المجد الباطل
وكان لا بد أن يواجه القديس أرسانيوس مشكلة المجد الباطل. فالجميع كانوا يرون بأم العين ويلمسون لمس اليد نعمة الله الفاعلة فيه على قدر عظيم من الغزارة. كان يكفيه أن يقف في الصلاة لأمر، كائناً ما كان، حتى يمنّ الله عليه به. وقد عالج هو الأمر بأن كان يدعي ما لم يكن فيه كمثل المتبالهين في المسيح، يسلكون على نحو غريب ليحفظوا ويموهوا ما أسبغه الله عليهم. لذا كثيراً ما كان أرسانيوس يدعي الغضب والسخط وهو اللطيف والوديع. يدعي الشراهة وهو الممسك الضعيف. وإذا ما قال له أحد: "أنت قديس" أجابه بأنه – أي محدثه – من عائلة لا قيمة لها.
كان يسعى إلى صدم الناس أحياناً. والنساء اللواتي كن يتهافتن على خدمته كان يردهن أحياناً بالإدعاء أن أطعمتهن ليست زكية الطعم وأحياناً أنها غير كافية. وإذا ما أصرت أحداهن على خبز أقراص الشعير له، كان يعطيها الطحين بمقدار ثم يتهمها بسرقة بعضه.