منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01 - 12 - 2021, 06:44 PM   رقم المشاركة : ( 14 )
بشرى النهيسى Male
..::| VIP |::..

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 25,621

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تقنين القداسة في العهدين

ثالثًا: شريعة الزوجة الواحدة
من دعائم القداسة في المسيحية دعوتها إلى ارتباط الرجل بزوجة واحدة. وهناك شواهد كتابية كثيرة لهذه الشريعة. ولا بد أن هناك أسبابًا من أجلها وضع الله هذه الشريعة ولذلك تتمسك بها المسيحية. ونتناول:

1 - الشواهد:
الشاهد الأول: قول المسيح له المجد "لأنه من البدء خلقهما ذكرًا وأنثى. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا. إذًا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد" (مت19: 5). وكوْن الرجل يصبح جسدًا واحدًا مع امرأته فمعني ذلك أنه إذا تعددت زوجاته سيكون عِدَّة أجساد وليس جسدًا واحدًا حسب قول المسيح. إذًا هي زوجة واحدة.

الشاهد الثاني: قول معلمنا بولس "لسبب الزنا ليكن لكل واحد امرأته وليكن لكل واحدة رجلها" (1كو7: 2) ولم يقل لكل واحد نساؤه أو لكل واحدة رجالها. إذًا هي امرأة واحدة للرجل ورجل واحد للمرأة.

الشاهد الثالث: قول معلمنا بولس "فليحب كل واحد امرأته كنفسه" (أف5: 33) ولم يقل فليحب كل واحد نساءه.

الشاهد الرابع: تشبيه معلمنا بولس عناية الرجل بامرأته كعناية المسيح بالكنيسة في قوله "فإنه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب أيضًا الكنيسة" (أف5: 29) وحيث أن الكنيسة واحدة هكذا أيضًا زوجة واحدة للرجل.

من هذه الشواهد الأربعة وغيرها يتأكد لنا أنه لا تعدد للزوجات في المسيحية، ولا يصح للرجل أن يكون له أكثر من زوجة (في وقت واحد). وكذلك المرأة. وهذا قانون إلهي يجب أن يعيه الزوجان المسيحيان لكي لا يفكر أحدهما يومًا في الارتباط بآخر طالما أن كلًا منهما في عصمة زوجه. ويجب أن يعيشا معًا في قناعة ببعضهما البعض حيث ليس لأحدهما حق في أي جسد آخر. ناظريْن إلى حكمة الله الذي عندما خلق آدم خلق له حواء واحدة. وكان يمكن أن يخلق له عددًا أكثر من النساء. خصوصًا كانت بداية تعمير الكون. وكانت وصيته لهما "أكثروا واملأوا الأرض" (تك1: 28). ولكنه من البداية رأى أنه حسنٌ أن يكون آدم واحد لحواء واحدة، وحواء واحدة لآدم
واحد.

2 - الواقع المعاش:
وإن كانت الشواهد الكتابية لمبدأ الزوجة الواحدة هي الأدلة الشرعية التي يتمسك بها المسيحيون لأنها نابعة من كتابهم المقدس دستور مسيحيتهم، إلا أن حياتهم وواقعهم المعاش الذي يلتزمون فيه بزوجة واحدة لهو دليل أقوى بكثير لرؤيا العين، لأنه واقع ملموس عاشه آباؤهم وجدودهم وهم امتدادًا لهم يحيون فيه. ولم يُسمع عن أسرة مسيحية واحدة في كل أرجاء العالم تعدَّت قانون الزوجة الواحدة التزامًا بما تنزهت به الشريعة وسمت. وإن وُجد من يتعدى هذا القانون فهو أمر من الصعب حدوثه لأنها حالة زنى.

وإن كانت بعض الشرائع تبيح للرجل أكثر من زوجة، إلا أن شريعة الزوجة الواحدة أمر قائم في المسيحية شرعًا ووضعًا. وهو من أقوى الأدلة المحسوسة والملموسة على سمو المسيحية في الطهر والقداسة وبناء مجتمع السلام والفضيلة.

3 - أسباب التمسك بزوجة واحدة:
وتري المسيحية أن حكمة الله في الزوجة الواحدة أنها تعالج أمورًا روحية واجتماعية أهمها:

أ - إذا صار للرجل أكثر من امرأة فإنه سينصرف أكثر إلى الاهتمام بالجسد لإشباع شهواته من جهة وإرضاء شهوات نسائه من جهة أخرى. وهذا ضد دعوة الإنجيل للحياة في المسيح التي هي على مستوى الروح وليست على مستوى الجسد. حيث يقول "اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد. الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات. إن كنا نعيش بالروح فلنسلك أيضًا بحسب الروح" (غل5: 16، 24، 25). ويقول "الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون. ولكن الذين حسب الروح فبما للروح" (رو8: 6، 5).

ب - تعدد الزوجات هو إهدار لكرامة المرأة التي ساوى الله بينها وبين الرجل في قول معلمنا بولس "إن الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في الرب. لأنه كما أن المرأة هي من الرجل هكذا الرجل أيضًا هو بالمرأة. ولكن جميع الأشياء هي من الله" (1كو11: 11، 12) وكما قال أيضًا "ليس ذكر وأنثى لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع" (غل3: 29). بل إن الله أكد هذه الحقيقة عند بدء خلقته للإنسان حيث قال "ليس جيدًا أن يكون آدم وحده. فأصنع له معينًا نظيره" (تك2: 18) فإن كانت المرأة نظير الرجل. وإن كان الاثنان واحدًا في المسيح ووارثيْن معًا في ملكوته السماوي. فهما متساويان في الحقوق. لذلك طالما أنه ليس من حق المرأة أكثر من رجل هكذا يجب أن لا يكون للرجل أكثر من امرأة. وبذلك تكون امرأة واحدة للرجل. ورجل واحد للمرأة. وهذه هي شريعة الله منذ البدء (تك2: 24). ومساواة المرأة للرجل في هذا الحق يحفظ كرامتها بحيث لا تعدو مجرد وسيلة للمتعة. بل تُطلب لأجل ذاتها وشخصيتها ومواهبها وذكائها وليس كمجرد جسد تحت رهن الرجل لإشباع شهواته ليس إلا.

حـ - تعدد الزوجات يتنافى مع حق كل من الزوجين في جسد الآخر وخصوصية ملكيته حسب ما يقرره الكتاب في قوله "ليس للمرأة تسلط على جسدها بل للرجل. وكذلك الرجل أيضًا ليس له تسلط على جسده بل للمرأة" (1كو7: 4-5). فإن كان كل من الزوجين ليس له تسلط على جسده بل لزوجه وحده. فلا يسوغ لأي منهما أن يقبل شريكًا آخر معه يتسلط على جسد زوجه.

د - وإن كان معلمنا بولس يقول "ليوف الرجل المرأة حقها الواجب وكذلك المرأة أيضًا الرجل" (1كو7: 3). فمن الصعب على أي من الزوجين أن يوفي حق أكثر من متسلط عليه كما قال المسيح له المجد "لا يستطيع أحد أن يخدم سيدين. لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر" (مت6: 24). وإن استطاع الزوج أن يوفى الحق الجسدي للزوجة فإنه يكون قد وفاها حق جسدها فقط وليس حق إنسانيتها ككل أي كشريكة حياة بالمعني الكامل كعيشة يومية مشتركة مع إنسانة لها جسد وروح ونفس.

ومن المفروض أن الحق الجسدي هو نهاية المطاف لعلاقة الارتباط الزيجي الذي يتدعم كيانه في الزوجين بالحب الروحي الحقيقي والعواطف الراقية النبيلة. ولا يتوافر هذا الحب في ارتباط متقطع في الزمن من قلب مشتت بين أكثر من جسد. ولا شك أنه في وجود أكثر من زوجة للرجل يتعذر على كل منهن تحقيقها لذاتها في إنسانيتها وكرامتها وإن نالت حقها الجسدي.

هـ - وجود أكثر من امرأة للرجل يوجد الغيرة والحسد بينهن. كما حدث مع حنة زوجة ألقانة حيث "كانت ضرَّتها تغيظها أيضًا غيظًا لأجل المراغمة (المغاضبة أو النبذ) لأن الرب أغلق رحمها" (1صم1: 6). وقد يستمر هذا الغيظ لسنين "هكذا صار سنة بعد سنة كلما صعدت إلى بيت الرب هكذا كانت تغيظها" (1صم1: 7) حتى أن ألقانة رجلها تدخل لتطييب نفسها وقال لها "لماذا تبكين ولماذا لا تأكلين ولماذا يكتئب قلبك. أَمَا أنا خيرٌ لك من عشرة بنين" (1صم1: 8). وكما حدث مع راحيل زوجة يعقوب "فلما رأت راحيل أنها لم تلد ليعقوب غارت راحيل من أختها (ضرَّتها)" (تك30: 1). وهنا أيضًا ضاق يعقوب بشكوى راحيل وغيرتها حتى قال لها بغضب "ألعِلي مكان الله الذي منع عنك ثمرة البطن" (تك30: 2). بل الذي يُظهر عمق المشاعر السيئة بين زوجات الرجل الواحد حتى لو كُنَّ أخوات أن راحيل عندما رزقها الله مولودًا من جاريتها ليعقوب قالت عن أختها ضرَّتها "مصارعات الله صارعتُ أختي وغَلَبْتُ. وَدَعَتْ اسمه نفتالي (أي مصارعتي)" (تك30: 8).

واضح من هذا أن الزوجة التي لها ضرَّات تعيش في الغيرة والحسد، وتستنفد طاقتها في الغيظ والحقد. وينعكس تأثير نفسيتها هذه بالضرورة على سلام البيت وعلى أبنائها وعلى علاقاتها الاجتماعية. ولابد أن ينعكس أيضًا على إنتاجها في عملها. كما تكون سبب تعب لزوجها لأن الزوج أيضًا ينتابه الضيق والقلق بسبب الروح التي تسود نفوس زوجاته. وعجزه عن أن يوفق بينهن أو يُرضي كلًا منهن ولو في اعتبارهن. والقلق يبدد سلامه. ومن فقد سلامه فقد سعادته.

كل هذه الأسباب توضح لماذا شرع الله مبدأ الزوجة الواحدة. ومن ثم يكون هذا التشريع ليس فقط لحفظ قداسة شعبه بل لعدم فقدان الإنسان لسلامه وسعادته.
  رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
دُعي روح القداسة لأنه يقدم القداسة للكل
إنَّ أُمَّنا الفائقة القداسة تُشبهُ كثيراً أيقونة الفائقة القداسة "الأورشليميّة
قداسة البابا تواضروس الثاني “حياة القداسة و القداسة للكل فكيف تكون”
إله العهدين
مُحاولة تقنين الخطية


الساعة الآن 01:55 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026