ثالثاُ – أسيا الصغرى في القرن الأول:
1- سكان آسيا الصغرى:
إن تقسيم أسيا الصغرى إلى ولايات رومانية لم يتبع التقسيمات العرقية، بل إن هذه الاقسام نفسها لم تكن واضحة على الدوام وكما هو واضح من الموجز التاريخى السابق، كان سكان أسيا الصغرى من أجناس مختلفة جاءت جنسا بعد جنس، وتخلوا – إلى حد ما – عن شخصياتهم، وتطبعوا بالطابع الأناضولي. وتجاوبا مع ما ذكرناه سابقا عن انقسام أسيا الصغرى إلى اقليمين متميزين، واعتبارها ملتقى الشرق والغرب، نستطيع أن نستنتج من هذا الخليط من الأجناس والثقافات، وجود نظامين اجتماعيين متزاتمنين هما النظام القومى والنظام الهيلينى. وقد امتزج هذان النظامان واختلط أحدهما بالآخر (وبخاصة كنتيجة للحكم الرومانى)، ولكنهما يتجاوبان – بصورة عامة – مع التمييز بين نظام المدن، والحياة بمقتضى الأسلوب القروى (كما لاحظ سترابو) فقد كانت هناك هوة عميقة تفصل بين هاتين الصورتين للمجتمع.