![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 215651 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المُداوَمَةُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلحِفَاظِ عَلَى الإِيمَانِ يَومَ المَجِيءِ الثَّانِي لِلمَسِيحِ (لوقا 18: 8) وَعَدَ اللهُ أَنْ يُنصِفَ مُخْتَارِيهِ، وَهُم يَنْتَظِرُونَ مَجِيءَ ابْنِهِ يَسُوعَ المَسِيحِ: "أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُسْرِعُ إِلَى إِنْصَافِهِم" (لوقا 18: 8). وَيَتَسَاءَلُ صَاحِبُ المَزَامِيرِ: "أَرْفَعُ عَيْنَيَّ إِلَى الجِبَالِ، مِنْ أَيْنَ تَأْتِي نُصْرَتِي؟ نُصْرَتِي مِنْ عِندِ الرَّبِّ، صَانِعِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض" (مزمور 121: 1-2). وَيُذَكِّرُنَا هذَا المَزْمُورُ بِمَا فَعَلَهُ مُوسَى فِي رَفِيدِيم، حِينَ طَلَبَ مِنْ يَشُوعَ وَالشَّعْبِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قِمَّةِ الجَبَلِ، حَيْثُ كَانَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي شَفَاعَةٍ دَائِمَةٍ مِنْ أَجْلِهِم، وَهُم يُحَارِبُونَ العَمَالِقَةَ، أعدائهم، الَّذِينَ يُحَاوِلُونَ عَرْقَلَةَ مَسِيرَةِ شَعْبِ اللهِ نَحْوَ أَرْضِ المِيعَادِ. وَهُنَا يَظْهَرُ دَوْرُ مُوسَى الجَوْهَرِيِّ، إِذْ يَسْتَمِدُّ قُوَّتَهُ مِنِ اتِّحَادِهِ بِاللَّهِ وَاتِّكَالِهِ الكَامِلِ عَلَيْهِ. مِنَ الوَهْمِ أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّنَا نَتَغَلَّبُ عَلَى أَعْدَائِنَا بِقُوَّتِنَا الذَّاتِيَّةِ، فَمُوسَى يَرْمُزُ إِلَى يَسُوعَ الَّذِي صَعِدَ إِلَى جَبَلِ الجُلْجُثَةِ، وَمَدَّ يَدَيْهِ عَلَى الصَّلِيبِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لِيَتَوَسَّطَ عَنَّا نَحْنُ البَشَرَ ضِدَّ العَدُوِّ الأَكْبَرِ، أَيْ الخَطِيئَةِ وَالمَوْتِ (راجع 1 قورنتس 15: 26). فَلْنَرْفَعْ أَعْيُنَنَا نَحْوَ الجِبَالِ، نَحْوَ الجُلْجُثَّةِ، كَمَا فَعَلَ شَعْبُ العَهْدِ القَدِيمِ وَالأَرْمَلَةُ الفَقِيرَةُ، مُقَدِّمِينَ شَكْوَانَا إِلَى اللهِ الَّذِي يَسْمَعُ وَيُنْصِفُ فِي زَمَانِهِ. "وَلَكِنْ، مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَفَتُرَاهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْض؟" (لوقا 18: 8). قَدْ يَتَأَخَّرُ مَجِيئُهُ، وَيَبْقَى المُؤْمِنُونَ فِي انْتِظَارٍ يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ أسْئلة مُؤْلِمَةً: "حَتَّامَ، يَا أَيُّهَا السَّيِّدُ القُدُّوسُ الحَقّ، تُؤَخِّرُ الإِنْصَاف؟" (رؤيا 6: 10). هَلْ نَثْبُتُ حَتَّى النِّهَايَةِ؟ أَلَنْ نَتَفَتَّتَ أَمَامَ الشَّكِّ وَالمَآسِي؟ إِنَّ تَجْرِبَةَ التَّخَلِّي عَنِ الإِيمَانِ تَشْمَلُ كُلَّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَالمُخْتَارُونَ أَنْفُسُهُمْ يُجَرَّبُونَ فِيهَا. ضَمَانُهُمُ الوَحِيدُ هُوَ المُثَابَرَةُ عَلَى الصَّلَاةِ. فَاللهُ لا يَتْرُكُنَا مَا لَمْ نَتْرُكْهُ نَحْنُ. "فَلَا تَفْتُرُ هِمَّتُنَا" (2 قورنتس 4: 1). الإِيمَانُ، إِذًا، هُوَ مَسِيرَةُ جِهَادٍ دَائِمٍ وَمُسْتَمِرٍّ. فَإِذَا كَانَ الإِيمَانُ ضَرُورِيًّا لِطَلَبَاتِنَا، فَهُوَ أَيْضًا ضَرُورِيٌّ لِنَسْمَعَ جَوَابَ اللهِ. إِنْ لَمْ يَتَدَخَّلِ اللهُ فَوْرًا لِإِنْقَاذِ مُخْتَارِيهِ، فَلأَنَّهُ مُتَمَهِّلٌ عَلَى ظَالِمِيهِم، كَمَا قَالَ الرَّبُّ: "أَفَمَا يُنصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ الَّذِينَ يُنَادُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلًا، وَهُوَ يَتَمَهَّلُ فِي أَمْرِهِم؟". إِنْ كَانَ القَاضِي الظَّالِمُ قَدِ اسْتَجَابَ لِلأَرْمَلَةِ الفَقِيرَةِ مِنْ فَرْطِ إِلْحَاحِهَا، فَكَمْ بِالأَحْرَى اللهُ الأَبُ الصَّالِحُ الَّذِي يَدْعُونَهُ أَبْنَاؤُهُ نَهَارًا وَلَيْلًا؟ إِنَّهُ يَسْتَجِيبُ فِي الوَقْتِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا، وَيَتْرُكُنَا أَحْيَانًا لِنَتَنَقَّى كَالذَّهَبِ فِي البُوتَقَةِ. "عُدُّوا طُولَ أَنَاةِ رَبِّنَا وَسِيلَةً لِخَلاصِكُمْ" (2 بطرس 3: 15). كُلَّمَا أَطَلْنَا الصَّلَاةَ، نَقَفْنَا أَمَامَ اللهِ وَقْتًا أَطْوَلَ، فَيُصْلِحُ دَاخِلَنَا وَيَشْفِينَا. فَإِذَا كَانَ أَشَرُّ القُضَاةِ قَدِ اسْتَسْلَمَ أَمَامَ إِلْحَاحِ الأَرْمَلَةِ، أَفَلَا يُعْطِي اللهُ الآبُ أَبْنَاءَهُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُونَ؟ وَيَقُولُ أَفْرَامُ السُّرْيَانِيُّ:"إِنَّ الصَّلَاةَ المُسْتَمِرَّةَ تُحَوِّلُ الظُّلْمَ وَالشَّرَّ إِلَى رَحْمَةٍ". وَيُعَلِّقُ البَابَا فِرَنسِيس قَائِلًا: "إِنَّ اللهَ، مَحَبَّةً بِنَا، قَدْ يَسْمَحُ لَنَا أَنْ نَمْرَّ فِي دُرُوبٍ صَعْبَةٍ وَنُجَرَّبَ بِآلاَمٍ وَأَشْوَاكٍ، وَلَكِنَّهُ لا يَتْرُكُنَا أَبَدًا، بَلْ يَكُونُ مَعَنَا دَائِمًا، قَرِيبًا مِنَّا وَفِينَا. هذِهِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رَجَاءٍ، بَلْ يَقِينٌ: اللهُ مَعِي" (مقابلة مع المؤمنين، 16 تشرين الأوّل 2019). "مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَفَتُرَاهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟" (لوقا 18: 8). الإِيمَانُ المَقْصُودُ هُنَا هُوَ إِيمَانُ المُثَابَرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهَا، إِيمَانُ الوَلاءِ لِلمَسِيحِ وَانْتِظَارُ مَجِيئِهِ. لِذَلِكَ يُوصِينَا الرَّبُّ أَنْ نُصَلِّيَ دَائِمًا بِإِيمَانٍ، لأَنَّ فِي الدَّاخِلِ شَهَوَاتٍ وَخَطَايَا، وَفِي الخَارِجِ أَعْدَاءٌ وَشَيَاطِينٌ. وَيُحَذِّرُنَا يَسُوعُ مِنْ أَنَّ مَحَبَّةَ كَثِيرِينَ سَتَبْرُدُ فِي نِهَايَةِ الأَزْمِنَةِ، وَيَكَادُ الإِيمَانُ يَخْتَفِي. "لا يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ، فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ارْتِدَادٌ عَنِ الإِيمَانِ..." (2 تسالونيقي 2: 3)."يَزْدَادُ الإِثْمُ، فَتَفْتُرُ المَحَبَّةُ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ" (متى 24: 12). سَتَتَكَاثَرُ تَيَّارَاتُ الكُفْرِ وَالإِلْحَادِ، وَتَزِيدُ المِحَنُ وَالمَصَائِبُ، وَيَضْعُفُ الإِيمَانُ، لِذَا يَجِبُ أَنْ نُضَاعِفَ الصَّلَاةَ. "فَلْيَطْلُبْهَا بِإِيمَانٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْتَابَ" (يعقوب 1: 6). فَحِينَ يَسْقُطُ الإِيمَانُ، تَبْطُلُ الصَّلَاةُ، لأَنَّهُ مَنْ يُصَلِّي لِمَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ؟ لذَلِكَ قَالَ الرَّسُولُ بُولُس: "كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَنَالُ الخَلاص" (رومة 10: 13). "كَيْفَ يَدْعُونَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟" (رومة 10: 14). وَيَقُولُ القِدِّيسُ أُوغُسطِينُوس:"حَتَّى نُصَلِّي، يَجِبُ أَنْ نُؤْمِنَ، وَلِكَيْلَا يَضْعُفَ الإِيمَانُ، يَجِبُ أَنْ نُصَلِّي". فَالإِيمَانُ يُغَذِّي الصَّلَاةَ، وَالصَّلَاةُ تُقَوِّي الإِيمَانَ. وَحَيْثُ يَكُونُ الإِيمَانُ مُعَرَّضًا لِلضَّعْفِ، يَجِبُ أَنْ نُصَلِّيَ بِلا مَلَلٍ كَمَا أَوْصَى يَسُوعُ: "قُومُوا فَصَلُّوا لِئَلَّا تَقَعُوا فِي التَّجْرِبَة" (لوقا 22: 46). إِنَّ التَّجْرِبَةَ تَشْتَدُّ بِضَعْفِ الإِيمَانِ، وَتَزُولُ بِنُمُوِّهِ. قَالَ يَسُوعُ لِبُطْرُسَ:"إِنَّ الشَّيْطَانَ طَلَبَكُمْ لِيُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ، وَلَكِنِّي دَعَوْتُ لَكَ أَلَّا تَفْقِدَ إِيمَانَكَ" (لوقا 22: 31-32). فَإِنْ كَانَ المَسِيحُ نَفْسُهُ يُصَلِّي لِيَحْمِيَ إِيمَانَنَا، أَفَلَا نُصَلِّي نَحْنُ أَيْضًا؟ "إِسْأَلُوا تَنَالُوا" (يوحنا 16: 24). إِذًا، الإِيمَانُ هُوَ تَسْلِيمٌ وَثِقَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَالطَّرِيقُ الوَحِيدُ إِلَى اللهِ. "آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ تَنَلِ الخَلاصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ" (أعمال 16: 31). فَالقُوَّةُ لَيْسَتْ فِي إِيمَانِنَا، بَلْ فِي صِحَّةِ الخَبَرِ الَّذِي نُصَدِّقُهُ. وَالسُّؤَالُ يَبْقَى مَطْرُوحًا: هَلْ سَيَجِدُ ابْنُ الإِنْسَانِ، مَتَى جَاءَ، هذَا الإِيمَانَ؟ هَلْ سَيَجِدُ أُنَاسًا يُصَلُّونَ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَيَنْتَظِرُونَ بِرَجَاءٍ وَثِقَةٍ فِي عِنَايَةِ الآبِ الأَبَوِيَّةِ؟ فِي نِهَايَةِ الأَمْرِ، سَتُظْهِرُ دَيْنُونَةُ الرَّبِّ الأَخِيرَةُ أَنَّ عَدْلَ اللهِ يَنْتَصِرُ عَلَى كُلِّ ظُلْمٍ، وَأَنَّ مَحَبَّتَهُ أَقْوَى مِنَ المَوْتِ (نشيد الأناشيد 8: 6). "أُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ الرِّجَالُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، رَافِعِينَ أَيْدِيًا طَاهِرَةً، مِنْ غَيْرِ غَضَبٍ وَلا خِصَامٍ" (1 طيموتاوس 2: 8). |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215652 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يَحُثُّ يَسُوعُ عَلَى الصَّلَاةِ "مِنْ غَيْرِ مَلَلٍ" عَلَى خُطَاهِ هُوَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي دَائِمًا، لَيْلًا وَنَهَارًا، عَلَى شَوَاطِئِ البُحَيْرَةِ، وَفِي الصَّبَاحِ البَاكِرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. فَلْنُصَلِّ بِلَا مَلَلٍ لِنَحْفَظَ الإِيمَانَ حَيًّا عِنْدَ عَوْدَةِ الرَّبِّ. قَدْ يُمْهِلُ اللهُ وَلَكِنَّهُ لا يُهْمِلُ، قَدْ يَمْتَحِنُ إِيمَانَنَا، وَلَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ يَسْتَجِيبُ لَنَا، لأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُمَحِّصَنَا كَمَا يُمَحَّصُ الذَّهَبُ فِي البُوتَقَةِ وَالنَّارِ. هذَا هُوَ مَعْنَى الإِيمَانِ: الثِّقَةُ وَالتَّصْدِيقُ وَالاِسْتِسْلَامُ لإِرَادَةِ اللهِ القَدِيرَةِ وَالمُحِبَّةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215653 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() العِبْرَةُ لَيْسَتِ العِبْرَةُ مِنْ مَثَلِ القَاضِي الظَّالِمِ فِي المُدَاوَمَةِ عَلَى الصَّلَاةِ فَحَسْب، بَلْ فِي اليَقِينِ بِالِاسْتِجَابَةِ أَيْضًا. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الظَّالِمُ، الفَاقِدُ لِلضَّمِيرِ، قَدِ اسْتَجَابَ لِطَلَبِ الأَرْمَلَةِ بِإِلْحَاحِهَا، فَكَمْ بِالأَحْرَى اللهُ الَّذِي هُوَ آبٌ صَالِحٌ وَعَادِلٌ، يُنصِفُ مُخْتَارِيهِ الَّذِينَ يُنَادُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلًا، وَيُسْرِعُ إِلَى إِنْصَافِهِم (لوقا 18: 7–8). إِنَّ اللهَ يَسْتَجِيبُ لِكُلِّ مَنْ يَلْتَجِئُ إِلَيْهِ فِي فَقْرِهِ وَتَوَسُّلِهِ، وَلَكِنْ فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَرَاهُ صَالِحًا لِخَلاصِنَا. لِذَلِكَ يَحُثُّ يَسُوعُ عَلَى الصَّلَاةِ "مِنْ غَيْرِ مَلَلٍ"، عَلَى خُطَاهِ هُوَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي دَائِمًا، لَيْلًا وَنَهَارًا، عَلَى شَوَاطِئِ البُحَيْرَةِ، وَفِي الصَّبَاحِ البَاكِرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. فَلْنُصَلِّ بِلَا مَلَلٍ لِنَحْفَظَ الإِيمَانَ حَيًّا عِنْدَ عَوْدَةِ الرَّبِّ. قَدْ يُمْهِلُ اللهُ وَلَكِنَّهُ لا يُهْمِلُ، قَدْ يَمْتَحِنُ إِيمَانَنَا، وَلَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ يَسْتَجِيبُ لَنَا، لأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُمَحِّصَنَا كَمَا يُمَحَّصُ الذَّهَبُ فِي البُوتَقَةِ وَالنَّارِ. هذَا هُوَ مَعْنَى الإِيمَانِ: الثِّقَةُ وَالتَّصْدِيقُ وَالاِسْتِسْلَامُ لإِرَادَةِ اللهِ القَدِيرَةِ وَالمُحِبَّةِ. فَإِنْ كَانَتِ الأَرْمَلَةُ قَدْ أَخْضَعَتِ القَاضِي غَيْرَ الأَمِينِ بِطَلَبَاتِهَا المُسْتَمِرَّةِ، فَكَمْ بِالأَحْرَى اللهُ الأَبُ الصَّالِحُ وَالعَادِلُ، الَّذِي لا يُرْسِلُ أَحَدًا خَائِبًا مِنْ أَمَامِهِ، بَلْ يُسْرِعُ إِلَى إِنْصَافِ أَبْنَائِهِ الَّذِينَ يَدْعُونَهُ بِإِيمَانٍ وَثِقَةٍ. فَإِذَا شَعَرْنَا بِالظُّلْمِ أَوْ بِثِقَلِ الأَيَّامِ، فَلْنَرْفَعْ صَلاَتَنَا الآنَ، وَلْنَبْدَأْ مِنْ جَدِيدٍ، وَلْنُلْقِ جَمِيعَ هُمُومِنَا وَآلاَمِنَا وَإِخْفَاقَاتِنَا عَلَى الرَّبِّ، لأَنَّهُ لا شَيْءَ يَعْسُرُ عَلَيْهِ: لا خَطِيئَةٌ شَائِنَةٌ، وَلا فَشَلٌ فِي العَمَلِ أَوِ العَائِلَةِ، وَلا جِرَاحُ شَبَابٍ تُعْجِزُ نِعْمَتَهُ. "فَإِذَا كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟" (رومة 8: 31). فَلا نَنْقَطِعْ عَنِ الصَّلَاةِ، حَتَّى وَإِنْ بَدَتْ غَيْرَ مُسْتَجَابَةٍ، لأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ مِفْتَاحُ الإِيمَانِ، وَبِدُونِهَا يُصْبِحُ الإِيمَانُ عُرْضَةً لِلتَّشَكُّكِ وَالخُمُولِ. فَلْنَطْلُبْ مِنَ الرَّبِّ إِيمَانًا يُصْبِحُ صَلاةً دَائِمَةً، وَصَلاةً تُغَذِّي الإِيمَانَ، كَصَلاةِ الأَرْمَلَةِ الَّتِي لَمْ تَمَلَّ، بَلْ وَاصَلَتْ بِإِصْرَارٍ، حَتَّى نَالَتْ الإِنْصَافَ. إِيمَانًا يَتَغَذَّى مِنَ التَّوْقِ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، وَيَبْقَى مُشْتَعِلًا بِرَجَاءِ لِقَائِهِ وَالثِّقَةِ بِمَحَبَّتِهِ الأَبَوِيَّةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215654 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بَعْدَ أَنْ تَحَدَّثَ الرَّبُّ مَعَ تَلامِيذِهِ عَنْ مَجِيئِهِ الثَّانِي، أَرَادَ أَنْ يُوَجِّهَ أَنْظَارَهُم إِلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلُوهُ فِي زَمَنِ الاِنْتِظَارِ. فَضَرَبَ لَهُم مَثَلَ الأَرْمَلَةِ وَالقَاضِي الظَّالِمِ، لِيَحُثَّهُم عَلَى الصَّلَاةِ الدَّائِمَةِ، وَلِكَيْ لا يَمَلُّوا، بَلْ يُوَاظِبُوا عَلَيْهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَظَرْفٍ. فَإِنْ كَانَتِ الأَرْمَلَةُ قَدْ أَخْضَعَتِ القَاضِي غَيْرَ الأَمِينِ بِطَلَبَاتِهَا المُسْتَمِرَّةِ، فَكَمْ بِالأَحْرَى اللهُ الأَبُ الصَّالِحُ وَالعَادِلُ، الَّذِي لا يُرْسِلُ أَحَدًا خَائِبًا مِنْ أَمَامِهِ، بَلْ يُسْرِعُ إِلَى إِنْصَافِ أَبْنَائِهِ الَّذِينَ يَدْعُونَهُ بِإِيمَانٍ وَثِقَةٍ. فَإِذَا شَعَرْنَا بِالظُّلْمِ أَوْ بِثِقَلِ الأَيَّامِ، فَلْنَرْفَعْ صَلاَتَنَا الآنَ، وَلْنَبْدَأْ مِنْ جَدِيدٍ، وَلْنُلْقِ جَمِيعَ هُمُومِنَا وَآلاَمِنَا وَإِخْفَاقَاتِنَا عَلَى الرَّبِّ، لأَنَّهُ لا شَيْءَ يَعْسُرُ عَلَيْهِ: لا خَطِيئَةٌ شَائِنَةٌ، وَلا فَشَلٌ فِي العَمَلِ أَوِ العَائِلَةِ، وَلا جِرَاحُ شَبَابٍ تُعْجِزُ نِعْمَتَهُ. "فَإِذَا كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟" (رومة 8: 31). فَلا نَنْقَطِعْ عَنِ الصَّلَاةِ، حَتَّى وَإِنْ بَدَتْ غَيْرَ مُسْتَجَابَةٍ، لأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ مِفْتَاحُ الإِيمَانِ، وَبِدُونِهَا يُصْبِحُ الإِيمَانُ عُرْضَةً لِلتَّشَكُّكِ وَالخُمُولِ. فَلْنَطْلُبْ مِنَ الرَّبِّ إِيمَانًا يُصْبِحُ صَلاةً دَائِمَةً، وَصَلاةً تُغَذِّي الإِيمَانَ، كَصَلاةِ الأَرْمَلَةِ الَّتِي لَمْ تَمَلَّ، بَلْ وَاصَلَتْ بِإِصْرَارٍ، حَتَّى نَالَتْ الإِنْصَافَ. إِيمَانًا يَتَغَذَّى مِنَ التَّوْقِ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، وَيَبْقَى مُشْتَعِلًا بِرَجَاءِ لِقَائِهِ وَالثِّقَةِ بِمَحَبَّتِهِ الأَبَوِيَّةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215655 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بَعْدَ أَنْ تَحَدَّثَ الرَّبُّ مَعَ تَلامِيذِهِ عَنْ مَجِيئِهِ الثَّانِي، أَرَادَ أَنْ يُوَجِّهَ أَنْظَارَهُم إِلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلُوهُ فِي زَمَنِ الاِنْتِظَارِ. فَضَرَبَ لَهُم مَثَلَ الأَرْمَلَةِ وَالقَاضِي الظَّالِمِ، لِيَحُثَّهُم عَلَى الصَّلَاةِ الدَّائِمَةِ، وَلِكَيْ لا يَمَلُّوا، بَلْ يُوَاظِبُوا عَلَيْهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَظَرْفٍ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215656 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَيْسَ كَالْقَاضِي الظَّالِمِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ عَنِ الإِنْصَافِ، بَلْ هُوَ أَبٌ مُحِبٌّ وَرَؤُوفٌ، وَإِنْ تَمَهَّلَ عَلَيْنَا، فَلِحِكْمَةٍ يَعْرِفُهَا وَحْدَهُ، وَلِوَقْتٍ يُنَاسِبُ خَلاصَنَا. فَعَلَيْنَا أَنْ نَنْتَظِرَهُ بِصَبْرٍ وَإِيمَانٍ، وَاثِقِينَ أَنَّهُ سَيَسْتَجِيبُ، لأَنَّهُ إِلَهٌ حَنُونٌ يَرْعَى أَبْنَاءَهُ، وَيُلَبِّي حَاجَاتِهِم بِحُبٍّ وَعِنَايَةٍ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لاِسْتِجَابَةِ طَلَبَاتِنَا شَرْطَيْنِ أَسَاسِيَّيْنِ: الإِلْحَاحُ فِي الطَّلَبِ. الثِّقَةُ البَنَوِيَّةُ بِهِ تَعَالَى. "اِسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَنَالُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ" (متى 7: 7–8). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215657 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يَدْعُونَا يَسُوعُ إِذًا إِلَى الِالْتِزَامِ بِالصَّلَاةِ وَالإِيمَانِ، وَإِلَى عَدَمِ الِاتِّكَالِ عَلَى ذَوَاتِنَا، بَلْ عَلَى نِعْمَتِهِ. وَأَيُّ تَشْجِيعٍ أَعْظَمُ عَلَى الصَّلَاةِ مِنْ هذَا المَثَلِ؟ فَإِنَّ القَاضِي الظَّالِمَ، وَهُوَ الَّذِي لا يَخَافُ اللهَ وَلا يَهَابُ إِنْسَانًا، أَصْغَى إِلَى الأَرْمَلَةِ بِلَجَاجَتِهَا وَإِلْحَاحِهَا، مَغْلُوبًا بِصَبْرِهَا وَإِصْرَارِهَا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215658 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنَّهُ شَفِيعُنَا وَكَفَّارَتُنَا وَمُعَزِّينَا وَاهِبُ كُلِّ مَا نَحْتَاجُهُ فِي حَيَاتِنَا. فَبِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالثَّبَاتِ فِي الإِيمَانِ، سَيَجِدُ ابْنُ الإِنْسَانِ عِنْدَ مَجِيئِهِ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ، حِينَ يَظْهَرُ فِي جَلالِ العِزَّةِ وَالبَهَاءِ فِي انْقِضَاءِ الأَيَّامِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215659 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الْمُؤْمِنِ الحَقِيقِيِّ الَّذِي لا يَتَوَقَّفُ عَنِ الصُّرَاخِ إِلَى اللهِ وَبِدُونِ مَلَلٍ يَرْفَعُ طَلَبَهُ بِإِيمَانٍ وَثِقَةٍ. لِذَلِكَ يُسْتَجَابُ لَهَا، بَلْ تَخْتَرِقُ قَلْبَ قَاضِي مَدِينَتِهَا بِمُثَابَرَتِهَا وَإِلْحَاحِهَا. وَهَكَذَا صَلاتُنَا الْمُسْتَمِرَّةُ، إِذَا نَبَعَتْ مِنْ إِيمَانٍ صَادِقٍ، تَسْتَطِيعُ أَنْ تَخْتَرِقَ قَلْبَ اللهِ أَبِينَا، فَيَسْمَعُ أَنَّاتِنَا، وَيَمْسَحُ دُمُوعَنَا، وَيُحَوِّلُ صِرَاخَنَا إِلَى بَرَكَةٍ وَسَلاَمٍ وَحَيَاةٍ جَدِيدَةٍ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215660 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يُرِيدُ يَسُوعُ أَنْ يُعَلِّمَنَا أَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ فَرْضًا زَمَنِيًّا بَلْ نَفَسًا دَائِمًا لِلرُّوحِ. فَهِيَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ نُرَدِّدُهَا، بَلْ هِيَ عَلاَقَةُ ثِقَةٍ وَحُبٍّ وَاعْتِمَادٍ عَلَى اللهِ فِي كُلِّ ظُرُوفِ الحَيَاةِ. كَمْ مِنْ مَرَّةٍ نَظُنُّ أَنَّ اللهَ لا يَسْمَعُ صَلَوَاتِنَا، فَنَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَنَسْتَسْلِمُ لِلْفُتُورِ وَالإِحْبَاطِ! وَلَكِنَّ المَثَلَ يُذَكِّرُنَا أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ فِي الصَّمْتِ وَيَعْمَلُ فِي الخَفَاءِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ جَوَابُهُ فَهُوَ لِيُعَمِّقَ فِينَا الإِيمَانَ وَالصَّبْرَ وَالثِّقَةَ. |
||||