(1) الفرز والتخصيص، (2) التطهير والتنقيةوإن كان المعنيان متلازمان، ولكن المقصود هنا هو التطهير والتنقية[7]،
والمقصود بها قوة التحرير الكامل من الفساد الروحي[8]، وأيضاً الكل كاملاً[9]، وأيضاً كل الأغراض والمقاصد وجميع قواكم مجتمعة ومجزأة، والقصد هو عجن الطبيعة الإنسانية، أي أن كل جزء منكم بالتمام يصير مُخصصاً للرب، أي مُقدس ومحفوظ في الكمال ليكون بلا لوم.
وهنا يقف الإنسان عاجزاً بالتمام عن هذا العمل العظيم،
لا يستطيعه من ذاته ولا يقوى عليه بأعماله، ولئلا يظن أحد أنه يقدر – من نفسه – أن يفعل ذلك، يُلاحقنا القديس بولس بالقول: أمين هو الذي يدعوكم، الذي سيفعل أيضاً.[10]، فالله الذي دعانا بالمجد والفضيلة[11] دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية[12] هو الذي – بنفسه وبذاته شخصياً – سيفعل ويتمم فينا إرادته (أن أطعناه) ليُكملنا في كل عمل صالح لنصنع مشيئته، عاملاً فينا ما يُرضيه بيسوع المسيح ربنا[13]
+ فالله في طبيعته قدوس بار:
من مثلك بين الآلهة يا رب. من مثلك معتزاً في القداسة[14]. وفي طبيعة الله القدوس تعني هنا الخلو الكامل والتام من شبه خطأ مع الطهارة التامة المُطلقة، وهي أخص صفاته، وتُميزه بنوع كُلي عن جميع الأفكار الإنسانية عن الألوهة، وتجعله يبغض المعصية والخطية، ويُؤدب الخاطئ والأثيم حسب محبته الأبوية، ليضع حداً للآثام والشرور لتُنزع نزعاً من داخل قلب الإنسان ليصير طاهراً.