رأى العسكر الزوجة سارة فبُهروا بجمالها واقتادوها إلى الملك كهدية. أخبروه بأمرها فطلب حفظها في أحد البيوت وتقديم ثياب فاخرة وذهب وفضة ولآلئ ثمينة تتزين بها، أما هي فصامت عن الطعام الفاخر، وكانت دموعها لا تجف. وفي المساء إذ نام الجميع خلعت الثياب الثمينة، وارتدت ثيابها البسيطة، وصارت تصلي لله، وتطلب خلاصها من هذا الشر، وكانت تطلب شفاعة رئيس الملائكة ميخائيل الذي كانت تُعيِّد له كل شهر وتُقدم في عيده عطايا كثيرة للفقراء. وبالفعل أرسل الله لها رئيس الملائكة يطمئنها ويعزيها، بل ويعدها بطفلٍ مباركٍ يكون بركة لكثيرين.
في الصباح ارتدت الثياب الملوكية، ومضى بها الجند إلى الملك الذي فرح بها جدًا، فقدم هدايا جزيلة للجند، وطلب أن يمضوا بها إلى حيث كرسي المملكة ليقيم احتفالًا رسميًا بزواجه بها في هيكل الوثن. وبالفعل جاء الملك إلى الهيكل وسجد أمام الأوثان، وإذ كانت هي واقفة تنتظر عمل الله معها، حدثت بروق ورعود وزلازل، ونزل رئيس الملائكة ميخائيل ليحملها إلى الكنيسة التي كانت تُصلي فيها مع زوجها الكاهن.
التقت برجلها فظنها إحدى بنات الملوك، إذ كانت تغطي وجهها، لكنها أعلنت عن شخصها وحدثته عن عمل الله معها، فشكرا الله ومجداه على عمله معهما. وفي المساء رأت سارة (كانت تدعى أيضًا مختارة الله) كأن عمودًا منيرًا في وسط بيتها رأسه في السماء، يحتضن فيه طيورًا كثيرة ومتنوعة، وتتطلع إليه شعوب كثيرة وملوك في دهشة، بينما رأى الكاهن كأن شمسًا منيرة تحت سريره وحولها نجوم كثيرة تضيء على المسكونة. في تلك الليلة حملت سارة بالطفل المبارك، الذي ولد في 24 كيهك.