![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 216651 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فانتَصَبَ الفِرِّيسي قائِماً يُصَلَّي فيَقولُ في نَفْسِه: الَّلهُمَّ، شُكراً لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالمِينَ الفاسقِين، ولا مِثْلَ هذا الجابي. تشيرُ عِبارةُ "فَانْتَصَبَ الفِرِّيسِيُّ قَائِمًا" إلى الوَضعِ الاعتياديِّ لِليهوديِّ أثناءَ الصَّلاةِ، كما جاء في قولِ يسوع: "فِي الْمَجَامِعِ وَعَلَى زَوَايَا الشَّوَارِعِ، لِكَيْ يُظْهَرُوا لِلنَّاسِ" (متى 6: 5). لكنَّه كانَ أحيانًا يَجثُو أو يَركَعُ عندَ ما يُريدُ إظهارَ التَّواضُعِ أو الإِلحاحِ في الطَّلبِ (أعمال الرسل 9: 40). غير أنَّ الكَلِمَةَ اليونانيَّة دƒد„خ±خ¸خµل½¶د‚ (ستاثِيس)، أي الواقف، تُفيدُ في هذا السِّياقِ أنَّ الفِرِّيسِيَّ أخَذَ مَكانًا بارزًا أمامَ الجميع، وكأنَّهُ نَصَبَ نَفسَهُ مَركَزًا لِلنَّظَرِ، في إشارةٍ إلى الزُّهو والاعتدادِ بالذَّاتِ والعُجرفةِ الفِرِّيسيَّةِ الَّتي سَمَّمَت جميعَ ميزاتِه. لقد تَقَدَّمَ إلى اللهِ لا بشُعورِ المُحتاجِ إلى الرَّحمة، بَل بشُعورِ المُستَحقِّ الَّذي يَطلُبُ الإِكرامَ.. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 216652 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فانتَصَبَ الفِرِّيسي قائِماً يُصَلَّي فيَقولُ في نَفْسِه: الَّلهُمَّ، شُكراً لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالمِينَ الفاسقِين، ولا مِثْلَ هذا الجابي. "فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ" فَتُشيرُ إلى أنَّ جميعَ أفكارِه دَارَت حَولَ ذاتهِ، فَلَم تَخرُج عن نَفسِه ولا تَتَوجَّه إلى اللهِ. كانت صَلاتُه مُنغَلِقَةً على "الأنا"؛ يُعِدُّ فيها فَضائلَه ويُعجَبُ بِنَفسِه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 216653 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فانتَصَبَ الفِرِّيسي قائِماً يُصَلَّي فيَقولُ في نَفْسِه: الَّلهُمَّ، شُكراً لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالمِينَ الفاسقِين، ولا مِثْلَ هذا الجابي. "شُكْرًا لَكَ"، فَلَوْ أَنَّهُ نَطَقَ بها بتَواضُعٍ لكانت بَدْءَةً مُبارَكَةً للصَّلاةِ، إذ إنَّ الشُّكرَ هو أسمى تَعبيرٍ عن الإِيمانِ . غير أنَّهُ جَعَلَ من الشُّكرِ وسيلةً لِلافْتِخارِ، فَحوَّلَ مَوضوعَ الصَّلاةِ من مَجدِ اللهِ إلى مَجدِ ذاتهِ. فهُو لا يَشكُرُ اللهَ على رَحمَتِهِ وعَظمَتِهِ، بَل يَشكُرُه لأنَّهُ يَعتَقِدُ أنَّه مُختَلِفٌ عن الآخَرينَ، مُعَظِّمًا نَفسَهُ ومُبَجِّلًاها. هظ°كذا صَارت صَلاتُه شُكرًا زائفًا، مَبنيًّا على الأنا المُتَكَبِّرَةِ، لا على المَحبَّةِ المتواضِعةِ. إنَّه الخَطَرُ الَّذي يُدمِّرُ التَّواضُعَ الحقيقيَّ ويُبدِّدُ نُورَ الصَّلاةِ الصَّادِقةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 216654 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فانتَصَبَ الفِرِّيسي قائِماً يُصَلَّي فيَقولُ في نَفْسِه: الَّلهُمَّ، شُكراً لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالمِينَ الفاسقِين، ولا مِثْلَ هذا الجابي. أمَّا عِبارةُ "أَنِّي"، فَتُشيرُ إلى الضَّميرِ الشَّخصيِّ الَّذي تَكرَّرَ خَمسَ مَرَّاتٍ في كَلامِهِ: "أَنَا"، "إِنِّي"، "لَستُ"، "َصُومُ"، "أُعَشِّرُ". فكانت صَلاتُه مِن نَفسِه، وعن نَفسِه، وإلى نَفسِه. كُلُّها دَورانٌ حولَ الأنا، بَعيدةٌ عن اللهِ والقَريبِ. إنَّها صلاةُ الإِعجابِ بالذَّاتِ الَّتي لا تَعرِفُ التَّوبةَ ولا النِّدامةَ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 216655 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فانتَصَبَ الفِرِّيسي قائِماً يُصَلَّي فيَقولُ في نَفْسِه: الَّلهُمَّ، شُكراً لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالمِينَ الفاسقِين، ولا مِثْلَ هذا الجابي. تُشيرُ عِبارةُ "شُكْرًا لَكَ لأَنِّي لَستُ كَسَائِرِ النَّاسِ" إلى تَقسيمٍ ثُنائِيٍّ مُغرُورٍ للعالَم: فَفي القِسمِ الأوَّل يَضَعُ الفِرِّيسِيُّ نَفسَه، مُعتَقِدًا أنَّهُ وحدَهُ الصَّالِحُ. وفي القِسمِ الآخَر يَضَعُ جميعَ النَّاسِ، ولا يَرى فيهم سِوى الشَّرِّ. لقد نَسِيَ أنَّهُ هو أيضًا إنسانٌ خاطِئٌ وضعيفٌ، كما قالَ النَّبِيُّ إِشعيا: "كُلُّنَا ضَلَلْنَا كَالْغَنَمِ، كُلُّ وَاحِدٍ مَالَ إِلَى طَرِيقِهِ" (إشعيا 53: 6). وهكذا خَدَعَ نَفسَه، كما يُحَذِّرُ الرَّسولُ يوحنا: "إِذَا قُلْنَا إِنَّنَا بِلا خَطِيئَةٍ، أَضْلَلْنَا أَنْفُسَنَا وَلَمْ يَكُنِ الحَقُّ فِينَا"(1 يوحنا 1: 8). ويُعلِّقُ القدِّيسُ يوحنا الذَّهبيُّ الفَم قائلاً: "ما أَشقاكَ، أَيُّها الَّذي تَجْرُؤُ على إِصدارِ الأَحكامِ على الأَرضِ بأَسرِها! لِمَ تُهِينُ قَريبَكَ؟ ما حاجتُكَ إلى أَن تَدينَ هذا العَشَّار؟ أَلَم يَكفِكَ ما فَعَلتَهُ بالأَرضِ؟ لقد أَصدَرتَ أَحكامًا على جميعِ البَشرِ دونَ استِثناء!" (عظات حول التوبة، العظة رقم 2). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 216656 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القدِّيسُ يوحنا الذَّهبيُّ الفَم "ما أَشقاكَ، أَيُّها الَّذي تَجْرُؤُ على إِصدارِ الأَحكامِ على الأَرضِ بأَسرِها! لِمَ تُهِينُ قَريبَكَ؟ ما حاجتُكَ إلى أَن تَدينَ هذا العَشَّار؟ أَلَم يَكفِكَ ما فَعَلتَهُ بالأَرضِ؟ لقد أَصدَرتَ أَحكامًا على جميعِ البَشرِ دونَ استِثناء!" (عظات حول التوبة، العظة رقم 2). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 216657 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فانتَصَبَ الفِرِّيسي قائِماً يُصَلَّي فيَقولُ في نَفْسِه: الَّلهُمَّ، شُكراً لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالمِينَ الفاسقِين، ولا مِثْلَ هذا الجابي. "السَّرَّاقِينَ، الظَّالِمِينَ، الفَاسِقِينَ" فَتُشيرُ إلى تَصنيفٍ أَخلاقيٍّ جامِدٍ لِلنَّاسِ بحسبِ آثامِهم. لقد رَأى الفِرِّيسِيُّ خَطايا الآخَرينَ، لكنَّه لَم يُبصِر خطاياه هو. كَان بَصيرًا بِعيوبِ الآخَرينَ أعمى عن ذاتهِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 216658 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فانتَصَبَ الفِرِّيسي قائِماً يُصَلَّي فيَقولُ في نَفْسِه: الَّلهُمَّ، شُكراً لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالمِينَ الفاسقِين، ولا مِثْلَ هذا الجابي. "وَلا مِثْلَ هظ°ذَا الجَابِي" تُظهِرُ احتِقارَهُ لِلعَشَّارِ الدَّاخِلِ إلى الهيكل، إذ يَعتَبِرُه مِثالًا لِلفُجّارِ والسَّرَّاقِ. وكأنَّهُ يُريدُ أَن يَرتَفِعَ على أَكتافِ قَريبِهِ، فيَبني بَرَّهُ على إِدانَةِ الآخَر. الفِرِّيسيُّ، في صَلاتِهِ، شَعَرَ أنَّهُ أَفضلُ مِن غَيرِهِ، وَنَظَرَ إلى العَشَّارِ مِن عَلٍ، مُقارنًا فَضائِلَهُ بِخَطايا الآخَرين، غافلًا أَنَّ اللهَ لا يَنظُرُ إلى المَقامِ البَشَرِيِّ ولا إلى الأَعمالِ الخارِجِيَّة، بَل إلى القَلبِ المُتَواضِعِ الَّذي يَعرِفُ حَقيقتَهُ. يَضَعُ الفِرِّيسيُّ نَفْسَهُ في مَرتَبَةٍ أَعلَى مِنَ الآخَرين، كَمَن يَرفَعُ ذاتَهُ على المِذبحِ لا لِيُقدِّمَها لله، بَل لِيُعجَبَ بِها أَمامَ نَفسِهِ. ويُعلِّقُ القدِّيسُ يوحنا الذَّهبيُّ الفَم أيضًا قائلًا: "أمَّا العَشَّارُ، فقد سَمِعَ جيِّدًا هذه الكَلِمات، وكانَ بإمكانِه أَن يُجيبَ مُحتجًّا، لكنَّهُ لَم يَفعَل، بَل بالعَكسِ سَجَدَ قائلًا: اللّهمَّ ارْحَمنِي أَنَا الخاطِئ! فبُرِّئَ لأنَّه أظهَرَ تَواضُعَه" (عظات في التوبة، العظة رقم 2). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 216659 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القدِّيسُ يوحنا الذَّهبيُّ الفَم "أمَّا العَشَّارُ، فقد سَمِعَ جيِّدًا هذه الكَلِمات، وكانَ بإمكانِه أَن يُجيبَ مُحتجًّا، لكنَّهُ لَم يَفعَل، بَل بالعَكسِ سَجَدَ قائلًا: اللّهمَّ ارْحَمنِي أَنَا الخاطِئ! فبُرِّئَ لأنَّه أظهَرَ تَواضُعَه" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 216660 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنَّي أَصومُ مَرَّتَيْنِ في الأُسبوع، وأُؤَدِّي عُشْرَ كُلِّ ما أَقتَني. تشيرُ عِبارةُ "أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ" إلى أنَّ الفِرِّيسِيَّ كانَ يَصُومُ أَكثَرَ مِمَّا تَفرِضُهُ الشَّريعَةُ، لأنَّ الشَّريعةَ الإِلهيَّةَ لم تُوصِ سوى بِصومٍ واحِدٍ في السَّنَةِ، وهو يومُ الكَفّارَةِ العَظيم (يوم كيبور). وقد جاء في سِفرِ الأَحبار:"هظ°ذِهِ تَكُونُ لَكُمْ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً: فِي الْيَوْمِ العَاشِرِ مِنَ الشَّهْرِ السَّابِعِ تُذَلِّلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَلا تَعْمَلُونَ عَمَلًا، لَا ابْنُ الْبَلَدِ وَلَا النَّزِيلُ الْمُقِيمُ فِي مَا بَيْنَكُمْ"(الأحبار 16: 29). أمَّا الفِرِّيسِيُّ، فلم يَكتَفِ بِتِلكَ الفَريضَةِ القانُونِيَّة، بَل أضافَ إِلَيها أَصوامًا تَطَوُّعِيَّةً مَرَّتَيْنِ في الأُسبوع، أي يومَي الاِثنينِ والخَميس، كما جاء في التَّقليدِ اليهوديِّ وفي كتاب تعليم الرُّسُل الاِثنَي عَشَر (الديداخي 8: 1)، وكذلك أشارَ يسوعُ إلى هذه العادَةِ في (متى 6: 16). وهكذا حَوَّلَ الفِرِّيسِيُّ الصَّومَ من وسيلةٍ للتَّقوى والتَّوبة إلى مَوضِعٍ لِلتَّباهي والفَخر، مُعتَبِرًا أَنَّه يَتفوَّقُ على غيرِه في مَساعِيهِ الدِّينيَّة. |
||||