منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27 - 10 - 2025, 09:58 AM   رقم المشاركة : ( 216591 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,426,356

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




مَنْ هو كاتب سفر؟ وهل يرجع السفر للتراث العربي؟ وهل أيوب كان عربيًا؟



يرى "عاطف عبد الغني" أن سفر أيوب كُتِبَ أصلًا باللغة العربية، فيقول: أيوب ليس عبرانيًا: ويفاجئنا بنيامين جرين في تلخيصه التاريخي للعهد القديم برأيه في سفر أيوب، فيقول: إن السفر أقدم من النبي موسى نفسه وبالتالي فهو أقدم من التوراة(13). وكان قد سبق جرين في رأي مشابه الفيلسوف الفرنسي "فولتير " حيث قال: إن السفر كان من تراث العرب ونقله العبريون إلى لغتهم، ويستدل جرين وفولتير على صحة رأيهما ببعض الملاحظات منها أن الشيطان الذي يشغل مكانًا رئيسيًا في السفر ويشارك في تحريك الأحداث، لم يعرف العبريون اسمه، وأصل الكلمة كلدانية، وأن أيوب ينتسب إلى أرض عوص التي تقع شمال شبه جزيرة العرب، أمَّا أصدقاء أيوب الذين ورد ذكرهم في السفر فيُنسَبون إلى أسماء ومناطق عربية، وكذلك لاحظ بعض الباحثين ذكر الجِمال ضمن ثروة أيوب وهي لحوم مُحرَّمة على اليهود ولم تُذكر بين ثرواتهم حتى عند ذكر دواب الحمل، ثم أن الحادثة الرئيسية التي تبدأ بها القصة وهي المنافسة بين الرب والشيطان على أيوب تردنا إلى عقائد الفرس التثنوية، وكانوا فيها يساوون في المنزلة بين إله الشر أو الظلمة وإله الخير أو النور وهو ما يتعارض مع شريعة التوحيد التي جاء بها موسى"(1).

ويقول "عبد المجيد همو":

1- قال أكثر النُقَّاد: إنَّ أيوب عربي، وسفر أيوب عربي أصيل، ثم نقله، ونسخه اليهود.

2- مما يثبت عروبة أيوب وجوده في القرآن الكريم، وهو أحد الرُّسل الخمسة والعشرين الذين ورد اسمهم في القرآن الكريم"(2).


ج: أولًا: كاتب السفر:

كاتب السفر غير معروف على وجه التحديد، لأنه لا يوجد أي نص صريح في السفر يخبرنا عن الكاتب، وعندما اقتبس البعض من السفر قال: "مكتوب " ولم يذكر اسم الكاتب، فبولس الرسول اقتبس في (1كو 3: 19) ما جاء في (أي 5: 13) والقديس يعقوب عندما قال: "قد سَمِعتُمْ بِصَبرِ أيُّوبَ ورَأيتُمْ عاقِبةَ الرَّبِّ" (يع 5: 11) لم يذكر اسم كاتب السفر. ومن الواضح أن الكاتب رجل يؤمن بالإله الواحد، يتميز بالتقوى والصلاح، مُرهف الحس، استخدم التشبيهات المجازية والمحسنات البديعية، وأيضًا له دراية بجغرافية المنطقة فيعرف مصر والبلاد المجاورة، وما يجب التأكيد عليه هو قانونية السفر، فالسفر كُتب بوحي وإرشاد الروح القدس، ولذلك قبلته الكنيسة سواء في العهد القديم أو العهد الجديد على أنه سفر قانوني، وانحصرت الآراء تقريبًا في أن كاتب السفر هو أيوب أو أليهو أو كاتب يهودي (موسى أو سليمان) فواحد منهم هو كاتب السفر:



1- أيوب: لأن ما يخصه من أقوال يمثل جزءًا كبيرًا من السفر، وقول: "مَنْ لي بِمَنْ يَسمَعُنِي؟ هُوذا إِمضَائِي" (أي 31: 35) يُعد دليل غير مباشر على أنه كاتِب السفر، ولا سيما أنه عاش 140 سنة بعد التجربة، وقال الدارسون أن موسى هو الذي وضع مقدمة السفر (أي 1؛ 2) وكذلك خاتمة السفر (أي 42: 7-17)، وقدَّم السفر لبني جنسه الذين يرزحون تحت العبودية المُرّة في أرض مصر، فجاءت المقدمة والخاتمة بصورة نثرية، وأيضًا يوجد تقليد يهودي يخبرنا بأن هناك رابطة دم بين أيوب ويثرون حَمى موسى، ومن هنا نستطيع أن نفسِّر كيف وصل السفر الشعري (من ص 3 إلى 42: 6) ليد موسى النبي.



2- أليهو: الذين قالوا أنه هو كاتب السفر اعتمدوا على أنه عاصر الحدث كاملًا وجيدًا، وقال عن أصدقاء أيوب: "تَحَيَّرُوا. لَمْ يُجِيبُوا بَعْدُ. انْتَزَعَ عَنْهُمُ الْكَلاَمُ" (أي 32: 15)، ويُعلِّق "متى هنري" على هذا قائلًا: "لعل كلمات أليهو هنا تبيِّن أنه هو الذي كتب هذا الشعر، وأنه كتب كمؤرِّخ يروي ما حدث، وبعد أن لفت أنظارهم في الآيات السابقة للاستماع إليه " تحيّروا" ولم يعودوا يهمسون في آذان بعضهم بعضًا، ولم يحرموه من حرية الكلام، بل وقفوا صامتين ليسمعوا ما يقول، لأنهم ذهلوا كثيرًا من المزيج العجيب من الجرأة والأدب والاحتشام التي ظهرت في مقدمة كلامه"(3).



3- كاتب يهودي: يقول "القس صموئيل يوسف": "ويؤكد جينسبرج Ginsberg أن الكاتب يهودي مائة في المائة. وتأكيده هذا مبني على فزع الكاتب من الظلم الحادث في العالم كما عبَّر عنه في (أصحاح 21 من عدد 6) الذي يعكس حساسية إسرائيل نحو الظلم... لماذا تحيا الأشرار... وجاء في التلمود Baba Bathra 14b أن كتابة السفر تُنسب إلى موسى. كما يوجد تقليد يهودي يربط بين أيوب ويثرون، وما تضمنته المقدمة والخاتمة يشبه إلى حد بعيد قصص الآباء الواردة في سفر التكوين"(4).

ويقول "فرانسيس أندرسون": "وكاتب سفر أيوب لم يكن حساسًا وذكيًا فقط بل كان ذي تجربة ومثقفًا... في المقام الأول فأنه يتفق مع تقليد شعبه، أنه إسرائيلي في الجوهر والعقيدة وفي نفس الوقت فهو عالمي في إنسانيته، فهو عينة من نوع الأدب السائد في العالم القديم والذي كان أدبًا عالميًا في طبيعته، وذلك الأدب الذي يُسمَّى على نطاق واسع بأدب الحكمة"(5).

وجاء في هامش "الكتاب المقدَّس الدراسي": "على الرغم من أن أغلب الكتاب هو سرد لكلمات أيوب وأصدقائه، إلاَّ أن أيوب نفسه ليس هو الكاتب. لكن من المؤكد أن الكاتب من بني إسرائيل، لأنه هو، وليس أيوب أو أصدقائه، يستخدم اسم الله (يهوه " الرب "). وفي المقدمة أي الفصلين (أي 1-2) وفي الإعلانات الإلهيَّة (أي 38: 1 - 42: 6) وفي الخاتمة (أي 42: 7-17) تظهر كلمة (الرب أو يهوه) 25 مرّة، بينما لا تظهر في بقية الكتاب: الفصول (أي 3-37) إلاَّ مرّة واحدة في (أي 12: 9)"(6).

وقال بعض الدارسين: إن كاتب السفر هو سليمان الحكيم الذي اهتم بالمشاكل الحياتية، وقد أشار السفر للمشيرين والقضاة والكهنة والملوك (أي 12: 17-21) وهذا يخص عصر سليمان، كما ذكر السفر أيضًا " ذَهَبَ أُوفِيرَ" (22: 24؛ 28: 16) كما أشار للأشجار والحيوانات والعلوم الطبيعية التي طالما شغلت الملك سليمان (1مل 4: 33)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. كما أن لغة السفر تشبه إلى حد بعيد لغة سفر الأمثال، ولأن سليمان كان منفتحًا على الأمم الأخرى لذلك لم يجد غضاضة في تسجيل قصة رجل أممي غير إسرائيلي، لأنه تميز بالتقوى والاستقامة والكمال كشهادة الله له. ولكن يقف ضد هذا الرأي القائل بأن سليمان هو كاتب السفر أن السفر لم يحمل أي إشارة لعمل الله المعجزي مع شعبه، ولا أي إشارة للكهنوت اللاوي والهيكل العظيم، وأيضًا المشيرون والقضاة والكهنة والملوك عُرِفوا في الحضارات القديمة قبل عصر سليمان، مثل الحضارة السومرية، والحضارة البابلية الأولى، وكذلك عَرِف " ذَهَبَ أُوفِيرَ" قبل عصر سليمان بزمن بعيد.



ثانيًا هل يرجع سفر أيوب للتراث العربي؟

1- لا أحد من الدارسين المدقّقين ينكر أن أيوب لم يكن يهوديًا من نسل إبراهيم، ومع هذا فأنه كان يؤمن بالإله الواحد خالق كل شيء وضابط الكل، ومن البديهي أن العرب حينذاك لم يصلوا إلى الوحدانية، ومن الأدلة التي اعتمد عليها النُقَّاد في ادعائهم بأن أصل السفر من التراث العربي:

أ- كلمة " شيطان " التي جاء ذكرها في السفر، ذُكرت في مواضع أخرى من العهد القديم (مز 109: 6؛ زك 3: 1-2؛ مت 4: 10؛ 16: 23؛ إلخ.). إذًا استخدام كلمة " شيطان " لا تعني أن السفر يرجع للتراث العربي.

ب- أرض عوص، وبحسب قول الناقد نفسه أنها تقع شمال الجزيرة العربية. إذًا هي لا تقع في الجزيرة العربية حيث يعيش العرب، ولنا عودة لهذا الأمر ثانية.

جـ- يقولون أن أصدقاء أيوب عرب لأن أسمائهم عربية، وهذا غير حقيقي لأنهم من نسل إبراهيم وتارح أبيه كما سنرى نسبهم فيما بعد.

د- قال الناقد أن اليهود لم يستخدموا الجِمال بل حرَّموا لحومها، وإن كانت شريعة موسى قد حرَّمت أكل لحوم الجِمال، لكنها قبل الشريعة لم تكن مُحرَّمة، وقد استخدمها الآباء في تنقلاتهم، وهذا واضح من قصة سفر لعازر الدمشقي إلى آرام النهرين ليخطب زوجة لإسحق فقد استخدم الجِمال (تك 24: 14، 19، 31، 32، 63) وكانت الجِمال من ممتلكات أبينا يعقوب (تك 30: 43) وأيضًا في عودة يعقوب من عند خاله لابان كانت راحيل تجلس على ظهر جَمَل (تك 31: 34) وحتى بعد شريعة موسى لم يكف اليهود عن استخدام الجِمال، فكانت من ضمن ممتلكات داود الملك (127: 30).

هـ- يقول الناقد أن المنافسة بين الله والشيطان في سفر أيوب تُعدّ صدى للإيمان الفارسي بالثنائية إله الخير وإله الشر، والحقيقة أن السفر يوضح الحقيقة بجلاء أن الله هو مالك الكون والمُسيطر على كافة الأمور، وليس للشيطان مُطلق الحرية في التصرُّف، إنما كل تصرُّفاته داخل دائرة الضبط الإلهي، ولو افترضنا جدلًا (وهذا غير حقيقي) أن السفر مرتبط بعقيدة فارسية، فهل هذا يعني أن السفر يرجع إلى تراث عربي؟! ومتى كان الفرس من العرب؟!!



2- لم يكن " بنيامين جرين " و"فولتير " هما فقط اللذان قالا بأن أصل السفر عربي، بل سبقهما في هذا "إبرآهام بن عزرا " كما قال بنفس الرأي "جان جاك روسو"، ويقول " فرنسيس أندرسون": "من الصعب أن نصدق أن كتابًا إسرائيليًا في الجوهر، ووفقًا لتقليد الحكمة الكتابية قد أُنتج في مكان آخر غير الوطن الإسرائيلي وباللغة العبرية"(7).



3- لم يرد في الشعر العربي الجاهلي أن نوع من قصائد الشعر تشابه قصة أيوب، ولو كان أيوب عربيًا لتناول شعراء العرب قصته بالشعر، وتغنوا ببطولته وصبره، ولكن هذا لم يحدث، ويشهد " أحمد سوسة " في كتابه " العرب واليهود والتاريخ " جـ8 ص 373 أنه تم العثور ضمن مخطوطات قمران على نسخة من سفر أيوب باللغة الآرامية، بينما لم يتم العثور على أي مخطوط قديم باللغة العربية لهذا السفر، ويقول " د. أسدرستم": "وقد وُجِد سفر أيوب في نسختين إحداهما بالخط المربع المتأخر، والأخرى بالخط العبري القديم. وإذا كانت النسخ الأمهات قد كُتبت بهذا الخط فإنه سيسهل عندئذ حل بعض مشاكل النص المسوَّر"(8).



4- لم يكن أيوب عربيًا، والدليل الذي ذكره " عبد المجيد همو " مردود عليه من ذاته، حيث قال أن الدليل على أن أيوب كان عربيًا أن اسمه ورد في القرآن ضمن 25 من الرُّسل، وانتهى بنتيجة أنه ما دام اسم أيوب ورد في القرآن ضمن الرُّسل والأنبياء إذًا لا بد أن يكون عربيًا، فما رأيه في بقية الآباء والأنبياء الذين وردت أسمائهم في القرآن مثل نوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى وإيليا ويونان والسيد المسيح..؟ هل جميع هؤلاء كانوا مُسلِمين بدليل أن أسمائهم وردت في القرآن؟! وكيف يتفق هذا مع قول القرآن: "ولَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ" (سورة الجاثية 45: 16)... " وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ" (العنكبوت 29: 27)؟! فالنبوءة حُصرت في نَسل يعقوب بن إسحق أي في اليهود، وليس في نسل إسماعيل أبو العرب.



5- لقد كُتب أصل السفر باللغة العبرية واستخدام قواعد نحو صعبة، حتى أن بعض العبارات ظهرت وكأنها غير مترابطة مما دفع المُترجمون إلى محاولة الوصول إلى صيغة سهلة مُستساغة، ويقول " فرانسيس أندرسون": "نجد التعبيرات فيها توتر وقواعد النحو صعبة لدرجة عدم الترابط، وقد ضيع المُترجمون تأثير هذه الصيغ بمحاولة جعلها سهلة مستساغة، تلك الملامح التي تبدو كصعوبات أمام الباحث، تحتفظ بالمؤثرات المقصودة للكاتب ولا يصح أن يوجه لها اللوم على أنها السبب في ضعف النص. في السطور الأولى من القصيدة نواجه صعوبات جمة كالتي ذكرناها فالعبارات المتوازية شعريًا ليست متقابلة، فكلمة يوم غير مُعرَّفة في الأصل، ولكن أضاف إليها المُترجمون أداة التعريف لتتقابل مع الليل وهي معرَّفة، والأفعال متغيرة الصيغ، ومعظم المشاكل التي من هذا النوع يمكن حلها دون تعديل النص"(9).

ويقول " ستيفن م. ميلر وروبرت ف. هوبر " أن القديس جيروم في ترجمته لسفر أيوب رأى أن هذا السفر يميل للغموض، فقال: "أن السفر كله يتميز بالغموض وعدم الوضوح حتى في العبرية وكما يقول الخطباء في اليونانية أنه مزخرف العبارات، فبينما يقول شيئًا فأنه يفعل شيئًا آخر كأنك تقبض على الهواء أو على سمكة زلقة، كلما ضغطت قبضتك تسلك منها"(10).

وجاء في مقدمة السفر في " الكتاب المُقدَّس الدراسي": "تصعب ترجمة أيوب في العديد من الأماكن بسبب احتوائه على العديد من الكلمات غير المألوفة بسبب أسلوبه الأدبي، وهو السبب الذي جعل الترجمات الحديثة لهذا السفر تختلف بشكل كبير في بعض الأحيان. وحتى الذين ترجموا كتاب أيوب قبل المسيحية إلى اللغة اليونانية (الترجمة السبعينية) وغيرهم يبدو أنهم تعرضوا للحيرة كثيرًا في أثناء الترجمة. ونظرًا لصعوبة اللغة المكتوب بها كتاب أيوب وجد القائمون بالترجمة السبعينية حيرة في بعض الأمور. كما واجه مترجموا الترجمة السريانية (البشيتا Peshitta) والأرامية (الترجوم Targum) واللاتينية (الفولجاتا Vulgata) نفس الصعوبات تقريبًا"(11).

فالصعوبات التي بالسفر تعكس لنا مدى أمانة المُترجمين، ومع تقدم الاكتشافات والدراسات صار السفر واضحًا لدرجة كبيرة، ولا سيما أن السفر يُعتبر دائرة معارف مصغَّرة، فيقول " فرنسيس أندرسون": "فالصعوبات التي تواجهنا هي دليل على أمانة الكتبة اليهود الذين فضلوا أن ينسخوا نصًا غامضًا بكل احترام على أن يحاولوا إيضاح النص بالقيام بمحاولة تعديله، وفي هذا الصدد كانوا أكثر تواضعًا وأكثر علمًا من النُقَّاد العصريين. في بداية النقد الذي وصل ذروته في مطلع القرن الحالي (العشرين) كان الدارسون يسرعون إلى الاستنتاج بأن النص الذي لا يستطيعون فهمه لا بد أن يكون محرَّفًا فيقومون بتصحيحه... والاكتشافات العديدة وبخاصة تلك المبنية على علم الحفريات تمكننا الآن من فهم النص كما هو، فالكثير من التعديلات المقترحة لجيل سابق من الدارسين يجب تركها الآن كشيء لا ضرورة له. ومع ذلك وبالرغم من التقدُّم الهائل الذي أحرزه الإنسان فكثير من النصوص في سفر أيوب تمثل مشكلة مستعصية على الفهم. وهذه النصوص يجب أن تخضع لكل أجهزة العلم المعاصر: كآخر ما وصل إليه التقدم في تحليل هجاء الكلمات في العبرية القديمة ومعاني الكلمات النادرة (وهي متوفرة في سفر أيوب) والتراكيب النحوية وأشكال الشعر العبري وكل أنواع الأدب الموجود في إطار هذا السفر. إن سفر أيوب دائرة معارف صغيرة للحياة قديمًا في الشرق الأدنى ولذا فإن بناءه الثقافي، وخلفيته الاجتماعية تسهمان في تفسير الكثير من النصوص"

 
قديم 27 - 10 - 2025, 10:00 AM   رقم المشاركة : ( 216592 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,426,356

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




مَنْ هُو كًاتب سُفر أيوب


كاتب السفر:

كاتب السفر غير معروف على وجه التحديد، لأنه لا يوجد أي نص صريح في السفر يخبرنا عن الكاتب، وعندما اقتبس البعض من السفر قال: "مكتوب " ولم يذكر اسم الكاتب، فبولس الرسول اقتبس في (1كو 3: 19) ما جاء في (أي 5: 13) والقديس يعقوب عندما قال: "قد سَمِعتُمْ بِصَبرِ أيُّوبَ ورَأيتُمْ عاقِبةَ الرَّبِّ" (يع 5: 11) لم يذكر اسم كاتب السفر. ومن الواضح أن الكاتب رجل يؤمن بالإله الواحد، يتميز بالتقوى والصلاح، مُرهف الحس، استخدم التشبيهات المجازية والمحسنات البديعية، وأيضًا له دراية بجغرافية المنطقة فيعرف مصر والبلاد المجاورة، وما يجب التأكيد عليه هو قانونية السفر، فالسفر كُتب بوحي وإرشاد الروح القدس، ولذلك قبلته الكنيسة سواء في العهد القديم أو العهد الجديد على أنه سفر قانوني، وانحصرت الآراء تقريبًا في أن كاتب السفر هو أيوب أو أليهو أو كاتب يهودي (موسى أو سليمان) فواحد منهم هو كاتب السفر:



1- أيوب: لأن ما يخصه من أقوال يمثل جزءًا كبيرًا من السفر، وقول: "مَنْ لي بِمَنْ يَسمَعُنِي؟ هُوذا إِمضَائِي" (أي 31: 35) يُعد دليل غير مباشر على أنه كاتِب السفر، ولا سيما أنه عاش 140 سنة بعد التجربة، وقال الدارسون أن موسى هو الذي وضع مقدمة السفر (أي 1؛ 2) وكذلك خاتمة السفر (أي 42: 7-17)، وقدَّم السفر لبني جنسه الذين يرزحون تحت العبودية المُرّة في أرض مصر، فجاءت المقدمة والخاتمة بصورة نثرية، وأيضًا يوجد تقليد يهودي يخبرنا بأن هناك رابطة دم بين أيوب ويثرون حَمى موسى، ومن هنا نستطيع أن نفسِّر كيف وصل السفر الشعري (من ص 3 إلى 42: 6) ليد موسى النبي.



2- أليهو: الذين قالوا أنه هو كاتب السفر اعتمدوا على أنه عاصر الحدث كاملًا وجيدًا، وقال عن أصدقاء أيوب: "تَحَيَّرُوا. لَمْ يُجِيبُوا بَعْدُ. انْتَزَعَ عَنْهُمُ الْكَلاَمُ" (أي 32: 15)، ويُعلِّق "متى هنري" على هذا قائلًا: "لعل كلمات أليهو هنا تبيِّن أنه هو الذي كتب هذا الشعر، وأنه كتب كمؤرِّخ يروي ما حدث، وبعد أن لفت أنظارهم في الآيات السابقة للاستماع إليه " تحيّروا" ولم يعودوا يهمسون في آذان بعضهم بعضًا، ولم يحرموه من حرية الكلام، بل وقفوا صامتين ليسمعوا ما يقول، لأنهم ذهلوا كثيرًا من المزيج العجيب من الجرأة والأدب والاحتشام التي ظهرت في مقدمة كلامه"(3).



3- كاتب يهودي: يقول "القس صموئيل يوسف": "ويؤكد جينسبرج Ginsberg أن الكاتب يهودي مائة في المائة. وتأكيده هذا مبني على فزع الكاتب من الظلم الحادث في العالم كما عبَّر عنه في (أصحاح 21 من عدد 6) الذي يعكس حساسية إسرائيل نحو الظلم... لماذا تحيا الأشرار... وجاء في التلمود Baba Bathra 14b أن كتابة السفر تُنسب إلى موسى. كما يوجد تقليد يهودي يربط بين أيوب ويثرون، وما تضمنته المقدمة والخاتمة يشبه إلى حد بعيد قصص الآباء الواردة في سفر التكوين"(4).

ويقول "فرانسيس أندرسون": "وكاتب سفر أيوب لم يكن حساسًا وذكيًا فقط بل كان ذي تجربة ومثقفًا... في المقام الأول فأنه يتفق مع تقليد شعبه، أنه إسرائيلي في الجوهر والعقيدة وفي نفس الوقت فهو عالمي في إنسانيته، فهو عينة من نوع الأدب السائد في العالم القديم والذي كان أدبًا عالميًا في طبيعته، وذلك الأدب الذي يُسمَّى على نطاق واسع بأدب الحكمة"(5).

وجاء في هامش "الكتاب المقدَّس الدراسي": "على الرغم من أن أغلب الكتاب هو سرد لكلمات أيوب وأصدقائه، إلاَّ أن أيوب نفسه ليس هو الكاتب. لكن من المؤكد أن الكاتب من بني إسرائيل، لأنه هو، وليس أيوب أو أصدقائه، يستخدم اسم الله (يهوه " الرب "). وفي المقدمة أي الفصلين (أي 1-2) وفي الإعلانات الإلهيَّة (أي 38: 1 - 42: 6) وفي الخاتمة (أي 42: 7-17) تظهر كلمة (الرب أو يهوه) 25 مرّة، بينما لا تظهر في بقية الكتاب: الفصول (أي 3-37) إلاَّ مرّة واحدة في (أي 12: 9)"(6).

وقال بعض الدارسين: إن كاتب السفر هو سليمان الحكيم الذي اهتم بالمشاكل الحياتية، وقد أشار السفر للمشيرين والقضاة والكهنة والملوك (أي 12: 17-21) وهذا يخص عصر سليمان، كما ذكر السفر أيضًا " ذَهَبَ أُوفِيرَ" (22: 24؛ 28: 16) كما أشار للأشجار والحيوانات والعلوم الطبيعية التي طالما شغلت الملك سليمان (1مل 4: 33)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. كما أن لغة السفر تشبه إلى حد بعيد لغة سفر الأمثال، ولأن سليمان كان منفتحًا على الأمم الأخرى لذلك لم يجد غضاضة في تسجيل قصة رجل أممي غير إسرائيلي، لأنه تميز بالتقوى والاستقامة والكمال كشهادة الله له. ولكن يقف ضد هذا الرأي القائل بأن سليمان هو كاتب السفر أن السفر لم يحمل أي إشارة لعمل الله المعجزي مع شعبه، ولا أي إشارة للكهنوت اللاوي والهيكل العظيم، وأيضًا المشيرون والقضاة والكهنة والملوك عُرِفوا في الحضارات القديمة قبل عصر سليمان، مثل الحضارة السومرية، والحضارة البابلية الأولى، وكذلك عَرِف " ذَهَبَ أُوفِيرَ" قبل عصر سليمان بزمن بعيد.
 
قديم 27 - 10 - 2025, 10:02 AM   رقم المشاركة : ( 216593 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,426,356

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





هل يرجع سفر أيوب للتراث العربي؟

1- لا أحد من الدارسين المدقّقين ينكر أن أيوب لم يكن يهوديًا من نسل إبراهيم، ومع هذا فأنه كان يؤمن بالإله الواحد خالق كل شيء وضابط الكل، ومن البديهي أن العرب حينذاك لم يصلوا إلى الوحدانية، ومن الأدلة التي اعتمد عليها النُقَّاد في ادعائهم بأن أصل السفر من التراث العربي:

أ- كلمة " شيطان " التي جاء ذكرها في السفر، ذُكرت في مواضع أخرى من العهد القديم (مز 109: 6؛ زك 3: 1-2؛ مت 4: 10؛ 16: 23؛ إلخ.). إذًا استخدام كلمة " شيطان " لا تعني أن السفر يرجع للتراث العربي.

ب- أرض عوص، وبحسب قول الناقد نفسه أنها تقع شمال الجزيرة العربية. إذًا هي لا تقع في الجزيرة العربية حيث يعيش العرب، ولنا عودة لهذا الأمر ثانية.

جـ- يقولون أن أصدقاء أيوب عرب لأن أسمائهم عربية، وهذا غير حقيقي لأنهم من نسل إبراهيم وتارح أبيه كما سنرى نسبهم فيما بعد.

د- قال الناقد أن اليهود لم يستخدموا الجِمال بل حرَّموا لحومها، وإن كانت شريعة موسى قد حرَّمت أكل لحوم الجِمال، لكنها قبل الشريعة لم تكن مُحرَّمة، وقد استخدمها الآباء في تنقلاتهم، وهذا واضح من قصة سفر لعازر الدمشقي إلى آرام النهرين ليخطب زوجة لإسحق فقد استخدم الجِمال (تك 24: 14، 19، 31، 32، 63) وكانت الجِمال من ممتلكات أبينا يعقوب (تك 30: 43) وأيضًا في عودة يعقوب من عند خاله لابان كانت راحيل تجلس على ظهر جَمَل (تك 31: 34) وحتى بعد شريعة موسى لم يكف اليهود عن استخدام الجِمال، فكانت من ضمن ممتلكات داود الملك (127: 30).

هـ- يقول الناقد أن المنافسة بين الله والشيطان في سفر أيوب تُعدّ صدى للإيمان الفارسي بالثنائية إله الخير وإله الشر، والحقيقة أن السفر يوضح الحقيقة بجلاء أن الله هو مالك الكون والمُسيطر على كافة الأمور، وليس للشيطان مُطلق الحرية في التصرُّف، إنما كل تصرُّفاته داخل دائرة الضبط الإلهي، ولو افترضنا جدلًا (وهذا غير حقيقي) أن السفر مرتبط بعقيدة فارسية، فهل هذا يعني أن السفر يرجع إلى تراث عربي؟! ومتى كان الفرس من العرب؟!!



2- لم يكن " بنيامين جرين " و"فولتير " هما فقط اللذان قالا بأن أصل السفر عربي، بل سبقهما في هذا "إبرآهام بن عزرا " كما قال بنفس الرأي "جان جاك روسو"، ويقول " فرنسيس أندرسون": "من الصعب أن نصدق أن كتابًا إسرائيليًا في الجوهر، ووفقًا لتقليد الحكمة الكتابية قد أُنتج في مكان آخر غير الوطن الإسرائيلي وباللغة العبرية"(7).



3- لم يرد في الشعر العربي الجاهلي أن نوع من قصائد الشعر تشابه قصة أيوب، ولو كان أيوب عربيًا لتناول شعراء العرب قصته بالشعر، وتغنوا ببطولته وصبره، ولكن هذا لم يحدث، ويشهد " أحمد سوسة " في كتابه " العرب واليهود والتاريخ " جـ8 ص 373 أنه تم العثور ضمن مخطوطات قمران على نسخة من سفر أيوب باللغة الآرامية، بينما لم يتم العثور على أي مخطوط قديم باللغة العربية لهذا السفر، ويقول " د. أسدرستم": "وقد وُجِد سفر أيوب في نسختين إحداهما بالخط المربع المتأخر، والأخرى بالخط العبري القديم. وإذا كانت النسخ الأمهات قد كُتبت بهذا الخط فإنه سيسهل عندئذ حل بعض مشاكل النص المسوَّر"(8).



4- لم يكن أيوب عربيًا، والدليل الذي ذكره " عبد المجيد همو " مردود عليه من ذاته، حيث قال أن الدليل على أن أيوب كان عربيًا أن اسمه ورد في القرآن ضمن 25 من الرُّسل، وانتهى بنتيجة أنه ما دام اسم أيوب ورد في القرآن ضمن الرُّسل والأنبياء إذًا لا بد أن يكون عربيًا، فما رأيه في بقية الآباء والأنبياء الذين وردت أسمائهم في القرآن مثل نوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى وإيليا ويونان والسيد المسيح..؟ هل جميع هؤلاء كانوا مُسلِمين بدليل أن أسمائهم وردت في القرآن؟! وكيف يتفق هذا مع قول القرآن: "ولَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ" (سورة الجاثية 45: 16)... " وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ" (العنكبوت 29: 27)؟! فالنبوءة حُصرت في نَسل يعقوب بن إسحق أي في اليهود، وليس في نسل إسماعيل أبو العرب.



5- لقد كُتب أصل السفر باللغة العبرية واستخدام قواعد نحو صعبة، حتى أن بعض العبارات ظهرت وكأنها غير مترابطة مما دفع المُترجمون إلى محاولة الوصول إلى صيغة سهلة مُستساغة، ويقول " فرانسيس أندرسون": "نجد التعبيرات فيها توتر وقواعد النحو صعبة لدرجة عدم الترابط، وقد ضيع المُترجمون تأثير هذه الصيغ بمحاولة جعلها سهلة مستساغة، تلك الملامح التي تبدو كصعوبات أمام الباحث، تحتفظ بالمؤثرات المقصودة للكاتب ولا يصح أن يوجه لها اللوم على أنها السبب في ضعف النص. في السطور الأولى من القصيدة نواجه صعوبات جمة كالتي ذكرناها فالعبارات المتوازية شعريًا ليست متقابلة، فكلمة يوم غير مُعرَّفة في الأصل، ولكن أضاف إليها المُترجمون أداة التعريف لتتقابل مع الليل وهي معرَّفة، والأفعال متغيرة الصيغ، ومعظم المشاكل التي من هذا النوع يمكن حلها دون تعديل النص"(9).

ويقول " ستيفن م. ميلر وروبرت ف. هوبر " أن القديس جيروم في ترجمته لسفر أيوب رأى أن هذا السفر يميل للغموض، فقال: "أن السفر كله يتميز بالغموض وعدم الوضوح حتى في العبرية وكما يقول الخطباء في اليونانية أنه مزخرف العبارات، فبينما يقول شيئًا فأنه يفعل شيئًا آخر كأنك تقبض على الهواء أو على سمكة زلقة، كلما ضغطت قبضتك تسلك منها"(10).

وجاء في مقدمة السفر في " الكتاب المُقدَّس الدراسي": "تصعب ترجمة أيوب في العديد من الأماكن بسبب احتوائه على العديد من الكلمات غير المألوفة بسبب أسلوبه الأدبي، وهو السبب الذي جعل الترجمات الحديثة لهذا السفر تختلف بشكل كبير في بعض الأحيان. وحتى الذين ترجموا كتاب أيوب قبل المسيحية إلى اللغة اليونانية (الترجمة السبعينية) وغيرهم يبدو أنهم تعرضوا للحيرة كثيرًا في أثناء الترجمة. ونظرًا لصعوبة اللغة المكتوب بها كتاب أيوب وجد القائمون بالترجمة السبعينية حيرة في بعض الأمور. كما واجه مترجموا الترجمة السريانية (البشيتا Peshitta) والأرامية (الترجوم Targum) واللاتينية (الفولجاتا Vulgata) نفس الصعوبات تقريبًا"(11).

فالصعوبات التي بالسفر تعكس لنا مدى أمانة المُترجمين، ومع تقدم الاكتشافات والدراسات صار السفر واضحًا لدرجة كبيرة، ولا سيما أن السفر يُعتبر دائرة معارف مصغَّرة، فيقول " فرنسيس أندرسون": "فالصعوبات التي تواجهنا هي دليل على أمانة الكتبة اليهود الذين فضلوا أن ينسخوا نصًا غامضًا بكل احترام على أن يحاولوا إيضاح النص بالقيام بمحاولة تعديله، وفي هذا الصدد كانوا أكثر تواضعًا وأكثر علمًا من النُقَّاد العصريين. في بداية النقد الذي وصل ذروته في مطلع القرن الحالي (العشرين) كان الدارسون يسرعون إلى الاستنتاج بأن النص الذي لا يستطيعون فهمه لا بد أن يكون محرَّفًا فيقومون بتصحيحه... والاكتشافات العديدة وبخاصة تلك المبنية على علم الحفريات تمكننا الآن من فهم النص كما هو، فالكثير من التعديلات المقترحة لجيل سابق من الدارسين يجب تركها الآن كشيء لا ضرورة له. ومع ذلك وبالرغم من التقدُّم الهائل الذي أحرزه الإنسان فكثير من النصوص في سفر أيوب تمثل مشكلة مستعصية على الفهم. وهذه النصوص يجب أن تخضع لكل أجهزة العلم المعاصر: كآخر ما وصل إليه التقدم في تحليل هجاء الكلمات في العبرية القديمة ومعاني الكلمات النادرة (وهي متوفرة في سفر أيوب) والتراكيب النحوية وأشكال الشعر العبري وكل أنواع الأدب الموجود في إطار هذا السفر. إن سفر أيوب دائرة معارف صغيرة للحياة قديمًا في الشرق الأدنى ولذا فإن بناءه الثقافي، وخلفيته الاجتماعية تسهمان في تفسير الكثير من النصوص"
 
قديم 27 - 10 - 2025, 10:05 AM   رقم المشاركة : ( 216594 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,426,356

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




مَنْ هو أيوب؟
وهل هو من نَسل إبراهيم كقول ابن إسحق وابن كثير؟
وفي أي عصر عاش؟
وأين كان موطنه؟


قال "د. رشدي البدراوي" الأستاذ بجامعة القاهرة: أن أيوب هو ابن موص بن زارح بن رعوئيل بن عيسو بن إسحق بن إبراهيم، وأن زوجته "رحمة" من سبط أفرايم، ووضع تصوُّرًا لهذا النسب كالآتي:

إسماعيل - بسمه

رعوئيل زارح موص أيوب

إبراهيم عيسو تزوجا

إسحق أفرايم رحمة يعقوب يوسف

منسى

(راجع قصص الأنبياء والتاريخ جـ3 - إسحق ويعقوب ويوسف وأيوب وشعيب ص 495).

كما يقول " د. رشدي البدراوي": "وقد كان أيوب رجلًا صالحًا، من نَسل عيسو، يعبد الله على الملة الحنيفية دين إبراهيم جده وإسحق أبيه"(1).

ج: أولًا: أيوب:

1- اسم "أيوب" في اللغة العبرية " إيؤُب " Iyob أي الراجع أو العائد إلى الله، وأيضًا معناه " المُضطَهد " أو " المُجرَّب " أو " المُعَادي"، فطبقًا لقاموس سترونج: أيوب Iyob معناه المكروه وهو من فعل يكره بمعنى المُضطَهد، وطبقًا لقاموس برون: أيوب Iyob ومعناه أيضًا مكروه، وقد لُقّب بهذا بسبب ما حدث له(6).

2- كان اسم أيوب معروفًا في الألفية الثانية قبل الميلاد، فجاء في أحد الحفائر المصرية التي ترجع إلى القرن التاسع عشر ق. م. أنه كان هناك شخص كنعاني اسمه أيوب كان يتمتع بمظاهر الغنى والأُبهة، كما وجد الاسم في آثار مدينة "ماريا" Marie، كما وجد الاسم في رسائل تل العمارنة(7) رقم 237، 56 (A'ya'ob). وجاء أيضًا اسم أيوب في مخطوطة قديمة بمتحف برلين (Berlin Execration texts) تقول أن: أيوب أمير بأقليم دمشق عاش في القرن 19 ق. م، وأيضًا جاء اسم أيوب في تل العمارنة على أنه أمير في منطقة بِلا (Pella) وهي مدينة " الزرقا " في شرق الأردن وجنوب دمشق(8).

3- جاء في التراث الإسلامي أن أيوب من نَسل إبراهيم فقال " ابن إسحق": هو أيوب بن موص بن رازح بن العيص -وهو عيسو- بن إسحق بن إبراهيم الخليل، وقال " ابن كثير": هو أيوب بن موص بن رعويل بن العيص -عيسو- بن إسحق بن إبراهيم الخليل(9)، وقال " الثعلبي" (أبو إسحق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري): "قال: وهب وكعب وغيرهما: من أهل الكتاب كان أيوب رجلًا من الروم، وكان رجلًا طويلًا عظيم الرأس، جعد الشعر، حسن العينين والخُلق، قصير العنق، غليظ الساقين والساعدين، وكان مكتوبًا على جبهته المُبتَلى الصابر، وهو أيوب بن أموص بن تارح بن روم بن عيص بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران، وكان الله قد اصطفاه ونبأه وبسط عليه الدنيا وكان له الثنية من أرض الشام كلها سهلها وجبلها وما كان فيها وكان له من أصناف المال كله من الأبل والبقر والغنم والخيل والحمير ما
لا يكون لرجل أفضل منه في العدة والكثرة"(2).

والحقيقة أن أيوب لم يكن من أنبياء اليهود ولا ملوكهم ولا مشيريهم، ولا من نَسل إبراهيم، ولم يأتِ ذكر لاسم أبيه أو نسبه في سلاسل الأنساب التي وردت في الكتاب المُقدَّس مثل سلسلة أنساب أخبار الأيام (1أي ص 1-9). وأيضًا لم يذكر الكتاب المُقدَّس اسم زوجة أيوب ولا نسبها، ولا نسب أم أيوب، ولم يرد في الكتاب المُقدَّس أي وصف عن شكل أيوب وهيئته، وما ذكره وهب وكعب ليس له أي سند كتابي.

ومع أن أيوب من الأمم إلاَّ أنه كان يؤمن بالله ورجل كامل ومستقيم في تصرفاته يُقدِّم ذبائح عن أبنائه، حتى أن الرب شهد باستقامته أكثر من مرّة قائلًا: "ليسَ مِثْلُهُ في الأرضِ رَجُلٌ كَامِلٌ ومُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي الله ويَحِيدُ عنِ الشَّرِّ" (أي 1: 8؛ 2: 3)، ومع أن أيوب من الأمم، فإن اليهود قَبِلوا سفره واحتفظوا به وكان موضع اعتزازهم، لأنهم تأكدوا أنه سفر قانوني مُوحَى به من الروح القدس، وسفر أيوب يعتبر ضربة لكبرياء اليهود وافتخارهم بأنهم من نَسل إبراهيم، مما دفع البعض لاعتبار أيوب شخصية خيالية، ولكن يقف أمام خيالهم الجامح هذا ورود اسم أيوب في مواضع أخرى من الأسفار المُقدَّسة، فجاء اسمه مع اسمي نوح ودانيال (حز 14: 14، 20) وفي سفر طوبيا (طوبيا 2: 12، 15) وأيضًا في رسالة القديس يعقوب (يع 5: 11).

4- جاء في نهاية الترجمة السبعينية للسفر أن أيوب هو "يوباب" الملك الثاني لآدوم وهو الشخص الذي ورد اسمه في سفر التكوين " مَلَكَ في أَدُومَ بَالَعُ بْنُ بَعُورَ... وَمَاتَ بَالَعُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ يُوبَابُ بْنُ زَارَحَ مِنْ بُصْرَةَ" (تك 36: 32-33)، والذين قالوا أن أيوب كان ملكًا اعتمدوا على:

أ- قول أيوب: "أزَالَ عَنِّي كَرَامَتِي ونَزَعَ تَاجَ رَأسِي" (أي 19: 9)... " لَبِستُ البِرَّ فَكَسَانِي. كَجُبَّةٍ وعَمَامَةٍ كان عَدلِي. كُنتُ عُيُونًا لِلعُمْيِ وأرجُلًا لِلعُرجِ. أبٌ أنا للفُقَرَاءِ. ودَعوَى لم أعرِفهَا فَحَصتُ عنها. هَشَّمتُ أضرَاسَ الظَّالِمِ. وَمِنْ بَينِ أسنَانِهِ خَطَفتُ الفَرِيسَةَ" (أي 29: 14-17).

ب- تميزت آدوم بالحكمة: "عَنْ أَدُومَ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ أَلاَ حِكْمَةَ بَعْدُ فِي تيْمَانَ... هل بَادَتِ الْمَشُورَةُ مِنَ الْفُهَمَاءِ هَلْ فَرَغَتْ حِكْمَتُهُمْ" (إر 49: 7)... " أَلاَ أُبِيدُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَقُولُ الرَّبُّ الْحُكَمَاءَ مِنْ أَدُومَ وَالْفَهْمَ مِنْ جَبَلِ عِيسُو" (عو 1: 8).


ثانيًا: عصر أيوب:

عاش أيوب البار قبل خروج شعب الله من أرض مصر وقبل عصر الشريعة، وغالبًا عاش نحو 2000-1800 ق. م، وبذلك يكون قد عاصر أبينا يعقوب (2006-1859 ق. م) ومن الأدلة على ذلك:

1- لم يذكر السفر عجائب الله مع شعبه في أرض مصر وأرض سيناء، ولم يذكر شيئًا عن خيمة الاجتماع وكهنوت لاوي، مما يدل على أن أيوب عاش في عصر سابق عن هذا، حيث كان رب الأسرة هو كاهن الأسرة، ولذلك أصعد أيوب ذبائح عن بنيه (أي 1: 5) ولم يعد هذا تعدٍّ على الكهنوت،

وقال البعض أن أيوب عاصر الكهنوت اللاوي بدليل قوله " يَذهَبُ بِالْكَهَنَةِ أَسْرَى وَيَقلِبُ الأقوِيَاءَ" (أي 12: 19) ولكنه لم يقصد هنا الكهنوت اللاوي، بل كهنوت الأمم، فقدماء المصريين والسومريين والبابليين كان لديهم نظام الكهنوت منذ القدم.

2- عاش أيوب عمرًا يناهز المائتي عام، حيث أنه عاش بعد التجربة 140 عامًا، (أي 42: 16) بينما عاش إبراهيم 175 عامًا (تك 25: 7)، وإسحق 180 عامًا (تك 35: 28)، ويعقوب 147 عامًا (تك 47: 9، 28). إذًا هو معاصر للآباء الأول أو سابق عليهم قليلًا.

3- قُدرت ثروة أيوب بعدد المواشي والدواب والأغنام والجمال (أي 1: 3؛ 42: 12) ولم تُقدر بما لديه من ذهب وفضة، وهذه سمة من سمات عصر الآباء.

4- رغم أن السفر يدور حول مجازاة الأشرار إلاَّ أن أحدًا من الأصدقاء لم يستشهد بمعاقبة الله لسدوم وعمورة التي حدثت أيام إبراهيم.

5- استخدم السفر اسم " القدير " وبالعبرانية " شداي" (أي 11: 7) وهو الاسم الذي أعلنه الله لإبراهيم (تك 17: 1) وليعقوب (تك 35: 11).

6- ذكر السفر نوع العملة المستخدمة حينذاك، وهي "القسيطة" (أي 42: 11) وهي ذات العملة التي كانت تستخدم في عصر الآباء (تك 33: 19؛ يش 24: 32).

7- كُتب السفر في منطقة وفي عصر لم يكن فيه تزاحم على المراعي، فقال أليفاز: " مَا أخْبَرَ بِهِ حُكَمَاءُ عَن آبَائِهِم فَلَم يَكتُمُوهُ. الذِينَ لَهُم وَحدَهُم أُعطِيَتِ الأَرْضُ ولَم يَعْبُرْ بَينَهُمْ غَرِيبٌ" (أي 15: 18-19)، بينما في عصر إبراهيم كان هناك تزاحم بين رعاته ورعاة لوط وكان الكنعانيون أيضًا في الأرض (تك 13: 7)، وربما عاش أيوب في منطقة تختلف في كثافتها السكانية عن المنطقة التي عاش فيها إبراهيم.

8- لم يذكر السفر عبادة الأصنام والأوثان، إنما ذكر عبادة النجوم والكواكب وهي عبادة قديمة ظهرت بعد الطوفان، وهي عبادة السبئيين (الصابئة Saba) فقال أيوب: "إن كُنْتُ قد نَظَرْتُ إلَى النُّورِ حِينَ ضاءَ أو إلَى الْقَمَرِ يَسِيرُ بِالبَهَاءِ. وغَوِيَ قَلبِي سِرًّا ولَثَمَ يَدِي فَمِي" (أي 31: 26-27) فهو يشير لعبادة الشمس والقمر.



9- جاء في السفر ذكر أهرام مصر، وهرم سقارة وهرمي دهشور وميدوم والأهرامات الثلاثة لخوفو وخفرع ومنقرع جميعها أقيمت خلال الفترة من 3500-3000 ق.م.

10- رغم عِظم مركز أيوب وغناه، فإن أليفاز يتكلَّم عن السكنى في بيوت من طين: " فَكَم بِالحَرِيِّ سُكَّانُ بُيُوتٍ مِنْ طِينٍ الذين أسَاسُهُم في التُّرَابِ ويُسحَقُونَ مِثلَ العُثِّ" (أي 4: 19) بل وحصونهم أيضًا من طين " وحُصُونُكُمْ حُصُونٌ مِنْ طِينٍ" (أي 13: 12) كما يتكلَّم السفر عن طريقة دفن قديمة جدًا " تَدخُلُ المَدفَنَ في شَيخُوخةٍ كَرَفعِ الكُدسِ في أوَانِهِ" (أي 5: 26).

11- يذكر السفر طريقة الكتابة البدائية وهي النقر على الصخر بقلم من حديد، فقال أيوب: "لَيتَ كَلِمَاتِي الآنَ تُكتَبُ. يا لَيتَهَا رُسِمَت في سِفرٍ. ونُقِرَتْ إلَى الأبَدِ في الصَّخرِ بِقلَمِ حَدِيدٍ وبِرَصاصٍ" (أي 19: 23-24) وهذه الطريقة في الكتابة أقدم من الكتابة المسمارية Cuneiform على ألواح الطين.

12- يذكر السفر " سفن البردي " وهذه السفن كانت تستخدم منذ زمن بعيد: "تَمُرُّ مع سُفُنِ البَردِيِّ. كَنَسرٍ يَنقَضُّ إلى قَنَصِهِ" (أي 9: 26).

13- يذكر السفر الأشنان: "وَلوِ اغتَسَلتُ في الثَّلْجِ ونَظَّفتُ يَدَيَّ بالإشنانِ "(أي 9: 30) والأشنان هو رماد قلوي لبعض النباتات، والكلمة المستخدمة هنا أقدم من كلمة الأشنان التي وردت في (إر 2: 22؛ ملا 3: 2).

14- لم يكن سكان آدوم يعرفون حينذاك مداهنة الملوك والعظماء أمثال أيوب، ولذلك جاءت كلمات الأصدقاء الثلاثة لأيوب لاذعة وقاسية.

ومما يجدر ملاحظته أن النُقَّاد اختلفوا فيما بينهم على الزمن الذي عاش فيه أيوب وكتب فيه السفر، فيقول " أ. د. محمد خليفة حسن": "وقد تراوحت أزمنة التأليف عند مجموعات من النُقَّاد بين القرن السابع والثالث قبل الميلاد، ويرى إفالد وريم ونولدكة ودلمان وريوس أن القرن السابع ق. م هو قرن تأليف الشعر، بينما يتفق على القرن السادس ق. م كل من شين وفايفر وبرايس وشلوجل. ويتلف مور ودريفر وجراي ودورم على القرن الخامس قبل الميلاد، بينما يرى إيسفلت وفنكلسين على الرابع قبل الميلاد. ويرى كورنيل وهولتسمان القرن الثالث قبل الميلاد موعدًا"(3).


ثالثًا: موطن أيوب:

سكن أيوب في " أرضِ عوصَ" (أي 1: 1) وعن المعنى يقول "القمص تادرس يعقوب": "اسم عوص مشتق من كلمة " يعص " وتعني بالعربية " يعظ " وقد أُشتهر سكان تلك المنطقة بالكلام والوعظ والحكمة"(4). و"عَوْصَ " كشخص هو اسم عوص بن آرام بن سام بن نوح " بَنُو سَامٍ: عِيلاَمُ وأشُّورُ وأرفَكشَادُ ولُودُ وأَرَامُ. وبَنو أرَامَ: عُوصُ وحُولُ وجَاثر ومَاشُ" (تك 10: 22-23) و"عوصَ " كمكان قال إرميا النبي:

" اِطرَبِي وافرَحِي يا بِنتَ أدُومَ، يا سَاكِنَةَ عوصٍ. عَليكِ أيضًا تَمُرُّ الْكَأْسُ. تَسكَرِينَ وَتَتَعَرَّينَ" (مرا 4: 21) وأيضًا ذُكر الاسم في (إر 25: 20) وعلى ذلك يمكن تصوُّر عوص على أنها في أرض سعير، تقع بين آدوم وآرام جنوب شرق فلسطين، وشمال الصحراء الغربية، وهي أرض مراعي، فكانت عرضة لهجوم السبئيين الذين يعيشون على السَّلب والنَّهب والغزوات، وكذلك الكلدانيون، ويقول " القس صموئيل يوسف " أن أرض عوص تقع بين سوريا والفرات (راجع المدخل إلى العهد القديم ص 293)، ويقول " القمص تادرس يعقوب " عن " عَوْصَ " أيضًا: "يُعتَقد أنها كانت بين دمشق وآدوم، في الصحراء السورية، وهناك من يعتقد أنها في حوران. تقع بين فلسطين والعربية، شمال شرقي نهر الفرات، في طريق القوافل ما بين مصر وبابل. يرى التقليد أن حاران هي وطن أيوب، شرق بحر الجليل، وهي منطقة كانت خصبة للغاية، وكانت تضم حوالي 300 مدينة صغيرة"(5). وفي منطقة حوران بالقرب من الحدود السورية الأردنية شمال شرقي فلسطين بين سفوح الجولان ووادي اليرموك يوجد مقام النبي أيوب، ودير أيوب، كما تُسمى تلك البقعة بضياع أيوب

 
قديم 27 - 10 - 2025, 10:06 AM   رقم المشاركة : ( 216595 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,426,356

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





اسم "أيوب" في اللغة العبرية " إيؤُب " Iyob أي الراجع أو العائد إلى الله، وأيضًا معناه " المُضطَهد " أو " المُجرَّب " أو " المُعَادي"، فطبقًا لقاموس سترونج: أيوب Iyob معناه المكروه وهو من فعل يكره بمعنى المُضطَهد، وطبقًا لقاموس برون: أيوب Iyob ومعناه أيضًا مكروه، وقد لُقّب بهذا بسبب ما حدث له.

- كان اسم أيوب معروفًا في الألفية الثانية قبل الميلاد، فجاء في أحد الحفائر المصرية التي ترجع إلى القرن التاسع عشر ق. م. أنه كان هناك شخص كنعاني اسمه أيوب كان يتمتع بمظاهر الغنى والأُبهة، كما وجد الاسم في آثار مدينة "ماريا" Marie، كما وجد الاسم في رسائل تل العمارنة رقم 237، 56 (A'ya'ob). وجاء أيضًا اسم أيوب في مخطوطة قديمة بمتحف برلين (Berlin Execration texts) تقول أن: أيوب أمير بأقليم دمشق عاش في القرن 19 ق. م، وأيضًا جاء اسم أيوب في تل العمارنة على أنه أمير في منطقة بِلا (Pella) وهي مدينة " الزرقا " في شرق الأردن وجنوب دمشق
 
قديم 27 - 10 - 2025, 10:08 AM   رقم المشاركة : ( 216596 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,426,356

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





أيوب لم يكن من أنبياء اليهود ولا ملوكهم ولا مشيريهم، ولا من نَسل إبراهيم، ولم يأتِ ذكر لاسم أبيه أو نسبه في سلاسل الأنساب التي وردت في الكتاب المُقدَّس مثل سلسلة أنساب أخبار الأيام (1أي ص 1-9).
وأيضًا لم يذكر الكتاب المُقدَّس اسم زوجة أيوب ولا نسبها، ولا نسب أم أيوب، ولم يرد في الكتاب المُقدَّس أي وصف عن شكل أيوب وهيئته، وما ذكره وهب وكعب ليس له أي سند كتابي.

ومع أن أيوب من الأمم إلاَّ أنه كان يؤمن بالله ورجل كامل ومستقيم في تصرفاته يُقدِّم ذبائح عن أبنائه، حتى أن الرب شهد باستقامته أكثر من مرّة قائلًا: "ليسَ مِثْلُهُ في الأرضِ رَجُلٌ كَامِلٌ ومُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي الله ويَحِيدُ عنِ الشَّرِّ" (أي 1: 8؛ 2: 3)، ومع أن أيوب من الأمم، فإن اليهود قَبِلوا سفره واحتفظوا به وكان موضع اعتزازهم، لأنهم تأكدوا أنه سفر قانوني مُوحَى به من الروح القدس، وسفر أيوب يعتبر ضربة لكبرياء اليهود وافتخارهم بأنهم من نَسل إبراهيم، مما دفع البعض لاعتبار أيوب شخصية خيالية، ولكن يقف أمام خيالهم الجامح هذا ورود اسم أيوب في مواضع أخرى من الأسفار المُقدَّسة، فجاء اسمه مع اسمي نوح ودانيال (حز 14: 14، 20) وفي سفر طوبيا (طوبيا 2: 12، 15) وأيضًا في رسالة القديس يعقوب (يع 5: 11).
 
قديم 27 - 10 - 2025, 10:08 AM   رقم المشاركة : ( 216597 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,426,356

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





جاء في نهاية الترجمة السبعينية للسفر أن أيوب هو "يوباب" الملك الثاني لآدوم وهو الشخص الذي ورد اسمه في سفر التكوين " مَلَكَ في أَدُومَ بَالَعُ بْنُ بَعُورَ... وَمَاتَ بَالَعُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ يُوبَابُ بْنُ زَارَحَ مِنْ بُصْرَةَ" (تك 36: 32-33)، والذين قالوا أن أيوب كان ملكًا اعتمدوا على:

أ- قول أيوب: "أزَالَ عَنِّي كَرَامَتِي ونَزَعَ تَاجَ رَأسِي" (أي 19: 9)... " لَبِستُ البِرَّ فَكَسَانِي. كَجُبَّةٍ وعَمَامَةٍ كان عَدلِي. كُنتُ عُيُونًا لِلعُمْيِ وأرجُلًا لِلعُرجِ. أبٌ أنا للفُقَرَاءِ. ودَعوَى لم أعرِفهَا فَحَصتُ عنها. هَشَّمتُ أضرَاسَ الظَّالِمِ. وَمِنْ بَينِ أسنَانِهِ خَطَفتُ الفَرِيسَةَ" (أي 29: 14-17).

ب- تميزت آدوم بالحكمة: "عَنْ أَدُومَ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ أَلاَ حِكْمَةَ بَعْدُ فِي تيْمَانَ... هل بَادَتِ الْمَشُورَةُ مِنَ الْفُهَمَاءِ هَلْ فَرَغَتْ حِكْمَتُهُمْ" (إر 49: 7)... " أَلاَ أُبِيدُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَقُولُ الرَّبُّ الْحُكَمَاءَ مِنْ أَدُومَ وَالْفَهْمَ مِنْ جَبَلِ عِيسُو" (عو 1: 8).
 
قديم 27 - 10 - 2025, 10:09 AM   رقم المشاركة : ( 216598 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,426,356

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





عاش أيوب البار قبل خروج شعب الله من أرض مصر وقبل عصر الشريعة، وغالبًا عاش نحو 2000-1800 ق. م، وبذلك يكون قد عاصر أبينا يعقوب (2006-1859 ق. م) ومن الأدلة على ذلك:

1- لم يذكر السفر عجائب الله مع شعبه في أرض مصر وأرض سيناء، ولم يذكر شيئًا عن خيمة الاجتماع وكهنوت لاوي، مما يدل على أن أيوب عاش في عصر سابق عن هذا، حيث كان رب الأسرة هو كاهن الأسرة، ولذلك أصعد أيوب ذبائح عن بنيه (أي 1: 5) ولم يعد هذا تعدٍّ على الكهنوت،

وقال البعض أن أيوب عاصر الكهنوت اللاوي بدليل قوله " يَذهَبُ بِالْكَهَنَةِ أَسْرَى وَيَقلِبُ الأقوِيَاءَ" (أي 12: 19) ولكنه لم يقصد هنا الكهنوت اللاوي، بل كهنوت الأمم، فقدماء المصريين والسومريين والبابليين كان لديهم نظام الكهنوت منذ القدم.

2- عاش أيوب عمرًا يناهز المائتي عام، حيث أنه عاش بعد التجربة 140 عامًا، (أي 42: 16) بينما عاش إبراهيم 175 عامًا (تك 25: 7)، وإسحق 180 عامًا (تك 35: 28)، ويعقوب 147 عامًا (تك 47: 9، 28). إذًا هو معاصر للآباء الأول أو سابق عليهم قليلًا.

3- قُدرت ثروة أيوب بعدد المواشي والدواب والأغنام والجمال (أي 1: 3؛ 42: 12) ولم تُقدر بما لديه من ذهب وفضة، وهذه سمة من سمات عصر الآباء.

4- رغم أن السفر يدور حول مجازاة الأشرار إلاَّ أن أحدًا من الأصدقاء لم يستشهد بمعاقبة الله لسدوم وعمورة التي حدثت أيام إبراهيم.

5- استخدم السفر اسم " القدير " وبالعبرانية " شداي" (أي 11: 7) وهو الاسم الذي أعلنه الله لإبراهيم (تك 17: 1) وليعقوب (تك 35: 11).

6- ذكر السفر نوع العملة المستخدمة حينذاك، وهي "القسيطة" (أي 42: 11) وهي ذات العملة التي كانت تستخدم في عصر الآباء (تك 33: 19؛ يش 24: 32).

7- كُتب السفر في منطقة وفي عصر لم يكن فيه تزاحم على المراعي، فقال أليفاز: " مَا أخْبَرَ بِهِ حُكَمَاءُ عَن آبَائِهِم فَلَم يَكتُمُوهُ. الذِينَ لَهُم وَحدَهُم أُعطِيَتِ الأَرْضُ ولَم يَعْبُرْ بَينَهُمْ غَرِيبٌ" (أي 15: 18-19)، بينما في عصر إبراهيم كان هناك تزاحم بين رعاته ورعاة لوط وكان الكنعانيون أيضًا في الأرض (تك 13: 7)، وربما عاش أيوب في منطقة تختلف في كثافتها السكانية عن المنطقة التي عاش فيها إبراهيم.

8- لم يذكر السفر عبادة الأصنام والأوثان، إنما ذكر عبادة النجوم والكواكب وهي عبادة قديمة ظهرت بعد الطوفان، وهي عبادة السبئيين (الصابئة Saba) فقال أيوب: "إن كُنْتُ قد نَظَرْتُ إلَى النُّورِ حِينَ ضاءَ أو إلَى الْقَمَرِ يَسِيرُ بِالبَهَاءِ. وغَوِيَ قَلبِي سِرًّا ولَثَمَ يَدِي فَمِي" (أي 31: 26-27) فهو يشير لعبادة الشمس والقمر.



9- جاء في السفر ذكر أهرام مصر، وهرم سقارة وهرمي دهشور وميدوم والأهرامات الثلاثة لخوفو وخفرع ومنقرع جميعها أقيمت خلال الفترة من 3500-3000 ق.م.

10- رغم عِظم مركز أيوب وغناه، فإن أليفاز يتكلَّم عن السكنى في بيوت من طين: " فَكَم بِالحَرِيِّ سُكَّانُ بُيُوتٍ مِنْ طِينٍ الذين أسَاسُهُم في التُّرَابِ ويُسحَقُونَ مِثلَ العُثِّ" (أي 4: 19) بل وحصونهم أيضًا من طين " وحُصُونُكُمْ حُصُونٌ مِنْ طِينٍ" (أي 13: 12) كما يتكلَّم السفر عن طريقة دفن قديمة جدًا " تَدخُلُ المَدفَنَ في شَيخُوخةٍ كَرَفعِ الكُدسِ في أوَانِهِ" (أي 5: 26).

11- يذكر السفر طريقة الكتابة البدائية وهي النقر على الصخر بقلم من حديد، فقال أيوب: "لَيتَ كَلِمَاتِي الآنَ تُكتَبُ. يا لَيتَهَا رُسِمَت في سِفرٍ. ونُقِرَتْ إلَى الأبَدِ في الصَّخرِ بِقلَمِ حَدِيدٍ وبِرَصاصٍ" (أي 19: 23-24) وهذه الطريقة في الكتابة أقدم من الكتابة المسمارية Cuneiform على ألواح الطين.

12- يذكر السفر " سفن البردي " وهذه السفن كانت تستخدم منذ زمن بعيد: "تَمُرُّ مع سُفُنِ البَردِيِّ. كَنَسرٍ يَنقَضُّ إلى قَنَصِهِ" (أي 9: 26).

13- يذكر السفر الأشنان: "وَلوِ اغتَسَلتُ في الثَّلْجِ ونَظَّفتُ يَدَيَّ بالإشنانِ "(أي 9: 30) والأشنان هو رماد قلوي لبعض النباتات، والكلمة المستخدمة هنا أقدم من كلمة الأشنان التي وردت في (إر 2: 22؛ ملا 3: 2).

14- لم يكن سكان آدوم يعرفون حينذاك مداهنة الملوك والعظماء أمثال أيوب، ولذلك جاءت كلمات الأصدقاء الثلاثة لأيوب لاذعة وقاسية.

ومما يجدر ملاحظته أن النُقَّاد اختلفوا فيما بينهم على الزمن الذي عاش فيه أيوب وكتب فيه السفر، فيقول " أ. د. محمد خليفة حسن": "وقد تراوحت أزمنة التأليف عند مجموعات من النُقَّاد بين القرن السابع والثالث قبل الميلاد، ويرى إفالد وريم ونولدكة ودلمان وريوس أن القرن السابع ق. م هو قرن تأليف الشعر، بينما يتفق على القرن السادس ق. م كل من شين وفايفر وبرايس وشلوجل. ويتلف مور ودريفر وجراي ودورم على القرن الخامس قبل الميلاد، بينما يرى إيسفلت وفنكلسين على الرابع قبل الميلاد. ويرى كورنيل وهولتسمان القرن الثالث قبل الميلاد موعدًا"
 
قديم 27 - 10 - 2025, 10:10 AM   رقم المشاركة : ( 216599 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,426,356

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





سكن أيوب في " أرضِ عوصَ" (أي 1: 1) وعن المعنى يقول "القمص تادرس يعقوب": "اسم عوص مشتق من كلمة " يعص " وتعني بالعربية " يعظ " وقد أُشتهر سكان تلك المنطقة بالكلام والوعظ والحكمة"(4). و"عَوْصَ " كشخص هو اسم عوص بن آرام بن سام بن نوح " بَنُو سَامٍ: عِيلاَمُ وأشُّورُ وأرفَكشَادُ ولُودُ وأَرَامُ. وبَنو أرَامَ: عُوصُ وحُولُ وجَاثر ومَاشُ" (تك 10: 22-23) و"عوصَ " كمكان قال إرميا النبي:

" اِطرَبِي وافرَحِي يا بِنتَ أدُومَ، يا سَاكِنَةَ عوصٍ. عَليكِ أيضًا تَمُرُّ الْكَأْسُ. تَسكَرِينَ وَتَتَعَرَّينَ" (مرا 4: 21) وأيضًا ذُكر الاسم في (إر 25: 20) وعلى ذلك يمكن تصوُّر عوص على أنها في أرض سعير، تقع بين آدوم وآرام جنوب شرق فلسطين، وشمال الصحراء الغربية، وهي أرض مراعي، فكانت عرضة لهجوم السبئيين الذين يعيشون على السَّلب والنَّهب والغزوات، وكذلك الكلدانيون، ويقول " القس صموئيل يوسف " أن أرض عوص تقع بين سوريا والفرات (راجع المدخل إلى العهد القديم ص 293)، ويقول " القمص تادرس يعقوب " عن " عَوْصَ " أيضًا: "يُعتَقد أنها كانت بين دمشق وآدوم، في الصحراء السورية، وهناك من يعتقد أنها في حوران. تقع بين فلسطين والعربية، شمال شرقي نهر الفرات، في طريق القوافل ما بين مصر وبابل. يرى التقليد أن حاران هي وطن أيوب، شرق بحر الجليل، وهي منطقة كانت خصبة للغاية، وكانت تضم حوالي 300 مدينة صغيرة"(5). وفي منطقة حوران بالقرب من الحدود السورية الأردنية شمال شرقي فلسطين بين سفوح الجولان ووادي اليرموك يوجد مقام النبي أيوب، ودير أيوب، كما تُسمى تلك البقعة بضياع أيوب
 
قديم 27 - 10 - 2025, 10:14 AM   رقم المشاركة : ( 216600 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,426,356

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




ما هيَ "مزامير سليمان"؟
وهل الذي كتبها حقًا هو سليمان الملك أم أنها نُسبت له وهو لم يكتبها..؟
وهل اُستخدمت المزامير في أعمال السحر؟



ج: أولًا : مزامير سليمان:

مزامير سليمان هيَ ثمانية عشر مزمورًا نُسبت لسليمان، ولم تدخل ضمن سفر المزامير لأنها أسفار غير قانونية، أي لم يُوحي بها الروح القدس، وظهرت في القرن الأول قبل الميلاد، ولم تدخل هذه المزامير في تسابيح الهيكل، ولو أن هذه المزامير تخص سليمان فلماذا حجبت مئات السنين من القرن العاشر قبل الميلاد وحتى القرن الأول قبل الميلاد؟! وجاء في نهاية المخطوطة السكندرية أسماء هذه المزامير، كما وُجِدت هذه المزامير في ستة مخطوطات يونانية بعضها كاملة وبعضها غير كاملة، كما وُجِدت في مخطوطتين باللغة السريانية، ولا أحد يعرف كاتبها أو كتبتها، وبرزت في هذه المزامير التعاليم الفريسية التي تتهم الصدوقيين بأنهم أشرار، وفكرة الجزاء الإلهي (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ 4 ص 251، 252).


ثانيًا: هل اُستخدمت المزامير في أعمال السحر:

استخدم البعض المزامير في السحر والدجل والشعوذة، وادعوا أن هناك دلَّالًا للمزمور يظهر فائدة كل مزمور، فراحوا يكتبونها خلال طلاسم، وأحيانًا يكتبونها عكسية حيث يرتبون حروف كل كلمة ترتيبًا عكسيًا وهذا في حد ذاته استهانة بكلمة الله، وأحيانًا يدفنونها تحت عتبة الباب، فيطأها كل من دخل البيت أو خرج منه بأقدامه، ويدَّعون أن بعضها يجلب الحب، وبعضها يجلب الرزق، والآخر لنوال الخطوة أمام الرؤساء، والآخر لشق الأرض والبحث عـن الكنوز، والآخر للشفاء، فهناك مزمور لآلام الأسنان ومزمور لهذا ومزمور لذاك... إلخ. وادَّعوا أن جميع المشاكل التي تواجه الإنسان من مشاكل جسدية ونفسية وصحية واجتماعية لها علاج من خلال المزامير ويقـول "الأستاذ الدكتور وهيب جورجي كامل": " تستخدم بعض الأوساط غير الكنسية، المزامير كنوع من التعاويذ نقلًا عن مخطوطات قديمة، تعلّم بأن كل مزمور يخدم غرضًا معينًا، ويؤدي إلى فائدة مادية محدودة، وقد اهتمت "مجلة جمعية الآثار القبطية" بنشر واحد من تلك المخطوطات في المجلد التاسع عشر 1967 / 1968م من صحيفة 125 إلى صحيفة 147. ترفض جميع الكنائس بغير استثناء هذا الاتجاه في استخدام المزامير وتعتبره من ضروب الاحتيال بقصد الكسب غير المشروع" (72).

ويحتج هؤلاء الدجليين بأنهم لا يفعلون شيئًا خاطئًا، لأنهم يستخدمون المزامير وهيَ كلمة الله، بينما هُم يسيئون استخدامها، فكلمة الله هيَ للبناء الروحي وليس للسحر والشعوذة... سأل ناموسي السيد المسيح: ماذا أعمل لأرث الحيــاة الأبدية؟ " فَقَالَ لَهُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ" (لو 10 : 25)، فهذا هو المهم ليس أن نقرأ بل كيف نقرأ؟! وبأي روح نقرأ؟! هل نقرأ بهدف بنائنا الروحي أم بأهداف أخرى تصل إلى حد التدليس على الناس وخداعهم مستغلين آلامهم، ومتاجرين بأوجاعهم؟!! أما الناموسي " فَأَجَابَ وَقَالَ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ. فَقَالَ لَهُ بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا" (لو 10 : 27، 28).. إذًا المهم السلوك في ضوء كلمـة الله لننال الحياة الأبدية " اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا"، أما هؤلاء الذين يعملون بالسحر والشعوذة والجدل حتى لو استخدموا المزامير كلمة الله، فليس لهم نصيب في ملكوت السموات (رؤ 21 : 8).
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 06:46 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026