![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 13881 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
حســـــاب النفقــة ![]() الإنسان الجاد الذي يُريد أن يُتابع مسيرة رحلته لنهايتها، فأنه يجلس أولاً يحسب نفقة الطريق والمكسب والخسارة، وما لهُ وما عليه، وذلك لكي يستطيع أن يُحدد هل هو قادر على تكلفة السفر ونفقاته أم أنه لا يستطيع أن يتحمل النفقة، ومن هنا يقدر أن يُقرر هل سيستكمل الطريق لنهايته أو الأفضل ألا يدخل فيه منذ البداية، لئلا يبدأ بالدخول فيه ومن ثمَّ بسبب أنه لم يحسب النفقة بدقة، فأنه حينما يواجه أشياء غير متوقعه، فأنه يُفاجأ بها فيبدأ يتذمر على الوضع [1] ويتأسف على مسيرته التي بدأ فيها [2] ومن ثمَّ يبدأ في التراجع للوراء [3]، أو لو حاول أن يستمر ولم يحسم الأمر - منذ بدايته - ويعي خطورة الطريق وكل ما يحيط به من مضايقات وعراقيل ويقبله كما هوَّ، ويبدأ أن يتعامل معه بالإيمان الحي مع الصبر فأنه يضطرب جداً ويرتبك ويضل ويحيا مشوشاً لا يعرف إلى أين يذهب، مثل من أشترى أرض وبدأ بوضع الأساس فيها، وبكونه لم يكن عنده ما يكفي من إمكانيات فلم يستطع أن يستكمل البناء، وأعلن إفلاسه التام لأنه لم يكن لديه ما يكفي من تكلفة، لذلك كل من يعرفه أو يرى ما فعله يسخر منه، وهذا هو سرّ فشل الحياة الروحية لدى الكثيرين وأيضاً فشل خدمة خُدام كثيرين، بكونهم لما بدئوا مع الله لم يستمروا وتراجعوا داخلياً، إنما ظاهرياً، فأن لهم شكل الروحانيين لكنهم في قلبهم عزموا أن يرجعوا لأنهم لم يحتملوا تكلفة الطريق ويصبروا على مشقاته.
طبعاً لا نستطيع أن نُحدد الموضوع حسب رأينا ولا تأملاتنا الشخصية حتى لو كانت رائعة في معناها، بل حسب ما قاله الرب لنا بنفسه، لذلك من الضروري يا إخوتي أن نقرأ كلمة الله بكل دقة وتدقيق لكي نعرف إرادته وكيف نسير معه حسب التدبير اللائق كما حدده هو بنفسه، فنجد أن الرب أظهر لنا الموضوع في إنجيل لوقا حينما كان يسير معه جموع كثيرة، لأن سير الناس معه ليس هو الهدف، لأننا لا نسير مع الرب لكي نسمع منه وبكوننا نرتاح بصحبته، وفعلاً طبعاً سنرتاح، أنها حقيقة بالطبع، لكنه مع ذلك التفت وكلمهم ليوضح كيفية السير الحقيقي معه، لأن الرب يسوع لا يهمه العدد الذي يحيط به ولا الكم، إنما ينظر للقلوب التي تتبعه إلى المنتهى حتى الموت، ولننتبه جداً لترتيب الكلام الذي ينتهي بالنتيجة عن الملح الجيد وفساده: + وكان جموع كثيرة سائرين معه فالتفت وقال لهم: أن كان أحد يأتي إليَّ ولا يبغض أباه وأُمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضاً، فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً. ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً. لنلاحظ الكلام بدقة، لأن الرب بدء بشيء مُلفت جداً للنظر إذ وضع كلمة ثقيلة جداً على المسامع في علاقات مشروعة بل واجبه حسب الوصية: أكرم أباك وأمك [5]، وكثيرين أمام هذا القول يتعثرون للغاية ويتعجبون ويتساءلون: كيف أبغض أبي وأمي وأخي وأُختي وزوجتي وأولادي حتى نفسي أيضاً، بالرغم من انها وصية واجبة التنفيذ حتى على المستوى الإنساني الطبيعي ولا خطية في أن أرعى نفسي وأُسرتي وأُنميهما معاً!!! لكننا لن نفهم وبالتالي لن نستوعب الكلام إلا في إطار حادث طلب التبعية للرب، ولننتبه لهذا جداً، لأنه يوضح نفقة الطريق، لأن كثيرين يتعثرون لأنهم لم يدرسوا طريق التبعية فاتخذوا خطوات مُتسرعة مخدوعين ببعض التعاليم الناقصة، التي تظهر أن في طريق الرب راحة حسب الجسد وكل شيء سيكون للأفضل في حياتنا على الأرض، ولكن مع الوقت نُصدم أن كل ما سمعناه ليس له أي ملامح على أرض الواقع، فنتعثر ونرتبك جداً ونرتد عن الحياة الروحية التي قررنها لأنفسنا، لذلك تم كتابة هذا الموضوع للتصحيح وتوضيح ما خُفي عنا مع أنه واضح في الإنجيل، لكننا نحن الذين لم نتعود أن نقرأ الإنجيل لكي تُحقق دعوة الله لنا ونعيش حسب الدعوة التي دُعينا بها: 1. وفيما هم سائرون في الطريق قال له واحد: يا سيد أتبعك أينما تمضي؛ فقال له يسوع: للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار، وأما ابن الإنسان فليس لهُ أين يسند رأسه. هنا فقط تظهر التبعية الحقيقية للمسيح الرب، ومعنى البغضة التي قصدها، وما الذي يعنيه بنفقة الطريق، لأن عرقلة الحياة الروحية كلها تأتي من الارتباطات التي تُقيد الإنسان، وهذه الارتباطات المعوقة للنفوس أظهرها الرب في دعوة التبعية التي رقمناها من 1 إلى 3: فأولاً وهم سائرون في الطريق، قال له واحد أتبعك أينما تمضي، لكن فاحص الكلى والقلوب والعارف بخفايا القلب قال لهُ رداً نتعجب منه جميعُنا: فمن يبحث عن راحة هنا ويتبع المسيح الرب لأجلها، أو من يبحث عن نصره المسيحية في العالم وراحة للمسيحيين جسدانية وحماية أرضية، لن يجدها قط، ربما يجدها كمواطن، وهذا حقه في الدولة التي يعيش فيها، لكن بكونه مع المسيح الرب فهو يحمل عاره خارجاً خارج المحلة لا يُريد معهُ شيئاً على الأرض، بل يسير نحو الجُلْجُثَةَ ليموت معهُ واقعياً وليس مجازاً ولا تخيلاً ولا باتأملات ولا الفكر، بل بالفعل في واقع الحياة الشخصية مستعد ان يموت حقيقياً. + حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا.[8] عموماً المعطل الأول في حياتي هو السعي للراحة الأرضية مع المسيح، وطلب ما على الأرض، لأني أطلب ما هوَّ هُنا، أي حسب هذا العالم الحاضر الشرير، مُنتظراً أن يحققه لي شخص ربنا يسوع، لذلك نجد الكثيرين يخاصمون المسيح الرب ويتمردون عليه، لأنهم يريدوا أن يرضوا أنفسهم لا الرب، فطلبوا منه طلبات أرضية يحققها لهم ولم يجدوها، طلبوا نجاح وزوجة وأولاد وتكاليف معيشتهم، وطلبوا راحة ونجاح وهدوء وسلام في حياتهم على الأرض، ولكنهم لم يجدوا سوى مشقة وتعب واضطهاد وتعيير وظُلم وطرد، وكل من يفعل فيهم ذلك يتشدد ويتقوى ضميره حاسباً أنه يُقدم خدمة حسنة لله، لذلك فأن معظم المسحيين يضجرون، يحزنون، يعاتبون الله، ويصرخون إلى متى تنسانا كل النسيان، ثم يسقطون تحت الضيق ويتراجعون عن طريق الحياة الروحية الحقيقية [11]، لكن في الواقع العيب ليس في المسيح الرب إطلاقاً، بل المشكلة الحقيقية فيهم لأنهم لم يتبعوا الرب بكل قلبهم، ولم يصيروا لهُ تلاميذ حقيقيين يحملون نير المسيح، نير مجده الخاص، لأن بدون صليب وموت مع المسيح لن نرى مجده فينا مهخما ما صنعنا أو حاولنا. + لأن المسيح أيضاً لم يرضِ نفسه، بل كما هو مكتوب تعييرات مُعيريك وقعت عليَّ.[12] عموماً أن لم نحسب كل الأشياء خسارة ونفاية فأننا لن نقدر أن نكون تلاميذ للمسيح الرب، بل ولن نعرفه إله حي وحضور مُحيي في حياتنا الشخصية كخبرة في واقعنا العملي المُعاش، ولن ندخل راحته في ملكوته، ولن نقدر أن نحيا رعية مع القديسين وأهل بيت الله، فهل يُريد أحد يعرف كيف يحسب النفقة ويربح المسيح الرب فليركز في كلام الرسول: +++ لكن ما كان لي ربحاً فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة، بل إني أحسب كل شيء أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح.[28] لذلك فأننا لن نحتمل الضيقات والآلام بصبر مع الشكر أن لم نحسب أولاً كل الأشياء (بلا استثناء) نفاية، لأننا أن لم نحسم الأمر فسنظل خائفين ولن نحمل الصليب أبداً. + لا تخف البتة مما أنت عتيد أن تتألم به، هوذا إبليس مزمع أن يُلقي بعضاً منكم في السجن لكي تُجربوا ويكون لكم ضيق عشرة أيام، كن أميناً إلى الموت فسأُعطيك إكليل الحياة.[29] + والآن يا إخوتي بما إنكم أنتم شيوخ في شعب الله وبكم نفوسهم منوطة، فانهضوا قلوبهم بكلامكم حتى يذكروا أن آباءنا إنما ورد عليهم البلاء ليُمتحنوا هل يعبدون إلههم بالحق. فينبغي لهم أن يذكروا كيف أُمتحن أبونا إبراهيم وبعد أن جُرِّب بشدائد كثيرة صار خليلاً لله. وهكذا اسحق وهكذا يعقوب وهكذا موسى، وجميع الذين رضي الله منهم، جازوا في شدائد كثيرة وبقوا على أمانتهم. فأما الذين لم يقبلوا البلايا بخشية (تقوى) الرب، بل أبدوا جزعهم وعاد تذمرهم على الرب. فاستأصلهم المستأصل وهلكوا بالحيات. وأما نحن الآن فلا نجزع لما نُقاسيه. بل لنحسب أن هذه العقوبات هي دون خطايانا ونعتقد أن ضربات الرب التي نؤدب بها كالعبيد إنما هي للإصلاح لا للإهلاك.[30] وثانياً وثالثاً ركز الرب على العلاقات العاطفية والمشاعر الإنسانية، لأنهما أكبر معوق لتلبية دعوة المسيح الرب وضرب حياة التلمذة من أساسها، فواحد دعاه أن يتبعه فطلب أن يذهب يدفن أباه أولاً، والآخر طلب أن يودع أُسرته، ومن هنا نستطيع ان نفهم لماذا تكلم الرب عن بغضة الأب والأم وكل العلاقات المشروعة، هنا لا يقصد اننا نبغضهم بمعنى أن نرفضهم ونلقيهم عنا ونهملهم (لأنها خطية عظيمة)، لكن القصد أنهم لا يصيروا معوق لحياتنا مع المسيح لذلك قال: + من أحب أباً أو أُماً أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني (متى 10: 37، 38) إذاً الموضوع ليس إني أكره أسرتي وأبغضها، بل أحب الرب أكثر من أي شيء آخر في الوجود، وعندي استعداد استجيب دعوته حتى على حساب علاقتي الأسرية أو على حساب نفسي، فلا يصح أن نضع بيننا وبين المسيح الرب أي رابطة عاطفية مهما ما كانت، فمن أراد ان يدفن أبيه قال له دع الموتى يدفنون موتاهم، أما أنت فأذهب ونادي بملكوت الله، وهذه هي دعوة خدمة المسيح الرب، لأن منذ يوم دعوة المسيح الرب لي للخدمة فلم يعد عملي أن أهتم وانشغل بالواجبات الاجتماعية وعندي دعوة خدمة مُكلَّف بها لأني حامل رسالة الله، فأنا حامل رسالة الحياة الجديدة في المسيح يسوع، كيف اتركها ولو لحين لكي اهتم بدفن موتى ولو كان أبي أو أمي أو ابني أو أي شخص مهما من كان هوَّ. والآخر حينما قال أذهب أودع أُسرتي، اعتبرها المسيح الرب نظرة للوراء ولن يصلح لملكوت الله، لأن الوداع هنا يعني تعلُّق داخلي دفين في القلب لم يُصلب، لأن أن عاد ليودع الأسرة فسيحمل كل أيام حياته نظرات الوداع التي لن تجعله يستكمل الطريق ويظل يفكر في الماضي ويحمل ذكراه في طريقه كله لأن قلبه مُتعلِّق [31] بأسرته أكثر من المسيح الرب، فحتماً سيرجع ويعود لأن الحنين إلى ما تركه سيشدة للخلف، فسيعود في النهاية مهما ما قطع شوطاً كبيراً في الطريق. _____________________ [1] أقليل إنك أصعدتنا من أرض تفيض لبناً وعسلاً لتُميتنا في البرية حتى تترأس علينا أيضاً ترؤساً؛ وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين: لماذا أصعدتمانا من مصر لنموت في البرية لأنه لا خبز ولا ماء وقد كرهت أنفسنا الطعام السخيف (يتكملون عن المكن والسلوى عطية الله لهم) (عدد 16: 13؛ 21: 5) [2] وقالوا لموسى هل لأنه ليست قبور في مصر أخذتنا لنموت في البرية، ماذا صنعت بنا حتى أخرجتنا من مصر، أليس هذا هو الكلام الذي كلمناك به في مصر قائلين: كُف عنا فنخدم المصريين لأنه خيرٌ لنا أن نخدم المصريين من أن نموت في البرية (خروج 14: 11) [3] ولماذا أتى بنا الرب إلى هذه الأرض! لنسقط بالسيف، تصير نساؤنا وأطفالنا غنيمة، أليس خيراً لنا أن نرجع إلى مصر، فقال بعضهم إلى بعض: نُقيم رئيساً ونرجع إلى مصر؛ ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله. (عدد 14: 3؛ لوقا 9: 62) [4] (لوقا 14: 25 – 35) [5] أكرم أباك وأُمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يُعطيك الرب إلهك، أكرم أباك وأُمك كما أوصاك الرب إلهك لكي تطول أيامك ولكي يكون لك خيرٌ على الأرض التي يُعطيك الرب إلهك، أكرم أباك بكل قلبك ولا تنس مُخاض أُمك؛ فأن الله أوصى قائلاً: أكرم أباك وأُمك ومن يشتم أباً أو أُماً فليمت موتاً؛ أكرم أباك وأُمك وأحب قريبك كنفسك؛ أكرم أباك وأُمك التي هي أول وصية بوعد. (خروج 20: 12؛ تثنية 5: 16؛ سيراخ 7: 29؛ متى 15: 4؛ 19: 19؛ أفسس 6: 2) [6] (لوقا: 9: 57 – 62) [7] لأن ليس لنا هُنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة (عبرانيين 13: 14) [8] (2كولوسي 4: 10) [9] (عبرانيين 13: 13) [10] (غلاطية 2: 20) [11] ولكن ليس لهم أصل في ذواتهم، بل هم إلى حين، فبعد ذلك إذا حدث ضيق أو اضطهاد من أجل الكلمة فللوقت يعثرون (مرقس 4: 17) [12] (رومية 15: 3) [13] (كولوسي 3: 2) [14] (لوقا 12: 29) [15] (متى 6: 33) [16] (كولوسي 3: 1) [17] (متى 7: 14) [18] (متى 24: 9) [19] (يوحنا 16: 33) [20] (أعمال 14: 22) [21] (رومية 5: 3) [22] (رومية 8: 35) [23] (رومية 12: 12) [24] (2كورنثوس 4: 17) [25] (2كورنثوس 12: 10) [26] (2تسالونيكي 1: 4) [27] (رؤيا 7: 14) [28] (فيلبي 3: 7، 8) [29] (رؤيا 2: 10) [30] (يهوديت 8: 21 – 27) [31] اذكروا امرأة لوط (لوقا 17: 32) |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 13882 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
قال لهُ أرعى غنمي
احذروا ايها الخدام وانتبهوا لخدمتكم ![]() + لذلك هكذا قال الرب إله إسرائيل عن الرعاة الذين يرعون شعبي: أنتم بددتم غنمي وطردتموها ولم تتعهدوها، هانذا أُعاقبكم على شرّ أعمالكم يقول الرب (أرميا 23: 2)هذه هي الخدمة الحقيقية المطلوبة من كل خادم، لأن الخدمة في أساسها هي محبة الرب يسوع، فلن تأتي رعاية النفوس الحقيقية وخدمتهم إلا ان سبقها محبة الرب نفسه من كل القلب والفكر والنفس والقدرة، فأن لم نحب الرب كيف نرعى غنمه ونعيش خُدام في حقله الخاص، ونتمم الوصية من فمه الطاهر: اشفوا مرضى، طهروا برصاً، أقيموا موتى، اخرجوا شياطين، مجاناً أخذتم، مجاناً أُعطوا (متى 10: 8). عملك وعملي كخدام نوصل خلاص الرب، وخلاص يعني شفاء وعتق، اي حرية وانفكاك من رباطات الشر المُمرضة للنفس، التي تشل حركتها نحو الله الحي، فعملنا يتم بروح الوداعة منقذين البعض من النار، مقدمين حرية مجد أولاد الله، ورسالتنا هي تصالحوا مع الله، لأن الله بيعظ بنا الناس بسبب الخبرة التي عشناها في حياتنا معه، لأن حياتنا شهادة لعمله فينا، أن كنا حقاً تبنا وآمان وعشنا الحياة الجديدة في المسيح يسوع ربنا.فأن لم نعرفه إله حي وحضور مُحيي من جهة الخبرة، فاننا لن تهمنا رعيته، ولن نهتم في أن نستعيدها ونردها إليه، ونقدم غذاء الحياة كما سلمه لنا لكي تُشفى النفوس وتنمو في الحق، لأن رسالتنا هي تعالى وانظر وجدنا مسيا. فويلٌ كل الويل لمن يبدد رعية الله بحمق ذاته وكبرياء قلبه وتعاليه، وويلٌ لكل من يقسم الجسد الواحد ويسعى بالوشاية (عن قصد مع سبق الإصرار والترصد) بأخيه لكي يقطعه من كنيسة الله الحي، فلنتعقل ونصحى ونستيقظ ولا نكون محل عثرة، ولا شق الجسد الواحد، ولا قتل الأخ نفسياً وتحطيمة معنوياً وسبب طرده من كنيسة الله الحي، لأننا نجلب على أنفسنا غضب عظيم جداً، لأننا نعبث بعمل الله، لأن الرب يسوع قدم نفسه لأجل خلاص كل نفس، فأن كنا نحن سبب هلاكها أو ارتدادها، أو سبب عثرة عظيمة وسقوط كثيرين، كيف نقف في مخدعنا أمام الله، أو كيف نقف أمام كرسي المسيح الرب ونواجهه ونُعطي حساب الوكالة، ماذا سيكون حالنا وبماذا ندافع عن أنفسنا أمامه !!! وسيظل صوت الرب في إرميا محل دينونة كثيرين لأنه يقول: ويلٌ للرعاة الذين يهلكون ويبددون غنم رعيتي يقول الرب (أرميا 23: 1)عملنا يا إخوتي لا أن نجلس على كراسي القضاء لكي نحاكم بعضنا بعضاً بحجة صحة التعليم والحفاظ عليه، بل ان نقدم أصوام وصلوات كثيرة ومكثقة من أجل كل نفس ضالة أو كل من تعثر في الطرق أو كل من ارتد للوراء، أو من هو في حالة من التيه والتغرب عن ملكوت الله، ومن أجل كل من تركوا كنيسة الله الحي بسبب عثرة أو بسببنا وبسبب تعنتنا وصوتنا العالي بصراخ اننا ندعو لصحة التعليم، فعملنا كل شرّ عظيم بالسعي للحرمان وتشوية سمعة الناس وتصيد الأخطاء من ضمن السطور، وبكل شيطنة صنعنا فخاً لإخوتنا لنسقطهم عن قصد ونقطعهم من الشركة. هذا هو عملنا ان نصلي بشدة وكثافة وتوسل ودموع وقرع الصدر من أجل كل نفس نخدمها، وبالطبع لن نصنع هذا إلا لو أحببنا الرب يسوع فعلياً وليس كلاماً، لأن الرعاية الحقيقية التي حسب مسرة مشيئة الله وتدبيره أساس قاعدتها المبنية عليها هي المحبة، وليس شيء آخر - على الإطلاق - مهما ما كان هوَّ، فلا تتوهموا أن الدراسة والتدقيق في التعليم هو أساس الرعاية، ابداً وعلى الإطلاق، بل الأساس هوَّ المحبة الذي يبنى عليه التعليم الصحيح الذي يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة والتعليم الذي هو حسب التقوى. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 13883 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
في 10 معلومات تعرف على صوم العذراء لدى المسيحيين وأسبابه ![]() يحتفل الأقباط والكنيسة القبطية الأرثوذكسية خلال شهر أغسطس من كل عام بصوم السيدة العذراء، ويصوم البعض منهم أسبوعًا زيادة عما أقرته الكنيسة كنوع من إيفاء النذور.. نورد بالسطور المقلة أهم المعلومات حول صوم السيدة العذراء وأسبابه ومدته. 1- تحتفل الكنيسة في أول مسرى الموافق 7 أغسطس بصوم السيدة العذراء، وهو صوم يهتم به الشعب اهتمامًا كبيرًا، ويمارسه بنسك والبعض يزيد عليه أيامًا. وذلك لمحبة الناس الكبيرة. 2- يعد له برنامج روحي، لعظات كل يوم، وقداسات يومية أيضًا في بعض الكنائس، حتى الكنائس التي لا تحمل اسم العذراء، حيث تقام نهضات روحية في غالبية الكنائس. 3- خلال فترة صومها يقام عيد كبير للسيدة العذراء في كنيستها الأثرية بمسطرد، يستمر على مدار الأسبوعين، ويتوافد آلاف المصريين مسلمين ومسيحيين للتبرك بها وطلب المعجزات. 4- يرجع صوم السيدة العذراء في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى ما أقره الرسل الأولين بالكنيسة، تعود الواقعة حين تنيحت السيدة العذراء وكان توما الرسول يخدم فى الهند، ورأى الملائكة تحمل جسد العذراء مريم إلى السماء، فلما عاد إلى الرسل في فلسطين – أورشليم وأخبرهم بما رآه أشتهوا أن يروا نفس المنظر المقدس فصاموا هذا الصوم حتى أظهر الله لهم فى نهايته جسد العذراء. 5- منذ ذلك الحين أقرت الكنيسة صومًا لمدة 15 يوم تذكارًا لهذا الحدث. 6- أول من حدد عيد لنياحة العذراء وأمر أن يحتفل به بحفاوة كان الإمبراطور موريتيوس سنة (600)، وفي السنة نفسها أصدر البابا غريغوريوس الكبير أمرًا بالاحتفال بالعيد، وقد كان يحتفل بهذا العيد في الغرب، قبل هذا التاريخ . 7- ترفض الكنائس استخدام لفظ موت ويستخدمون رقاد لسبيين أن المسيحية لا ترى أنه موت بل انتقال لحياة أخرى وهي الحياة الأبدية، ولأن جسدها أصعد إلى السماء ولم يبقى بالأرض . 8- كثير من الأقباط يصومون بالماء والملح فقط دون استخدام أي أكل مطهو، كنوع من النذور أيضًا، كما يصومه عدد من المسلمين بمصر. 9- يذكر أن للسيدة العذراء تذكار في يوم 21 من كل شهر قبطي. 10- كما أن الكنيسة تحتفل بعدة تذكارات للعذراء منها عيد البشارة وعيد دخولها الهيكل، وعيد ميلادها، وتذكار صعود جسدها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 13884 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هل يجوز اكل السمك فى صوم السيده العذراء؟ صوم السيدة العذراء من اصوام الدرجه الثالثة فى الكنيسة ويجوز فيه اكل السمك مثل صومى الميلاد والرسل ما عدا الاربعاء والجمعة التى تتخلل هذه الاصوام. والكنيسه سمحت بأكل السمك فى هذه الاصوام كنوع من التخفيف على المؤمنين خصوصا المرضى وكبار السن والاطفال والحوامل والمرضعات بسبب كثرة اصوام الكنيسه(حوالى 7 شهور فى السنة) توجد اسباب أخرى روحية وصحية لاكل السمك فى هذه الاصوام مثل 1- لانه طعام البركة:كل معجزات السيد المسيح لاشباع الجموع كانت من الخبز والسمك(مت:5، لو:9 ) 2- لانه طعام القيامه:بعد قيامة السيد المسيح وظهور المسيح للتلاميذ فى العلية قال لهم:أعندكم ههنا طعام فناولوه جزء من سمك مشوى وشيئا من شهد عسل فأخذ وأكل قدامهم(لو24: 41 -43 ) حتى يثبت لهم أنه قام بنفس الجسد الذى عاش به وسطهم وصلب به على الصليب وإن كان أصبح جسدا نورانيا روحانيا كذلك اكل معهم خبزا وسمكا مشويا عند ظهوره لهم على بحر طبريه(يو 21 ) 3- السمك رمز الحياة:لانه يبقى حيا وسط لجج البحر الهائله ولا ياخذ من هذه المياه الكثير إلا إحتياجه فقط ليمتص منه الاكسجين اللازم للحياه فقط ، كذلك يجب على المؤمن المسيحى أن يعيش فى العالم ولا يدع العالم يعيش فيه"لا تحبوا العالم ولا الأشياء التى فى العالم....(1يو2: 15 -17 ) 4- السمك يرمز للمسيحيين : كانت السمكه علامة السر بين المسيحيين فى أزمنة الأضطهاد مثل علامة الصليب، ونرى رسم السمكة على حامل الأيقونات فى معظم الكنائس خصوصا الأثرية منها. 5- السمك من ذوات الدم البارد الذى يُحدث فى دم الأنسان سخونة الغرائز خصوصاً الغضبية أو الجنسية بل يكون هادئاً متزناً . 6- لحم السمك به بروتين حيوانى خفيف لا يرقى للموجود فى لحوم الحيوان كما إنه سهل الهضم خفيف على المعدة . 7- لحم السمك غنى بالفسفور الذى يفيد الجسد عموماً والمخ والنظر خصوصاً . 8- طريقة تكاثر السمك بدون شهوة ولا جماع بين الذكر والأنثى فالأنثى تضع البيض فى المياه الهادئة ثم يأتى الذكر ويعمل له عملية التلقيح . 9- إسم السمكة مكون من الحروف الأولى لإسم يسوع المسيح إبن الله المخلص (باللغة اليونانية :إخثيس I,YUC) أ- I إيسوس I/COUC يسوع خ- , إخريستوس XRICTOC المسيح ث- Y ثيؤس YEOC الله ى- U ئيوس UIOC إبن س- C سوتير CWT/R المخلص I/C P,C UIOCYEOC CWT/R يسوع المسيح إبن الله المخلص |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 13885 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ماذا يعني الكتاب بتعبير "ندم الله" ؟
يقدم النقاد اعتراضين بخصوص عبارة "ندم الله" في بعض الترجمات، مثل آية: "10 فَلَمَّا رَأَى اللهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ، نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ." يونان 3. الاعتراض الأول: يعترض النقاد على كلمة "ندم" حينما تُنسب لله، فيتسائلون: كيف يمكن أن يندم الله؟؟ هل عمل شيء وأخطأ فيه، ومن ثم ندم وتراجع عنه؟؟ هل هذا التعبير يليق بالله؟؟ الرد: إن النقاد يحاولون أن يسقطوا على النصوص بأن معنى كلمة "ندم"، أن الله أخطأ؛ ومن ثم ندم كالبشر!! وهو ادعاء مخطئ ومغلوط، وذلك للأسباب التالية: أولا: من جميع معاني كلمة "ندم"، كما نرى في النصف الثاني من المقال واستخداماتها في الكتاب المقدس، نستنتج أن المقصود بالكلمة هو: شفقة الله على حالة البشر عندما يؤدبهم بسبب شرهم وخطأهم؛ مما يثير ميول الله لأن "يندم" أو يتراجع عن إدانتهم بالبؤس والشقاء عندما يتعلمون الدرس ويتوبون؛ لأنه يحبهم ويريد لهم التوبة والتغيير، للنجاة من الهلاك. ولا تحمل أي آية من الآيات، الندم بمعنى التوبة أو الرجوع عن الخطأ كما يدعي النقاد!!! خاصة أن اكثر استخدام لها معاصر اليوم، يتكلم الشفقة على حالة الناس المتألمين، كما نرى في مستهل المقال. ثانيًا: هناك اختلاف جذري بين كلمة "ندم" بالعربية، التي ليس لها أي استخدام آخر سوى معنى الندامة الفعلي؛ وكلمة "نيحَم" التي لها معاني كثير جدًا كما نرى في مستهل المقال (يعزي، يندم، يتراجع، يتأسف، يشفق، يترأَّف، يستريح). فالنقاد يتعاملون مع كلمة "نيحَم" وكأنها نفس كلمة "ندم" التي لها معنى واحد ضيق في العربية!! وهذا خطأ كبير؛ لذلك لا يمكن أن تُقارن كلمة "نِيحَم" العبرية، بكلمة "ندم" العربية، بسبب ضيق معنى الكلمة في العربية!! ثالثًا: لو كان معنى كلمة "نيحَم" التوبة عن الخطأ، فمن المنطقي أن يستخدمها الكتاب للإشارة إلى توبة البشر أيضًا. لكن نرى في مستهل المقال شيئًا فريدًا جدًا، وهو أن استخدام الكلمة في الكتاب بعمنى "التراجع" اقتصر بشكل عام فقط على الله، وليس على البشر؛ سوى ربما مرة واحدة من 28 مرة، وحتى استخدامها في تلك المرة، أتى بمعنى التراجع أيضًا وليس التوبة: "17 ... لِئَلاَّ يَنْدَمَ (ينحَم - بمعنى يتراجع، يغير رأيه). الشَّعْبُ إِذَا رَأَوْا حَرْبًا وَيَرْجِعُوا إِلَى مِصْرَ" خروج 13. وهذا يؤكد أنها لا تحمل معنى التوبة أو الرجوع عن الخطأ، لأن الكتاب يستخدم كلمة أخرى تمامًا عندما يتكلم عن توبة البشر، وهي كلمة "شاف" (مثل: "18... تَوِّبْنِي فَأَتُوبَ (أشوف)، .." إرميا 31). وهذا يبرهن أن المعترضين مخطئين تمامًا في حجتهم!! الاعتراض الثاني: يرون في الآيات التي تصف الله بأنه "ندم" تناقض مع قول نفس الوحي عن الله: "29 وَأَيْضًا نَصِيحُ إِسْرَائِيلَ (أي الله) لاَ يَكْذِبُ وَلاَ يَنْدَمُ، لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانًا لِيَنْدَمَ" 1 صموئيل 15. فكيف يقول الكتاب عن الله أنه ندم، وفي نفس الوقت، أنه لا يندم كالبشر؟؟ الرد: إن الناقد لا يميز بين أمرين هامين جدًا، من جهة شخصية الله!! الأول، هو تراجع الله في مجازاته للإنسان بحسب تغيير سلوكه، وهذا أمر طبيعي؛ والثاني هو تراجع الله عن أمور تعكس تغيير في شخصيته، وصفاته وعدالته؛ وفي هذا، الله لا يمكن أن يندم ولا يتراجع أبدًا. لذلك عندما نتعرض لنص يذكر كلمة "نيحَم"، يجب أن نميِّز عن ماذا يتكلم الوحي عندما يقول أن الله لا يندم كالبشر، وعن ماذا يتكلم عندما يقول أن الله يندم أو يتراجع. الأول، تراجع الله في مجازاته للإنسان بحسب تغيير سلوكه: إن مجازات الله للإنسان متغيرة وذلك بسبب تغيير أفعاله، وهذا أمر طبيعي وبديهي؛ فحينما ينقلب سلوك البشر من الصالح للطالح، الله يتراجع في بركاته على الإنسان، ويبدأ حالة تأديب وعقاب له، لأنه يحبه ويريد أن يغيره لئلا يَهلَك. وعندما يتغير قلب الإنسان ويتوب، يتراجع الله عن التأديب الذي أنزله به، ويرجع بيد البركة والنعمة عليه. إن هذا يشكل معنى جميع الآيات التي تعرض عبارة "ندم الله"؛ فهي تتكلم عن تراجع الله عن عقابه للبشر الخطاة، عندما يتوبون. وهذا المفهوم يتلخص بوضوح في الآيات التالية التي قالها الله على فهم نبيه إرميا، ليعلن عن طبيعته لنا: "7 تَارَةً أَتَكَلَّمُ عَلَى أُمَّةٍ وَعَلَى مَمْلَكَةٍ بِالْقَلْعِ وَالْهَدْمِ وَالإِهْلاَكِ، 8 فَتَرْجعُ تِلْكَ الأُمَّةُ الَّتِي تَكَلَّمْتُ عَلَيْهَا عَنْ شَرِّهَا، فَأَنْدَمُ (فِنَحَمْتي) عَنِ الشَّرِّ الَّذِي قَصَدْتُ أَنْ أَصْنَعَهُ بِهَا 9 وَتَارَةً أَتَكَلَّمُ عَلَى أُمَّةٍ وَعَلَى مَمْلَكَةٍ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، 10 فَتَفْعَلُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيَّ، فَلاَ تَسْمَعُ لِصَوْتِي، فَأَنْدَمُ (فِنَحَمْتي) عَنِ الْخَيْرِ الَّذِي قُلْتُ إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهَا بِهِ" إرميا 18. إذًا هذا التراجع، هو شيء ضروري لله، لأنه المسؤول على إدارة الكون الذي نعيش فيه، لكي يقوِّم ويُصحِّح سلوك البشر على الأرض، ليهديهم لطريقه الصحيح. الثانية، عدم تراجع الله إطلاقًا عن أشياء تختص بطبيعته ومبادئه وحكمه: إن الله لا يتراجع عن صفاته ومبادئه وحكمه النهائي العادل أبدًا، لأنه إله كامل. فلا يوجد استئناف أو تغيير أو رجوع عن أحكمام الله! لأن الكامل لا يبالغ، أو يخطئ أو يعطي أنصاف حلول أو ما شابه ذلك!! سنورد النصوص التي تصف الله بأنه لا يندم، ونحللها لكي نعرف عن ماذا يتكلم الوحي فيها: "19 لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي؟" العدد 23. إن خلفية النص هي، أن ملك موآب بالاق بن صفورة، دعا بلعام بن بعور، وطلب منه أن يلعن شعب إسرائيل. فقال له بلعام أنه سوف لا يلعن الشعب، بل سيقول ما يأمره به الرب؛ وكانت النتيجة أن بلعام بارك شعب إسرائيل بدلاً من أن يلعنه، لأنه هكذا أمره الله. وبعدها أخذه بالاق إلى مكان آخر، ظنا منه أنه بتغيُّر المكان سيتغير قول الله! وطبعًا لم يتغير قول الله، لهذا يقول بلعام لبالاق الآية أعلاه، أن الله ليس مثل إنسان ليرجع برأيه "يندم"، ويغير آرائه ومواقفه الخلقية! فمواقف الله كاملة وثابتة لا يمكن أن يتغير بها! لأن تغييرها يضرب بكماله عرض الحائط. وقانونه هو أن التقي يستحق البركة، فلا يمكن أن يغير الله قانونه كالبشر أبدًا؛ فيفسر الوحي الآية أعلاه، بعدها بعددين، فيقول: "21 لَمْ يُبْصِرْ إِثْمًا فِي يَعْقُوبَ، وَلاَ رَأَى تَعَبًا فِي إِسْرَائِيلَ. الرَّبُّ إِلهُهُ مَعَهُ، وَهُتَافُ مَلِكٍ فِيهِ" )العدد 23( فكيف يلعن الله إسرائيل، وهو لم يرى إثمًا فيه في ذلك الوقت!!؟؟ لنرى الآية الثانية التي يستعرضها النقاد، وهي: "29 وَأَيْضًا نَصِيحُ إِسْرَائِيلَ لاَ يَكْذِبُ وَلاَ يَنْدَمُ، لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانًا لِيَنْدَمَ" 1 صموئيل 15. نرى من خلفية النص أن الله أمر الملك شاول أن يحارب عماليق وأعطاه تعليمات معينة؛ لكنه لم يطع أمر الله، لذلك أصدر عليه حكم بالعزل من المُلك وتعيين داود مكانه؛ لذلك الآية التي قبل الآية أعلاه تقول: "28 فَقَالَ لَهُ صَمُوئِيلُ: «يُمَزِّقُ الرَّبُّ مَمْلَكَةَ إِسْرَائِيلَ عَنْكَ الْيَوْمَ وَيُعْطِيهَا لِصَاحِبِكَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ (أي دواود)" 1 صموئيل 15. وهذا ما قلنا أعلاه، لا يوجد عند الله استئناف كالقضاة الأرضيين، أو تغيير أو رجوع عن أحكامه! لأن الكامل لا يبالغ، أو يخطئ أو يعطي أنصاف حلول أو ما شابه ذلك!! لأنه قبلما يصدر الله قانون أو حكم، يكون كلي العلم بأبعاده وأسبابه، ولا يتراجع عنه أبدًا. وهذا الحكم ليس تأديبي أو عقابي كالحالة الأولى، بل حكم يختص ما هو أفضل لشعبه في ذلك الوقت، لذلك لا تراجع فيه. وهذا الحكم يختلف تمامًا عن الأحكام المؤقتة التي يضعها الله على البشر حينما يخطئون بهدف التوبة والرجوع؛ كما نرى من كل الاستخدامات لعبارة "ندم الله"، في مُستهل المقال. ماذا يعلمنا هذا عن شخصية الله من جهة صفاته وأخلاقياته؟ إن هذا يعلمنا أن كلمة الله لا يمكن أن تتغير بخصوص صفاته وقوانينه الأدبية أبدًا. فعندما يقول لآدم عن شجرة معرفة الخير والشر: "يوم تأكل منها موتًا تموت" (تكوين 2: 17)؛ لا يمكن أن يتراجع "يندم" الله عن قانونه أبدًا ويغفر لآدم دون أن يموت. لذلك كان يجب أن يأت المسيح، ويسميه الكتاب آدم الأخير، ليموت عن موت آدم الأول ونسله. وعندما يقول الكتاب أن الله يحب الإنسان، لا يمكن أن يبغض الإنسان أبدًا مهما فعل!! ربما يبغض أفعاله الشريرة، لكن لا يبغضه شخصيًا لأنه يحبه، ومحبته له ثابتة، كاملة، لا ندامة فيها، ولا تغيير. لأنه بتغيير محبة الله للإنسان، يظهر تغيُّر في طبيعته ومبادئه، ويظهر تقلب في مشاعره، وهذا يقلل من شأنه، ويجعله في مستوى البشر. فمثلا الفقه القرآني يصف الله بأنه: لا يحب المعتدين )البقرة 190(؛ لا يحب كل كفار أثيم )البقرة 276(؛ لا يحب الكافرين (آل عمران 32 والروم 45)؛ لا يحب الظالمين (آل عمران 57(؛ لا يحب من كان مختالا فخورا )النساء 36(؛ لا يحب من كان خوانا أثيما )النساء 107(؛ لا يحب الخائنين )الأنفال 58(؛ لا يحب المستكبرين )النحل 23(. لكن هذه الأفكار مرفوضة تمامًا بحسب الكتاب المقدس. فالله لا "يندم" أو يتراجع عن مبادئه وصفاته أبدًا؛ فمحبته للإنسان ثابتة لا تغيُّر فيها، وبغضه للشر ثابت لا تغيُّر فيه، فهو لا يتقلب بمشاعره كالبشر!! وحتى لو طبقنا هذه الصفات الناقصة على أب بشري مثلا في تعامله مع ابنائه، أيضًا ستُظهر إهانة في حقه. تخيل أب، ابنه الأكبر اصبح ظالم لأخيه الأصغر لمدة معينة؛ فناداه الأب، وقال له: "أنا الآن لا أحبك، لأنك صرت ظالم"؛ وبعد مدة، أصبح الولد عادل؛ فناداه الأب وقال له: "أنا الآن أحبك، لأنك أصبحت عادل". إن هذا التصرف سيكون كارثة ومهزلة في حق أب أرضي؛ فكيف تُنسب لله؟؟ كذلك في علم النفس بخصوص التربية، يعلمون الآباء أنه يجب أن يؤكدوا على محبتهم لأولادهم باستمرار، مهما عملوا خاصة إذا عاقبوهم؛ فكيف ينسب البعض تلك الصفة الناقصة لله؟ إن محبته الله ثابتة غير متغيره، فهو لا يتقلب أو يتراجع بمشاعره كالبشر "لأن الله ليس بإنسان ليندم" عن محبته للبشر! لذلك جميع هذه الأمور التي تختص بشخصية الله وصفاته، لا يمكن لله أن يندم أو يتراجع بها أبدًا. المعنى لكلمة "ינחם" "يِنْحَم": الكلمة في قاموس سترونغ (Strong) تعني: (الجذر الأساسي) يعني أن يتنهد، يتنهد بشدة؛ (وبشكل متفاعل) يتأسف، (وتعني من ناحية إيجابية) يشفق، يواسي، أو (كفعل مفعوله نفس فاعله) يأسف؛ أو (من ناحية سلبية) يقسى (على ذاته)؛- يعزي (الذات)، يهوِّن (على الآخر)، يندم (يجعل الآخر يندم، أو الذات). [1] ومن أكثر استخداماتها اليوم في اللغة العبرية، "נחם" "نيحَم" تعني يُعزي، أي يشترك في حزن أو ألم الآخرين [2]. وفيما يلي استعراض للأشكال المتعددة التي ترجمت بها كلمة "نيحَم"، ومشتقاتها في الكتاب: يعزي: وهذا المعنى يشكل أكثر استخدام للكلمة في الكتاب المقدس: "29 وَدَعَا اسْمَهُ نُوحًا، قَائِلاً: «هذَا يُعَزِّينَا (ينحَم) عَنْ عَمَلِنَا وَتَعَبِ أَيْدِينَا مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ الَّتِي لَعَنَهَا الرَّبُّ»." تكوين 5. أيضًا "67 ... فَتَعَزَّى (ينحَم) إِسْحَاقُ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ" تكوين 24 (كذلك تكوين 37: 35 و38: 12 و50: 21 وراعوث 2: 13 و2 صموئيل 10: 3 و12: 24 و13: 39 و1 أخبار 7: 22 و19: 2-3 وأيوب 2: 11 و7: 13 و16: 2 21: 34 ومزمور 23: 4 و60: 20 و71: 21 و77: 2 و86: 17 و119: 52 و76 و82 وجامعة 4: 1 وأشعياء 12: 1 و22: 4 و40: 1 و49: 13 و51: 3 و12 و19 و52: 9 و54: 11 و57: 6 و61: 2 و66: 13 وإرميا 16: 7 و31: 19 ومراثي 1: 2 و9 و16-17 و21 و2: 13 وحزقيال 14: 23 و16: 54 و31: 16 و32: 31 وناحوم 3: 7 وزكريا 1: 17 و10: 2). يندم، يتراجع: "17 ... لِئَلاَّ يَنْدَمَ (ينحَم) الشَّعْبُ إِذَا رَأَوْا حَرْبًا وَيَرْجِعُوا إِلَى مِصْرَ" خروج 13. "12 .. (موسى يخاطب الله، ويقول) اِرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ (هِنحِم) عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ...14 فَنَدِمَ (ينحَم) الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ" خروج 32 (كذلك يونان 3: 10 وقضاة 2: 18 و1 صموئيل 15: 11 و35 وقضاة 2: 18 و2 صموئيل 24: 16 و1 أخبار 21: 15 ومزمور 106: 45 وإرميا 4: 28 و8: 6 و15: 6 و18: 8 و10 و20: 16 و26: 3 و13 و19 و42: 10 وحزقيال 24: 14 ويوئيل 2: 13-14 وعاموس 7: 3 و6 ويونان 3: 9-10 و4: 2 زكريا 8: 14). يحزن يتأسف: "6 فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ (نيحَم) فِي قَلْبِهِ" تكوين 6 (أيضًا قضاة 21: 6) يشفق يترأف: "36 لأَنَّ الرَّبَّ يَدِينُ شَعْبَهُ، وَعَلَى عَبِيدِهِ يُشْفِقُ (يتنَحِم)..." تثنية 32 (أيضًا مزمور 135: 14). "13 اِرْجعْ يَا رَبُّ، حَتَّى مَتَى؟ وَتَرَأَّفْ (هِنحَم) عَلَى عَبِيدِكَ" مزمور 90. أستريح: "24 لِذلِكَ يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ عَزِيزُ إِسْرَائِيلَ: «آهِ! إِنِّي أَسْتَرِيحُ (إنحَم) مِنْ خُصَمَائِي وَأَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي" أشعياء 1. [1] ‘Strong’s Hebrew and Greece Dictionaries’, A primitive root; properly to sigh, that is, breathe strongly; by implication to be sorry, that is, (in a favorable sense) to pity, console or (reflexively) rue; or (unfavorably) to avenge (oneself): - comfort (self), ease [one’s self], repent (-er, -ing, self). [2]https://milog.co.il/ ינחם |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 13886 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هل الله مصدر الشر؟
نقرأ في سفر اشعياء 45: 7 هذا الاعلان عن الله انه هو" مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام وخالق الشر" يرتبط بهذا العدد بعض الاعداد الاخرى التي تبدو وكأنها تعلن ان الله هو مصدر الشر عاموس 3: 6 و مراثي ارميا 3: 38. الكثير من الناس في العالم لا يؤمنون بالله، ومن ضمن اسباب عدم ايمانهم، اعتقادهم بأنه طالما الشر موجود في العالم فلابد ان الله غير موجود، اذ ان الله هو خير والله الكامل لا يمكن ان يخلق كونا به شر، وطالما ان الله هو الذي خلق كل شيء فلابد اذن انه هو الذي خلق الشر... واله مثل هذا لا يمكن ان يكون هو الله، هذا هو تفكير الملحدون. دعونا نبدأ هذا التحليل بشرح لمعنى كلمة شر كما وردت في اشعياء 45: 7 لانه النص الاهم حتى يمكننا فهم ما هو المقصود من هذا التعبير "خالق الشر". معنى كلمه الشر:ليس المقصود دائما بكلمة الشر عندما ترد في العهد القديم ان يكون المعنى هو الشر الادبي والانحراف عن كل ما هو مستقيم. فهذا المعنى هو احد معانى كلمه " רע - رَع " العبرية وهذه المعاني كما يوردها جيزنس صـ 772 كلمه رقم 7453 كالتالي: 1- شيء ما رديء ( لاويين 27 : 10 ، تث 17 : 1 ، 2مل 2 :19 ) 2- سوء الحظ ( اش 3 : 11 ) 3- اما الكلمة في المؤنث "רעה - رعه" وهي الواردة في اشعياء 45 : 7 بحسب ما يقول جيزنس صـ 773 كلمه رقم 7451، فهي اما ان تشير الى ذلك الشر الذي يصنعه اي انسان (ايوب 20 : 12 مز 97 : 10) او الشر الذي يحدث لاي انسان، وبذلك يكون هذا الشر هو المصيبة او البلوى او المأساة التي تصيب الانسان. فالمعنى الاول هو من الاتجاه الادبي اما الثاني فهو يشير الى ما هو من نتاج الاول او عقابا بسببه. في سفر عاموس 3: 6 ترد ذات الكلمة وتترجم "بلية" وفي مراثي ارميا 3: 38 نقرأ "من فم العلي الا تخرج الشرور والخير" ونجد في هذا النص ان فم العلي يشير الى انه لا يحدث شيء على الارض والله لم يكن محددا له قبل ذلك، لا يوجد من يمكنه ان ينفذ اراده له ويصدر امر وهو ضد المشيئة الالهية المعينه من قبل، لذلك فالخير والشرور " المصائب " هما تحت السيطره الالهية " سفر الجامعه اصحاح 5 يؤكد على ان يوم الولادة ويوم الممات لهم وقت محدد من قَبل، وكل ما بينهما هو ايضا محدد من قَبل" جامعه 5: 1 ". ما نفمهه اذاً ان المقصود بكلمة " الشر" هنا ليس الخطية ولكن" المأسى" وبهذا المعنى ترجمتها غالبية الترجمات الحدثية الى الكلمات الانجليزية الى calamity , disaster اشار بارنس الى انه يجب ان يفهم العدد من خلال المقطع الذي فيه، وفي اش 45 : 7 نفهم ان الله سوف يُنجح كورش وان الامم التي سوف يقهرها سوف تنال عواقب وخيمه، فهذا عقاب الله لها بواسطة اداتهِ كورش وكل ما يحدث لها هو من مآسي هو تحت التوجيه والسيطرة الالهية. هو ليس من عمل الصدفة ولا من صنع الهةٌ اخرى، انه من ارادة الله، وبهذا المعنى يكون الله هو الذي خلق الشر أي عاقب شر البشر باصابتهم بمآسي. الشر ليس مخلوق : لا تشير كلمة خلق هنا في اشعياء 45: 7 الى تكوين شيء من لا شيء، او الى خلق مادة ما تخضع لقوانين الطبيعة، فالشر ليس مخلوقاً فيزيائياً له ابعاد ممكن ادراكه كمادة ما يمكن رؤيته او سماعه او لمسه. النور عكس الظلمة لكن الشر ليس عكس السلام :استخدم الشعر العبري في الكتاب المقدس اسلوب سمي التوازي، وهذا التوازي قد يكون متشابه ويسمى توازي متشابه وذلك بان يكون هناك مقطعين احداهما له نفس معنى الاخر مع اختلاف الكلمات، او يسمى توازي مضاد، اي ان احد المقطعين مضاد للاخر، وهنا في اشعياء 45: 7 نجد ان النور مُضاد للظلام ولكن الشر ليس المضاد للسلام بل الخير، لذلك ليس المقصود من الشر هنا هو ما عكس الخير ولكن ما هو عكس السلام اي الاضطراب والقلق والمآسي. في سفر الجامعة اصحاح 3 تكلم الحكيم عن 14 مريزم "الشيء وضده" من التضاد وهذا الاسلوب يسمى في العبرية מריזם merism وهي كالتالي: الله يكره الشر الادبي:1- الولاده والموت 2- الغرس والقلع 3- القتل والشفاء 4- الهدم والبناء 5- البكاء والفرح 6- النوح والرقص 7- التفريق والجمع 8- المعانقه والانفصال 9- التمزيق والتخييط 10- السكوت والتكلم 11- الكسب والخساره 12- الصيانه والطرح 13- الحب والبغضه 14- الحرب والصلح وهذه الكلمه الاخيرة "الصلح" تأتي في النص العبري "שלום - شلوم" وهي الكلمة ذاتها المستخدمة "السلام" في الكتاب، اذن عكس السلام هو الحرب وليس الشر فالمقصود اذن في اش 45: 7 هو المأسى وليس الشر الادبي. لا يمكن ان يكون الله هو مصدر الشر الادبي " الخطية " فقد اعلن كثيراً في كتابه انه يكره الخطية والشر ( قارن 2 اخبار 19 : 7 ، ايوب 34 : 10 ، مزمور 5 : 4 ، 92 : 15 ، ارميا 2 : 25 ، تيطس 1 : 2 ، جامعه 12 : 14 ، روميه 13 : 4 ، حبقوق 1 : 13 ) كان ايوب يفهم هذا المعنى جيداً لذلك قال لزوجته عندما حلت به المصائب" الخير نقبل من عند الله والشر لانقبل " ايوب 2 : 10 " |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 13887 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
وقفة بين الكتاب المقدَّس وبين غيره – ج16
مصلوب ما صلبوه ولا شُبِّه لهُمْ! 1 من 7 ![]() تندرج هذه ضمن سلسلة المقالات الدفاعية عن العقائد المسيحية. وفي الحياة العامّة؛ مِن حقّ أيّ متّهم الدفاع عن نفسه. ومعلوم في القضاء العادل والمنصف أنّ المُدَّعى عليه متى ربح الدعوى تحمَّل المُدَّعي تبعات ادّعائه، مهما بلغ حجمها وعظم تأثيرها، ومنها العار الذي قد يلحق بالمدّعي بعد إبطال دعواه ومنها أيضًا تحميله مصاريف الدعوى. وقد بات من المعلوم أيضًا أن القانون لا يحمي المغفَّلِين! ونظرًا إلى طول المقالة فقد آثرت تقسيمها إلى حلقات، مختلف طول إحداها عن الأخرى حسب مقتضى الموضوع. أمّا بعد فلا غبار على صحّة روايات آلام السَّيِّد المسيح وصلبه وموته وقيامته وظهوره بعد القيامة لتلاميذه وغيرهم ممّا في الإنجيل. حقائق عاشها تلاميذ المسيح الذين رأوا بعيونهم آثار الصلب على يديه وجنبه وقدمَيه فطافوا في الأرض، بإيعاز من السيد المسيح، مبشِّرين العالم بالقيامة من الموت، لكي يشترك معهم في الخلاص الأبدي كلّ مَن آمن واعتمد (مرقس 16:16) والبشرى السّارّة هي معنى الإنجيل. وهي سارّة جدًّا بل أهمّ بشرى في حياة الإنسان، لأنّها أجابت على تساؤل جوهري: ماذا يحصل بعد الموت، هل من حياة؟ والجواب نعم! لكن بطبيعة أخرى، هي طبيعة الجسد الممجَّد، طبيعة شبه ملائكيّة، طبيعة أبناء الله لأنّهم أبناء القيامة: {فأجابَهُم يَسوع: أبناءُ هذِهِ الدُّنيا يَتَزاوجون. أمَّا الّذينَ هُم أهْلٌ لِلحياةِ الأبدِيَّة والقيامَة مِن بَينِ الأموات، فلا يَتَزاوجون. هُم مِثلُ الملائِكَةِ لا يَموتون، وهُم أبناءُ الله، لأنَّهُم أبناءُ القيامة}+ لوقا\20 وانظر-ي أيضًا متّى\22 ومرقس\12 والبرهان حقيقي وموجود وهو ظهور المسيح بجسده لمريم المجدليّة أوّلًا وللتلاميذ تاليًا وهؤلاء من خاصّته ومن خدّامه. وظهر أيضًا لتلميذَي عِمْواس ولم يكونا من خدّامه. لكنّ هؤلاء جميعًا شهود عيان على القيامة. ولهذا كتب يوحنّا الإنجيلي- تلميذ المسيح الحبيب- مبشِّرًا بفرح غامر، كما كتب غيره: {الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمستْه أيدينا، من جهة كلمة الحياة. فإنَّ الحياة أُظهِرتْ، وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهِرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به، لكي يكون لكم أيضًا شركة معنا. وأمّا شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملا}+ رسالة يوحنّا الأولى 1: 1-4 فلولا القيامة لما ظهر الإنجيل كتابًا إلى حيّز الوجود ولا انتشرت أقوال المسيح وأعماله ومعجزاته لتصل إلى أبعد نقطة على الأرض، بفرح ومحبّة وسلام وأمل ورجاء. ولولاها لَمَا استُشهِد برحابة صدر، جميع تلاميذ المسيح ورسله، باستثناء يوحنّا الإنجيلي، حسب أخبار الشهداء في التراث المسيحي، لمجد اسم المسيح الحيّ القدّوس. وأمّا الغبار فإنّه مكدَّس في كتب الهرطقات وفي مقولات الافتراء على الكتاب المقدَّس، وخصوصًا روايات الظلام والضلال الداعية إلى التشكيك في صلب المسيح وإنكاره، بدون وجه حقّ وبدون أيّ برهان. وقد قمت في أزيد من مقالة بتلخيص حادثة الصلب (1) سواء من الرواية الإنجيلية، الموثّقة بامتياز بشهادات شهود عيان بالأسماء، ومن كتب مؤرِّخين من غير المسيحيّين، علمانيّين ويهود، أكّدوا حقيقة صلب المسيح؛ منهم: يوسيفوس (38 – 100 م) وكرنيليوس تاسيتوس (55- 120 م) وسيوتونيوس (69- 140 م) لذا خابت مساعي المفترين على الكتاب المقدَّس فمصيرهم الهلاك الأبدي بعدما علِموا بالحقّ فرفضوه. ولي مقالة خاصّة (2) تحت عنوان: (الهَلاك بالدليل للمُفتَرين على التّوراة والإنجيل) سأسمّيها اختصارًا (الهلاك بالدليل...) لأني سأشير إليها أزيد من مرّة، موجّهة إليهم ولا سيّما القائلين بتحريف الكتاب المقدَّس. وفي زعمهم هذا غباء واضح في تقدير كلّ باحث-ة عن الحقّ؛ إذ أساؤوا أوّلًا إلى قدرة الله على حفظ كلامه، ومعلوم لهم أنّ الله قادر على كلّ شيء. وثانيًا؛ لو شكّ المدعوّ محمَّدًا في صحّة الكتاب المقدَّس لما اقتبس منه!- انظر-ي أيضًا سلسلة مقالتي السابقة: (الاقتباس والتأليف وراء لغز شبهة التحريف) فبافترائهم هذا أساؤوا ضمنيًّا إلى معرفة رسولهم، إذ أثنى على التوراة والإنجيل بأنّ فيهما هدًى ونورًا (المائدة:44 و46) مُفنِّدًا ضِمنيًّا كلّ افتراء عليهما، وإن كان ثناؤه شائكًا، كما بيّنت في ـــ ـــ إمّا صحيح وإمّا محرَّفهناك، على فيسبوك موقع لينغا، مَن أتى ببدعة جديدة محاولًا التّستّر على اقتباسات محمد؛ هي ما معناه [أنّ الكتاب المقدَّس ليس محرَّفًا كُلِّيًّا لأنّ فيه ما هو صحيح (الذي وافقه القرآن) وما هو محرَّف- الذي خالفه القرآن] فقيل له ما معناه: [كفاك إفلاسًا! ففي المنطق الرياضي أنّ الصح+ الغلط= الغلط. فإمّا أن تكتفي بشبهة التحريف، الدّالّة على جهلك وعلى غيظك من قوّة حجج الكتاب المقدَّس، فتكفّ عن نقد ما لم يعجبك فيه، أو تعترف باقتباسات رسولك منه. فلا تلعب معي على حبلين ولا تكِلْ بمكيالين] انتهى. وفي ما يأتي ردود على شبهة التحريف، قد تقضّ مضاجع المفترين بشدّة، إذ سبق لي أن نبّهتهم إلى خطورة الافتراء على الكتاب المقدَّس في المقالة نفسها (الهلاك بالدليل...) فلم يتّعظ بعضهم. أمّا ردّي على "المبدع" الجديد هو: أيّ الكتابين أقرب إلى قداسة الله في نظرك وأقرب إلى محبّة الله وأقرب إلى رحمته؟ تأمّلْ بينك وبين ضميرك ثم احكم بنفسك على الذي حرّف كلام الله الحيّ القدّوس، بكلام غريب نسبه إلى الله، تشمئزّ منه النفس العفيفة والوديعة ويعفّ قلمي عن ذكره، ممّا في سُور قرآنيّة عدّة، أشرت إليه في وقفات سابقة وفي ردودي على بعض المداخلات، مثالًا الوارد في النساء:3 والتوبة:5 و29 والأحزاب:37 و50 فكيف يليق أن يُنسَب إلى الله؟ عِلمًا أنّ محمّدًا تجاهل محبة المسيح ورحمته وغفرانه، ممّا ذكرت في الوقفة السابقة- ج15- فتشبّث بأحكام التوراة التي كانت ظرفيّة، بما رافقها من قسوة وعنف، راجعًا بثقافات الناس إلى الوراء أزيد من ألفي سنة ومغيّرًا أخلاقهم نحو السّيّء منها، خدمة لغزواته بما لحقها من تأسيس دولة تحت غطاء ديني. والنتيجة: إرهاب العالم وتقسيمه إلى معسكرَين، مؤمن وكافر، وتخريب الحضارات ونشر ثقافة الموت عوض ثقافة الحياة وثقافة تعدد الزوجات عوض ثقافة الزوجة الواحدة المقدَّسة وثقافة إلغاء التبنّي وغيرها. ـــ ـــ جاء المدعو محمّدًا بعد حوالي ستّة قرون من انتشار الإنجيل بين الأمم بلُغاتها الحيّة إلى اليوم، بثقافة منحرفة عن ثقافة الإنجيل 180⁰ منها تعدد الزوجات، كما أسلفت، ومنها قتل الأعداء على خلاف محبّة الأعداء التي نادى بها السيد المسيح في الموعظة على الجبل وتحديدًا متّى 5: 44 كما جاء بسَطرَين يتيمَين عن قضيّة صلب المسيح وموته وقيامته، قائلًا (ما صلبوه)- النساء:157 مِن لغز سأحلّه في معرض أقسام هذه المقالة. في وقت فُرِض على المسلمين تصديق القرآن وتوخّي الحذر من التشكيك فيه: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)- المائدة 101 وعليهم في المقابل أن يكذِّبوا كلّ ما خالفه القرآن، سواء المذكور في الكتاب المقدَّس وفي الكتب غير المقدَّسة، إلى درجة حرق مكتبات وإن زخرت بكتب نفيسة مقدّرة بالآلاف وربّما عشرات الآلاف، لعلّ أشهرها مكتبة الإسكندرية التي يتحمل الخليفة الثاني (عمر بن الخطّاب، أو الحطّاب لأنّ الحروف لم تكن منقّطة ذلك الحين) مسؤولية حرقها. لكنّ الكذب وصل إلى درجة افتراء بعضهم على الكتاب المقدَّس لمصلحة الإسلام؛ وفق التقيّة التي في القرآن ووفق الكذب الذي رخّص محمد في ثلاث (في حديث صحيح) فأسقط المفترون عليه شبهة التحريف، متجاهلين دلالات الافتراء أو جاهلين، لأنّ الافتراء على الكتاب المقدَّس يقلِّل من شأن الله في حفظ كلامه! وهنا يكمن غباء المفترين؛ فإمّا عجز الله من حفظ كلامه، منذ تدوين التوراة بقلم موسى النبي حتّى ختم الكتاب المقدّس في القرن الرابع الميلادي، فكيف يحفظ القرآن الذي قيل عنه (موحًى به من الله) أفما ناقض المفترون أنفسهم بأنفسهم من جرّاء هذا الافتراء؟ هذا من جهة الله. أمّا من جهة الإنسان فإنّ تحريف الكتاب المقدَّس مستحيل لأسباب عدّة، ما يزال المسيحيّون ينشرونها، يوميًّا تقريبا، كلًّا حسب اجتهاده أو نقلًا عن مجتهد، لأنّ المفلِسين من إمكانيّة الرّدّ على الانتقادات الموجّهة إلى القرآن كُثر. فلم يجدوا لهم من حيلة سوى إسقاط شبهة التحريف التي لحقت بالقرآن، من السّنّة ضدّ الشّيعة والعكس، على الكتاب المقدَّس. فمن أسباب استحالة تحريفه:- أوّلًا؛ أنّ مخطوطات الكتاب المقدَّس الأصلية محفوظة بأمان، في أزيد من مكان، لا يستطيع أذكى اللصوص الوصول إلى جميع أمكنتها، في حال تمكّنه من الوصول إلى واحد منها افتراضًا. عِلمًا أنّ عدد المخطوطات مُعَدّ بالآلاف. فماذا يحرّف قاصد التحريف وكيف يعثر على لِفافة المخطوطة المطلوب تحريفها وماذا يجعل النّصّ الجديد في وقت انتشار النّصّ الأصلي بلغات العالم الحيّة؟ فهل في العالم غباء يشبه غباء المدّعين بتحريف الكتاب المقدَّس؟ وصفهم بالغباء غير كافٍ لكني اكتفيت به. ثانيا؛ ما مذهب المحرِّف؟ فالملحد لا تعنيه وثائق الكتاب المقدَّس بشيء. أمّا اليهودي والمسيحي فلا يوجد ادّعاء واحد في كتب الأرض بأنّ هذا اتّهم ذاك بالتحريف ولا وجود لهذه الشبهة الخبيثة حتّى في كتب الهرطقات. لم تظهر هذه الشبهة في زمن ما ابتداءً بزمن موسى النبي، مرورًا بزمن المسيح، حتّى نهاية القرن السادس الميلادي. فلمّا حلّ القرن السابع ظهر محمد مدّعيًا النبوّة. وفتّش بين سطور التوراة عمّا قد يفيده بشيء؛ فوجد في قصّة إسماعيل ضالّته فنسب نفسه إليه، ممّا في مقالتي السابقة (الاقتباس والتأليف وراء لغز شبهة التحريف– 1 من 3) المذكور رابطها أدنى (3) ثمّ وجد نبوّة عن السيد المسيح في سفر التثنية 18: 15 و18 فنسبها إليه زورًا وبهتانًا ممّا ورد في الأعراف:157 ولم يكتفِ بهذا التزوير، إنّما اتّهم اليهود بتحريف الكَلِم (أي التوراة) عن مواضعه في المائدة:13 لأنّهم قطعًا اعترضوا على مزاعمه. ولا شكّ في اعتراض النصارى عليه أيضًا لأنّه ذكر الإنجيل في مقولته قاصدًا {روح الحقّ المعزّي} الذي أرسله المسيح إلى تلاميذه، ممّا في أصحاحات إنجيل يوحنّا 14 و15 و16 وقد سبق لنصارى نجران- مثالًا- الاعتراض على مزاعم محمد، منها زعمه أن عيسى (عبد الله) ممّا في تفسير الطبري: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّه كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تراب ثم قال له كن فيكون)- آل عمران:59 التي ترتيب "نزولها" 89 فلمّا قويت شوكته فرض عليهم قبول شرط من ثلاثة؛ إمّا الإسلام أو القتل أو دفع الجزية. فبدأ محمد بالتخطيط للتخلّص من الذين كذّبوا دعوته ولا سيّما أهل الكتاب، لأنّ في كتبهم، ولا سيّما التوراة والإنجيل، وثائق ثبوتيّة كافية وحدها لإبطال دعوته. وقد تمّ دحض مزاعمه، سواء الأعراف:157 المكّيّة التي ترتيب نزولها 39 والصفّ:6 المدنيّة التي ترتيب نزولها 109 وتفنيدها في أزيد من مقالة، منها المنشورة على موقع لينغا (4) علمًا أنّ عمر التوراة حوالي 1500 سنة قبل المسيح وأزيد من 2100 سنة قبل زعم محمّد بتحريف الكلم. ثالثا؛ أمّا الإسلاميّون اليوم فقد قصدوا أنّ رسولهم (متنبَّأ عنه في الكتاب المقدَّس) فقُلت: نعم، ظنّكم صحيح لكنّه ليس في محلِّه، لأنّ محمّدًا لم يُصنَّف ضمن سلسلة الأنبياء الحقيقيّين، إنّما منوَّه عنه وعن أمثاله بقيام أنبياء كَذَبة (متّى 24: 11) بدون ذكر أسماء، ومِن الذين يأتون بثياب الحِملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة (متّى 7: 15) ومن الذين يُضِلّون الناس (متّى 24:24 ومرقس 13: 22) فليقرإ الإسلاميّون الإنجيل لكي يتأكّدوا! لأنّ النبوّة ليست لعبة ولا مزحة، إنما تاريخ طويل عريض خصّ الله به شعبه القديم- بني إسرائيل- المزمع أن يأتي المسيح من نسله ليخلِّص العالم. فجميع الأنبياء كانوا من نسل هذا الشعب ومِحور نبوّاتهم السيد المسيح له المجد. إذًا لا مصلحة في الادّعاء بتحريف الكتاب المقدَّس إلّا للإسلاميّين، لكي يجدوا مبرِّرًا لدعوة رسولهم حسب القرآن. لكن من المؤسف أنّ هذا الادّعاء موجود في سطور مفسِّري القرآن ممّا قرأت، ما هو في نظري سوى نوع من الإفلاس وضرب من الخيال بل أضغاث أحلام، لأن انتشار الكتاب المقدَّس قد سبق ظهور القرآن بقرون فعلى أيّ أساس يُحرَّف؟ بينما الصحيح هو العكس، إذ خالفت نصوص القرآن جميع وصايا الله المعلنة في الكتاب المقدَّس مخالفات تعتبر تحريفًا في كلام الله بل إساءة إلى الله. فمن المنطقيّ القول إنّ تحريف كلام الله المدوَّن في الكتاب المقدَّس، قد حصل في كتاب ظهر لاحقًا، كالقرآن، ليس في كتاب ظهر سابقا، أي قبل ظهور الكتاب المقدَّس. أمّا النبوءات المعلنة عن السيد المسيح، ممّا نَسَبَ بعض الجهلة إلى محمد بالنقل لا العقل، فإنّي لا أتحمّل مسؤوليّة جهلهم ولا سوء فهمهم آيات الكتاب المقدَّس. هؤلاء في نظري مساكين عقل، مفلسون فكريًّا، تستحقّ حالهم قصيدة رثائيّة من قصائدي اللاسعة المبطّنة بالمحبّة، مثل مِشرَط الجرّاح. فالمفترض أن يقرأوا الكتاب المقدَّس ليفحصوا بعيونهم صفات أنبياء الله المذكورة في التوراة وفي الإنجيل ووصايا الله وأحكامه ومحور الكتاب المقدَّس- السيد المسيح- وكيفيّة فهْم تلاميذ المسيح ورسله تلك النبوءات، ما لا حاجة إلى رسول جديد، من غير رسل المسيح، ولا مجال. فما للجهلة إلّا التأمّل في الإنجيل لكي يهتدوا بعقولهم إلى طريق المسيح المؤدّي وحده إلى الخلاص فالحياة الأبديّة. وقد قمت بتفصيل النبوءات المنسوبة إلى رسول الإسلام وتحليلها في مقالتي [الاقتباس والتأليف وراء لغز شبهة التحريف – 3 من 3 والباب: دحض أشهر مزاعم تنبّؤ الكتاب المقدّس عن محمد وتفنيدها] ما لا حاجة إلى التكرار. فإن يتطاولوا من جديد على الكتاب المقدّس مع سبق الإصرار، بعدما قرأوا مقالتي السابقة (الهلاك بالدليل...) وبعد قراءتهم هذه المقالة، فإلى بحيرة النّار المتّقدة بالكبريت وبئس هذا المصير، لا شفيعَ لهم ولا مُجير. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 13888 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
وقفة بين الكتاب المقدَّس وبين غيره – ج16
مصلوب ما صلبوه ولا شُبِّه لهُمْ! 2 من 7 ![]() ما سجّلت الرواية الإنجيلية حضور الملاك جبرائيل (إسلاميًّا: جبريل) خلال صلب المسيح ليكون شاهد إثبات. ولم تسجّل حضور غيره من الملائكة سوى الساقط- الشيطان- وكان هدف هذا عرقلة مشروع الفداء الإلهي وإيقاف تنفيذه ما استطاع. فتكلّم بلسان بطرس- تلميذ المسيح- فانتهره السيد المسيح. حدث هذا قطعًا قبل حلول الروح القدس على التلاميذ (أعمال الرسل 2: 1-4) بعد صعود المسيح إلى السماء. وهذا هو روح الحقّ- الروح المعزّي- الذي وعد السيد المسيح تلاميذه بأن يرسله إليهم (يوحنّا 14: 17 و15: 26 و16: 13 و1يوحنّا 4: 6) لكن الدّجّال ابن إسحاق، ذا الخلفيّة النصرانية، نسب هذا الرّوح إلى رسول الإسلام فنقل عنه مفسِّرو القرآن وتاليًا الدّجّال أحمد ديدات والشيخ الأنيق عدنان ابراهيم الدّاعي إلى البحث وتقصّي الحقائق إلّا ما صبّ في مصلحة الإسلام- شكرًا للأخ رشيد على فضح الدجاجلة ببراهين قاطعة- انظري براهينه في الرابط (1) المذكور تحت. ثمّ دخل الشيطان في قلب يهوذا الإسخريوطي لكي يسلِّم السّيّد المسيح إلى كهنة اليهود (يوحنّا 13: 2) لكنّ عمليّة الصلب كانت في الطريق إلى حيّز التنفيذ حتميًّا وبدون تأخير؛ سواء أبخيانة يهوذا أم بغيرها (2) عِلمًا أنّ السّيّد المسيح قد رفض تدخّل الملائكة لإنقاذه من الصلب- ردًّا على جهلة مستهزئين بقولهم: (كيف لا ينقذ الله ابنه؟) والدليل أنّ المسيح أمر بطرسَ بأنْ يردّ سيفه إلى غمده (متّى 26: 52 ويوحنّا 18: 11) قائلًا له: {أتَظُنُّ أنّي لا أستطيعُ الآن أَنْ أطلُبَ إلى أبي فيُقَدِّمَ لي أَكثَرَ مِنِ اثنَيْ عَشَرَ جَيشًا مِنَ الْمَلائِكة؟}+ متّى 26: 53 إنّما الذي حصل فالعكس تمامًا؛ إذ {قال يسوع لبطرس: اجعل سيفك في الغمد! الكأس التي أعطاني الآبُ أَلا أَشرَبُها؟}+ يوحنّا 18: 11 وفي الإنجيل أيضًا: {وبَعدَ هذا الكلام، رفَعَ يَسوعُ عَينَيه إلى السَّماء وقال: يا أبي جاءَتِ السّاعة: مَجِّدِ اَبنَكَ ليُمَجِّدَكَ اَبنُك. بما أعطيتَهُ مِنْ سُلطانٍ على جميعِ البَشَرِ حتّى يهَبَ الحياةَ الأبديَّةَ لِمَنْ وهَبتَهُم لَه. والحياةُ الأبديَّةُ هي أنْ يَعرِفوكَ أنتَ الإلهَ الحَقَّ وحدَكَ ويَعرِفوا يَسوعَ المَسيحَ الّذي أرْسَلْتَه. أنا مَجَّدْتُكَ في الأرضِ حينَ أتمَمتُ العَمَلَ الذي أعطَيتَني لأعمَلَه. فمَجِّدْني الآنَ يا أبي عِندَ ذاتِكَ بالمَجدِ الّذي كانَ لي عِندَكَ قَبلَ أنْ يكونَ العالَمُ...}+ بداية يوحنّا\ 17 ومَن احتاج إلى مزيد من الفهم فليس أمامه، بعد إرشاد الروح القدس، سوى قراءة التفسير المسيحي المتيسّر في كتبه وعبر الانترنت. ![]() لكنّي أردّ على المنتقد-ين أيضا بواحدة من أشهر آيات الإنجيل، لعِلمي أنّ المنتقد لم يقرإ الإنجيل إلّا باحثًا عن غلطة ما أو تناقض، والأرجح أنه نقل من صفحة الكترونية مخصّصة لنقد الكتاب المقدَّس: كيف يُدافع الله عن ابنه في وقت {أَحَبَّ اللهُ العَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابنَهُ الوَحِيد، لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ به، بَلْ تَكُونُ لَهُ الحَيَاةُ الأَبَديّة}+ يوحنّا 3: 16 أي أنّ الله قد أعدّ ابنه لإنجاز مهمّة فداء البشر لخلاصهم فكيف يُبعِد ابنه عنها مهما بلغت قسوتها ومرارتها؟ عِلمًا أنّ المسيح، لا غيره، مؤهَّل لأدائها بنجاح في الوقت المخصَّص لها وفي المكان المحدّد- حسب النبوّات. إنّما رأي الله ثابت ومدروس بدقّة وقراره حاسم من المستحيل أن يغيّره بآخَر. أمّا سبب الفداء وسبب تكليف المسيح به فقد شَرَحَهما جناب القمّص زكريّا بطرس بتفصيل في إحدى حلقات برنامج (أسئلة عن الإيمان) وشرحُهُ متوفّر على يوتيوب تحت عنوان: شروط الفادي الذي يكفّر عن خطايا البشر. ومدّة المقطع حوالي 28 دقيقة. ـــ ـــ قد يخطر السؤال التالي حتّى في ذهن المسيحي-ة خلال قراءة الإنجيل ولا سيّما أحداث صلب المسيح؛ كيف غيّر الشيطان رأيه، إذ تكلّم بلسان بطرس في محاولة لإبعاد الصلب عن إرادة المسيح، ثمّ تراجع فحَثّ يهوذا الإسخريوطي- تلميذ المسيح الخائن- على تسليم المسيح إلى كهنة اليهود في محاولة ثانية؟ والجواب- وفق تأمّلي في الكتاب المقدَس: رأينا أن الله ثابت على قراره. فإذا أردنا الحديث عن الشيطان فإنه أُلعُبان (ماكر مخادع) يحاول دفع الإنسان إلى التصرّف ضد وصايا الله وإلى أن يناقض نفسه بنفسه وإلى أن يغيّر موقفه ويستسلم لمزاجه. وقد رأينا أنّ الشيطان نطق بلسان بطرس محاولًا إيقاف مشروع الخلاص الذي يصبّ في مصلحة جميع أولاد آدم وحوّاء بدون أن يصبّ في مصلحته شيء ما منه. فلمّا انتهره يسوع ففشلت محاولته غيَّر موقفه! فدخل في قلب يهوذا الإسخريوطي لكي يجرِّب المسيح من جديد، بعدما فشلت تجاربه السابقة مع المسيح في أعقاب صوم المسيح أربعين يومًا (متّى 4: 1-11) والتجربة الجديدة: هل يستطيع المسيح أن ينتصر على الموت حقًّا، ممهِّدًا للقيامة وهي رجاء جميع الراقدين والراقدات؟ إذ لا رجاء للشيطان بعد إلقائه يوم الحساب العظيم في بحيرة النار المتّقدة بالكبريت مع الوحش والنبيّ الكذّاب (رؤيا 19: 20 و20: 10) فرأى بأمّ عينيه في نهاية المطاف أن المسيح قد قام من الموت بسلطان لاهوته منتصرًا على الموت. حقًّا قام! كهنة اليهود مصدر الشائعات الأوّل ما بعد الصَّلب ما مَلّ الشيطان من ألاعيبه ولا كَلّ؛ فبعد فشل تجاربه مع السيد المسيح وفشلها أيضًا مع تلاميذه ورسله بعد حلول الروح القدس عليهم، دخل في الناس من غير المؤمنين ومن المشكِّكين فأضلّ كثيرين، حتّى سرت بين الناس شائعات؛ مصدرها الرئيسي- حسب دراستي- بعض كهنة اليهود الذين عاصروا زمن مجيء المسيح، رافضين التصديق بأنّه المَسِيّا المذكور في كتبهم والمنتظر منه- حسب ظنّهم- أن يجيء مَلِكًا "أرضيًّا" بحلّة داود الملك والنبي ليُعِيد إلى ممالك إسرائيل ازدهارها المفقود منذ زمن طويل نسبيًّا وينقذهم من حكم الأمم (والأمم تعبير عن الأمم الوثنيّة التي لا تعبد الله) ومن بينها الرومانية التي حكمت المناطق اليهودية زمن مجيء المسيح. إذنْ خابت ظنونهم كتابيًّا؛ إذ اعتبروا يسوع الناصري مُضِلّ الشعب بعد تأكيده شخصيًّا بأنه {ابن الله} خلال المحاكمة اليهوديّة وهو معروف عندهم بأنّه يسوع بن يوسف النجّار، كما خابت ظنونهم سياسيًّا؛ على أنّ المسيح لو كان المَسِيّا لحرَّرهم مِن حُكم الرّومان، كما تقدَّم، بينما جاء المسيح محرِّرًا من الخطيئة لأنها سبب كلّ شرّ: {فإِنْ حَرَّرَكُم الابنُ فبالحَقِيقة تَكُونون أَحرارا}+ يوحنّا 8: 36 وبعضهم اعتبره {معلِّمًا صالحًا} واعتبره آخرون نبيًّا "عاديًّا" من أنبياء الله. وقد خاف رؤساء الكهنة حصول مزيد من هذا "الضلال" فتنبّهوا إلى احتماليّة تسلّل تلاميذه إلى قبره لسرقة جسده فإشاعة قيامة المسيح من الموت بين الناس، كما المكتوب في كتبهم: {تعالَوا نَرجعُ إلى الرّبِّ لأنَّه يُمَزِّقُ ويَشفي، يجرحُ ويُضَمِّدُ، يُحْيينا بَعدَ يومينِ ويُقيمُنا في اليومِ الثَّالِثِ فنحيا}+ هوشع 6: 1-2 وهو ما أخبر به المسيح تلاميذه وأكّد عليه أزيد من مرّة: {ها نحن صاعدون إلى أورشليم، وابن الإنسان يُسَلَّمُ إلى رؤساء الكهنة والكتبة، فيحكمون عليه بالموت. ويُسَلِّمُونَهُ إلى الأمم لكي يهزأوا به ويجلدوه ويصلبوه، وفي اليوم الثالث يقوم}+ متّى 20: 18-19 وانظر-ي لوقا 24: 7 و46 فقيامة المسيح من الموت أرّقت كهنة اليهود وقضّت مضاجعهم. وما زالت الشائعات على قدم وساق إلى هذا اليوم، وتستمرّ حتّى المجيء الثاني المنتظر من السّيّد المسيح، إذ يجيء ديّانًا ومجيئُه قريب في نظر الرّبّ، ونظر الإنسان مختلف قطعًا عن نظره، وقريب وفق حسابه الزمني (السّمَاوي) حسابًا تختلف عنه جميع الحسابات الأرضيّة. ومعلوم عن غالبيّة الشائعات افتقار كل منها إلى مصدر موثوق لتصديقها، من جهة ذوي الألباب وذواتها، ولهذا سُمِّيت "شائعة" وما سُمِّيت وثيقة أو شهادة حيّة أو حقيقة، لكنّ سذاجة تفكير غيرهم-هنّ بدليل غضّ النظر عن تحليلها (أي إهمال التأمّل في مصدرها وفي سببها وفي هدفها) من عوامل انتشار بعض الشائعات بسرعة نسبيّة عبر الزمن، فانتشرت من جيل إلى آخر كأنّها قصّة حقيقيّة ومن مكان إلى آخر باختلاط الثقافات. وقد رأينا في الإنجيل دليلًا قاطعًا على ضلوع رُؤَسَاءَ الكَهَنة وشيوخ اليهود في تسريب الشائعة التالية ضدّ المسيح؛ إذ ورد بتدوين متّى عن أحداث قيامة المسيح ابتداء بالآية الأولى: {وبعد السبت، عند فجر أول الأسبوع، جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر} حتّى نصل إلى الآية الحادية عشرة فما بعد: {وفيما هما ذاهبتان إذا قوم من الحرّاس جاءوا إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة بكلّ ما كان. فاجتمعوا مع الشيوخ، وتشاوروا، وأعطوا العسكر فضة كثيرة قائلين: قولوا إنّ تلاميذه أتوا ليلًا وسرقوه ونحن نيام. وإذا سُمِعَ ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه، ونجعلكم مطمئنّين. فأخذوا الفضة وفعلوا كما علّموهم، فشاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم}+ متّى 28: 11-15 فكيف يبدو تأثير الشائعة بعد مرور سنة عليها وكيف تبدو الشائعة بعد مرور قرن من الزّمان وتاليًا كيف تبدو بعد ستّة قرون؟ إنّما رواية الصلب الإنجيلية موثّقة برصانة ودقّة وورادة في مراجع عدّة، مسيحية ويهودية ووثنية، وفي كتب مؤرّخي ذلك الزَّمن، كما تقدّم في القسم الأوّل، فلا جدل في صحّة هذه الرواية ليقوى على دحضها! ولا مجال لأيّة هرطقة لتخترقها! ولا لشائعة لتدلِّس عليها مهما قويت وانتشرت وطال أمدها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 13889 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
وقفة بين الكتاب المقدَّس وبين غيره – ج16
مصلوب ما صلبوه ولا شُبِّه لهُمْ! 3 من 7 ![]() ضوء على مقولة القرآن: ما قتلوه وما صلبوه يوجد في مقولة القرآن (وما قتلوه وما صلبوه)- النساء:157 شيء صحيح إلى حدٍّ ما، هو أن اليهود لم يقتلوا المسيح ولم يصلبوه، لكن المرفوض عندنا هو نفي صلب المسيح جملة وتفصيلا ممّا في القرآن؛ إذ أردف محمد (بل رفعه الله إليه) وهذا يعني قرآنيًّا أن المسيح "لم يُصلَب ولم يمُتْ بل رفعه الله إليه حَيّا" وقد يخطر تساؤل منطقي في أذهان ذوي الألباب وذواتها: كيف رفعه الله ومتى وأمام مَن، هل مِن شهود عيان؟ هل تساءلت أخي المسلم بهذه الطريقة بينك وبين ضميرك؟ أتدري ما معنى "شهود عيان" أم ترغب في توضيح المعنى باختصار؟ كان شهود العيان في قلب الحدث؛ شاهدوا صلب المسيح والموت والقيامة. أمّا محمد فلم يذكر تفاصيل زعمه؛ إذ كان بعيدًا عن مكان الحدث 1200 كيلومتر (ما بين المدينة وبين أورشليم) وكان بعيدًا ستّمئة سنة عن تاريخ الحدث. فحين يأتي أيّ مدَّع بادّعاء ولا برهان على ادّعائه فإنّ القضاء لا يأخذ به، ما لم يحاسبه عليه. كما أنّ العقلاء من النّاس يتجاهلونه، ما لم يخاصموه. وفي رأيي؛ حتّى قول محمد "رفعه الله إليه" لا يصبّ في مصلحة دعوته، لأنّ تساؤلًا ثانيًا يلحق من خلال التأمّل: أيّ الإثنين جدير بالاتّباع؛ السّيِّد المسيح الحيّ، المرفوع إلى السماء بعد موت أو بدونه، أم غيره ولا سيّما الذي مات وما زال قبره موجودًا ومحروسًا ولم يضمن لنفسه الجنّة- حسب حديث صحيح رواه مسلم؟ هذا لأننا نعيش اليوم ربيع فتح الأبواب التي كانت موصدة أمام التفكير والتحليل، إذ ولّى زمن تصديق القال والقيل. ـــ ـــ اختلاف مفسِّري القرآن على معنى الوفاة توجد للوفاة في القرآن، حسب تفسير القرطبي (فلَمّا تَوَفّيتَني)- المائدة:117 ثلاثة أوجه- بتصرّف: [قال الحَسَن؛ وفاة الموت: الله يتوفّى الأنفس حين موتها يعني وقت انقضاء أجلها، ووفاة النوم: وهو الذي يتوفّاكم بالليل يعني الذي يُنيمكم، ووفاة الرفع: يا عيسى إني متوفّيك] انتهى. وتعليقي أوّلًا:قلتُ إنّ ضعف بلاغة القرآن وغموض بيانه من الأسباب التي جعلت المفسِّرين يبتدعون تأويلات له وتبريرات. والآن؛ إذْ نفوا حقيقة موت المسيح استنادًا على ما فهموا من القرآن، وأغلب الظّنّ عندي أنّ منهم من فهم لكنّه حاول إخراج القرآن من هذا المأزق ومن غيره؛ لو قُصِدَ بالوفاة شيء غير الموت فلماذا قال (إنّي متوفّيك ورافعُك إليّ) في آل عمران:55 بينما قال (بل رَفَعَه الله إليه) في النساء:158 بدون ذكر الوفاة- أي لم يقُلْ توفّاه الله ورفعه إليه؟ وتاليًا أليست (كلّ نفس ذائقة الموت) حسب آل عمران:185 قبل رجوع النفس إلى ربّها راضية مرضيّة حسب الفجر:30 أم أنّ نفس المسيح مستثناة من هذه المقولة؟ ما الدليل سواء على شمولها أو على استثنائها؟ لذا ثبت لديّ أنّ المفسِّرين تجاهلوا الحجج المذكورة ليتشبّثوا بحديث محمّدي ورد في تفسير الطبري؛ هو باختصار: [قال أبو جعفر إنّ المعنى: إني قابضك من الأرض ورافعُك إليّ" لتواتر الأخبار عن رسول الله (ص) أنه قال: (ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجّال، ثم يمكث في الأرض مدّة ذكَرها، اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت فيصلّي عليه المسلمون ويدفنونه)...] انتهى. فتعليقي ثانيًا: هل صعبت صياغة هذا الخبر على محمد، ليعلن عنه صراحة في القرآن، أم أنّ جبريل تثاقل عن تنزيله؟ أفليست قصّة المسيح (كلمة الله وروح منه) أولى بالإيضاح من التخبّط في مشكلة عدد أصحاب الكهف وغيرها؟ أمّا قولي "تجاهلوا" فلا شكّ لديّ في أنّ منهم مَن تنبّه إلى وجود اختلاف في المعنى ما بين مقولة دلّت على الموت وبين أخرى نفت الموت، لكنّ المتنبّه لم يستطع الإفصاح عن رأيه صراحة، لأنّ سيف الإسلام مسلَّط على رقبته وعلى رقبة كلّ مخالف، لاتّهامه بالكفر أو الزندقة أو الإلحاد أو محاربة الله ورسوله... إلخ. والأمثلة على رصد المسلم المخالف واغتياله كثيرة منذ صدر الإسلام إلى اليوم. وإليك أيضًا ما اقتطفت من تفسير الرازي المائدة: 117 [فلمّا توفَّيتَني: والمراد منه وفاة الرفع إلى السماء، من قوله: (إني متوفّيك ورافعك إليّ)- آل عمران:55] انتهى. فتعليقي- على خلاف تأويل الرازي: لقد ناقض مؤلِّف القرآن نفسه بنفسه هنا أيضًا؛ إذ لم يقُلْ "فلمّا توفّيتَني ورفعتني" في المائدة مثلما قال "إني متوفّيك ورافعُك إليّ" ممّا في آل عمران:55 فمعنى الوفاة إذًا في آل عمران:55 وفاة الموت بينما المعنى في المائدة:117 وفاة الرَّفع، كما فسَّر الرازي، لأنّ معنى "متوفّيك ورافعك" مختلف عن معنى "متوفّيك" فقط. وفي القرآن، عن نفي موت المسيح- حسب تفسير الطبري النساء:159 [عن قتادة: "وإِنْ مِن أهل الكتاب إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ به قبل موته ويَومَ القِيَامَة يَكُونُ عَلَيهِمْ شَهِيدا" قال: قبل موت عيسى، إذا نزل آمنت به الأديان كلّها..." وعن الحسن: "إلا ليؤمنن به قبل موته" قال عيسى، ولم يمُتْ بَعدُ"] انتهى. فتعليقي ثالثًا على قول قتادة "إذا نزل" هو: ما مناسبة نزوله؟ وهل قوله "إذا" الشرطية غير الجازمة يدلّ على أنّ نزوله جائز لكنّه غير مؤكّد؟ وبعبارة أخرى: هل خالج عقل قتادة شكّ في نزول عيسى يومًا ما؟ أمّا بالعودة إلى الرازي فرأيت أنّه لم يكن موفّقًا في تفسيره "فلمّا توفَّيتَني" لأنه استند على "متوفّيك ورافعك" بدون تحليل الفرق بين المقولتين، كأنّه قال 1+1=1 وبعبارة أخرى؛ كيف تعادلت كفّة "توفّيتني" مع كفّة "متوفّيك ورافعك" ممّا في تفسيره؟ فمن الواضح أمامي ممّا تقدَّم أنّ معنى متوفّيك ورافعك هو: مُمِيتك ثمّ مُقيمُك (أي رافعك) من الموت. وأمّا الحسن فقد أحسن في تفسيره، لأنّ القصد في القول (وإِنْ مِن أهل الكتاب إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ به قبل موته) هو أنّ جماعة مِن نسل أهل الكتاب، من الذين لم يؤمنوا بعيسى خلال مجيئه الأوّل، سيؤمنون به بعد نزوله من السماء ثانية فيشهد لهم يوم القيامة بأنهم باتوا من المؤمنين. فتفسير الحسن "إلا ليؤمنن به قبل موته" ممّا في النساء:159 بأنّ عيسى مرفوع "ولم يمُت بعد" صحيح في رأيي وفق السياق القرآني. لكن توجد مشكلة، لا أظنّ أنّ محمّدًا حسبها جيّدًا، لا هو ولا الحسن؛ قطعًا أنّ أهل الكتاب الذين عاصروا عيسى ماتوا. أمّا نسلهم غير المؤمن بعيسى فإنّ منهم من سيؤمن به بعد نزوله. لكن ما شأن الذين آمنوا بالمسيح منذ ذلك التاريخ إلى اليوم، من خلال تبشير المسيحيّين بالمسيح؟ هذا لأنّ المسيحيّة تبشيريّة، على خلاف اليهوديّة. لم يحسب محمد للمؤمنين الجدد حسابا. فكثير من اليهود قد تنصّروا، بدون انتظار نزول عيسى من جديد. والقصد أنّ ما أوحِيَ إلى محمّد ليس من الله لأنّ الله يحسب كلّ شيء بدقّة. ـــ ـــ مَن يتحمّل تبعات مزاعم القرآنأمّا بعد فلا يوجد حتّى الآن برهان واحد ليدعم طعن القرآن في قضيّة صلب المسيح. فمَن يتحمّل مسؤوليّة مزاعم القرآن وتبعاتها، على المدى البعيد وإلى أجل غير مسمّى، إلّا مؤلِّف القرآن؟ لأنّها أدّت إلى فتن واضطرابات وعداوات بين المسلمين وبين المسيحيّين خصوصًا، وبين المسلمين وبين شعوب العالم عمومًا وتحديدًا الشعوب المسمّاة "كافرة" فإن صحّ القول بكفرها فقد كفرت بدعوة محمد فقط! وهذا الكفر من حقّها، سواء أرضِيَ المسلمون أم أبوا، مثلما أُعطِيَ الحقّ لمحمد بتكذيب دعوة "مسيلمة الكذّاب" وغيره. قلت: حاشا الشعوب المؤمنة بالله، من غير المسلمين، أن تكفر بالله وبأحد أنبيائه الحقيقيّين ذكورًا وإناثًا وبسائر رسل الله الحقيقيّين. ـــ ـــ جواب المسلمينأمّا الجواب الذي وصلني من المسلمين حتّى اليوم عن سبب تصديق القرآن ففي شقّين؛ الأوّل: استنادهم على مقولة القرآن (تنزيل ربّ العالمين...) ممّا في سورة الشعراء وفي غيرها، بدون تمكّنهم من إيجاد برهان واحد على هذا التنزيل لتقديمه إلى نقّاد القرآن، بالإضافة إلى اختلاف المفسِّرين على قضيّة التنزيل ما بين نزوله من أعلى (أي السماء) إلى أسفل (أي الأرض) والله منزّه عن المكان! وبين التعبير المجازي- ممّا في "الشخصية المحمّدية" باب: هل القرآن منزل من السماء- ص:583 والثاني: إسقاط شبهة تحريف محمد كلامَ الله على الكتاب المقدَّس. وقد تمّ دحض شبهة التحريف المزعومة وتفنيد جذورها المحمدية في أزيد من مقالة، ممّا تقدّم في القسم الأوّل، والدحض والتفنيد مستمرّان، بأدلّة جديدة وبراهين، طالما أصرّ المفترون على مواقفهم بدون وجه حقّ. ـــ ـــ خلاصة ما تقدّمإنّ خلاصة ما تقدّم- حسب القرآن وما لحق به من حديث: (أن الله رفع المسيح بدون صلب، سواء أرَفَعَهُ بعد موت أم بدون موت) ومعلوم إسلاميًّا أنّ محمَّدًا (معصوم من الخطأ فيما أبلغ عن الله) أيًّا كان تأويل قوله: (وما ينطق عن الهوى إنْ هو إلّا وحي يوحى)- النجم:3 و4 لكنّ المعلوم مسيحيًّا أنّ نفي صلب المسيح يعتبر تجديفًا على الرُّوح الْقُدُس- المرشد الوحيد لكَتَبة الكتاب المقدَّس- ومغالطة ضدّ التاريخ أيضا. فإن غضّ النّاس بالطّرف عن التاريخ فإنّ الله يغفر لهم، لكنّ الله لن يغفر لأيّ مُجَدِّف على الروح القدس! فالمصير هو الهلاك الأبدي ولا شفيعَ للمجدِّف! إذ قال السّيّد المسيح: {لذلك أقول لكم: كلّ خطيّة وتجديف يُغفَر للناس، وأمّا التجديف على الروح فلن يُغفَر للناس. ومَن قال كلمة على ابن الانسان يُغفَر له، وأمّا مَن قال على الرّوح القدس فلن يُغفَر له، لا في هذا العالم ولا في الآتي}+ متّى 12: 31-32 فانظر-ي تفسير أيّة آية لطفًا على أيّة صفحة مسيحيّة. ـــ ـــ ردّي على شبهة الإغماء إنّ موضوع التأكّد من موت المسيح بعد صلبه حاصل لا غبار عليه، إلّا أنّ عيون بعض الجهلة قد امتلأت قذى؛ إذ عثرت على بدعة تبنّتها الطائفة الأحمدية، الكافرة حسب السنّة وحسب الشِّيعة أيضًا، ومنها الدّجّال المهزوم أحمد ديدات، ادّعى مبدعها (أنّ المسيح لم يمت لكن أغمِيَ عليه) وجعبته قطعًا مفلِسة، خالية من أيّ دليل ومن أيّ برهان، شأنه شأن معتوه! فأجبت بسؤال: من جهة؛ هل تعرف- أيها المبدع- عدد حالات الإغماء التي قد يتعرّض لها كائن حيّ وأسبابها، أم أنّك تخرّجت في جامعة ليست كسائر الجامعات في العالم المتقدِّم وغير معترف بها، فأيّة حالة منها قصدت؟ ومن جهة أخرى؛ هل يتوقّف المُغمَى عليه عن التنفّس نهائيًّا؟ كلّا، وإلّا فإننا نصل إلى النتيجة المعلنة في الإنجيل، أي موت المسيح. فإذا تأمّل أيّ عاقل في قولك (إنّ المسيح لم يمُت لكن أغمِيَ عليه) ابتداء بوقت إنزاله من الصليب والحاضرون ينظرون إليه [تحقيق نبوءة النبي زكريّا 12: 10 التي أشار إليها يوحنّا 19: 37] حتّى إيصاله إلى القبر، بعد قطع مسافة بعيدة نسبيًّا، فما كان الرومان الذين صلبوه عميان! ولا شيوخ الشعب اليهودي من الحاضرين عمليّة الصَّلب حُولًا! ولا ارتاب في موته يوسف الرّامي الذي وضع جسد يسوع في القبر. وماذا عن النّساء اللواتي كنّ واقفات عند الصليب وبينهنّ أمّ المسيح والتلميذ الذي كان يسوع يحبّه (يوحنّا الإنجيلي) برفقتها؟ أيّها الشّيخ؛ لا أدري كيف حصلتَ على شهادتك الجامعيّة! لكن محاولتك تضليل الناس باتت خاسرة في زمن المعلوماتيّة السَّريعة وقد عفا عليها الزمن، عِلمًا أنّي لا أرغب في ذِكر اسمك، لأنّ معركتنا ليست معك ولا مع غيرك من الجهلة أو العميان، إنما مع قوى الشّرّ، سواء الرّوحيّة منها والظلاميّة والتّضليليّة. وتاليًا؛ إليك الدليل، وأدلّة الكتاب المقدَّس قاطعة، فإنّ مِن عادة الرومان كَسْرَ سِيقان المصلوبين لتسريع موتهم إذا ما طال انتظاره. أمّا المسيح واللصّان اللذان صُلِبا على جانبيه فقد قصد الرومان تسريع موتهم لأنّ عيد الفِصح اليهودي كان قريبًا جدّا، وتحديدًا في اليوم التالي، لذا كسروا ساقَي كلّ من اللصّين: {وأمّا يسوع فلمّا جاءوا إليه لم يكسروا ساقَيه، لأنهم رأوه قد مات}+ يوحنّا 19: 33 ومعنى {رأوه قد مات} هنا: تأكّدوا من موته! لهذا السبب لم يكسروا ساقيه! ليس المعنى " خُيِّلَ لَهُم قد مات" فلا تحاول- أنت وغيرك من الجهلة باللغة العربيّة وبيانها- ليّ عنق المعنى ولا تحاول تحريفه! فنقرأ تاليًا: {عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ}+ يوحنّا 19: 36 وهذه من نبوءات العهد القديم وتحديدًا التوراة (الخروج 12: 46 والعدد 9: 12) والمزامير: {يَحفَظُ جَمِيعَ عِظَامِه. وَاحِدٌ مِنْها لا يَنكَسِر}+ 34: 20 فليس موضوع الصَّلب عابرًا ليأتي شخص، بعد مضيّ ستّة قرون عليه، أو ستّين قرنًا وإلى الأبد، مدّعيًا بنفيه بدون وجه حقّ. إنّما هذا النفي خالف منهج كلّ مدقِّق-ة في الأحداث وكل باحث-ة عن الحقيقة، لأنّ وثائق الصَّلب، الإنجيليّة منها والتاريخية، ثبوتيّة وعقلانيّة؛ صدّقها أزيد من مليارين من البشر وآمنوا مقتنعِين بها، مِن خلفيّات مسيحيّة وغير مسيحية، سواء أكان إيمانهم بالمسيح مُعلَنًا أم مخفيّا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 13890 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الوقفة– ج16 مصلوب ما صلبوه ولا شُبِّه لهُمْ! 4 من 7
ضوء على مقولة سورة النساء:157 و158 إليك حَرفيًّا قول القرآن عن قضيّة صلب السيد المسيح وموته: (وقولِهِم إنّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّهَ لهم وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شكّ منه ما لهم به مِن عِلم إلّا اتّباع الظّنّ وما قتلوه يقينًا. بل رفعه الله إليه.. إلخ)- النساء:157 و158 وتعليقي في البداية- بعد مراجعة عدد من التفاسير المعتمدة إسلاميّا: ما الرابط موضوعيًّا بين صلب السيد المسيح وبين سورة النساء ليوضع فيها هذا النّصّ (وقولهم... إلخ) أما كان أولى إدراج سيرة المسيح ضمن سورة مريم، بل تسمية سورة كاملة باٌسمه؟ لا ضرورة الآن للبحث في مسائل ثانويّة كتسمية سور القرآن وتجميع القرآن وسط ضياع قرآن كثير وتبادل الاتّهامات بين السنة وبين الشيعة بتحريفه، ممّا عجّت به منتديات دينية وعلمانية على الشبكة العنكبوتية. أمّا بعد فسأجزّئ المقولة القرآنية المذكورة أعلى إلى جزئيّات لتسهيل عرض دحضها وتفنيدها بعون الله- إله الكتاب المقدَّس- ولتسهيل نقد المقالة على أحبّائنا المسلمين. ـــ ـــ الجزئيّة الأولى: وقولهم وقولهم: أي قول اليهود- حسب ما قبل هذه المقولة وحسب مفسِّري القرآن أيضا. وتعليقي: مَن قال مِن اليهود ومتى وأين ولماذا وما البرهان على أنّهم قالوا هذا وذاك؟ أليس لموضوع عظيم مثل صلب المسيح اهتمام بذِكر اٌسم القائل والظرف والسبب والحجّة، ألا تستحق قضيّة صلبه اهتمامًا كبيرًا بحجم اعتراض المسيحيّين عليها عبر التاريخ وتستحقّ أيضًا تفصيلًا أكثر ممّا ورد عن الكهف والأنبياء والجنّ والقصص وسائر السُّوَر؟ ألم يكن للقائل من اليهود إسم وجنس ونسب ووظيفة أم أنّ اليهود الذين عاصروا السيد المسيح قالوا هذا القول بالإجماع- صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، كهنة وعلمانيّين؟ ليس في زمن المسيح فحسب، فما قال محمد إنه سمع اثنين من اليهود الذين عاصرهم، أو ثلاثة، ناطقين بهذا! بل قال "وقولهم" وهذا لا يكفي حجّة على اليهود أيًّا كان المكان الذي قطنوا به والزمان! إنّما كل اتّهام باطلٌ بدون توفّر حجّة أو برهان أيًّا كان المدَّعي. أمّا إلقاء مسؤوليّة هذا الزعم، وسائر مزاعم القرآن، على جبريل فلا مبرِّر له عقلانيّا! لأنّ جبريل، لو كان جبرائيل الكتاب المقدَّس، لما خالف كتاب أهل الكتاب بشيء. لكنّ جبريل القرآني "نزل" بنصوص خالفت ما في القرآن نفسه، والأدلّة كثيرة، هي التي برّرها بالناسخ والمنسوخ كل من أهل التفسير وأهل التأويل، دفاعًا عن اختلاف القرآن. فلأنّهم وجدوا اختلافًا كثيرًا فالقرآن حكم على نفسه بنفسه بأنه غير موحًى به من الله: (أفلا يتدبّرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)- النساء:82 ـــ ـــ الجزئيّة الثانية: تعارض نفي الصلب مع المائدة:44 و46 ظاهريًّا أمّا هنا فقد نفى محمد صلب المسيح لكنّه أثنى في المائدة:44 و46 على كلّ من التوراة والإنجيل بأنّ فيهما هدًى ونورًا. هذا وفق اعتبار ترتيب "نزول" النساء التاريخي (92) صحيحًا، كذا ترتيب المائدة (112) حسب [ويكيبيديا: قائمة سور القرآن] بل قال أبو ميسرة الكوفي، وهو محدّث من الطبقة الأولى من التابعين: [المائدة مِن آخِر ما نزل من القرآن ليس فيها منسوخ...] عِلمًا أنّ ترتيب سور مصحف عثمان، الذي بين أيدي المسلمين اليوم، مختلف عن ترتيبها الأصلي حسب تاريخ النزول. فيبدو بين نفي الصلب وبين الثناء على الإنجيل تناقض ما، لأنّ الهدى والنور لا يحجبان قضيّة الصلب. فما الذي حصل لمحمد بالضبط؟ والجواب في ما أوضحت في القسم الأوّل وإليك المزيد: لم تكن الروايات المنقولة عن كتب التلمود والهرطقات والمنحولات، المنسوبة إلى التوراة، توراتية! ولا المنسوب منها إلى الإنجيل إنجيليّة! فإمّا أن الحابل اختلط بالنابل على محمّد، أو أنّ محمّدًا فصَّل الكتاب المقدَّس على ذوقه وحسب ظنونه وفي ضوء فهمه وعلى قياس دعوته، فأخذ منه ما أخذ باعتبار نفسه (مهيمنًا عليه)- حسب تفسير المائدة:48 وغضّ بالطرف عمّا لم يعجبه فيه! وإليك شكلًا من أشكال الهيمنة المحمدية: (فبظُلْمٍ مِنَ الَّذِين هادوا حَرَّمْنا عليهم طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ...)- النساء:160 والمعنى حسب فهمي المتواضع وبعد إلقاء نظرة على تفسير الطبري للتأكد من صحّة الفهم: [حرّم ربّ محمد على اليهود طَيِّبات، أحلّها الله لهم، عقابًا على ظلمهم] أفليس هذا شركًا بالله يا ذوي الأباب وذواتها بعد التشكيك في رسالة محمد؟ لا توجد قوّة على الأرض لتمنع المفكّر من حريّة الفكر المنصوص عليها في وثيقة حقوق الإنسان، إذ كفلت للمرء التشكيك في جميع المقدَّسات بدون استثناء! فمن حقّ كل إنسان رفضها أيضا! لكنّي تركت التعليق على تفسير الطبري وغيره إلى مناسبة أخرى، لأنّ المهمّ في هذه المقالة أنّ محمّدًا، ممّا ثبت لي، لم تعجبه تعاليم السيد المسيح السَّمحاء: {أحبّوا أعداءكم، بارِكوا لاعِنِيكم، أحسِنوا إلى مُبغِضِيكم، وصَلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم}+ متّى 5: 44 لذا "أنزل" جبريل "رحمة" تلو أخرى في التالي، ما اقشعرّ منه بدني النحيل: [اقتلوهم حيث وجدتموهم\ ثقفتموهم...، اضربوا فوق الأعناق...، قاتلوهم حتى لا تكون فتنة...، قاتلوا أهل الكتاب حتّى يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون، إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتَّلوا أو يصلَّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفَوا من الأرض...] وهذا ما فرض محمد على الناس، بلا رأفة بهم، لتأسيس دولة لا حدود لها تحت غطاء الدين، أيًّا كان سبب "النزول" وقد طبّقت داعش جميع هذه الأحكام وصوّرتها بمقاطع فيديو، أعترف بفشلي في محاولة مشاهدة واحد منها إلى ربع المقطع، يلزمني تمرين مطوَّل وصدر أرحب. فلو التفت جنود محمد، القدامى منهم والجدد، إلى سيرة المسيح ولا سيّما المحبة غير المشروطة والموعظة على الجبل والفداء الذي قدّمه لأجل العالم كلِّه على الصَّليب؛ مانحًا فرصة التوبة عن جميع الخطايا والغفران، للحصول على الخلاص الإلهي مجّانًا، لَنَظروا إلى الجنّة المحمّدية بارتياب ولَما أعاروها اهتماما. إنما وَصفُ هذه الجنّة مسيء إلى قداسة الله من وجهات نظر أصحاب العقل السليم. فمعنى الخلاص: نيل الحياة الأبدية التي وعد بها السيد المسيح كلّ مَن آمن به واعتمد، تائبًا عن جميع خطاياه، أي خالعًا الإنسان القديم فلابسًا الإنسان الجديد المخلَّص بدم المسيح، فيصير بعد انتقاله إلى حضرة الله كواحد من الملائكة، لا تشمله الدينونة، أي لن يقف المخلَّص بدم المسيح مذنبًا أمام الله يوم الحساب! لأنّه آمن بفداء المسيح على الصليب وحفظ تعاليمه المدوَّنة في الإنجيل، بوضوح تامّ لا لبس فيه، وعمل بها حتى آخر ساعة من عمره. ـــ ـــ الجزئيّة الثالثة: تقديم القتل على الصلبفي ذهني أنّ سبب تقديم محمّد القتل أمام الصَّلب واحد من احتمالين؛ الأوّل أنّه استند على عادة مِن عادات صعاليك العرب: قتل العدوّ ثمّ صلبه. وهذا بالضبط ما فعلت داعش ببعض القتلى في الشام والعراق، إذ قتلتهم ثمّ صلبتهم. أو أنّه استند على آية توراتية وتحديدًا التالي: {وإذا كان على إنسان خطيَّة حقَّها الموت فقُتِل وعَلَّقْتَهُ على خشبة فلا تَبِتْ جُثَّتُهُ على الخشبة، بل تدفنه في ذلك اليوم، لأَنَّ الْمُعَلَّقَ ملعون من الله. فلا تنجِّس أرضك التي يعطيك الرب إلهك نصيبا}+ التثنية 21: 22-23 ومعلوم أنّ الفترة الزمنية ما بين السيد المسيح وبين موسى النبي، كاتب أسفار التوراة الخمسة، حوالي 1500 سنة. فربّما ألقى محمّد بظلّ شريعة توراتية خاصّة، قُصِدَ بها تنبيه الإنسان القديم إلى عاقبة اقترافه جريمة ما، كالقتل والزنا، على قضيّة صلب عيسى، ما يدلّ على أنّ محمّدًا أدرك أنّ في العهد القديم رموزًا إلى العهد الجديد وأنّ في العهد الجديد إشارات إلى العهد القديم. لكنّ هذا الاحتمال مستبعَد من دائرة تقديري، لأنّ محمّدًا سلك كما أوحِيَ إليه وكما رَغِب وكما حُبِّب إليه- حسب فهمي سياق القرآن العام ولا سيّما إشكاليّة الناسخ والمنسوخ. لكنّ المهمّ تاليًا أنّ محمّدًا لم يستند على رواية الصلب الإنجيلية، لا من قريب ولا من بعيد، كأنما نفى صلب شخص آخر قيل عنه إنّه قُتِل ثمّ صُلِب. لأنّ مَن يرجع إلى الإنجيل يجد في عظة بطرس الرسول تقديم الصلب أمام القتل: {أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قِبَل الله بقوّات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم، كما أنتم أيضا تعلمون. هذا أخذتموه مُسَلَّمًا بمشورة الله المحتومة وعِلمِه السابق، وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه}+ أعمال الرسل 2: 22-23 حسب ترجمة فان دايك. وفي الترجمة المشتركة: {وحينَ أُسلِمَ إلَيكُم بمَشيئة الله المَحتومَة وعِلمِهِ السّابق، صَلبتُموهُ وقتلْتُموهُ بأيدي الكافِرين}+ وقد قُصِد الرومان بالأثمة وبالكافرين لأنهم كانوا وثنيّين. ـــ ـــ حلّ لغز مقولة القرآن: ما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهمْلا سبيل إلى حلّ لغز (ما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهمْ) سوى أنّ محمّدًا إمّا تأثّر بإحدى روايات زمانه عن نفي صلب المسيح، بعيدًا عن الإنجيل الرسمي، فظنّ أن الرواية إنجيليّة، ما يعطي دلالة على خلطه ما بين الروايات الرسمية وبين الشائعات المضادّة لها. عِلمًا أنّ كلًّا من التوراة والإنجيل لم يكن مترجمًا إلى العربية في زمن محمد! وإمّا تعمَّد ترويج الرواية التي وصلته عن قتل شبيه لعيسى، ما لم يكن باحثًا عنها بنفسه لنفي الصلب، بقصد التدليس على صليب فداء المسيح! لأنّ هذا الفداء، في نظر محمد، لم يخدم مصالح الإسلام السياسية ولا الدينية. وقد رجَّحتُ الكفّة الثانية لأنّ الصليب كان ظاهرًا للعيان على كل رمز مسيحي، كالكنيسة والدير، لا يُعقَل أنّ محمَّدًا لم يَرَ صلبانًا متدلّية على صدور المسيحيين في شبه الجزيرة وفي بلاد الشام، خلال رحلاته التجارية، ولا يعقل جهله معنى الصليب ممّا في أخبار النصارى، ولا سيّما القس ورقة بن نوفل، وممّا في الشعر العربي قبل الإسلام. والمزيد في القسم السادس من هذه المقالة. أمّا البرهان على اعتماد محمد إحدى الروايات المنحولة، عن قصد وسبق إصرار، فموجود ومحفوظ؛ مِنها المدوَّن في كتاب "رؤيا بطرس" المنسوب زورًا إلى بطرس الرسول- أحد التلاميذ الإثني عشر- وفيه بتصرّف: [لم يمُت المسيح لكنّ شُبِّه له. عِلمًا أنّ صاحب فكرة الشبه سيمون الساحر المذكور في الإنجيل (انظر-ي أعمال الرسل\ الأصحاح الثامن) الذي أسس في ما بعد هرطقة السيمونية مدّعيًا أنّ المسيح (لم يُصلَبْ لكن ظُنّ أنّه صُلِب إذ نزل شَبَهُه على شخص آخر) وكانت هذه قاعدة سحريّة انطلق منها الغنّوسيّون بعد موت سيمون. وقد انتشر الغنوسيون في مملكة الأنباط (169 ق.م - 106 م) العربية الوثنية التي قامت في النقب وسيناء والأردن وفي أجزاء من شماليّ شبه الجزيرة العربية والبتراء عاصمتها. فوقعت على مفترق طرق القوافل المارّة ما بين اليمن والشام ومصر والبحر المتوسط. فعقب احتلال الأنباط شماليّ شبه جزيرة العرب، سيطروا على تلك الطرق، ومنها التجارية المارّة بمكّة، وتوسّعوا. فانتشرت معهم الهرطقات الغنوسيّة وسط قريش حتّى وصلت إلى القس ورقة بن نوفل ومحمد]- شكرًا لخادم الرب الخبير في التاريخ القديم د. رأفت عمّاري- رحمه الله- على هذه المعلومات في ضيافة الأخ رشيد. والمزيد في برنامج [سؤال جريء 4 صلب المسيح بين الإنجيل والقرآن]- على يوتيوب والرابط مدوَّن تحت (1) ومدة الحلقة ساعة كاملة. ـــ ـــ الجزئيّة الرابعة: هل اعترف اليهود بقتل المسيح؟لو تأمّل العاقل قليلًا في زعمه "إنّا قتلنا" لوجد اعترافًا خطيرًا من اليهود بجريمة قتل. فتعليقي: ما اعترف يهودي في زمن المسيح بأنه من قتلة المسيح. ولا اعترف أحد اليهود أمام محمد بأنّ أسلافه قتلوا المسيح. فليس من السهولة اعتراف اليهود بجريمة مشتركة! بل قُلْ أين وثائق الاعتراف إذا كان محمد صادقًا في مقولته وأين البرهان المحمديّ؟ وبالمناسبة؛ لماذا شغل محمد نفسه في مسألة ثانوية، بعيدًا عن مسألته الأساسية (الدعوة إلى الدخول في دين جديد تحت ذريعة تحريف الكلم وغيرها) أفما كان حريًّا به أن يأتي بجديد مفيد بدل التدخّل في شؤون أهل الكتاب؟ وتاليًا أيّة حكمة أظهر محمد في تعامله مع اليهود بتقويلهم ما لم يقولوا، فليس من برهان مادّيّ على واحد من مزاعمه! والكارثة أنه نسب مزاعمه إلى الله حتّى ما نطق عن الهوى. وتاليًا ما مناسبة هذه المزاعم؛ أي ما دخل اليهود الذين عاصرهم محمّد باليهود الذين عاصروا المسيح ليلقي عليهم هذه المحاضرة، في وقت مضى على حادثة صلب المسيح حوالي ستّة قرون قبل ظهور محمد؟ قلت: دلّ هذا الزعم وغيره على محاولة تبرير محمّد لعنه اليهود وغزوهم وقتل رجالهم واحتلال أرضهم ونهب ممتلكاتهم وسبي نسائهم والأطفال وتهجير مَن بقيَ منهم إذا وُجِد. والسبب: تكذيبهم مزاعمه ورفض الدخول في دينه. فمحاهم مِن أمام عينيه عن بكرة أبيهم. الجزئيّة الخامسة: تلقيب عيسى بالمسيح لقد أطلق محمد على "عيسى" لقب المسيح بعد هجرته إلى يثرب (المدينة) ما لم يجرؤ عليه في مكّة ولا سيّما في حياة ورقة بن نوفل النصراني، ممّا يأتي في القسم السادس، فما اعترف اليهود يومًا بأنّ "عيسى ابن مريم" هو المسيح، لأنهم لو اعترفوا به لأصبحوا مسيحيّين! إذ كانوا ينتظرون مجيئه على أحرّ من الجمر لكي يحرِّرهم من حكم الرومان. فلأيّ سبب يقتلونه بدل الترحيب به والتهليل والتسبيح، كما حصل حينما دخل إلى أورشليم يوم الشعانين الشهير؟ فلم يلتفت مفسِّرو القرآن إلى هذه الحقيقة! وفي هذه الحقيقة أيضًا أنّ مِن اليهود طائفة النصارى التي آمنت بأنّ يسوع الناصري نبيّ من الله وأنه صُلِب ومات وقام من الموت، كما يؤمن المسيحيّون اليوم تمامًا، لكن بدون اعتراف بأنّه المَسِيّا المتنبَّأ عنه في كتب اليهود. لذا فإنّ أغلب الظّنّ أنّها انتظرت المَسِيّا، شأنها شأن اليهود. |
||||