحامي Advocate [الترجمة الحرفية للكلمة اليونانية: باراقليط د€خ±دپخ¬خ؛خ»خ·د„خ؟د‚]، هو روح الحق الذي يشهد للسيد المسيح، لا بالكلام النظري، وإنما بكونه يُشكِّل طبيعتنا على صورة السيد المسيح ومثاله. * هو المتحدث في غياب رب المجد يسوع جسديًا (بصعوده إلى السماء)؛ يعلّم التلاميذ ويقودهم ويرشدهم إلى كل الحق ويشهد خلالهم (يو 26:14؛ 13:16؛ إلخ.). * هو المعزّي (يو 6:16 إلخ.) وسط حملنا صليب رب المجد يسوع. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 218114 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنجيل يوحنا والكنيسة يرى كثير من الدارسين أن الأناجيل المقدسة السابقة قُدمت للعالم، سواء اليهودي أو الروماني أو اليوناني، ليتعرف على السيد المسيح بكونه الملك الروحي والخادم الحقيقي والصديق الفريد لكل البشر، فيتقبل الكل الإيمان به، وينعمون بعمله الخلاصي، فيرتفعون من العبودية إلى البنوة للَّه. أما إنجيل يوحنا فكُتب في النهاية للكنيسة، لذا دُعي "إنجيل الكنيسة"، يقدم لنا "مسيح الكنيسة"، بالرغم من عدم استخدامه لتعبير "الكنيسة". كأن الفكرة اللاهوتية الرئيسية هنا هي الربط بين السيد المسيح التاريخي كما ظهر في حياته على الأرض، وبين مسيح الكنيسة الحال فيها ليعمل فيها. بمعنى آخر، إن كان السيد المسيح "كلمة اللَّه المتجسد" هو مركز الإنجيل، فإن كنيسته بكرازتها وعبادتها خاصة الأسرار الكنسية تحتل مركزًا رئيسيًا فيه، إذ يحدثنا عن: 1. إرساليتها (يو31:4 إلخ.؛ 20:12؛ إلخ.). 2. عبادتها "بالروح والحق"، حيث أُنتزع المجد عن هيكل أورشليم ليُعلن خلال كنيسة المسيح المصلوب القائم من الأموات (يو 14:1، 51؛ 13:2؛ إلخ.؛ يو 19:4 إلخ.). 3. من جهة أسرار الكنيسة، نجد القديس يوحنا يعطي أهمية خاصة بالحديث عن الأسرار الكنسية مثل المعمودية والافخارستيا والكهنوت: قدم معمودية يوحنا كشهادة للمسيح (يو 8:1) وطريق تمهيدي لمعمودية المسيح بالروح القدس (يو 15:1، 25، 33). في عرس قانا الجليل (يو 1:2-12)، كان تحويل ماء التطهير اليهودي إلى خمر علامة مسيانية أن ساعته قد جاءت (يو 4:2)، وربما يشير إلى الإفخارستيا. تحدث مع نيقوديموس صراحة عن سرّ المعمودية (يو 1:3-7). قدم لنا الإنجيلي في صراحة حديثه عن الافخارستيا (يو 22:6-59). وفيإشباع الجماهير (يو 1:6-13) نرى السيد المسيح مشبع مؤمنيه خلال سرَّ الإفخارستيا في كنيسته. ربما أعلن عن سرّ العماد خلال شفاء مفلوج بيت حسدا (1:5-14) حيث تُشفى الطبيعة البشرية، وخلال تفتيح عيني المولود أعمى (يو 1:9-7) بغسله في بركة سلوام التي تعني المُرسل. نزول الدم والماء من جنب السيد المسيح المصلوب (يو 34:19) يشير إلى وحدة السرّين، أي المعمودية والأفخارستيا، وتكاملهما. تحدث عن سرّ الكهنوت (يو 20: 22-23). 4. في الأناجيل السابقة تُقسَّم البشرية إلى صالحين وأشرار، أما هنا فيكتب عن "مسيح الكنيسة"، مميزًا بين مؤمنين وغير مؤمنين. بالإيمان لا نُدان (يو 18:3)، بل ننال الحياة الأبدية (يو 36:3)، وننتقل من الموت إلى الحياة، لكنه ليس الإيمان النظري المجرد (يو 34:13، 35)، بل الإيمان الحي المرتبط بالحب وحفظ وصايا الرب (يو 14:21-24). 5. الوعد بالروح القدس في حديث السيد المسيح الوداعي، بكونه معزي الكنيسة وشفيعها والقائد لها (يو 14-17). 6. قدم المسيح نفسه تكرارًا "أنا هو"، بكونه موضوع حياة ومجد ورجاء في الحياة العتيدة، كما في حياة كنيسته الحاضرة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 218115 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنجيل يوحنا وجامعية الكنيسة إذ كُتب هذا السفر للكنيسة في العالم كله، حمل فكر "الكنيسة الجامعة"، ولم يحدّها بجماعة اليهود. يظهر هذا الفكر واضحًا خلال السفر كله، إذ نجد على سبيل المثال: 1. يقدم المسيح بكونه: "حمل اللَّه الذي يرفع خطية العالم" (يو 29:1). "كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتيًا إلى العالم" (يو 9:1). "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد اللَّه، أي المؤمنون باسمه" (يو 12:1). "هكذا أحب اللَّه العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 16:3). "وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إليّ الجميع" (يو 32:12). "أن يسوع مزمع أن يموت عن الأمة، وليس عن الأمة فقط، بل ليجمع أبناء اللَّه المتفرقين إلى واحد" (يو 51:11، 52). "لأن هذه هي مشيئة الذي أرسلني: أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير" (يو 40:6). "لي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة، ينبغي أن آتي بتلك أيضًا، فتسمع صوتي، وتكون رعيّة واحدة وراعٍ واحدٍ" (يو 16:10). "لست أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضًا من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم، ليكون الجميع واحدًا" (يو 20:17، 21). "طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يو 19:20). 2. ظهرت جامعية الكنيسة من رفض اليهودية، وطن المسيح، لمخلصها، ورغبتها في قتله (يو 3:4، 44؛ 1:7-8؛ 7:11-16). لقد صارت أورشليم عاصمة إسرائيل ومدينة المسيّا (يو 12:12-19)، مدينة عدم سلام (يو 19:1 الخ؛ 23:5). الرب يرفض هيكلها(يو 59:8)، وينطلق من أسوارها إلى الجلجثة (يو 17:19). 3. عوض "هيكل أورشليم" بيت أبيه (يو 16:2) المجيد (يو 14:12)، والذي يأتي منه الخلاص (يو 22:4)، يعلن مجد هيكل جسده (يو 23:2 إلخ.) المقدم سرّ قيامة لكل البشرية. 4. تحول المدينة الهرطوقية "السامرة" إلى موضع للعبادة بالروح والحق (يو 4: 23 إلخ.). 5. الحقول المبيضة للحصاد تشير إلى الحصاد المقبل، رمز العالم غير اليهودي. 6. إذ يكتب الإنجيلي للكل حتى غير اليهود يقدم تفسيرًا للكلمات: Rabbi 38:1، مسيا (يو 41:1)، قيافا (يو 42:1). كما يوضح طرق اليهود في التطهير (يو 6:2)، وفي الدفن (يو 40:9)، وعلاقتهم بالسامريين (يو 9:4)، والفصح كعيدٍ يهودي (يو 4:6). نجده أيضًا يقدم شرحًا جغرافيًا لبيت حسدا (يو 2:5) وبلاط بيلاطس بنطس الذي يدعى بالعبرانية جباثا (يو 13:19)... هذا كله يكشف أنه يكتب للناطقين باليونانية في أفسس سواء كانوا من أصل يهودي أو أممي، مؤمنًا بالكنيسة الجامعة التي لا تحد بالشعب اليهودي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 218116 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنجيل يوحنا والحياة الإنقضائية (الأخروية) بينما توجه الأناجيل الإزائية إلى ملكوت الله الذي يتحقق بالأكثر في الأيام الأخيرة حيث مجيء المسيح الثاني القريب، إذا بالإنجيلي يوحنا يؤكد أن المؤمن يدخل إلى الحياة الأبدية خلال حياته اليومية. لم يصف لنا هذا الإنجيل انقضاء الدهر ونهاية العالم، أو مجيء السيد المسيح الأخير للدينونة، لكنه كشف عن الحياة الإنقضائية خلال العمل الخلاصي الذي نتمتع به بالصليب، فنتذوق الحياة الأبدية خلال عربونها هنا، ونختبر أمجادها كحياة تمارس هنا: إعلانه عن مجد المسيح (يو 1: 14؛ 2: 11؛ 11: 4، 40)، إنما يدخل بالكنيسة إلى تذوق عربون الحياة الأبدية التي فيها نرى السيد في كمال مجده ونتعرف على أسراره. الخلاص في حقيقته هو ارتفاع فوق الزمن، وغلبة على الموت، خلال الإيمان العامل، إذ يقول: "الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية، ولا يأتي إلى دينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة" (يو 24:5). تتحقق الحياة الإنقضائية بالنسبة لنا خلال ما نلمسه من الآتي: أ - أن رئيس هذا العالم قد دين (يو 18:3، 19). ب- أن رئيس هذا العالم يطرح خارجًا (يو 31:12؛ 33:16). يعلن الإنجيلي أن ملء الزمان قد جاء والتاريخ قد تم خلال موت السيد المسيح على الصليب. من يتذوق "إنجيل يوحنا" يجد نفسه قد ارتفع إلى الحياة الإنقضائية فعلًا -خلال عربونها- فيشاهد في أعماقه المسيح الممجد، ويختبر الغلبة الحقيقية على الموت كما على محبة هذا العالم، وعلى عدو الخير إبليس الذي تسلط على العالم زمانًا، والآن قُيّد وطرح خارجًا، ليس له موضع في داخلنا. صليب ربنا يسوع المسيح دخل بنا إلى هذه الخبرة السماوية الحية. * ألا ترون أنه ليس بدون سبب يتحدث هذا الإنجيلي إلينا من السماء؟ انظروا كيف أنه منذ البادية يسحب نفوسنا ويهبها أجنحة ويصعد بأذهان سامعيه معه. إذ يصعد بها إلى ما هو أعلى من كل المحسوسات، أعلى من الأرض والسماء، ويمسك بيدها ويقودها فوق الملائكة أنفسهم، فوق الشاروبيم والسيرافيم، فوق العروش والرؤساء والسلاطين؛ وفي اختصار يقودها إلى رحلة تعبر فوق كل المخلوقات. القديس يوحنا الذهبي الفم ظنC.H. Dodd(67) أن يوحنا أراد تصحيح مفهوم النظرة الكنسية الاسخاتولوجية (الإنقضائية)، فقدم "إسخاتولوجي محقق realized eschatology"، بمعنى أن الاسخاتولوجي هو حقيقة حاضرة أكثر منه مجرد رجاء مستقبلي. لكن الدارسين رفضوا هذا كغاية رئيسية للإنجيل، خاصة وأن السفر مع تقديمه للحياة الأخروية كحياة تُختبر في الحاضر خلال عربونها لم يتجاهل الحياة الأبدية الأخروية المستقبلية (يو 25:5-29)، إنما يسير الاتجاهان جنبًا إلى جنب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 218117 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
من يتذوق "إنجيل يوحنا" يجد نفسه قد ارتفع إلى الحياة الإنقضائية فعلًا -خلال عربونها- فيشاهد في أعماقه المسيح الممجد، ويختبر الغلبة الحقيقية على الموت كما على محبة هذا العالم، وعلى عدو الخير إبليس الذي تسلط على العالم زمانًا، والآن قُيّد وطرح خارجًا، ليس له موضع في داخلنا. صليب ربنا يسوع المسيح دخل بنا إلى هذه الخبرة السماوية الحية. * ألا ترون أنه ليس بدون سبب يتحدث هذا الإنجيلي إلينا من السماء؟ انظروا كيف أنه منذ البادية يسحب نفوسنا ويهبها أجنحة ويصعد بأذهان سامعيه معه. إذ يصعد بها إلى ما هو أعلى من كل المحسوسات، أعلى من الأرض والسماء، ويمسك بيدها ويقودها فوق الملائكة أنفسهم، فوق الشاروبيم والسيرافيم، فوق العروش والرؤساء والسلاطين؛ وفي اختصار يقودها إلى رحلة تعبر فوق كل المخلوقات. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 218118 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنجيل يوحنا والآيات نجد في الأناجيل السابقة فيضًا من الآيات التي صنعها السيد المسيح، خلالها يعلن حنانه الإلهي ومحبته الفائقة للبشر، والرسول هنا بالرغم من معرفته لآياتٍ كثيرة صنعها رب المجد لكنه انتقى منها سبع آيات (والبعض يعتبرها ثمان آيات) ليعرضها في إنجيله، فنتقبل الإيمان بالسيد المسيح. إذ يقول: "وآيات آخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب، وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن اللَّه، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياه باسمه" (يو 30:20، 31). "وأشياء أُخر كثيرة صنعها يسوع إن كُتبت واحدة واحدة، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة" (يو 25:21). واضح إذن أن السيد قدم آيات ليدخل بنا إلى الإيمان، فننعم بالحياة الأبدية، الأمر الذي لمسه نيقوديموس، فقال: "ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن اللَّه معه" (يو 2:3). كما أكد السيد المسيح نفسه: "لا تؤمنون إن لم تروا آيات وعجائب" (48:4). فقد أشهد هذه الآيات ضد الجاحدين، قائلًا: "لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالًا لم يعملها أحد غيري لم تكن لهم خطية" (يو 24:15). لقد أدرك رؤساء الكهنة والفريسيون دور هذه الآيات في حياة الناس، إذ قالوا: "ماذا نصنع، فإن هذه الإنسان يعمل آيات كثيرة، إن تركناه هكذا يؤمن الجميع به؟!" (يو 47:11، 48). المعجزةالمعنى 1- تحويل الماء خمرًا (يو 1:2-11). تجديد الطبيعة البشرية واتسامها بالفرح الأبدي. 2- شفاء ابن الغني (يو 47:4-54). الإيمان شرط الحياة الأبدية. 3- شفاء مفلوج بيت حسدا (1:5-9). قوة الحياة الجديدة. 4- إشباع الجموع (يو 6: 1-14) (مت 13:14-21؛ مر 32:6-44؛ لو 10:9-17). المسيح الخبز الحي. 5- المشي على المياه (يو 15:6-21) (مت 22:14-36؛ مر 45:6-56). المسيح قائدنا في الطريق الملوكي. 6- شفاء المولود أعمى (يو 1:9-41). المسيح نور الحياة. 7- إقامة لعازر (يو 1:11-44). المسيح قيامتنا غالب الموت. 8- صيد السمك (يو 1:21-14). الشركة الكاملة في الحياة الجديدة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 218119 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قانونية السفر قبلت الكنيسة الجامعة إنجيل يوحنا سفرًا قانونيًا منذ البداية ولم يلحق ذلك أدنى شك. فقد جاءت الشهادات الكنسية، حتى من الهراطقة والوثنيين تنسب السفر للقديس يوحنا الرسول، منذ بدء القرن الثاني، أي بعد كتابته بفترة وجيزة، ولم يشذ عن ذلك سوى جماعة الألوجين "Algi" كما أشار القديس أبيفانيوس(69)، الذين رفضوا السفر لتعارضه مع عقيدتهم في اللوغوس Logos. ولا يُعرف إن كان الألوجيون هؤلاء هم جماعة أم مجرد شخص، لكن على أيالأحوال لم يكن لهم صوت مسموع في العالم أو في الكنيسة. أولًا: شهادة الكنيسة الجامعة والهراطقة جاء إنجيل يوحنا ضمن المخطوطات اليونانية القديمة الخاصة بالعهد الجديد كالنسختين السينائية والفاتيكانية، المنسوختين عن أقدم منهما. كما جاءت المخطوطات الخاصة بالترجمة للعهد الجديد والتي ترجع أحيانًا للقرن الثاني أو الثالث مثل السريانية واللاتينية تضم هذا السفر. أما عن شهادة آباء الكنيسة الأولى، فلا نجد بينهم صوتًا يتشكك في قانونيته أو نسبته لغير القديس يوحنا، نذكر على سبيل المثال: * القديس إيرينيؤس أسقف ليون في القرن الثاني، بَنَى دفاعه ضد الغنوسيين على إنجيل يوحنا، وشهد أن الأناجيل القانونية أربعة، كما شهد أن القديس يوحنا قام بنشره في أفسس(70). * اقتطف بعض الآباء عبارات مباشرة من هذا السفر، أو استخدموها دون ذكر النص، كما جاء في رسالة برناباس، كتاب الراعي لهرماس، وفي بابياس، واكليمنضس الروماني ، والقديس يوستين الشهيد، وثاوفيلس الأنطاكي، والقديس أغناطيوس الأنطاكي، والقديس بوليكربس، والعلامة ترتليان، والعلامة أوريجينوس، والقديس إكليمنضس الإسكندري * جاءت شهادة وثيقة موراتورى Muratorian Canon في القرن الثاني (حوالي 170-200 م.) عن كاتب السفر أنه القديس يوحنا، لها قوتها. * اقتبس تاتيان تلميذ القديس يوستين الكثير من هذا السفر، وبدأ عمله "الدياتسرون Diatessaron" بافتتاحية إنجيل يوحنا. * اقتبس منه الكثير من الهراطقة مثل هيراكليون ومعلمه فالنتينوس وباسيليدس (سنة 125 م.)، وأيضًا الكتابات الغنوسية مثل إنجيل الحق. ثانيًا: شهادة الوثنيين استمد الفيلسوف الوثني صلسس، عدو المسيحية، في كتابه ضدها حوالي سنة 178 م. المادة التي هاجم بها من الأناجيل الأربعة، ويذكر تفاصيل لم ترد إلا في إنجيل يوحنا. اعتراضات على نسبته للقديس يوحنا ناقش كثير من النقاد والدارسين موضوع نسبة هذا السفر للقديس يوحنا بن زبدي، وقدموا نظريات كثيرة ومعقدة، إذ حاول البعض نسبة هذا السفر للكنيسة الرسولية ككل وليس لشخصٍ معينٍ، وافترض البعض أن السفر بصورته هذه من وضع كاتب في القرن الثاني كما لاحظنا في تعليقنا على مدى ارتباط السفر بالغنوسية، وحاول البعض تأكيد أن الكاتب ليس يهوديًا. وقد قدم لنا E. Haenchen ملخصًا للمشاكل النقدية الخاصة بهذا الأمر منذ عام 1929 حتى الخمسينيات(71) فيما يلي موجز للرد على المعترضين على نسبة هذا السفر للقديس يوحنا:تلميحات في السفر عن شخصية كاتبه إن كان الإنجيلي لم يذكر اسمه في السفر، لكنه قدم تلميحات عن شخصيته منها يمكن التعرف عليه، ألا وهي: أ- أنه شاهد عيان في مقدمة السفر يقول الإنجيلي: "رأينا مجده" (14:1). حاول البعض تفسير صيغة الجمع "رأينا" بمعنى أنه يقصد المسيحيين جميعًا، وليس الكاتب، فتكون الرؤيا هنا بالمعنى الروحي لا المادي، بهذا يكون كاتب السفر هو "الكنيسة الرسولية" وليس شاهد عيان(72). هذا الفكر لم يقبله كثير من الدارسين، خاصة وأن الفعل اليوناني يعنيالرؤياالجسدية لا الروحية، حتى وإن فسرت بالرؤيا الروحية(73). في أكثر من موضع يؤكد أنه شاهد عيان يكتب ما هو حق: "الذي عاين شهد وشهادته حق، وهو يعلم أنه يقول الحق لتؤمنوا أنتم" (يو 19: 35). "هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا، ونعلم أن شهادته حق" (يو 21:24). واضح أن كاتب السفر "تلميذ"، "شاهد عيان"، هذا ينطبق على القديس يوحنا، الذي حمل ذات اللهجة في مقدمة رسالته الأولى: "الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة، فإن الحياة أُظهرت، وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية.." (1 يو 1). ب. التلميذ المحبوب من الشهادات الداخلية في السفر أن الكاتب هو القديس يوحنا تلقيب نفسه في تواضعٍ، بعدم ذكر اسمه: "التلميذ الذي كان يسوع يحبه" (يو 20:21؛ 26:19). حاول البعض النقاد المحدثين التشكيك في هذا الأمر، وقد اختلفوا في تحديد شخصية هذا التلميذ، إذ قيل: 1. الشاب الغنى، الذي قيل عنه إن يسوع نظر إليه وأحبه (مر 21:10). وإذ ليس لدينا أية أدلة إنجيلية أو تقليدية أنه عاد وآمن بعد تركه للسيد المسيح، يُحسب هذا الرأي بلا قيمة. 2. نثنائيل: يُرد على ذلك أننا لا نعرف عنه إلا القليل، هذا ومن جانب آخر حين تحدث عنه الإنجيلي ذكره بالاسم (يو 2:21) في نفس الأصحاح الذي قيل فيه: "التلميذ الذي كان يسوع يحبه" (يو 20:21). فما قيل أخيرًا قُصد به تمييزه عن نثنائيل. 3. لعازر(74)، إذ أرسلت أختاه إلى رب المجد تقولان: "يا سيد هوذا الذي تحبه مريض" (يو 3:11). يرد علىذلك بأن لعازر لم يكن مع السيد المسيح في العلية ليتكئ على صدره، إذ قيل: "ونظر التلميذ الذي كان يسوع يحبه يتبعه، وهو أيضًا الذي اتكأ على صدره وقت العشاء" (يو 20:21). واضح من الأناجيل الثلاثة الأخرى أن السيد انفرد برسالة وقت العشاء. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الإنجيلي قد كرر اسمه في الأصحاحين 11، 12، فلماذا يعود ويخفي اسمه؟! 4. رأى البعض أن هذا اللقب لا يعني شخصًا معينًا بل يحمل رمزًا، وبهذا يكون الكاتب للسفر هو الكنيسة كجماعة وليس فردًا. هذا الفكر غير مُشبِع ويصعب قبوله، وإذ يجعل من هذا التلميذ ليس شخصية تاريخية شاهدة عيان، الأمر الذي يتنافى مع ما قدمه السفر عنه(75). هذا عن الاعتراضات أما الدلائل الإيجابية على أن التلميذ الذي كان يسوع يحبه هو القديس يوحنا فهي: 1. جاءت كتابات آباء الكنيسة منذ القرن الثاني تتحدث عن التلميذ الذي كان يسوع يحبه أنه يوحنا بن زبدي، كأمرٍ لا يحتاج إلى تساؤل، وأنه هو واضع السفر، وقد لاحظM.F. Wiles(76) أن العلامة أوريجينوس والقديس يوحنا الذهبي الفم وجدا في هذا الوصف: "التلميذ الذي كان يسوع يحبه" مفتاحًا للكشف عن غاية السفر. 2. أنه أحد تلاميذ السيد المسيح كما يشهد السفر نفسه ملقبًا إياه "التلميذ" (يو 20:21)، خاصة وأنه اتكأ على صدر السيد المسيح وقت العشاء (يو 20:21). 3. يرى بعض الدارسين أنه أحد ثلاثة من التلاميذ الذين كانوا من خاصة السيد، رافقوه دون البقية في مواقف كثيرة(77)، ولما كان يعقوب قد استشهد في سنه 44 م.، يبقى بطرس ويوحنا، وإذ قيل عنه أنه كان في رفقة بطرس (يو 2:20 إلخ.) إذن لن يكون إلا يوحنا. 4. ذُكر القديس يوحنا بالاسم في الأناجيل الأخرى: مرتين في متى، 9 في مرقس، 6 في لوقا، ولم يذكر بالاسم قط في هذا السفر. واضح إذن أنه شخص يوحنا، وقد امتنع عن ذكر اسمه من قبيل التواضع. 5. كان هذا التلميذ ملاصقًا للقديس بطرس كما جاء في(يو 7:21؛ 2:20). المرة الوحيدة التي ظهر فيها في هذا السفر دون بطرس الرسول هي عندما تسّلم من السيد المسيح المصلوب والدته أمًا له (يو 26:19)، فَمَنْ هو هذا التلميذ المرافق للقديس بطرس؟ بلا شك هو يوحنا بن زبدي، إذ وُجد معه ومع يعقوب دون سائر التلاميذ في مواضع كثيرة كما سبق فرأينا (راجع مر 37:5؛ 2:9؛ (33:14). اختارهما السيد المسيح ليعدا له الفصح (لو 8:22). وكانا ملازمين بعضهما البعض حتى بعد قيامة السيد المسيح (أع 1:3؛ 13:4). أُشير إليهما في أع 14:8 كمندوبين مُرسلين من أورشليم إلى السامرة. إذ أشار الرسول بولس إلى أعمدة الكنيسة ذكر يعقوب وصفا (بطرس) ويوحنا (غلا 9:2). هذه دلائل على أن التلميذ الذي كان يسوع يحبه، وكان مرافقًا للقديس بطرس هو القديس يوحنا. 6. لاحظ بعض الدارسين أن هذا السفر حين تحدث عن القديس يوحنا المعمدان، اكتفى بذكر اسمه "يوحنا" دون ذكر أي لقب آخر له، وهذا يسند بقوة الفكر الكنسي بأن الكاتب هو القديس يوحنا بن زبدي، الذي أصرّ ألا يذكر اسمه في السفر فلم يجد حاجة ليميز بين نفسه وبين يوحنا المعمدان بلقبٍ معين. ج- الخلفية الفلسطينية يتساءل البعض، إن كان الكاتب يوحنا بن زبدي، فهل يحمل السفر دلائل على أن الكاتب يهودي عاش في فلسطين، وكان شاهد عيان للسيد المسيح، أم أنه أحد رجال القرن الثاني من أنطاكية أو الإسكندرية؟ جاءت إجابة الدارسين أن السفر يحمل دلائل كثيرة وشهادات على أن كاتبه عاش في فلسطين في القرن الأول، وأنه يهودي، منها: 1. معرفته للعادات والتقاليد اليهودية كثيرًا ما يقدم لنا تفاصيل دقيقة عن الحياة اليهودية وتقاليدها في فترة ما قبل خراب أورشليم، مثل: طقوس التطهير [6:2]. طقوس عيد المظال [37:7؛ 12:8 (الإنارة)]. التطهير في عيد الفصح [28:18؛ 31:19-42]. تعاليم اليهود الخاصة بهم، كالشريعة الخاصة بالسبت [10:5؛ 21:7-23؛ 14:9؛ إلخ.] معرفته انتظار اليهود لنبي بروح إيليا (يو 19:1-28)، وإدراكهم أن المسيح يبقى إلى الأبد (يو 34:12). 2. معرفته للتاريخ اليهودي يعرف بوجه الدقة السنوات التي تم فيها بناء الهيكل (يو 20:2)، والعداوة التي كانت قائمة بين اليهود والسامريين (يو 9:4)، وأن رئيس الكهنة عن نفس السنة التي صُلب فيها السيد (يو 49:11؛ 13:18؛ إلخ.) هو قيافا وحماه هو حنَّان. 3. معرفته لجغرافية فلسطين للكاتب معرفة دقيقة بفلسطين، فيعرف الاسم العبراني لبركة بجوار باب الضأن، ويعرف أن لها خمسة أروقة. يعرف وجود قريتين باسم "بيت عنيا" (يو 12: 1؛ 1: 28)(*)، و"عين نون" بقرب ساليم (يو 23:3)، وأن بحر الجليل هو بحيرة طبرية (يو 4: 21)، ومدينة أفرايم بالقرب من البرية (يو 54:11). 4. حمل طابع اللغة العبرية وإن كان قد كتب إنجيله باليونانية لكنه حمل طابع اللغة العبرية. إذ لا يقدر الكاتب أن يتخلص من لغته الأصلية. يظهر ذلك في الألفاظ التي استخدمها والعبارات نفسها، واهتمامه بالأرقام. 5. ذكره تفاصيل لم تَرِد في الأناجيل الثلاثة الأخرى: لا يذكرها إلا من كان شاهد عيان وتعرّف على الأشخاص بأسمائهم، مثل: الحديث التفصيلي مع نيقوديموس (يو 3). الحديث مع مريم ومرثا (يو 11). حديثه عن ملخس (يو 10:18). الحديث مع حنَّان وقيافا (يو 19:18-32). الحديث مع النسوة عند القبر (يو 15:20-17). الحديث مع القديسة مريم عند تسليمها له عند الصليب (يو 26:19-27). الحديث مع بطرس ويوحنا نفسه بعد القيامة (يو 5:21-23). أيضًا سجل تفاصيل دقيقة للأحداث لا يكتبها إلا من كان شاهد عيان، كذكر عدد الأجران أنها ستة (يو 6:2)، وانطلاق التلاميذ بعيدًا عن البر نحو مائتي ذراع (يو 21: 8)، وكان عدد السمك مئة وثلاثًا وخمسين (يو 11:21). وأيضًا ذكره أن الخبز كان من الشعير (يو 9:6)، وأن الرائحة ملأت البيت (يو 3:12)، وتأثر الجند عند القبض على السيد (يو 6:18)، ووزن الحنوط التي استخدمت في التكفين (يو 39:19). وصفه بدقة انفعالات التلاميذ (يو 11:2 إلخ.؛ 27:4؛ 19:6؛ 16:12؛ 22:13؛ إلخ.) وتأثر السيد المسيح (يو 11:2؛ 6: 15، 24؛ 13: 1؛ 19: 26).. هذه وغيرها من تفاصيل كثيرة تؤكد أنه كان شاهد عيان لما كتبه في السفر. الإنجيل بحسب يوحنا وصياد السمك يعترض بعض الدارسين على نسبة هذا السفر للقديس يوحنا بالقول: هلمن المعقول أن يكتب صيّاد أمي مثل هذا الإنجيل، وهو من أرفع ما كتب الفلاسفة الصوفيون، بإعجاز من "السهل الممتنع" الذي لا مثيل له؟!(78) يُرد على ذلك: أولًا: إن كان الرسول أميًا، فإننا نؤمن بأن الكتاب المقدس كله مُوحى به من الروح القدس (2بط21:1)، الذي وإن كان لا يفقد العنصر الإنساني لكنه يقدسه ويرفعه ويهبه إمكانيات فائقة، ويحوط به كي لا يخطئ. ثانيًا:أن القديس يوحنا الرسول كان بالحق أهلًا لكتابة هذا "الإنجيل الروحي" الفائق، من جهة: 1-لم يكن أميًا كما ظن كثيرون، إذ لم يكن مجرد صيّاد سمك، لكنه كان تاجر سمكولدى والده أجراء يعملون لحسابه. كإنسان غني، في ذلك الحين، فالاحتمال الأكبر أنه كان محبًا للعلم والمعرفة، وكعادة اليهود يمارسون حرفة معينة كصيد السمك، إذ كان لكل يهودي حرفته، كما كان شاول الطرسوسي يمارس حرفة صنع الخيام (أع 3:18). 2-نحن نعلم أن كلمة الله مقدمة للبشرية كلها للمبتدئين كما للكاملين، كما يظهر من كلمات الرسول بولس: "نتكلم بحكمة بين الكاملين" (1كو6:2)، "وأما الطعام القوي فللبالغين" (عب5: 14). إن كان الإنجيليون الثلاثة القديسون متى ومرقس ولوقا قدّموا كلمة الله للبسطاء، يمكننا القول بأن الإنجيلي يوحنا أحد الثلاثة المقربين للسيد الذين اختارهم ليصحبوه في الأحداث الجسام التي تكشف عن سرّ شخصيته وسرّ رسالته، التلميذ الذي "كان يسوع يحبه"، الذي تمتع بالاتكاء على صدر الرب (يو 20:21) أن يختص بالكتابة للكاملين. كأن الأناجيل الثلاثة الأولى تمثل الدعوة الأولى لقبول الإيمان بالسيد المسيح بكونه المسيا المخلص، خادم البشرية، وصديقها الإلهي، أما هذا الإنجيل فيمثل التعليم التكميلي للبالغين في الإيمان. إنه "الإنجيل الروحي" مُقدم للمؤمنين الذين تأصلوا في المسيحية، يرتفع بهم لينعموا بالأسرار الإلهية الفائقة. ثالثًا:رأينا مدى ارتباط هذا السفر بالعهد القديم، فقد أبرزأنه حمل الله الحقيقي، لا الفصح الرمزي، فيه تحققت النبوات. كما أبرز حوار السيد المسيح مع اليهود ليعلن عن نفسه أنه أعظم من إبراهيم وموسى... هذا يناسب يوحنا كرجلٍ يهودي دخل إلى الأسرار الإلهية، مشتاقًا أن يتمتع كل يهودي كما كل أممي بمن هو "موضوع النبوات". رابعًا:رأينا أيضًا أن هذا السفر لا يحمل غنوسية هيلينية كما ادّعى كثير من الدارسين قبل اكتشاف المكتبة الغنوسية بنجع حمادي، إنما في أسلوبه يتشابه مع كتابات الجماعة الأسينية Essene أو رهبان أهل قمران اليهود كما كشفت ذلك مخطوطاتهم التي ظهرت إلى النور حوالي عام 1947 م. هذا يناسب شخصية القديس يوحنا الرسول الذي تتلمذ على يدي القديس يوحنا المعمدان ساكن البرية، وقد عرف الكثير عنهم بحكم الجوار. كان الأسينيون يتطلعون إلى الدين بنظرة روحية صوفية (باطنيّةmystical ) رمزية أكثر منها حسية، تدور حياتهم حول الصراع بين النور والظلمة، وبين الحق والباطل... وكأن القديس يوحنا جاء يعلن لهم أنه قد وجد من يحقق لهم شهوة قلوبهم، لا من يدخل بهم إلى معرفة النور والحق، وإنما يقدم نفسه لهم بكونه "النور الحقيقي"، و"الحق"، خلاله نستنير وننعم بالحق! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 218120 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أقسام إنجيل يوحنا اتفق الدارسون على أن هذا السفر يمتاز بتقسيمه الدقيق الهادف، وإن كانوا قد اختلفوا فيما بينهم بخصوص التقسيم، نذكر على سبيل المثال التقسيم الذي رآهD. Mollat ، وهو أن السفر بعد المقدمة ينقسم إلى تسعة أقسام حسب الليتورجيات الخاصة بالأعياد اليهودية الرئيسية: أ- مقدمة السفر (يو 1:1-18. ب- الأقسام التسعة 1-الأسبوع الأول من الخدمة المسيانية (يو 19:1 - 11:2). 2-الفصح الأول (يو 12:2 - ص4). 3-السبت (يو 5). 4-الفصح الثاني (يو 6). 5-عيد المظال (يو 7 - 10: 21). 6-عيد التجديد (يو 22:10 - 54:11). 7-الفصح الثالث (يو 55:11 - 42:19). 8-القيامة (يو 20). 9-ظهورات المسيح المقام (يو 21). غير أن التقسيم السائد بالأكثر هو الذي رآه A. Feuillet، C.H. Dodd، R.E. Brown، وهو عبارة عن قسمين رئيسيين مع مقدمة وخاتمة: أ- المقدمة (يو 1:1-18). ب- كتاب الآيات (يو 19:1 - يو 12). ج- كتاب الآلام (يو 13 - ص 20). د- الخاتمة (يو 21). يرى Feuillet أن السفر في مجمله يحمل أمرين، هما إعلان السيد المسيح، واحتماله الآلام حتى الموت من أجل هذا الإعلان، بهذا يمكن تقسيم السفر هكذا: الكتاب الأول: كتاب الآيات 1-إقامة عهد جديد بالمعمودية وإرسال الروح القدس (يو 19:1- يو 42:4). 2-إعلانه عن نفسه أنه مع الآب مصدر الحياة (يو 43:4 - يو 47:5). وأنه خبز الحياة (يو 6). وأنه نور العالم (يو 7- 12). الكتاب الثاني: كتاب الآلام 1-إعلانه عن نفسه لتلاميذه بالحب والتعزية والاتحاد (يو 13- 17). 2-الآلام طريق تأسيس الكنيسة (يو 18- 19). 3-القيامة وارتباطها بحلول الروح القدس (يو 20، 21). يمكننا تقديم التقسيم التالي لتسهيل الدراسة: أولًا: مقدمة:الكلمة المتجسد (يو 1:1-18). ثانيًا: آياته وأعماله تعلن عن لاهوته (يو 19:1- 12). ثالثًا: إعلانه عن ذاته لخاصته (يو 13- 17). رابعًا: ابن الله الذبيح (يو 18- 19). خامسًا: قيامته تشهد للاهوته (يو 20). سادسًا: خاتمة (يو 21). الباب الأول: الكلمة المتجسد (يو1). الباب الثاني: آياته وأعماله تعلن عن لاهوته (يو2- 12). الباب الثالث: إعلانه عن ذاته لخاصته (يو13- 17). الباب الرابع: ابن الله الذبيح (يو18- 19). الباب الخامس: قيامته تشهد للاهوته (يو20). الباب السادس: خاتمة (يو21). |
||||