![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() الإبادة التامة للشر... "ثم رجع يشوع في ذلك الوقت وأخذ حاصور، وضرب ملكها بالسيف، لأن حاصور كانت قبلًا رأس جميع تلك الممالك. وضربوا كل نفس بها بحد السيف. حرموهم، ولم يبق نسمة، وأحرق حاصو بالنار" [10-11]. لا يقف الأمر عند عرقبة خيل يابين وحرق مركباته بالنار، وإنما في جسارة وبقوة يرجع يشوع برجاله ليأخذ حاصور: يضرب ملكها بالسيف ويقتل كل نسمة بها، ويحرقها بالنار. إن كانت حاصور التي تعني (القصر) مركز مملكة يابين، فيلزمنا بعد أن نغلب شهوات الجسد الشريرة بيشوعنا الحقيقي ونحرق كل أثر لها، فإننا نعود بيسوعنا إلى حاصور، إلى حيث كان إبليس يملك ويسيطر... إلى حياتنا التي استخدمها العدو كقصر لمملكته، لكي نضرب إبليس بيسوع المسيح ربنا الغالب وحده. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [لقد كنا تحت "ملك الخطية" (رو 6: 12)، تحت ملك الشهوات الردية، بمعنى أن الخطية بوجه عام تملك علينا، كقول الرسول: "إذًا الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رو 3: 23). ففي كل واحد منا يوجد ملك خاص يسود علينا، ويسكن فينا، ففي إنسان يسكن البخل يشغل المملكة، آخر الغرور، وآخر الكذب، وآخر الشهوات الجسدية، وآخر الغضب، فيقول الرسول بولس: "إذًا لا تملكن الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته" (رو 6: 12). قبل أن يكون لنا الإيمان كان في كل منا مملكة للخطية، لكن بمجيء يسوع قُتل جميع الملوك الذين يسيطرون علينا... معلمًا إيانا كيف نقتلهم جميعًا ولا نترك أحدًا منهم يهرب. فإنه إن تركنا واحدًا يحيا لا يمكن أن نُحسب تابعين سيف يشوع. إن ملكت فيك خطية البخل أو الغرور أو الشهوات الجسدية فلا تكن من جنود إسرائيل ولا تكون قد إِتبعت الأمر الذي أعطاه الرب ليشوع]. لقد كان الأمر الإلهي هو إبادة الشر تمامًا، فلا يُترك له أثر حتى لا يعود فيملك على القلب ثاينة، ها هو الأمر الذي أطاعه يشوع، إذ قيل "لأنه كان من قبل الرب أن يشدد قلوبهم (الملوك) حتى يلاقوا إسرائيل للمحاربة، فُيحرموا، فلا تكون عليهم رأفة بل يُبادون كما أمر الرب موسى" [20]. يقول العلامة أوريجانوس: [لم يقل أن يشوع قد أمسك بواحد أثناء الحرب وترك الآخر، لكنه أمسك بالكل، أي أخذهم وقتلهم جميعًا، لأن الرب يسوع طهرنا من كل أنواع الخطايا وهدم جميعها. لقد كنا قبلًا في الحقيقية جميعنا "أغبياء، غير طائعين، ضالين، مستعبدين لشهوات ولذات مختلفة، عائشين في الخبث والحسد، ممقوتين، مبغضين بعضنا بعضًا" (تي 3: 3)، أي كانت فينا كل أنواع الخطايا التي توجد في الإنسان قبل الإيمان، لكن يشوع قتل كل الذين خرجوا للرب، فلا توجد خطية مهما كانت كبيرة لا يقدر الله أن يغفرها. إنه الكلمة وحكمة الله (1 كو 1: 24) الذي يغلب كل شيء. ألا تعتقد معي أنه قد رُفعت عنا الخطية بكل أنواعها في مياه المعمودية؟! هذا ما أراد الرسول بولس أن يقوله، إذ بعدما عدد كل أنواع الخطايا، أضاف: "وهكذا كان أُناس منكم، لكن إِغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا" (1 كو 6: 11) . مرة أخرى يقول العلامة أوريجانوس: [كيف يتحقق فينا كلام الكتاب إنه لم تبق نسمة (يش 11: 11)...؟ لنفرض أن إحساسًا بالغضب يرتفع في قلبي، يمكن لهذا الإحساس ألا يبلغ إلى العمل خشية العقاب العتيد، لكن هذا لا يكفي إنما حسب قول الكتب يجب أن أتصرف بحيث لا يبقى فيَّ أي حركة للغضب. فإن اضطربت النفس، حتى وإن لم يصل الفكر إلى حد العمل فإن هذا الاضطراب نفسه لا يليق بجندي المسيح. فجنود يشوع يجب عليهم أن يتصرفوا بحيث لا يتركوا شيئًا يتنغص في قلبهم. إن تُرك شيء ما سواء كان عادة أو مجرد فكرة خاطئة يمكن أن تنمو مع الزمن وتزداد وتتقوى وأخيرًا تقودنا إلى العودة للقيئ (أم 26: 11)، فتصير الأواخر أشر من الأوائل (لو 11: 26). هذا ما يقصده المزمور النبوي: "طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة" (مز 137: 9). فإنه يقصد بأطفال بابل هنا الأفكار الشريرة... هذه التي إن شعرنا أنها صغيرة وفي البداية يجب أن نمسكها ونقطعها ونضرب بها الصخرة، التي هي المسيح (1 كو 10: 4). يجب أن نقتلها حسب أمر الرب ولا نترك منها نسمة نتنسمها داخلنا. إذن طوبى لمن يمسك أطفال بابل الصغار ويضرب بهم الصخرة ويقتلها وهي بعد أفكار بدائية]. يقول الكتاب عن يشوع ورجاله أهم "ضربوا كل نفس بها بحد السيف؛ حرموهم، ولم يبق نسمة، وأحرق حاصور بالنار" [11]. لا يقف الأمر عند إبادة كل نسمة للشر حتى لا يتنسم داخلنا قط، وإنما أيضًا أحرق حاصور- قصر الملك يابين - بالنار. ما هذه النا التي يلقى بها يشوع على القصر إلاَّ نار الروح القدس الذي يحرق فينا كل الأشواك الخانقة للنفس، فلا تعود بعد حاصورنا قصرًا ليابين بل ليشوع، عوض مملكة إبليس تقوم مملكة يسوع ربنا بروحه الناري الذي يقدس أعماقنا الداخلية. أخيرًا فإنه من قبل الرب تشدد الملوك الأشرار لمحاربة شعب الله، بهذا يمتلئ كأس شر إبليس وجنوده فيتأهلوا للإبادة والسحق بجدارة، وفي نفس الوقت تتشدد قلوب أولاد الله للحرب الروحية فيتذكرون في عيني الله ويستحقون أكاليل النصرة هذا وإن تشديد قلب الملوك لا يعني أن الله يلقي فيها القسوة، إنما يرفع يده عنهم لتظهر قسوتهم التي كان الله يحجزها إلى حين لحماية شعبها، لكن في الوقت المناسب يتركهم يعملون سؤل قلبهم فيسقطون في ثمر عملهم. |
![]() |
|