أنها كانت تشاهد حبيبها يسوع فوق فراش الصليب معلقاً بيديه ورجليه بثلاثة مسامير متعوباً جداً. ومن ثم كانت تشتهي أن تعانقه بين يديها ليمكنه أن يجد قليلاً من الراحة، أم أن يعطى لها أن تأخذه في حضنها ليموت على ركبتيها، ولكن لم تكن تحصل على ذلك (كما كتب القديس برنردوس) وكانت تلاحظ جيداً كيف أن يسوع الغائص في بحر الآلام والأحزان كان يطلب تعزيةً ما ولم يجد، حسبما قد كان هو تعالى سبق وقال بفم نبيه أشعيا: دست المعصرة وحدي... كما نظرت حولي ولم يكن معينٌ وطلبت فلم يكن ناصرٌ: (ص63ع3و5) ولكن ترى من كان يريد أن يعزيه من البشر الذين أضحوا كلهم أعداءً له، لأنه وهو على الصليب كان بعضهم يجدف عليه بنوعٍ، وبعضهم بنوعٍ آخر.