![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 18 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
===== الإنسان يُعرَّف عند علماء النفس بأنه "حيوان قلق" وهذه الميزة يختلف بها عن سائر الكائنات الحية. فللحيوان رغبات غريزية محدودة بسيطة، سهلة الإرضاء جداً، لذلك ليست في حياته مشاكل، أما الإنسان فكلما حاول إشباع رغباته اشتدت وقويت فيه هذه الرغبات بشكل غريب مُتصاعد، وكأن هناك شيئاً في أعماق كيانه يحركه ويُعذبه، بل ويدفعه دون هوادة نحو ما يجهله ولا يعرف ما هوَّ على وجه التحديد! ===== ففي الإنسان صراع داخلي لا يهدأ أبداً، ما بين رغباته وبين ما يملكه، وبين إرادته وقدرته، بين ما يُريد أن يكونه وبما هوَّ عليه الآن، وبين ما في داخله وما في خارجه، فكلما حاول أن يقترب مما يرغبه أو ما يُريده ويحقق حلمه، كلما أبتعد ما يُريده عنه موقظاً في نفسه الخيبة والحسرة والحزن. وهذا ما يبدو في الخبرة اليومية وفي كل المجالات؛ فمثلاً: ===== (1) الإنسان الذي يسعى إلى المال أو مركز اجتماعي أو مجدٍ ما، لا يكتفي بما حصل عليه. بل كلما بلغ مقصده، طمع في المزيد جوعاً، لذلك لا يعرف قلبه راحة أو استقرار (فعين الإنسان لا تشبع) كما يقول المثل السائد. (2) والإنسان الذي يسعى إلى الجمال. فأمام منظر طبيعي بديع أو قطعة أدبية رائعة أو قصة جميله، أو لوحة فنية، أو قطعة موسيقية ساحرة، يشعر الإنسان، إلى جانب نشوة وابتهاج قلبه بها، بشيء من الحزن الشديد والشجن، ويزداد هذا الحزن بنسبة ما يكون جمال هذا المنظر أو قوة الإنتاج الفني. (3) خبرة الحب: فالحب، كما هوَّ معروف، ينتظر منه الإنسان سعادة مطلقة، دائمة، وبخاصة إذا كان هذا الإنسان رومانسي بطبعه، ولكن يجد هذا الإنسان – بعد قصة حب قوية وبعد أحلام رومانسية استمرت طويلاً – أنه أُصيب بخيبة أمل في حبه، فالمحبوب، مهما سمت صفاته، بشر وليس إلهاً، لذا لا يمكنه أن يقدم لمحبوبة السعادة الفردوسية الكاملة التي يحلم بها.===== |
||||
|
|