الأصحاح 24 العدد 24
قال المعترض الغير مؤمن: عمل المسيح المعجزات لا يدل على نبوَّته فضلاً عن ألوهيته، فقد جاء في متى 24: 24 قول المسيح سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون أياتٍ عظيمة وعجائب، حتى يُضِلّوا لو أمكن المختارين أيضاً وورد في 2تسالونيكي 2: 9 الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة ,
وللرد نقول بنعمة الله : المعجزة هي أمر خارق للعادة، داعية إلى الخير والسعادة، مقرونة بدعوى النبوة، قُصد بها صدق من ادّعى أنه رسول من الله, ويلزم أن تكون المعجزة ظاهرة أمام العيان، بحيث لا يختلف فيها اثنان, فإذا قال أحد إن جبريل أتاه ليلاً وأصعده إلى السماء مثلاً فلا تُقبل دعواه، لأنه ربما كان ذلك من الخيالات التي كثيراً ما تطرأ على الإنسان في المنام, أما فتح أعين العميان وإحياء الموتى وشفاء الأبرص والأكمه أمام الجماهير الكثيرة من الأعداء والأصدقاء، فهي المعجزة لأنها خارقة للقوانين الطبيعية, ويلزم أن تكون المعجزة نافعة ومفيدة، فكلام الحصى والرمان والعنب وأكفة الباب وحيطان البيت والشجرة ليست بمعجزة، فإنه لا فائدة للإنسان منها, ويلزم في المعجزة الإجماع والتواتر، وقد توفرت شروط صحة المعجزة في آيات المسيح، فأتى بالأمور الخارقة للعادة، فكان يأتي إليه الكثيرون من الوجهاء والعظماء ويستغيثون بكرمه ليشفي أولادهم من الأمراض أو يقيم أحباءهم من الموت, وشهد القرآن لمعجزات المسيح، فورد في آل عمران 3: 49 إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله، وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم إن في ذلك لآيةً لكم إن كنتم مؤمنين , وكذلك ورد في سورة المائدة 5: 110 إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك، إذ أيدتك بروح القدس، تكلم الناس في المهد وكهلاً, وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني، وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني، وإذ تخرج الموتى بإذني , وقد حذر المسيح رسله من الأنبياء الكذبة الذين يأتونهم بالحيل والمكائد، وتنبأ أنه سيظهر البعض بتلك السمات الكاذبة, وقد ظهروا فعلاً، فقال يوسيفوس: ظهر كثيرون ممن ادّعوا الوحي الإلهي وأضلوا كثيرين، وقادوهم إلى البراري، وادعوا أن الله سيعتقهم من نير روما، وإن نبياً كاذباً أغرى نحو ثلاثين ألف نفر فخرجوا معه إلى البرية فلاشاهم فيلكس عن آخرهم, وبعد صلب المسيح ظهر سيمون الساحر، وأغرى سكان السامرة بأنه قوة الله العليا، وادّعى أنه ابن الله, كما ظهر دوسيثوس السامري وادعى أنه هو المسيح الذي تنبأ عنه موسى، كما ظهر بعد صلب المسيح باثنتي عشرة سنة نبي كاذب اسمه نادوس أغرى كثيرين أن يأخذوا ثيابهم ويقتفوا أثره إلى نهر الأردن بدعوى أنه سيفلقه ليعبروا منه، وقال يوسيفوس إنه أضل كثيرين، وتم بذلك قول المسيح, ثم ظهر بعد ذلك بسنين قليلة أنبياء كذبة كثيرون في عهد نيرون، وكان لا يمضي يوم بدون أن يقتل الحكام واحداً منهم (تاريخ يوسيفوس الكتاب 20 فصل 4 و7), وقول المسيح إن المضلين يدّعون بعمل آيات كذبة، هو كما فعل سحرة المصريين, وكل من يفهم ويدرك يمكنه أن يميّز بين المعجزات الصادقة من الكاذبة، فالمعجزات هي من أقوى الأدلة على صدق النبوة، وإنما الواجب الاحتراس من الكذبة الذين يحتالون بالخداع لإضلال الناس,