![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الفصل السادس † فيما يخص هذه الكلمات وهي: فأصغي اذاً إلينا ياشفيعتنا. † *وفيه ثلاثة أجزاء * † الجزء الأول † أن السلطة التي للأمهات على أولادهن هي بهذا المقدار عظيمةٌ، حتى أنه ولئن كان البنون ملوكاً ولهم السلطان على جميع الشعوب الخاضعين لممالكهم، فلا يمكن على الأطلاق أن أمهاتهم يكن مخضعاتٍ لولايتهم كأنهن من الرعايا، فأي نعم أن يسوع المسيح هو الآن كائنٌ في السماء جالساً من عن ميامن الله الآب، أي بحسبما هو إنسان أيضاً (كما يفسر القديس توما اللاهوتي) له سلطانٌ أعلى مطلقٌ كلي الأقتدار على جميع الكائنات والمخلوقات، حتى على مريم العذراء أيضاً، بحسبما أن ناسوته هو متحدٌ من دون أنفصالٍ مع لاهوته ومتقنمٌ بأقنومه الإلهي الذي هو أقنوم الكلمة الأزلي. فمع ذلك أمرٌ حقيقيٌ هو على الدوام أنه تعالى وقتاً ما، أي حينما كان عائشاً بالجسد في الأرض، قد أراد أن يواضع ذاته ويكون خاضعاً لمريم أمه كمرؤوس لها، كما يشهد لنا القديس لوقا الأنجيلي (ص2ع51) بأن يسوع كان يعيش مع أمه مريم ومع خطيبها القديس يوسف في الناصرة خاضعاً لهما، بل بأكثر من ذلك يقول القديس أمبروسيوس: أنه من حيث أن يسوع أرتضى بأن يختار مريم أماً له فصار بالحقيقة ملزوماً بأن يطيعها خاضعاً لها. ولذلك يقول ريكاردوس الذي من سان لورانسوس: انه يقال عن القديسين الآخرين أنهم كائنون مع الله. الا أنه عن مريم وحدها يمكن أن يقال أنها حصلت على الحظ السعيد، وهو أنها ليس فقط وجدت مخضعةً لإرادة الله بل أيضاً أن الله قد أخضع ذاته تحت إرادتها... وفي الوقت عينه الذي فيه مكتوبٌ هو عن العذراى الآخرات أنهن يتبعن الخاروف الى حيثما يسير (أبوكاليبسى ص14ع4) ففيه نفسه يمكن أن يقال عن الخروف الإلهي عينه أنه كان يتبع مريم في هذه الأرض، لأجل أنه كان أخضع ذاته لها وصار مرؤوسها.* فمن ثم نقول أن مريم ولئن لم تكن في السماء أيضاً قادرةً على أن تأمر أبنها. فمع ذلك أن تضرعاتها لديه هي دائماً تضرعات والدةٍ، ولهذا هي تضرعاتٌ كلية الأقتدار على أن تنال كل ما تطلبه، فيقول القديس بوناونتورا: ان مريم هي حاصلةٌ على هذا الأختصاص عند أبنها وهو أنها كلية الأقتدار على ان تستمد منه كل شيء تريده: ولما ذلك، أنه بالحصر هو للسبب الذي أشرنا إليه آنفاً والذي بعد قليلٍ نفحص عنه بأسهابٍ. أي لأن تضرعات مريم لديه تعالى هي تضرعات أمٍ له، ولأجل هذه العلة يقول القديس بطرس داميانوس: أن مريم العذراء تقدر على كل ما تريد كما في السماء كذلك على الأرض، اذ أنها تستطيع أن تعضد برجاء الخلاص المقطوعين من الرجاء أنفسهم. ثم يقول أيضاً: انه حينما تلتمس هي نعمةً ما لأجلنا من أبنها يسوع المسيح (المسمى من هذا القديس هيكل الرحمة حيث يفوز الخطأة من الله بالغفران) فأبنها الإلهي يعتبر بهذا المقدار تضرعاتها ويكرمها، ويريد أرادةً مطلقةً أن يرضيها، حتى أنها حينما تتوسل هي، فيظهر أنها تأمر أحرى من أن تتضرع، وتبان أنها سيدةٌ أحرى من عبدةٍ: فعلى هذه الصورة يريد يسوع أن يكرم هذه الوالدة العزيزة التي قد كرمته هي في مدة حياتها تكرمةً كلية القبول لديه، بأنه حالاً يستجيب طلباتها بقدر ما تشاء وبحسبما تشتهي، الأمر الذي يوطده القديس جرمانوس بألفاظٍ جليلةٍ (في ميمره على نياحها) قائلاً نحوها هكذا: أنكِ أنتِ هي والدة الإله الكلية الأقتدار على خلاص الخطأة. ولا تحتاجين لدى الله الى شيءٍ آخر يجعل كلامكِ مقبولاً عنده بعد أنكِ أنما أنتِ هي أم الحياة.* ولأجل هذا لم يجد القديس برنردينوس السياني صعوبةً في أن يعطي هذه الحكومة قائلاً: أنه حينما تبرز مريم أوامرها، فالجميع يطيعون حتى الله عينه: مريداً بالحقيقة أن يقول، أن الله يستجيب تضرعاتها كأنها أوامر وليس كتوسلاتٍ، ولهذا يكتب القديس أنسلموس مخاطباً والدة الإله بهذه الألفاظ وهي: أن الرب قد رفعكِ أيتها العذراء القديسة الى مقامٍ وحالٍ هذا عظم سعادتهما، بنوع أنكِ بواسطتهما تقدرين على أن تستمدي منه كل النعم الممكن منحها لعبيدكِ. لأن حمايتكِ هي كلية الأقتدار، أي نعم أن حمايتكِ هي قادرةٌ على كل شيءٍ يا مريم. كما يدعوكِ القديس قزما الأورشليمي، وحسبما يتبع ذلك ريكاردوس الذي من سان لورانسوس قائلاً: حقاً أن مريم هي قادرةٌ على كل شيءٍ، من حيث أن الملكة بقوة كل الشرائع لها أن تتمتع بالأختصاصات عينها التي يتمتع بها الملك: فعلى هذه الصورة يقول القديس أنطونينوس: أن الله قد وضع الكنيسة الجامعة كلها ليس فقط تحت حماية مريم بل أيضاً تحت ولايتها وسلطانها* فأن كان يلزم اذاً أن تكون الوالدة حاصلةً على سلطانٍ نفسه المختص بأبنها، فبالصواب يسوع الذي هو بذاته قادرٌ على كل شيءٍ قد صير والدته مريم قادرةً على كل شيءٍ، ولكن بهذا التمييز وهو أن يسوع هو قادرٌ على كل شيء طبيعياً ومن قبل لاهوته ذاتياً. وأما مريم فخصصت بهذه الصفة نعمةً منه تعالى. وهذا يتحقق بالعملية وهو أن كل سيءٍ تطلبه الوالدة فلا يمكن أن ينكر عليها منه شيئاً الأبن. كما أوحى للقديسة بريجيتا التي يوماً ما سمعت يسوع مخاطباً مريم هكذا: أنكِ تعلمين يا أمي كم أني أحبكِ، فاذاً أطلبي مني كل شيءٍ حتى مهما كانت مسألتكِ عظيمةً فأنا لا يمكن أصلاً أن لا أقبلها، لأنكِ حينما كنتِ معي في الأرض لم تنكري قط شيئاً أن تعمليه حباً بي، فالآن اذ أنا كائنٌ في السماء فأمرٌ عادلٌ هو أن لا أنكر أن أصنع كل ما أنتِ تريدينه مني ملتمسةً: فأنما مريم تسمى قادرةً على كل شيء بالنوع الذي يمكن أن تحصل عليه خلقةٌ ما لم تكن موضوعاً قابلاً بذاتها لأن تملك صفةً إلهيةً، فهذا النوع مريم هي قادرةٌ على كل شيءٍ أي أنها بواسطة تضرعاتها تقدر أن تنال كل ما تطلبه* فبالصواب اذاً يقول نحوكِ يا شفيعتنا العظيمة القديس برنردوس هكذا: ريد ما تحبين، فكل شيءٍ يتم كمرادكِ، ريد أن ترفعي الخاطئ الأكثر أثماً والأشد يأساً الى أعظم درجةٍ من القداسة، ففي سلطانكِ أن تصنعي ذلك. ثم أن الطوباوي ألبرتوس الكبير فيما يخص هذا الموضوع يجعل مريم متكلمةً هكذا أنه يلزمني أن أكون مسؤولةً بتضرعات الغير لدي في أن أريد. لأني أن أردت فأمرٌ ضروريٌ هو أن يصنع ما أريده: فمن ثم اذ كان يتأمل القديس بطرس داميانوس هذه المقدرة العظيمة التي لمريم، فبتوسله نحوها في أن تترأف علينا يخاطبها قائلاً: يا مريم شفيعتنا العزيزة. أنه من حيث أنكِ حاصلةٌ على قلبٍ هكذا حنون حتى أنكِ لا تعرفين بل لا تقدرين أن تشاهدي الفقراء المحتاجين من دون أن تتوجعي لهم مشفقةً. وفي الوقت عينه أنتِ مالكةٌ أستطاعةً بهذا المقدار عظيمةً أمام الله على أن تخلصي كل أولئك الذين أنت تحامين عنهم. فلا تأنفي اذاً مشمأزةً من أن تتحذي على ذاتكِ المحاماة عن دعوانا نحن أيضاً الأشقياء البائسين الواضعين رجانا بأسره فيكِ. فأن كانت صلواتنا وتضرعاتنا لا تحرككِ لذلك. فليعطفكِ نحونا قلبكِ الرأوف، ولتحرككِ قلما يكون سلطتكِ، لأن الله لأجل هذه الغاية قد أغناكِ بأقتدارٍ هذا عظم حده، حتى أنكِ بمقدار ما أنتِ غنيةٌ مستطيعةٌ على أسعافنا، فبأكثر من ذلك تكونين رحومةً مريدةً أن تساعدينا. ثم أن القديس برنردوس يؤكد لنا هذا الموضوع حسناً بقوله هكذا: أن مريم كما في الأقتدار كذلك في الرحمة هي عنيةٌ بنوعٍ لا حد له، فبحسبما أن حبها هو كلي الأقتدار، كذلك هي كلية الأشفاق لأن تحنو علينا راحمةً. وعمليتها المتصلة معنا تبرهن حقائق الأمر.* فمن حينما كانت مريم عائشةً في الأرض لم يكن لها أهتمامٌ بالوجه الأول من بعد عنايتها فيما يخص مجد الله. سوى في أن تعين المحتاجين، ونحن نعلم أنها منذ ذلك الوقت قد تمتعت من قبل الله بهذه الخاصة. وهي أن تستجاب طلباتها في كل شيءٍ كانت تلتمسه. وهذا هو معروفٌ لدينا من الحادث المكتمل في عرس قانا الجليل حينما نقص الخمر، فوقتئذٍ لأشفاقها وتوجعها من جرى الخجل الذي أعترى أهل البيت. قد طلبت من أبنها أن يعزيهم بصنيعه أعجوبةً قائلةً له: أن ليس عندهم خمر، أما يسوع فأجابها بقوله: مالي ولكِ أيتها الأمرأة لم تأتِ ساعتي بعد: (يوحنا ص2ع4) فتأمل أيها القارئ كيف أنه يبان من جوابه تعالى عدم أرادته حينئذٍ أن يصنع تلك المعجزة، بل كأنه أراد أن يقول لوالدته المجيدة: ما الذي يهمني ويعنيكِ بنقصان الخمر من عندهم، فالآن ليس هو بلائقٍ بي أن أمارس صنع العجائب اذ لم يكن جاء زمن كرازتي بالأنجيل، الزمن الذي فيه ينبغي لي أن أثبت حقائق تعليمي بعجائب ظاهرةٍ. ولكن مع ذلك جميعه فمريم كأنها فازت منه بمطلوبها، قالت للخدام أصنعوا كل ما يأمركم به: أي أسرعوا فأملأوا الأجانين ماءً فتنظرون كيف أنها مزمعةٌ أن تحصل التعزية للجميع، وبالحقيقة أن مخلصنا لكي يرضي والدته ويتمم مرغوبها قد أحال تلك المياه الى خمرٍ جيدٍ، فكيف تم هذا. أي أن كان الزمن المعين منه تعالى لصنيع العجائب لم يكن جاء بعد لأنه حفظ الى حين الكرازة بالأنجيل، فكيف الآن فعل هو هذه الآية خلافاً للمراسيم الإلهية السابق تحديدها، فيجاب على ذلك، كلا، أي أن هذا العمل لم يكن مضاداً لترتيب الله، لأنه ولئن لم يكن جاء بعد الزمن الذي فيه أعتيادياً كان ينبغي صنيع المعجزات فمع ذلك كان الله منذ الأزل بقوة مرسومٍ آخر حدد، أن جميع ما كانت مريم المصطفاة منه عتيدةً أن تطلبه، فلن ترد مسألتها به فارغةً، ومن ثم اذ لم تكن مريم تجهل هذه الخاصة والنعمة الجليلة الممنوحة لها، فمع أنه أستبان لها من جواب أبنها أن مطلوبها لم يكن مستجاباً. فمع ذلك قالت هي للخدام أن يفعلوا كل ما كان يأمرهم به. بألفاظٍ تدل واضحاً على نوالها النعمة التي ألتمستها، وهذا هو معنى ما يفسر به القديس يوحنا فم الذهب الكلمات المقدم ذكرها وهي المقالة من فادينا نحو والدته: ما لي ولكِ أيتها الأمرأة لم تأتِ ساعتي بعد: فيقول: أن مخلصنا ولئن كان أجابها هكذا نفياً فمع ذلك لكي يكرم هو هذه الأم الإلهية لم يتأخر عن أن يطيعها مكملاً ما طلبته منه: وهذا عينه قد أيده القديس توما اللاهوتي حيث قال: أنه بهذه الكلمات وهي: أنه لم تأتِ ساعتي بعد أراد أن يبين أنه لقد كان أخَّر صنيع تلك الآية، لو كان أحدٌ آخر غير أمه طلب منه هذه النعمة، ولكن اذ أن والدته ألتمستها منه، فحالاً هو صنع الأعجوبة. ثم أن القديسين كيرللس وأيرونيموس يفسران هذا النص كما تقدم القول حسبما يورد البرادي. ومثلهما كتب الفاندافانسه في شرحه معنى كلمات الأنجيل المار ذكرها اذ يقول: أن المسيح لكي يكرم والدته قد سبق زمن صنيع العجائب.* وبالأجمال أنه لأمرٌ أكيدٌ هو أنه لن توجد خليقةٌ ما تقدر أن تستمد لنا من الله نحن الأشقياء مراحم ورأفات هكذا غنيةً، نظير هذه الشفيعة الصالحة التي قد كرمها الله بذلك، ليس فقط بحسبما هي آمته المحبوبة منه بل أيضاً بحسبما هي أمه الحقيقية، وهذا عينه يقوله غوليالموس الباريسي، فاذاً يكفي أن تتكلم مريم ليتمم أبنها كل ما تريده منه. ففي تكلم الرب مع عروسة النشيد المفهوم بها والدة الإله يقول نحوها هكذا: أنتِ الجالسة في البساتين الأصحاب يصغون. فسمعيني صوتكِ: (نشيد ص8ع13) فالأصحاب أنما هم القديسون الذين حينما يطلبون نعمةً ما راجعةً لخير المتعبدين لهم. فينتظرون أن ملكتهم تستمدها من الله وتنالها، لأنه (كما أوردنا في الفصل السابق) لا تتوزع نعمةٌ ما من النعم الا بواسطة شفاعة مريم. فكيف تستمد هي هذه النعم، أنه يكفي أن تتكلم لأن الأبن حالاً يستجيب لها، وهذه هي ألفاظ غوليالموس الباريسي في تفسيره كلمات سفر النشيد المقدم ذكرها حيث يجعل المسيح مخاطباً والدته هكذا: أنتِ التي تسكنين في البساتين السماوية تشفعي بدالةٍ ورجاءٍ من أجل من تريدين. لأني لا أستطيع أن أنسى حال كوني أبناً لكِ، وبالتالي لا أقدر أن أنكر عليكِ الشيء الذي تطلبينه مني أنتِ التي هي أمي، بل أنه يكفي لقبول ما تلتمسينه أن تلفظي الكلمة فأستجيبها أنا أبنكِ.* ثم يقول الأنبا غوفريدوس: أن مريم ولئن كانت تستمد من الإله أبنها النعم متوسلةً، فمع ذلك هي تتضرع اليه على نوعٍ ما بروحٍ رئاسي بحسبما هي والدته. فاذاً نحن من دون ريبٍ مطلقاً يلزمنا أن نعتبر، أن كل ما هي تطلبه منه تعالى لأجلنا وجميع ا ترغبه هي لنا فنحصل عليه أكيداً من دون ريبٍ.* أما فالاريوس مكسيموس فيخبرنا بأن كوريولانوس حينما كان محاصراً مدينة روميه، فلم تكن تؤثر في قلبه حركة حنوٍ ورأفةٍ ما تضرعات أصدقائه وسكان المدينة بأسرهم، ولكن حينما ظهرت أمامه فكتوريا والدته لتتضرع اليه من أجلهم، فوقتئذٍ ما عاد هو أستطاع أن يستمر ثابتاً على رفض المطلوب بل حالاً رفع الحصار عن المدينة، الا أن تضرعات مريم لدى يسوع هي بما لا يحد أكثر قبولاً من تضرعات فكتوريا لدى كوريولانوس بمقدار ما أن هذا الأبن الإلهي هو مكافئ عادلٌ ومحبٌ عظيمٌ لأمه هذه الجليلة. على أن الأب يوستينوس فيكوفيانسه قد كتب قائلاً: أن تنهدةً واحدةً من الطوباوية مريم لها قبولٌ وأستحقاقٌ أمام الله أكثر مما تستطيع عليه لديه تعالى توسلات جميع القديسين معاً: وهذا الأمر عينه قد أعترف به الشيطان نفسه للقديس عبد الأحد مضطراً من قبل ما حتم به عليه هذا القديس عينه، حينما كان يخرجه من إنسانٍ معترى منه، حسبما يخبر الأب باجيوكالى، أي أنه قال له أن تنهداً واحداً مصنوعاً من والدة الإله له مفعولٌ أمام الله أفضل من صلوات جميع القديسين والقديسات وتضرعاتهم وتوسلاتهم لديه عز وجل.* ثم يقول القديس أنطونينوس: أن صلوات البتول مريم الطوباوية اذ أنها هي صلوات أمٍ، فلها نوعٌ من حق التآمر ولهذا فلمن المستحيل أن لا تقبل طلبتها حينما تتضرع: ولذلك يخاطب البتول المجيدة القديس جرمانوس مشجعاً كل الخطأة بأن يلتجئوا الى هذه الشفيعة الحارة وقائلاً نحوها: أنكِ يا مريم اذ كنتِ حاصلةً على السلطان الوالدي نحو الله فتستمدين الغفران للخطأة الأكثر أثماً والأشد قبحاً، لأن ذاك الرب الذي في كل شيء يعرفكِ أماً حقيقيةً له. فلا يمكنه أن لا يهبكِ كل شيءٍ تسألينه: ولهذا القديسة بريجيتا قد سمعت القديسين في السماء يتكلمون مع والدة الإله قائلين لها: أيتها السيدة المباركة، ما هو الشيء الذي أنتِ لا تقدرين أن تصنعينه، لأن الشيء الذي تريدينه فهذا هو الشيء الذي يعمل. ومن ثم يصادق هذا الكلام ذاك القول الشهير وهو: أن السلطة التي لله هي لصلاتكِ أيتها العذراء ويقول القديس أوغوسطينوس: أفهل أنها لا تكون لائقةً بخيرية صلاح الرب هذه القضية، وهي أن يحفظ شرف مقام والدته والحال أنه تعالى يعلن واضحاً أنه لم يأتِ الى الأرض ليحل الناموس بل ليتممه، والحال أن أحدى وصايا هذا الناموس هي الحتم على الأولاد بأن يكرموا والديهم: بل أن القديس جاورجيوس رئيس أساقفة نيكوميديه يضيف الى ذلك قائلاً: أن يسوع المسيح لكي يفي على نوعٍ ما الألتزام الذي عليه لهذه الأم الإلهية، لأجل أنها أعطته بواسطة أرتضائها بسر التجسد الكون الإنساني من دمائها، فيكمل هو جميع ما تطلبه منه: وهنا يهتف القديس متوديوس الشهيد صارخاً: أفرحي يا مريم لأنكِ حصلتِ على الحظ السعيد في أن يكون مديوناً لكِ ذاك الأبن الذي هو يعطي الجميع ولا يقبل من أحدٍ شيئاً، فنحن كلنا مديونون لله في جميع ما عندنا على الأطلاق، لأن كل شيءٍ هو ممنوحٌ منه هبةً لنا، وأما أنتِ فأراد الله نفسه أن يكون مديوناً لكِ بأخذه منكِ الناسوت، ولذلك يقول القديس أوغوسطينوس: أن مريم اذ أستحقت أن تعطي الناسوت للكلمة الأزلي. وبهذا الناسوت تم أفتداء الجنس البشري وصرنا نحن ناجين من الموت الأبدي، فلهذا مريم هي مقتدرةٌ أكثر من الجميع على أسعافنا لأن نحصل على الخلاص الأبدي. وكذلك كتب القديس ثاوفيلوس الأسقف الأسكندري الذي كان عائشاً على زمن القديس أيرونيموس قائلاً هكذا: أن الأبن يسر مرتضياً بأن والدته تتوسل اليه، لأنه يريد أن يهبها جميع ما تشاء مانحاً إياها ذلك حباً بها وأعتباراً لها، وبهذا يريد أن يكافئ النعمة التي هو كان أقتبلها من هذه الأم الإلهية بأعطائها إياه الجسم الإنساني، فمن ثم يلتفت القديس يوحنا الدمشقي نحو العذراء مخاطباً إياها بهذه الكلمات وهي: فأنتِ اذاً يا مريم بحسب كونكِ والدة الإله تقدرين أن تخلصي الجميع بواسطة صلواتكِ التي لها قيمة سلطان أمٍ وحاصلة على أعتبار سطوة والدةٍ,* فلنجز القول بألفاظ القديس بوناونتورا الذي عند تأمله في مقدار عظمة الخير المصنوع من الله معنا بمنحه إيانا مريم شفيعةً بنا، يخاطب هذه البتول المجيدة قائلاً: يا لسمو خيرية صلاح إلهنا الفائقة الأدراك بالحقيقة، والعديمة التناهي، لأنه أراد أن يهبنا نحن الأثمة الأشقياء شفيعةً جليلةً التي هي أنتِ أيتها السيدة المعظمة، لكي تستطيعي بواسطة شفاعتكِ المقتدرة أن تستمدي لنا من الخير والنعم بمقدار ما أنتِ تريدين... وبالعظمة رأفة الرب الملك، كيلا نهرب نحن خوفاً من الحكومة المزمعة أن تبرز على دعوانا في ديوانه الإلهي، قد أقام لنا محاميةً وشفيعةً والدته نفسها التي لها السلطان على النعم.* * نموذج * † صلاة † † ![]() † الجزء الثاني † * في أن مريم العذراء هي شفيعةٌ بهذا المقدار مملؤةٌ من الرأفة حتى أنها لا ترفض أن تحامي عن دعاوى من هم أشد شقاوةً أيضاً* فهي تهتم في كل أحدٍ حتى في الأشرار، بل أنها تفتخر هي في كونها تدعى محامية الخطأة وشفيعتهم الخاصة، حسبما أوضحت ذلك هي نفسها لعبدة الرب الراهبة مريم فيلاني المكرمة قائلةً لها: أنني من بعد الصفة الشريفة التي أمتلكها بكوني والدة الإله فأفتخر بهذه الصفة الأخرى أكثر من البقية وهي بكوني أدعى شفيعة الخطأة، ثم يقول الطوباوي أماداوس: أن سلطانتنا لا تهمل أن تعتني لدى العزة الإلهية دائماً بالتضرعات الكلية الأقتدار من حيث أنها وهي في السماء تعلم جيداً حال شقاوتنا وشدة أحتياجاتنا، فلا تقدر أن لا تتوجع من جرائنا وألا تشفق علينا. ومن ثم بحبٍ والدي بحسبما هي أمنا تنعطف بأشفاقٍ وتعتني بحنوٍ في أن تسعفنا على الدوام وتهتم في أمر خلاصنا الأبدي: ولهذا ريكاردوس الذي من سان لورانسوس يشجع كل إنسانٍ مهما وجد شقياً على الألتجاء الى مريم شفيعتنا بحسن أتكالٍ، مؤكداً له بأنه يجد فيها دائماً أستعداداً حياً لأسعافه، كما يقول غوفريدوس: أن مريم هي على الدوام مستعدةٌ لأن تصلي من أجل الجميع.* فيا لها من عنايةٍ وغيرةٍ حارةٍ تتعاطى بها شفيعتنا المجيدة دعوى خلاصنا الأبدي، (يقول القديس برنردوس) لأننا في حال غربتنا هذه قد سبقنا وقدمنا شفيعتنا التي لكونها أم الديان وأم الرحمة أيضاً فتتعاطى أمر خلاصنا وتكتسب لنا الدعوى. ثم أن القديس أوغوسطينوس اذ كان يتأمل الحب والأعتناء اللذين بهما تهتم مريم دائماً في تضرعاتها لدى العزة الإلهية، لكي يغفر لنا الرب خطايانا ويسعفنا بأنعامه ويخلصنا من المخاطر وينجينا من الشقاوة والهلاك، يقول مخاطباً هذه السلطانة المجيدة هكذا: أي نعم أيتها السيدة أن القديسين كلهم يحبون خلاصنا ويصلون من أجلنا، ولكن الحب والشفقة والحنو والأنعطافات التي تظهرينها نحونا أنتِ من السماء بأستمدادكِ لنا بواسطة تضرعاتكِ من أجلنا نعماً هكذا عظيمةً من الله. فهذا كله يلزمنا بأن نعترف بأنه ليس لنا في السماء سوى شفيعةٍ واحدةٍ التي هي أنتِ، وأنكِ أنتِ وحدكِ محبةٌ صادقةٌ حقيقيةٌ مهتمةٌ ومعتنيةٌ في خيرنا وخلاصنا: ثم يقول القديس جرمانوس: ترى من هو الذي يمكنه أن يدرك الأهتمامات والأعتناء والغيرة التي بها تسعفنا مريم أمام اله دائماً في قضاء أحتياجاتنا، لأن رأفتها وأشفاقها نحونا نحن الأشقياء وحبها إيانا ورغبتها خيرنا هي بهذا المقدار وافرةٌ حارةٌ صادقةٌ، حتى أنها تصلي من أجلنا من دون مللٍ وتكرر تضرعاتها، ولا تشبع من التوسل في صالحنا، وهكذا تسعفنا بأنقاذها إيانا من الشرور وبأستمدادها لنا النعم التي نحتاج اليها.* فيا لشقاوتنا وتعاستنا نحن الخطأة لولا نكون حاصلين على هذه الشفيعة العظيمة التي هي مقتدرةٌ جداً ورحومةٌ في الغاية وحكيمةٌ بما لا يوصف وفطونةٌ فوق الكفاية: حتى أن القاضي الإلهي أبنها يسوع (يقول ريكاردوس) لا يمكنه أن يحكم بالهلاك على أولئك المذنبين الذين هي تحامي عنهم: ومن ثم يسلم عليها القديس يوحنا جاوماترا قائلاً: السلام عليكِ أيها الشريعة الملاشية من الدعاوى كل الخصومات." لأن جميع الدعاوى المحامى عنها من هذه الشفيعة الكلية الفطنة والحكمة فتكتسب كافةً من دون أن تخسر واحدةٌ منها، ولهذا يسمي مريم القديس بوناونتورا: أبيغال الحكيمة: فأبيغال هي تلك الأمرأة (المذكورة في الاصحاح الخامس والعشرين من سفر الملوك الأول) التي عرفت جيداً أن تهدئ بواسطة توسلاتها وبراهين حكمتها غضب داود الملك حينما وجد هو ممتلئاً رجزاً ضد نابال، فقد راق قلب داود اذاً بواسطة تضرعات أبيغال بهذا المقدار حتى أنه هو نفسه كأنه شكر فضلها قائلاً لها: مباركٌ الرب إله أسرائيل الذي أرسلكِ اليوم تجاهي. ومباركٌ هو كلامكِ ومباركةٌ أنتِ كما منعتني اليوم عن أن أدخل في الدم وأنتقم بيدي: فهذا الأمر عينه تصنعه مريم في السماء على الدوام في صالح خطأةٍ لا يحصون عدداً، لأنها تعرف هي جيداً أن تهدئ غضب العدل الإلهي بواسطة تضرعاتها المملؤة أشفاقاً، وبكلماتها ذات العذوبة والحكمة، حتى أن الله نفسه يباركها عن ذلك وكأنه على نوعٍ ما يشكر عناية حبها وتضرعاتها التي تمسكه عن أن يهمل هؤلاء الخطأة مرذلاً، ويعاقبهم مقاصاً حسبما يستحقون، فيقول القديس برنردوس: أنه لأجل هذه الغاية اذ كان الآب الأزلي يريد أن يستعمل معنا كل أنواع الرحمة والحكمة الممكنة، فما عدا الشفيع الأول والأصلي الذي يشفع فينا لديه وهو أبنه يسوع المسيح، قد منحنا هذه الشفيعة التي هي مريم لدى أبنها يسوع المسيح عينه:* فلا ريب ولا أشكال (يقول القديس برنردوس نفسه) في أن يسوع المسيح هو الوسيط العدل الوحيد فيما بين الله الآب وبين البشر، وهو الذي بقوة أستحقاقاته الخصوصية الذاتية يقدر حقاً حسب مواعيده أن يكتسب لنا الغفران والنعمة الإلهية. ويريد ذلك ولكن من حيث أن البشر يعرفون في شخص يسوع المسيح العظمة الإلهية الكائنة به حسبما هو إلهٌ، ويخافون منه، فلهذا لزم بالضرورة أن يقام لنا شفيعٌ نقدر نحن أن نلتجئ اليه بأقل خوفٍ وبأكثر طمأنينةٍ، فأقام الله لنا مريم شفيعةٌ بنوع أننا لا نقدر أن نصادرف محاميةً، لا أشد منها أقتداراً أمام العزة الإلهية، ولا أكثر منها أشفاقاً نحونا: ولهذا بالحقيقة يفتري على مريم ليس بالقليل (يتبع القديس برنردوس كلامه السابق بقوله الحاضر) ذاك الذي يخاف من أن يمضى لدى قدمي هذه الشفيعة الموعبة من العذوبة والحلاوة. والبعيدة عن الصرامة والقساوة. بل هي بجملتها عواطف حبٍ وأشفاقٍ وحنوٍ وخيريةٍ، فأقرأ يا هذا خبرية الأناجيل المقدسة كلها وأفحصها جيداً، واذا رأيت مدوناً عن مريم حادثاً ما يشير الى صرامتها وشدة معاملتها، فحينئذٍ خف منها وأخشى من أن تبادر اليها. غير أنك لا تقدر أن تجد ذلك. فاذاً بادر اليها فرحاً وهي تخلصك بشفاعتها:* أما غوليالموس الباريسي فجعل الخاطئ الملتجئ الى هذه السيدة أن يخاطبها بهذه العبارات الجليلة قائلاً لها: يا أم إلهي أني فيما أنا به من الحال الشقية عينها التي قد أوصلتني اليها خطاياي أبادر اليكِ ملتجئاً بكِ برجاءٍ وطيدٍ، فأن طردتيني رافضةً إياي، فأنا أستطيع أن أقول لكِ أنكِ على نوعٍ ما لملتزمةٌ أنتِ بأن تعينيني، لأن الكنيسة الجامعة كلها والمؤمنين أجمعين يسمونكٍ أم الرحمة، فأنتِ هي يا مريم تلك التي لأجل كونها عزيزةً أمام الله ومحبوبةً منه فدائماً طلباتها هي مقبولةٌ لديه تعالى، فرأفتكِ العظيمة ما نقصت قط عن أحدٍ، وعذوبتكِ وحلاوة قلبكِ وليونة ناسوتكِ ولطافة معاملتكِ لم تدعكِ أصلاً أن تحتقري أحداً من الخطأة. مهما كانت حاله سيئةً ومآثمه فظيعةً وقبائحه شنيعةً بحيث أنه يستغيث بكِ مستمداً منكِ العون، لأنه أهل يمكن أن الكنيسة كلها أفكاً وبطلاً وسدىً تدعوكٍ شفيعتها ومحاميتها، وتلقبكِ بملجاء البائسين، فلا يكن أبداً أن خطاياي تستطيع يا أمي أن تمسككِ عن أن تتممي نحوي واجبات الوظيفة العظيمة ذات الرأفة والرحمة المقلدة لكِ، والتي بموجبها أنتِ هي الشفيعة في البشر والوسيطة فيما بينهم وبين الله لأجتلاب الصلح. وأنتِ بعد أبنكِ هي الرجاء الوحيد للميؤوسين والملجئ الفريد للبائسين. فجميع ما أنتِ حاصلةٌ عليه من النعمة والمجد ومن المرتبة العظمى عينها وهي حال كونكِ والدة الإله (فأن يكن مباحاً لي فأقول) أن هذه كلها أنتِ ملزومةٌ بأن تعرفي جميلها عليكِ للخطأة. لأن الكلمة الأزلي بسبب هؤلاء الخطأة قد صيركِ أماً له بتجسده منكِ، فاذاً أبعد البعد هو التفكر في أن الأم الإلهية التي ولدت للعالم ينبوع الرأفة يمكن أن تنكر رحمتها على أحد المساكين الملتجئين اليها، فمن حيث أن وظيفتكِ يا مريم هي أن تتوسطي فيما للصلح بين الله والناس. فليحرككِ لأن تفتكري بي أشفاقكِ نفسه الذي هو بما لا يحد عظيمٌ، حتى أن خطاياي مهما كانت كثيرةً وكبيرةً فلا يمكن أن تسمو عليه.* " فكونوا متعزين اذاً يا معشر صغيري الأنفس (أقول لكم مع القديس توما الفلانوفي) وأبتهجوا بسرورٍ يا ميؤوسين، وتشجعوا معاً أنتم أيها الخطأة كافةً. فأن هذه البتول العظيمة التي هي والدة إلهكم وديانكم، فهي هي نفسها شفيعة الجنس البشري والمحامية عنه، وهي مقتدرةٌ على أن تنال من الله كل شيءٍ، وهي كلية الحكمة وتعرف جميع الوسائط التي بها تهدئ غضب العدل الإلهي. وهي شفيعةٌ عامةٌ مشاعةٌ للجميع، فتقبل كل واحدٍ ولا ترفض أصلاً أن تحامي عن أحدٍ مهما كان ممن يقصدونها.* * نموذج * – نعم أني أعرفها جيداً، وهي موجودةٌ في الدير وبالحقيقة أنها راهبةٌ قديسةٌ وقد أقيمت حديثاً معلمة للمبتدئات. فلما سمعت هي منه هذا الجواب قد بهتت متحيرةً قلقةً لم تعد تعلم ماذا تفتكر ولا كيف تصدق الأمر، فمن ثم لكي تتحقق القضية جيداً بالأمتحان قد غيرت ملبوسها وأنطلقت الى الدير وأستدعت الراهبة بياتريكس الموجودة هناك، وهوذا بوالدة الإله الكلية القداسة قد ظهرت أمامها بالصورة والهيئة ذاتها المصورة هي بها في تلك الأيقونة التي كانت بياتريكس وضعت أمامها مفاتيح الدير مع ثوبها الرهباني، وحينئذٍ قالت لها هذه الأم الإلهية هكذا: أعلمي يا بياتريكس أنني لكي أمنع عنكِ فضيحة الصيت وخسران السمعة الصالحة قد أتخذت على ذاتي صورتكِ وهيئتكِ، وعوضاً عنكِ قد مارست وظيفتكِ في كل مدة الخمس عشرة سنةً التي كنتِ أنتِ فيها بعيدةً عن الدير وعن الله، فأرجعي يا أبنتي وأعملي توبةً لأن أبني لم يزل ينتظر رجوعكِ اليه، وأجتهدي بواسطة صلاح سيرتكِ في أن تحفظي الأسم الصالح الذي أنا أكتسبته لكِ ههنا بما تصرفت به على أسمكِ: قالت هذا وغابت من أمامها. فوقتئذٍ بياتريكس دخلت الدير وتردت بالثوب الرهباني وعاشت كقديسةٍ حافظةً الجميل نحو المحسنة أليها وعندما دنا موتها قد أخبرت بالحادث المذكور تمجيداً لمراحم والدة الإله شفيعتها.* † صلاة † التي خلصتني من جهنم مراتٍ عديدةً موازيةً عدد المرات التي بها أنا سقطت في الخطيئة المميتة، فأنا أحبكِ يا مريم منقذتي ورجائي وملكتي وشفيعتي وأمي، وأريد أن أحبكِ وأعظمكِ دائماً آمين* † ![]() † الجزء الثالث † * في أن مريم العذراء وسيطة الصلح فيما بين الله وبين الخطأة* ثم أن هذا القديس يتأوه من تصرف البعض قائلاً: أواه كيف أن البشر يقدرون أن يعتبروا صارماً هذا المخلص الذي هو كلي الرأفة والحنو نحونا بهذا المقدار، حتى أنه أباح حياته ولا شيء ذاته من أجل خلاصنا، فترى لماذا يظنون مخوفاً ذاك الذي هو العذوبة والمحبة بالذات، فيا معشر الخطأة الميؤوسين أي شيءٍ أنتم تخافون، فأن كنتم أنما تخشون لأجل أنكم أغظتم الله وأهنتموه، فأعلموا أن يسوع قد سمر خطاياكم على الصليب مبجنةً مع يديه نفسيهما، ومن حيث أنه وفى عنها الوفاء التام للعدل الإلهي، فقد نزعها من أنفسكم ملاشياً، ولكن أن كنتم تخافون من أنكم تلتجئون الى يسوع المسيح، لأن عظمة جبروته وعزة ربوبيته تخيفكم، من حيث أنه ولئن كان هو تأنس متجسداً فلم يزل إلهاً حقاً. فهل تريدون لكم وسيطاً آخر يدخل بكم أمام هذا الوسيط الإلهي، فألتجئوا الى مريم لأنها هي تتشفع منأجلكم لدى أبنها الذي من دون أرتيابٍ يستجيب طلباتها، وهو حينئذٍ يشفع فيكم لدى أبيه الذي لا يمكنه أن ينكر عليه شيئاً: فهذه الأم الإلهية يا أولادي (يختتم القديس برنردوس كلامه قائلاً) هي سلم الخطأة الذين بواستطها يصعدون جديداً الى علو نعمة الله، وهذه هي رجائي الأعظم وهي أساس ثقتي كلها وبرهان أتكالي بجملته.* فهوذا الألفاظ التي تتفوه بها عن ذاتها من قبل الله مريم البتول قائلةً: أنا سورٌ وثدياي كبرجٍ، فكنت أنا في عينيه كواحدة سلامٍ: (نشيد ص8ع10) أي أنها تقول أني أنا حصنٌ منيعٌ محامية عن أولئك الذين يلتجئون اليَّ، ورحمتي هي لخيرهم نظير البرج لحمايتهم، ولهذا أنا قد أقمت من سيدي وسيطةً للصلح والسلام فيما بين الله والبشر. ثم يقول الكردينال أوغون في تفسيره كلمات النشيد المقدم ذكرها: أن مريم هي الوسيطة العظيمة للصلح التي تستمد من الله السلام للأعداء وتفوز لهم بالصلح، وتكتسب الخلاص للخطأة الهالكين، وتنال الغفران للأثمة، وتستمد الرجاء للميؤوسين: ومن ثم قد دعيت هذه العروسة من عروسها الإلهي: جميلةً مثل سرداق سليمان: (نشيد ص1ع5) على أن سرادق داود الملك كانت سرادق الحرب، وأما سرادق سليمان فلم تكن الا سرادق السلام والصلح. وبهذا يشير إلينا بكفايةٍ الروح القدس على أن أم الرحمة هذه لا تتعاطى شيئاً مختصاً بالحرب وبالأنتقام من الخطأة بل أنما تتعاطى الصلح والسلام فقط. وتهتم في أكتساب الغفران لهم عن جميع مآثمهم* ولذلك قد جاء رسم مريم وتمثالها في حمامة نوح، التي بعد خروجها من السفينة قد رجعت إليها وفي فمها عودٌ من الزيتون فيه ورقةٌ، الأمر الذي كان علامة الصلح والسلام الممنوح من الله للبشر بعد أتقاد نار غضبه ضدهم، ولذلك يخاطب القديس بوناونتورا البتول المجيدة هكذا قائلاً: أنتِ هي الحمامة الأمينة التي اذ تداخلت واسطةً في البشر أمام الله، قد أكتسبت للعالم الهالك السلام والصلح والخلاص. فمريم اذاً هي تلك الحمامة السماوية التي أجتلبت للعالم الهالك عود الزيتون علامة الرحمة والرضى. لأنها أعطتنا يسوع المسيح ينبوع الرحمة وأكتسبت لنا بعد ذلك بأستحقاقات هذا الأبن الإلهي كل النعم التي يمنحها الله، حسبما يقول الأب سبينالي. ثم أن القديس أبيفانيوس يلاحظ هذه القضية وهي: كما أنه بواسطة مريم أعطى السلام من السماء للعالم، فكذلك بواسطتها ما زال الخطأة على الدوام يستمدون الصلح مع الله: ولهذا الطوباوي ألبرتوس الكبير يجعل مريم متكلمةً هكذا: أني أنا هي حمامة نوح التي جلبت للكنيسة السلام التام والصلح العام:* وعلى هذه الصورة قد كان رسماً لمريم البتول ذاك القوس الذي رآه القديس يوحنا الأنجيلي في جليانه محيطاً بالعرش الإلهي كقوله في سفر الأبوكاليبسي (ص4ع3): وكان قوس قزحٍ فيما حول الكرسي شبيهاً بمنظر زمردٍ: فالكردينال يتأله في تفسيره هذا النص يقول: أن مريم هي تلك التي تجول دائماً حول كرسي الله في ديوان المحكمة الإلهية، لكي تهتم في تخفيف صرامة العدل، وفي تلطيف الأحكام كيلا تعاقب الخطأة بحسبما تستحق أعمالهم السيئة: ثم أن القديس برنردينوس السياني يقول: أن هذه البتول هي ذاك القوس الذي عنه خاطب الله نوح قائلاً: أن هذه هي علامة الموثق الذي أقرره بيني وبينك وبين كل نفسٍ حية توجد معكم الى الأجيال الدهرية. أن أجعل قوسي في السحاب، فيكون علامة موثقي الذي أقرره بيني وبين الأرض... ويكون قوسي في السحاب وأبصره لأذكر الموثق الأبدي: (تكوين ص9ع13 وما يتلوه) فمريم هي هذا القوس الذي هو علامة الصلح والموثق الأبدي: ويقول القديس المذكور نفسه: أنه بالنوع الذي به حينما ينظر الله القوس في السحاب يذكر عهد الصلح وموثق السلام الذي صنعه مع الأرض، فبهذا النوع حينما تتضرع إليه مريم يغفر هو للخطأة الأهانة المصنوعة منهم في حقه، ويوطد فيما بينه وبينهم الصلح والصداقة:* ومن ثم قد مثلت مريم بالقمر كما قيل عنها: أنها جميلةٌ مثل القمر: (نشيد ص6ع9) فيقول القديس بوناونتورا: أنه كما أن القمر هو متوسط فيما بين الشمس والأرض، فهكذا مريم تدخل واسطةً فيما بين الله والناس الخطأة، لكي تهدئ غضب الرب عنهم، ولكي تنيرهم بالرجوع الى الله: فالوظيفة الأخص التي أعطيت من الله لمريم في وضعه إياها على الأرض هي قائمةٌ بالنوع الذي به جاء الخطاب عنها في سفر النشيد بهذه الكلمات وهي: أرعي الجداء التي لكِ: (ص1ع8) فكأنه تعالى حين خلقته مريم قال لها الكلمات المقدم ذكرها، لأنه أمرٌ واضحٌ يعرفه الجميع هو أن الخطأة قد مثلوا بالجداء، فكما أن الأبرار الذين مثلوا بالخراف يقامون من عن يمين الديان في حين الدينونة العامة، فهكذا الجداء يقامون من عن شماله، ثم أن غوليالموس الباريسي يخاطب والدة الإله قائلاً: أن هؤلاء الجداء قد سلموا لرعايتكِ أيتها الأم العظيمة مريم. لكي تحيليهم الى خرافٍ، ومن حال كونهم مستحقين لأجل خطاياهم أن يقاموا في يوم الدين من عن شمال الديان. فبواسطة تضرعاتكِ من أجلهم يحصلون على أن يقاموا من عن يمينه تعالى: ثم أن الرب قد أوحى للقديسة كاترينا السيانية بأنه قد خلق أبنته المحبوبة مريم نظير طعمٍ لذيذٍ يجتذب البشر بواسطته كمن بشبكة الصيد، لاسيما الخطأة مكتسباً إياهم للرجوع إليه. ولكن ينبغي هنا أن ننبه عن العبارة الجليلة التي يوردها غوليالموس أنكليكوس فيما يلاحظ كلمات سفر النشيد وهي: أرعي الجداء التي لكِ: بقوله: أن الله يوصي مريم برعاية الجداء، لأن مريم لا تخلص الخطأة أجمعين، بل أولئك فقط الذين يخدمونها ويكرمونها متعبدين لها، وبالضد هو أن الخطأة الذين يعيشون في آثامهم ولا يكرمونها تكرمةً خصوصيةً ولا يلتجئون إليها طالبين شفاعتها ليخرجوا من حال الخطيئة، فهؤلاء ليسوا من جداء بها بل أنهم في يوم الموقف العظيم هم عتيدون أن يطردوا الى صف الشمال مع الأبالسة: فيوماً ما اذ كان أحد الأشراف لثقل جملة خطاياه الكثيرة على منكبيه حاصلاً في القلق الذي دنا به الى اليأس من الخلاص. فأحد الرهبان المطلع على حاله السيئة قد شجعه لأن يلتجئ الى والدة الإله أمام أحدى أيقوناتها الكائنة في كنيسةٍ ما أشار هو اليه عنها، فأقتبل الرجل المشورة الصالحة وذهب الى تلك الكنيسة، وعندما شاهد عن بعدٍ الأيقونة المنوه عنها شعر حالاً في ذاته كأن البتول المجيدة كانت تدعوه بعذوبةٍ لأن يأتي أمامها بثقةٍ، فأسرع هو إليها منطرحاً لدى قدميها، ثم دنا منها ليقبلها، لأن الأيقونة كانت تمثالاً مجسماً، فالأم الرأوفة مدت حينئذٍ يدها اليه ليقبلها، أما هو فرأى مكتوباً على تلك اليد: أنا أخلصك من محزنيك. وكأنها كانت تقول له: يا أبني لا تيأس فأنا أنزع عنك خطاياك وقلق ضميرك وتوبيخاته التي تعذبك: فيقال في هذه الخيرية أن ذاك الإنسان عند قراءته تلك الكلمات قد شعر بأنفعالات ندامةٍ شديدةٍ على خطاياه، وبحبٍ ملتهبٍ نحو الله ونحو والدته المجيدة حتى أنه لم يمكنه أن يعيش بعد ذلك اليوم بل تنيح قدمي هذه الأم الحنونة. فكم وكم من الخطأة يرجعون الى الله بالتوبة يومياً بواسطة هذه السيدة التي تجتذبهم كالحجر المغناتيس، حسبما أوضحت ذلك هي نفسها للقديسة بريجيتا قائلةً لها في الوحي: أنه كما أن حجر المغناتيس يجذب اليه الحديد، فهكذا أنا أجذب الى قلوب الناس الأشد قساوةً في الخطايا لكي أصالحهم مع الله: فهذا الأمر العجيب لا يحدث نادراً بل أن التجربة اليومية تؤكده علانيةً، أما أنا فيمكنني أن أقدم شهادةً صادقةً على حوادث كثيرةٍ مثل هذه تمت في أزمنة معاطاتنا الرسالات والرياضات الروحية للشعب. حيث أتفق مراتٍ عديدةً أن كثيرين من الخطأة المصرين على أثامهم. بعد أنهم يكونون أستمعوا عظاتنا الأخر من دون أدنى إفادةٍ لهم، ومن غير أن يتحركوا الى التوبة. فعند أستماعهم العظة المختصة برحمة والدة الإله كانوا يبادرون الى منبر التوبة راجعين الى الله بندامة القلب. ثم أن القديس غريغوريوس الكبير يخبر في كتابه الثالث من أدبياته عن الوحش المسمى ليونكورنوس أو الأسد المقرن بأنه بهذا المقدار هو شرسٌ كاسرٌ، مفترسٌ قويٌّ، حتى أنه لمن المستحيل أن يقدر أحد الصيادين أن يقتنصه. ولكن التجربة قد علمت الصيادين بالأمتحان طريقةً سهلةً لمسك هذا الوحش من دون خطرٍ أو تعبٍ، وهي أنهم يرسلون اليه شابةً بتولاً التي عندما تراه وتصرخ به، فهو حالما يسمع صوتها يدنو منها طائعاً ويسلم ذاته هادياً بين يديها لأن تربطه وتسوقه معها: فكم وكم من الخطأة الأشد شراسةً من الحيوانات البرية والوحوش الضارية في المآثم يهربون من وجه الله، ولكن عند سماعهم عذوبة صوت هذه البكر الكلية الطهارة يبادرون الى حمايتها ويسلمون ذواتهم بين يديها مرتضين بأن الله يربطهم برباطات حبه المقدس.* وأما القديس يوحنا فم الذهب فيقول: أن مريم قد أختيرت والدة للإله حتى أن أولئك الخطأة المساكين الذين لأجل سيرتهم الردية لا يمكنهم أن يفوزوا بالخلاص بموجب العدل الإلهي، فبحسب رأفتها وعذوبتها وبقدرة شفاعاتها تستمد لهم النعمة التي بها يخلصون: والقديس أنسلموس يثبت ذلك بقوله: أن مريم قد أقيمت مرتفعةً الى رتبة والدة الإله لأجل خير الخطأة أكثر مما لأجل خير الأبرار، لأن فادينا يسوع المسيح قد أعلن واضحاً أنه أنما جاء الى العالم لأجل خلاص الخطأة. اذ يقول: أني لم آتِ لأدعو الصديقين بل الخطأة الى التوبة: ولهذا الكنيسة المقدسة تقول نحو والدة الإله هاتفةً: أنكِ أيتها البتول لا تكرهين الخطأة الذين لولاهم لما كنتِ صرتِ قط أماً مستحقةً لأبنٍ هكذا كلي العظمة: ولذلك يخاطب غوليالموس الباريسي هذه الطوباوية قائلاً: أنكِ لملتزمةٌ أنتِ يا مريم بأن تساعدي الخطأة، لأنكِ بسببهم قد حصلتِ على الحال الجليلة التي أنت فيها، وأن يكن مباحاً لي فأقول أنكِ لمديونةٌ أنتِ للخطأة بكل ما أنتِ حاصلةٌ عليه من المواهب والنعم والعظمة، أي حال كونكِ والدة الإله، لأنكِ بسبب الخطأة قد خلقتِ من الله منتخبةً، وأهلتِ منه لأن تستحقي أن تحصلي على الإله أبناً لكِ: وهنا القديس أنسلموس يستنتج مبرهناً بقوله: فاذاً أن كانت مريم بسبب الخطأة حصلت على حال كونها والدة الإله. فكيف يمكنني ولو كانت خطاياي بهذا المقدار عظيمةً أن أيأس من نوال غفرانها.* فالكنيسة المقدسة في الصلاة المختصة ببارامون عيد أنتقال والدة الإله الى السماء التي تقال في القداس توضح: أن هذه الأم الإلهية قد أنتقلت من الأرض الى السماء لكي تتوسط لدى الله بثقةٍ، ولكي تقبل بطمأنينةٍ أكيدةٍ وساطتها ومطلوباتها من أجلنا. ولذلك القديس يوستينوس يسميها: المفوضة المطلقة. أي بمنزلة قاضيةٍ مختارةٍ، نظير ذاك الشخص الذي الجهتان المختاصمتان تضعان في يده أن يتأمل حقوق كلٍ منهما، وأن يحكم عليهما بما يراه صواباً وحسبما يشاء: وأنما يريد هذا القديس أن يعني بذلك أنه كما أن المسيح هو وسيط الناس لدى الله أبيه، فهكذا مريم هي وسيطتهم أمام أبنها، الذي يترك لها كل الحقوق ويسلمها ما يحق له عليهم بحسبما هو ديانهم مفوضاً الأمر لأرادتها.* أما القديس أندراوس الأقريطشي فيسمي مريم: ضمنية صلحنا مع الله: وبهذا يريد أن يرشدنا معلماً إيانا بأن الله الذي برحمته الغير المتناهية يسعى راغباً رجوع الخطأة اليه بالتوبة، لكي يصالحهم بإيهابه إياهم الغفران، فحتى أنهم يكونون على ثقةٍ وطمأنينةٍ به تعالى، يقدم لهم والدته بمنزلة ضمينةٍ، وكعربونٍ لتحقيق المغفرة، ومن ثم يحييها هذا القديس بالسلام قائلاً لها: السلام عليكِ يا صلح الله مع البشر: ومن هذا القبيل يأخذ القديس بوناونتورا بالتكلم نحو كلٍ من الخطأة بقوله: فأن كنت يا هذا تخاف من أن يكون الله لأجل مآثمك مستعداً لأن ينتقم منك. ترى ماذا تصنع أنه يلزمك أن تبادر نحو تلك التي هي رجاء الخطأة أي نحو مريم، ولكن أن كنت تخاف من أنها لا تريد هي أن تأخذ على ذاتها حمايتك وأسعافك، فأعلم أنها لا تقدر هي أن ترفض التجاءك إليها أو قبول المحاماة عنك، لأن الله نفسه قدر رتب عليها هذا الأمر وأقامها في هذه الوظيفة وهي أن تسعف الخطأة البائسين:* وهنا يقول الأنبا آدم: أهل يلزمه ربما أن يخاف من أن يذهب هالكاً ذاك الخاطئ الذي تقدم له ذاتها أم القاضي عينها لأن تكون أماً له وشفيعةً ومحاميةً عنه، أو هل أنكِ أنتِ يا مريم الملقبة عدلاً بأم الرحمة يمكن أن تأنفى من أن تتضرعي لدى أبنكِ الإلهي الذي هو القاضي والديان، من أجل أبنٍ آخر من أولادكِ الذي هو الخاطئ الملتجئ اليكِ، أممكنٌ هو لك أن ترفضي أن تعتني في خير نفسٍ مفتداةٍ بدم أبنكِ، أو أنكِ لا تدخلين من أجلها واسطةً عند الفادي نفسه الذي لأجل ذلك مات على عود الصليب أي ليخلص الخطأة، كلا، أنكِ لن ترفضي هذا العمل بل أنكِ بحبٍ كليٍ تقدمين ذاتكِ لأن تصلي من أجل كل أولئك الذين يسرعون الى كنف وقايتكِ، عالمةً أن ذاك الإله الأزلي الذي أقام أبنه الوحيد وسيطاً فيما بينه وبين الإنسان، فهو تعالى نفسه قد أقامكِ وسيطةٍ فيما بين القاضي والمذنب: فمن ثم يعطف القديس برنردوس خطابه نحو الخاطئ قائلاً: أنك مهما كنت أيها الأثيم غارقاً في بحر حمأة الرذائل، ومنغمساً شايخاً في الملكات ارديئة، فلا تقطع رجاك بل أشكر سيدك الذي لرغبته في أن يستعمل معك الرحمة، فليس فقط أعطاك أبنه نفسه شفيعاً بك لديه، بل أيضاً لكي يهبك شجاعةً وطمأنينةً أفضل وعلةً أكيدةً للرجا فقد دبر لك وسيطةً مقتدرةً على أن تستمد لك بواسطة صلواتها من أجلك كل ما هي تريده لك، فاذاً قم مسرعاً وأمضِ الى مريم مستغيثاً بها وهكذا تعود خالصاً ناجياً:* * نموذج * † صلاة † † |
||||
|
|