v ألا ترون عاصفة الاستياء الشديدة التي هبَّت؟ ومع هذا لم يتجاوز هذا، ولم يُغرّق السفينة. فقد تيقَّظ القائد سريعًا بالتفكير الحسن، وصار في هدوءٍ عوض العاصفة. "ضربه قلبه"، ووضع لجامًا لغضبه، كما لحصانٍ ثائرٍ وفي هياجٍ شديدٍ. هذا ما تُحِبُّه نفوس القدِّيسين، فيقومون قبل أن يسقطوا، ويسيطرون على أنفسهم قبل أن يرتكبوا خطية، إذ هم يقظون، ودائمًا ساهرون.
ربما تسألون: وما الفرق بين الجسد والثياب؟ إنهما أمر واحد. لقد كان قويًا بما يمكنه ألا يتمادَى، بل دان نفسه بشدة حتى من أجل هذا.
"ضربه قلبه" على قَطْعِه طرف الجبة، وقال لرجاله: "حاشا لي من قِبَل الرب". بمعنى: ليت الرب يرحمني، حتى إن كانت عندي النيّة، لا يسمح الرب أن أُتَمِّمَ ذلك، ولا أن أتمادى فأُخطئ. بمعنى، إذ عرف أن القِيَم السليمة لهذا الأمر غالبًا ما تفوق إمكانية الطبيعية البشرية، وتتطلب نعمة من الأعالي، وكان في منتصف الطريق لارتكاب الجريمة صلَّى إلى الله أن يحفظ يديه من التلوث.
القديس يوحنا الذهبي الفم