![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 51 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() نورًا تجلى للأمم
إن السيد المسيح في نظر الآب هو الابن الوحيد الذي سُرّت به نفسه وكما يقول الكتاب "هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سُرّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق" (مت12: 18). وأيضًا في سفر الأعمال قال "ولتُجرَ آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع" (أع4: 30). فكلمة "نورًا للأمم" تعنى أن الخلاص ليس لشعب إسرائيل فقط، وإن كان الله قد ذكر هذا الكلام في العهد القديم. وكان اليهود يعتبرون أنفسهم أنهم شعب الله الخاص. والله نفسه كان يتحدث إليهم باعتبارهم شعبه الخاص. ويقول الكتاب "والآن هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب وجابلك يا إسرائيل لا تخف لأني فديتك، دعوتك باسمك، أنت لي. إذا اجتزت في المياه فأنا معك، وفي الأنهار فلا تغمرك. إذا مشيت في النار فلا تلذع واللهيب لا يحرقك. لأني أنا الرب إلهك قدوس إسرائيل مخلصك" (أش43: 1-3). فكان الكلام موجهًا لإسرائيل. لكن في خلال كلامه في الإصحاح السابق بنفس السفر يقول "نورًا للأمم". وكذلك عند حمل سمعان الشيخ السيد المسيح قال "نورًا تجلى للأمم ومجدًا لشعبك إسرائيل" (لو2: 32). فمن الواضح أن الله له قصد في أن يدعو الأمم إلى ميراث الحياة الأبدية، وإلى أن يكونوا رعية مع شعب إسرائيل الذي يقبل ويؤمن بمسيحه. فتكون رعية واحدة لراعٍ واحد. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 52 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() تعامل الله مع الأمم
لقد بدأ الله يتعامل مع الأمم في وقت ميلاد السيد المسيح بطريقة لطيفة جدًا. فقد كان يوجد أشخاص حكماء في بلاد المشرق أي ناحية فارس، ويسمون المجوس. وهم حكماء المملكة. وكان عملهم رؤية الأفلاك، وحساب الأزمنة.. وكان بعضهم يعمل في التنجيم. فعندما أُخذ شعب إسرائيل إلى السبي من مملكة بابل، وأصبحوا تحت حكم مملكة فارس، كان دانيال النبي موجودًا في البلاد في ذلك الوقت. وقد اختاره الملك لأنه وجد فيه "روح الآلهة القدوسين" على حسب قوله، والمقصود روح الله. وعيَّنه كبيرًا للمجوس أي كبيرًا للحكماء. وفي هذه الأيام كتب دانيال النبي السفر وبه نبوات كثيرة عن السيد المسيح. مثل النبوة التي قال فيها "سبعون أسبوعًا قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين" (دا9: 24). |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 53 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() المجوس يترقبون مجيء المخلص
إن النبوات التي في سفر دانيال كانت تتكلم عن ميعاد ميلاد السيد المسيح. فيقول سبعون أسبوعًا أي 490 سنة ونطرح منها أسبوع فيكون 483 سنة والسيد المسيح كان يجب أن يبدأ خدمته الكهنوتية وعمره 30 سنة وذلك حسب الشريعة، وبهذه الطريقة يمكن حساب ميعاد ميلاد السيد المسيح. والمجوس حسب النبوات كانوا يترقبون ظهور علامة لهم. لذلك ظهر لهم ملاك في صورة نجم. أي كائن سماوي كان يتحرك وغير ثابت. فإن كان هذا نجمًا عاديًا في السماء، سيكون بعيدًا جدًا وكان غير ممكن أن يحدد المكان بالتحديد. ولكن هذا النجم جاء ونزل فوق حيث كان الصبي. لقد كان هذا ملاكًا وليس نجمًا عاديًا. ولكن لأنهم يرصدون حركة النجوم، فقد رأوا هذا النجم أنه نجم غريب. ورأوا علامات مميزة ففهموا أنه نجم لملك عظيم، أو أنه ملك كبير في الأرض. وبالنسبة للنبوة التي كانت عندهم في سفر دانيال. فإن دانيال النبي كان كبيرًا للمجوس. أي أن المجوس كانوا تلاميذًا له ومع تسلسل الأجيال. وعندما رأوا المنظر بدأوا يفهمون. إن الروح القدس كان لا يعمل في المجوس بنفس الصورة التي كان يعمل بها مع الرعاة ولكن ليس معنى هذا أنه لا يعمل نهائيًا. ولكنه كان يتدرج معهم وذلك من خلال الأمور التي كانوا يستطيعون فهمها. فبالنسبة لهم كان سفر دانيال مثل أسفار الحكمة، أي أحكم الحكماء. فعندما نتذكر قصة نبوخذ نصر الملك عندما أخبره دانيال النبي بالحلم، وفسّر له الحلم وعيّنه كبيرًا للمجوس فكل هذه الأمور تجعلهم يثقون في نبوات دانيال النبي. إن الله كان يتعامل مع المجوس على حسب تفكيرهم. لذلك ظهر لهم الملاك على هيئة نجم وعندما قادهم إلى بلاد اليهودية، ذهبوا إلى العاصمة أورشليم وإذا النجم قد اختفى. وهنا بدأوا يسألون الناس، وذهبوا إلى هيرودس الملك يسألون أين هو المولود ملك اليهود فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له. وبدأ هيرودس الملك يضطرب وأرسل لإحضار رؤساء الكهنة ليسألهم أين يولد المسيح "فقالوا له في بيت لحم اليهودية لأنه هكذا مكتوب بالنبي وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل" (مت2: 5-6). واضطرب هيرودس وقرر أن يقتل هذا الطفل المولود الذي سوف يأخذ الملك منه وذلك حسب نظرته للعالم. ولكن السيد المسيح قال "مملكتي ليست من هذا العالم" (يو18: 36). فعندما خرج المجوس من عند الملك ظهر لهم النجم مرة أخرى. وهنا بدأ الإعلان السماوي يرجع إلى قيادتهم مرة أخرى. وعندما وصلوا إلى البيت نزل النجم الذي كان يقودهم ثم اقترب من البيت. فعرفوا أن المولود هو ملك اليهود أو ملك ملوك الأرض أو ملك الملوك ورب الأرباب في السموات وما على الأرض حسب تفسير حلم الملك نبوخذ نصر الذي فسّره له دانيال النبي وكتبه في السفر المعروف باسمه. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 54 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() لروح القدس يرشد المجوس إلى أنواع الهدايا
عندما بدأ المجوس يستعدون لرحلتهم اختاروا بعض الهدايا لكي يقدموها للملك المولود فاختاروا ثلاث هدايا وهى: ذهب ولبان ومر. فالمر له مذاق مر، ولكن رائحته عطرية. واعتبروا أن هذه أنواع من الهدايا التي أحيانًا تقدم لبعض الناس في بعض المناسبات. ولكن بالنسبة للسيد المسيح كان لها مدلول عقائدي، ومدلول لاهوتي، ومدلول روحي، ومدلول نبوي. فمن الواضح أن الروح القدس هو الذي أرشد المجوس إلى اختيار هذه الهدايا. ونلاحظ في صورة الميلاد أنها تكون بها ثلاثة من المجوس فقط. لكن من الممكن أن يكونوا أكثر من ثلاثة أشخاص لأن الكتاب لم يذكر أنهم ثلاثة مجوس. ولكن الهدايا فقط هي التي ثلاثة. فهم مجموعة من الحكماء أتت من بلاد فارس من رحلة طويلة. ولكن الذين قدموا الهدايا هم ثلاثة أشخاص. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 55 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() لماذا ثلاث هدايا؟
إن اختيار عدد الهدايا ثلاثة هي إشارة إلى أن هذا المولود واحد من الأقانيم الثلاثة التي لإله واحد في الجوهر مثلث الأقانيم. فعدد الهدايا رمز وإشارة إلى السيد المسيح، ونوع الهدايا ذهب يرمز إلى أن السيد المسيح هو ملك، واللبان يرمز إلى إن السيد المسيح هو كاهن، والمر يرمز إلى أن السيد المسيح سوف يتألم من أجل خلاص العالم. فهو ملك وكاهن ونبي ولكن ليس نبي مثل باقي الأنبياء الذين سبقوه. ولكن هو رب الأنبياء. فهو ظهر فى الهيئة كإنسان، ولكن في نفس الوقت هو ملك الملوك ورب الأرباب فإذا تكلمنا عنه كملك فهو ليس ملكًا عاديًا. ولكنه ملك الملوك ورب الأرباب. وإذا قيل عنه نشيد فلا يقال نشيد عادى، بل يقال نشيد الأناشيد. وإذا كان هو كاهن فهو رئيس الكهنة الأعظم. الذي كهنوته كهنوت أبدى لا يزول. وإذا كنا نتكلم عنه كنبي فهو ليس مجرد نبي عادي. فمثلًا تنبأ عن موته, وعن خراب أورشليم، وعن قيامته في اليوم الثالث. وقد تحققت كل هذه النبوات في حينها. وتنبأ أيضًا عن نهاية العالم. وسيتم ذلك لأن السيد المسيح هو الذي تنبأ بها. وأهم نبوة قيلت "ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم. فيهزأون به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم" (مر10: 33-34). وكانت هذه هي أهم نبوة قالها السيد المسيح. وهذه النبوة كانت عن آلامه لذلك ارتبط المر بمعنى النبوة عند السيد المسيح أي أن المر إشارة إلى أنه نبي. أو أنه قد تنبأ عن موته وعن آلامه الخلاصية. فاللبان يرمز إلى الكهنوت لأن الكاهن يقدم ذبيحة البخور. وحتى عند الوثنيين فهم يبخرون للأوثان. لذلك فإن مسألة التبخير وارتباطها بالكهنوت، مسألة معروفة من العهد القديم عند شعوب كثيرة. ولكن عندنا نحن لها مدلول روحي خاص. بل إن السيد المسيح نفسه كان رائحة بخور عطرة ونقول عنه أيضًا }هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة عن خلاص جنسنا فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة{ (لحن "فى إيتاف إنف vaietafenf" الذي يقال يوم الجمعة العظيمة ويقال بلحن آخر في تسبحة يوم الأحد). فالسيد المسيح أصعد ذاته رائحة رضا وسرور لله الآب في طاعة كاملة. وفي سيرته العطرة كرئيس كهنة قدم الذبيحة المقبولة التي قبلها الآب السماوي، وبها كفَّر عن كل خطايا البشرية لكل الذين يؤمنون باسمه ويؤمنون بخلاصه ويقبلون أن يتشبهوا بموته وقيامته عندما يدفنون في المعمودية مع المسيح ويقومون فيها أيضًا معه. إن السيد المسيح عندما يتكلم من حيث إنه قد تنبأ فلابد أن نتذكر أنه ليس مجرد نبي، ولكنه الله الكلمة المتجسد، وهو ابن الله الوحيد. لكن من الطبيعي إذ ظهر في الهيئة كإنسان أن يقول بعض الأمور التي تنبأ بها. وحينما تحدث نتأكد أنه كان يتكلم كلام الله. وليس مجرد كلامًا عاديًا مثل أي إنسان عادى. فقد كانت نبوته عن موته على الصليب وقيامته من بين الأموات شيئًُا هامًا جدًا بالنسبة للكنيسة لهذا فحينما ظهر السيد المسيح بعد القيامة قال لتلاميذه "أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده" (لو24: 26). |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 56 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() كيف تعامل الروح القدس مع المجوس؟
إن الروح القدس قد تدرج مع المجوس. ففي البداية أرشدهم إلى اختيار أنواع الهدايا التي يقدمونها ثم ظهر لهم نجم لكي يرشدهم إلى الطريق. ولكن بعد أن سجدوا للسيد المسيح الإله الكلمة ومخلّص العالم. بدأت علاقة الله معهم تكون أقوى من الأول، وبدأ الله يتعامل معهم بإعلانات سماوية واضحة فيقول الكتاب "ثم إذ أوحى إليهم في حلم أن لا يرجعوا إلى هيرودس انصرفوا في طريق أخرى إلى كورتهم" (مت2: 12). وذلك لأن هيرودس كان يريد قتل الطفل، ولكن الله أوحى إليهم أن ينصرفوا في طريق آخر. وبذلك نرى الروح القدس قد بدأ يعمل في حياتهم بصورة أقوى عن طريق الوحي. وهذا معناه أن الله يدعو الأمم إلى معرفته عن طريق مجيء السيد المسيح إلى العالم. ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 57 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() كيف يجب علينا أن نستقبل
عيد ميلاد السيد المسيح؟ القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان يكون الفرح عظيمًا وعدد الجموع كثيرًا حينما يُعيّد لميلاد ملك أرضي. الجنود والقواد يرتدون أفخر الحلل ليسرعوا ويقفوا أمام مليكهم. تعلم الرعية أن سرور الملك يزداد برؤيته الزينة الخاصة، وفرحها الظاهر، فتضاعف اجتهادها أثناء الحفلة. ولكن الملك كإنسان لا يعرف مكنونات القلوب، فيحكم بما يشاهده فقط، على مقدار محبة الرعية له. فمن أحبّ ملكه ارتدى أفخر الثياب. أضِف إلى ذلك أن الملك يوزّع هبات كثيرة على الأمراء والأخوة الصغار. ولذلك يجتهد المقربون إليه أن يملأوا الخزائن بالثروات الطائلة ليكون لهم نصيب منها. هكذا، أيها الأخوة، يستقبل أبناء هذا العصر ميلاد ملكهم الأرضي، بالاستعداد اللائق، ابتغاء شرف وقتي. فكيف يجب علينا نحن أن نستقبل يوم ميلاد الملك السماوي الذي لا يعطينا الجائزة المؤقتة فحسب، بل المجد الأبدي، ويجعلنا مستحقين، لا الشرف من الرئاسة الأرضية التي تنتقل من السلف إلى الخلف، بل الملكوت السماوي الذي لا خلف له. أمّا الوحي الإلهي فيقول عن العطاء المعد لنا : "لم تره عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر ما أعده الله للذين يحبونه" (أشعياء 64: 4 وكورنثوس2: 9) فما هي الحلل التي نرتديها لنزين نفوسنا؟ إنّ ملك الملوك لا يطلب الحلل الفاخرة، بل نفوسًا مخلصة. لا ينظر إلى زينة الجسد، بل إلى القلوب التي تخدمه. لا يدهش للمعان المنطقة الفانية التي يتمنطق بها على الحقوين، بل يبتهج بالعفاف المصون الذي يتغلّب على كل شهوة مخزية. فلنسرع إلى الملك السماوي متمنطقين بالإيمان متّشحين بالرحمة. من أحب الإله، فليزين نفسه بحفظ وصاياه، ليرى إيماننا الحقيقي به، فيسر بنا كثيرًا، إذ يرى طهارتنا الروحية. فلنصن قلوبنا بالعفاف قبل كل شيء، ولنقدس أرواحنا، ولنستقبل مجيء السيد القدوس المولود من العذراء الفائقة الطهارة. ولنكن نحن عبيدًا أنقياء، لأن من يظهر دنسًا في ذلك اليوم فهو لا يحترم ميلاد المسيح بل يحضر إلى حفلة السيد بالجسد، وأما روحه فتبقى بعيدة عن المخلص، لأن الرجس لا يشترك مع القديسين، ولا البخيل مع الكريم الرحيم، ولا الفاسد مع البتولي. بل إن دخول غير المستحق إلى هذا الاجتماع يستوجب الشتم لوقاحته. كذلك الإنسان المذكور في الإنجيل الذي تجاسر أن يدخل إلى وليمة العرس، وهو غير لابس حلة العرس، في حين أن أحد المتكئين كان يتلألأ بالعدل، والآخر بالإيمان، والثالث بالعفاف، خلافًا له، لأنه لم يكن نقي الضمير فنبه الحاضرين لينفروا منه؛ وكانت تظهر رجاسته كلما اشتد بهاء الصديقين المتكئين في عشاء العرس لذلك أمسكه خدام الملك بيديه ورجليه وذهبوا به وطرحوه في الظلمة الخارجية، لا لأنه كان خاطئًا بل لأنه خصَّ نفسه بالجائزة المعدة للأبرار (متى11:22-13). وعليه لنطهّر ذواتنا من أدران الخطيئة مستقبلين ميلاد سيدنا، لنملأ خزائنه بالهدايا المتنوعة ونخفف في ذلك اليوم همّ الحزانى ونعزي الباكين، فلا يحسن أن نرى عبيد السيد الواحد، واحدًا مسرورًا مرتديًا حلة فاخرة، وآخرًا بائسًا يرتدي ثيابا بالية. الواحد مفعم بألوان الطعام والآخر يتضوّر جوعًا. وما تأثير صلاتنا حينما نطلب قائلين: نجنا من الشرير، ونحن لا نريد أن نرحم إخوتنا. فإذا كانت مشيئة الرب تريد أن تعطي نصيبًا للفقراء في النعمة السماوية، فلماذا لا ندعهم يشتركون معنا في الخيرات الأرضية؟ نعم: لا يجوز للإخوة في الأسرار أن يكونوا غرباء، الواحد عن الآخر بسبب المقتنيات. إننا نكسب شفعاء لنا لدى السيد عندما نطعم على نفقتنا الذين يقدمون الشكر لله. فإذا مجّد الفقير الله يجلب نفعًا لذلك الذي بإحسانه مجّد الله. إن الكتاب المقدس ينذر بالويل الإنسان الذي يكون واسطة للتجديف على اسم الله، ويعد بالسلام، من يكون سببًا لتمجيد اسم الله. إن المحسن يعطي الحسنات وحده فيتوسل بذلك إلى الله بأفواه عديدة، ويحصل على ما لم يجسر أن يطلبه من الآب السماوي، وينال ما يريده بشفاعة الذين أحسن إليهم، كما يقول الرسول المغبوط، ممجدًا هذه المساعدة: "بمعونة دعائكم لنا حتى أن كثيرين يؤدون الشكر على الموهبة التي لنا بواسطة كثيرين" (2 كورنثوس 11:1) وفي محل آخر: "حتى يكون قربان الأمم مقبولًا ومقدسًا بالروح القدس" (رومية16:15) آمين. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 58 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() هل التجسد يعني التحيُّز؟!
يقول قداسة البابا شنوده الثالث: التجسد ليس معناه التحيز. فالله لا يحده حيز من المكان. وإنما عندما كان بالجسد في مكان، كان بلاهوته في كل مكان. مثلما نقول أن الله كان يكلم موسى على الجبل، ومع ذلك لم يكن في حيز الجبل، إنما في نفس الوقت كان في كل مكان، يدير العالم في كل قراراته ... وهكذا حينما كان الله يكلم إبراهيم، وحينما ظهر لغيره من الأنبياء. كان في نفس الوقت في كل مكان. وأيضًا حينما يُقال أن الله على عرشه، لا يعني أنه تحيز على هذا العرش. بل هو ممجد هنا، وموجود في كل مكان. عرشه السماء، وعرشه كل مكان يتمجد فيه. هو في السماء. والسماء لا تسعه... هكذا كان السيد المسيح يكلم نيقوديموس في أورشليم. وقال له "ليس أحد صعد إلي السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء" (يوحنا3: 13). أي أنه كان في السماء، بينما كان يكلم نيقوديموس في أورشليم. كان في الجسد في مكان، أي مرئيّا بالجسد فيه. وفي نفس الوقت، غير مرئي في باقي الأمكنة، باللاهوت. هو بلاهوته في كل موضع. ولكن يراه الناس بالجسد في مكان معين. وهذا لا يمنع من وجوده باللاهوت في كل الأرض والسماء، لأن اللاهوت غير محدود... |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 59 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() التجسد والأرثوذكسية
نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب تتسم الأرثوذكسية – بالذات - بالتركيز على سرَ التجسد الإلهي، ويتضح ذلك في أمور كثيرة مثل: 1- تهتم الكنيسة جدًا بشرح هذا السّر لشعبها، ليعرفوا ما لهم فيه من: تعليم، وفداء، وسكنى إلهية فينا، وتأسيس للكنيسة المقدسة، جسد المسيح وعروسه. 2- تقدم الكنيسة حياة الرب يسوع كاملة، في سّر الافخارستيا، منذ اختيار حمل بلا عيب، إلى مسحه بالماء، ثم تقميطه، ثم الدوران به حول المذبح إشارة للكرازة،ثم موته، ودفنه،وقيامته المجيدة!! 3- وتحرص الكنيسة أن تقدم لنا الافخارستيا يوميًا، وذلك تنفيذًا لوصية الرب: "اصنعوا هذا لذكرى" (لو19:22). ومن غير المعقول أن نتذكر الرب كل بضعة أشهر، بل من المناسب أن نفعل ذلك يوميًا. 4- والذكرى هنا ليست فكرية أو معنوية، بل من نفس نوع ما قدمه الرب بيديه الطاهرتين، في خميس العهد،جسدًا هو "مأكل حق"، ودمًا هو "مشرب حق" (يو55:6).تمامًا كما وضع بنو إسرائيل بعض المن، في قسط خاص، في تابوت العهد، وذلك من نفس المن الذي كان ينزل من السماء لغذائهم، إشارة للمن السماوي، جسد الرب ودمه. 5- ولقبت الأرثوذكسية السيدة العذراء "بوالدة الإله"، إيمانًا منها بأن المولود من أحشائها ليس مجرد إنسان، بل هو الإله المتجسد، أو الكلمة المتأنس. 6- واستمرت الكنيسة تطوَّب أم النور، تتميمًا لما قالته بالروح القدس: "هوذا منذ الآن، جميع الأجيال تطو بنى" (لو 48:1)... وهذا ما نفعله كل يوم، وبخاصة في التسبحة اليومية، وبالذات في شهر كيهك. 7- إن تمجيدنا لسر التجسد، هو تمجيد لرب المجد يسوع الذي تجسَد لخلاصنا، كما أنه تمجيد لهذا السّر المقدس، سّر التقوى: "عظيم هو سرّ التقوى، الله ظهر في الجسد" (1تى16:3)... فالتجسد من أمنا العذراء هو سر التقوى البشرية، وبدونه ليس لنا خلاص!! 8- الصورة الأساسية للسيدة العذراء في الطقس القبطي، هي صورتها واقفة عين يمين الرب، تحمله طفلًا على ذراعها، وترتدي ثوبًا أزرق به نجوم، رمز السماء... وبهذا نعبر عن النبوة القائلة: "جعلت الملكة عن يمينك" (مز 9:45). 9- والبشارة الموضوعة دائمًا على المذبح، وكذلك الكرسي، يحملان صورة السيدة العذراء، حاملة الطفل الإلهى. 10- والأساقفة يحملون على صدورهم صورة "الثيؤطوكوس" qeotokoc (العذراء والدة الإله)، تأكيدًا لإيمانهم بهذه الحقيقة، ورفضهم للنسطورية التي فصلت الطبيعتين ونادت بأن العذراء هي أم المسيح "كريستوطوكوس" (1) أي أنها والدة "الإنسان"، الذي حلّ عليه بعد ذلك اللاهوت حينًا، وتركه حينًا آخر!! |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 60 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() سر التجسد... في الثيؤطوكيات:
ما أجمل ما ترتله الكنيسة في الثيؤطوكيات!! وكلمة "ثيؤطوكية" qeotokia مكونة من مقطعين هما: "ثيؤ" = الله = qeo، طوكوس= والدة = tokoc، أى "والدة الإله"، فالعذراء حينما ولدت رب المجد، لم تلد إنسانًا عاديًا، بل ولدت ابنًا، دعى "عجيبًا مشيرًا، إلهًا قديرًا، أبًا أبديًا، رئيس السلام" (إش 6:9)، لهذا دعته بروح النبوة: "عمانوئيل" أي "الله معنا" وليس مجرد إنسان، فهو الإله المتجسد. ونحن لا نقول عن السيد المسيح أنه "إنسان تأله"، بل نقول عنه أنه "الإله وقد تأنس"، أي اتخذ جسدًا، وحلّ بيننا، وأثبت في كل تصرفاته وكلماته ومعجزاته وقداسته المطلقة، أنه الإله المتجسد!! وكمثال موجز عن حب كنيستنا القبطية لسرّ التجسد، وتطويبها لأم النور، نورد هذه الأمثلة: في ثيؤطوكية السبت: (أيتها الغير الدنسة، العفيفة القديسة في كل شيء، التي قدمت لنا الله? محمولًا على ذراعيها. تفرح معك كل الخليقة، صارخة قائلة: السلام لك يا ممتلئة نعمة، الرب معك. السلام لك يا ممتلئة نعمة. السلام لك يا من وجدت نعمة. السلام لك يامن ولدت المسيح. الرب معك). (من قبل ثمرتك، أدرك الخلاص جنسنا، وأصلحنا الله معه? مرة أخرى، من قبل صلاحه). (كخدر بغير فساد، الروح القدس حلّ عليك، وقوة العلى? ظللتك يا مريم. لأنك ولدت الكلمة الحقيقي، ابن الآب، الدائم إلى الأبد، أتى وخلصنا من خطايانا). (صرت سماء ثانية على الأرض، يا والدة الإله، لأنه أشرق لنا منك? شمس البر). ثم تبدأ الثيؤطوكية في تقديم رموز التجسد في العهد القديم، مثل: سلم يعقوب، والقبة، والتابوت... والحمامة الحسنة.. إلخ. |
||||
![]() |
![]() |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
كل عيد حب وأنتم طيبين |
كل كيهك وأنتم طيبين |
كل سنة وأنتم طيبين ! |
كل سنة وأنتم طيبين ! |
كل كريسماس وأنتم طيبين |