تختلف مدة الألم من مؤمن لآخر، حسب رؤية القدير وحكمته. نحن نستعجل توقيت الانتهاء من الأزمة، ونحاول أن نحُلُّها بطرقنا الخاصة، لكن شكرًا للرب لأنه لا يسمح لمساعينا أن تنجح في ذلك، وإلا فقدنا بركات الألم وبركات ما بعد الألم. وسأسوق مثالاً واحدًا لذلك: يوسف، طلب من رئيس السقاة أن يذكره أمام فرعون، ولكن الله كان له رأى آخر، فنسيّ رئيس السقاة يوسف سنتين (تك41: 1). ولو لم ينس، وخرج يوسف من السجن حسب رغبته، يا ترى ماذا كان سيعمل، وإلى أين يذهب؟ أجيرًا باليوميّة في أرض مصر؟ أم عبدًا مرة أخرى عند شخص آخر؟ أم كان يرجع إلى بيت أبيه؟ ولكن ما أروع توقيت الرب الذي فيه خرج يوسف من السجن! وإلى أين؟ إلى عرش مصر مباشرة، وتم فيه القول: «أَرْسَلَ أَمَامَهُمْ رَجُلاً» (مز105: 17)، «لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا» (تك50: 20)!
ربنا تركنا لك الكل لتختر وتأمر
وفي دهشة مُذهلة نعود وننظر
كم كنت حكيمًا قويّ اليدين وتقدر!