![]() | ![]() |
|
![]() |
|
|

|
||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
||||
![]() أمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيداً لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، بل كانَ يَقرَعُ صَدرَه ويقول: الَّلهُمَّ ارْحَمْني أَنا الخاطئ! تشيرُ عِبارةُ "وَقَفَ بَعِيدًا" إلى انزواءِ العَشَّارِ في صَلاتِه، بعيدًا عن الفِرِّيسِيِّ وعن أَنظارِ المُصَلِّينَ في الهَيكَل، وبعيدًا أيضًا عن الغُرورِ والاِدِّعاءِ. لقد وَقَفَ في مَوقِفِ الخاطِئِ المُتَواضِعِ، لا في مَوقِفِ البارِّ المُستَحقّ. إنَّهُ يَقِفُ أمامَ اللهِ لا بِثِقةِ الأبرار، بَل بِخُشوعِ الّذينَ يَعرِفونَ ضَعفَهم، كما جاء في المَزمور: "قُرْبَ الرَّبِّ مِنَ المُنْسَحِقِي القَلْبِ، وَيُخَلِّصُ مُنْسَحِقِي الرُّوحِ" (مزمور 34: 19). |
|
||||
![]() أمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيداً لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، " لا يُريدُ ولا أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ" فَتُشيرُ إلى خَجَلِهِ العَميقِ وشُعورِهِ بعدمِ الاِستِحقاقِ أمامَ قُدْسِ الله، كما قالَ عَزرا: "أَللهُمَّ، إِنِّي لَمُسْتَحٍ وَخَجِلٌ مِنْ أَنْ أَرْفَعَ إِلَيْكَ وَجْهِي، يَا إِلَهِي، لِأَنَّ ذُنُوبَنَا قَدْ تَكَاثَرَت عَلَى رُؤُوسِنَا وَتَفَاقَمَ إِثْمُنَا إِلَى السَّمَاوَاتِ" (عزرا 9: 6). فَعيناهُ مُنخَفِضَتانِ كَعَيْنَي العَبدِ التَّائِبِ، كما في المَزمور: "إِلَيْكَ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ يَا سَاكِنَ السَّمَاوَاتِ. كَمَا يَرْفَعُ العَبِيدُ عُيُونَهُمْ إِلَى يَدِ سَادَتِهِمْ، وَكَمَا تَرْفَعُ الأَمَةُ عَيْنَيْهَا إِلَى يَدِ سَيِّدَتِهَا، كَذلِكَ عُيُونُنَا إِلَى الرَّبِّ إِلَهِنَا حَتَّى يَتَحَنَّنَ عَلَيْنَا" (مزمور 123: 1–3). |
|
||||
![]() أمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيداً لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، أمَّا عِبارةُ "يَقْرَعُ صَدْرَهُ" فَتُشيرُ إلى حَركةٍ جَسَديَّةٍ تعبيريَّةٍ عن النَّدامَةِ العَميقَةِ، وعن الحُزنِ الشَّديدِ على الخَطيئَةِ. فهي علامةُ التَّوبةِ وانسِحاقِ الرُّوحِ. يُقْرَعُ الصَّدرُ لأنَّهُ مَوضِعُ القَلبِ، نَبْعُ النَّجاسَةِ والرَّغَباتِ الشِّرِّيرَةِ كما قالَ إِرميا: "القَلْبُ أَخْدَعُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ، فَمَنْ يَعْرِفُهُ؟" (إرميا 17: 9). |
|
||||
![]() أمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيداً لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، كما قالَ يسوع:"لأَنَّهُ مِنْ بَاطِنِ النَّاسِ، مِنْ قُلُوبِهِمْ، تَنْبَعِثُ المَقَاصِدُ السَّيِّئَةُ وَالفُحْشُ وَالسَّرِقَةُ وَالقَتْلُ وَالزِّنَى وَالطَّمَعُ وَالخُبْثُ وَالمَكْرُ وَالفُجُورُ وَالحَسَدُ وَالكِبْرِيَاءُ وَالغَبَاوَةُ. جَمِيعُ هظ°ذِهِ المُنْكَرَاتِ تَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِ الإِنسَانِ فَتُنَجِّسُهُ" (مرقس 7: 21–23). تَرِدُ حركةُ قَرْعِ الصَّدرِ مَرَّتَيْنِ أُخريَيْنِ في إنجيلِ لوقا: عِندَ طريقِ الجُلجُثة، إذ "تَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الشَّعْبِ وَمِنَ النِّسَاءِ كُنَّ يَضْرِبْنَ الصُّدُورَ وَيَنْحَنَّ عَلَيْهِ" (لوقا 23: 27). بَعدَ مَوتِ يَسوع، حيثُ "رَجَعَتِ الجُمُوعُ جَمِيعًا وَهِيَ تَقْرَعُ الصُّدُورَ"(لوقا 23: 47–48). إنَّها حركةُ تَوبةٍ واعترافٍ بالذَّنبِ تُحوِّلُ نَظْرَةَ الإنسانِ إلى نَفْسِه وإلى اللهِ، وتَجعَلُه يَرَى كُلَّ شَيءٍ بِعَيْنِ الحَقيقَةِ والرَّحمَةِ. |
|
||||
![]() أمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيداً لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، أمَّا عِبارةُ "اللَّهُمَّ، ارْحَمْنِي أَنَا الخَاطِئَ! " فَتَحْمِلُ صَدَى ابْتِهالِ داوُدَ المَلِكِ التَّائِبِ: "اِرْحَمْنِي يَا اللهُ بِحَسَبِ رَحْمَتِكَ" (مزمور 51: 3). إنَّهُ اعترافٌ صادِقٌ يُظهِرُ إِدراكَهُ لِفَسادِ طَبيعَتِهِ وحاجَتِهِ إلى غُفرانِ اللهِ. لم يَطلُب العَشَّارُ شيئًا من اللهِ سِوى رَحمَتِهِ المُطلَقَةِ. لا طَمَعَ في مَكافأةٍ، ولا ادِّعاءَ بِاستِحقاقٍ. رَحمَةُ اللهِ هي رَجاؤهُ الأوحدُ وخَلاصُهُ الأكيدُ. |
|
||||
![]() أمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيداً لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، "أَنَا الخَاطِئُ!" فَتُشيرُ إلى إِدانَتِهِ لِنَفسِهِ كَأنَّهُ الخاطِئُ الوحيدُ على الأَرض، دونَ أَن يُقارِنَ نَفسَهُ بِأَحَدٍ. بخِلافِ الفِرِّيسِيِّ الَّذي رَفَعَ نَفسَهُ فوقَ الآخَرينَ، يَضَعُ العَشَّارُ نَفسَهُ دُونَ الجَميع. هُوَ يَتَّضِعُ حتّى التُّراب، فيَرتَفِعُ إلى نِعمةِ اللهِ. إنَّ اِعْتِرافَ الإِنسَانِ بِخَطَايَاهُ هو في الحقيقة اعْتِرافٌ بِرَحمَةِ اللهِ وبِبِرِّهِ وعدالَتِهِ. فَمَنْ يُدِينُ نَفسَهُ أمامَ اللهِ، يُبَرَّرُ أمامَهُ. |
|
||||
![]() أمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيداً لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، فإنَّ صَلاةَ العَشَّارِ هي صَلاةُ الإِنسَانِ المُنْسَحِقِ الرُّوحِ، المُتَواضِعِ القَلْبِ، الَّذي يَطلُبُ الرَّحمَةَ دونَ ادِّعاءٍ أو مُقابِلٍ. إنَّ اللهَ يَمنَحُ فُرصةَ التَّوبةِ لِجميعِ النَّاسِ، دونَ استِثناء، ويَستَجيبُ لِقَلبٍ نادِمٍ يَصرُخُ بصدقٍ: "اللَّهُمَّ، ارْحَمْنِي أَنَا الخَاطِئَ!". |
|
||||
![]() أمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيداً لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، قد أدرَكَ العَشَّارُ أَنَّ الخَطيئَةَ لا تَحجُبُهُ عَن وَجهِ الله، بَل تَدفعُهُ إلى الاِتِّكالِ عَلَيهِ. فَخَطايا الإنسانِ، إِذا ما اعتَرَفَ بِها بتَواضُعٍ، تُصبِحُ جِسرًا يُوصِلُهُ إلى رَحمَةِ اللهِ، لا جِدارًا يَفصِلُهُ عَنهُ. وَهذا المَوقِفُ نادِرٌ في البَشر، لأَنَّ المَيلَ إلى تَبريرِ الذّاتِ رافَقَ الإِنسانَ مُنذُ سُقوطِهِ الأَوَّل (تكوين 3: 13) |