في دير الستوديون
في القسطنطينية، بدأت مرحلة جديدة من حياة القديس ثيودوروس استبانت أكثر خصباً ونضوجاً من التي سبقتها حتى اقترن اسمه باسم دير "ستوديون"، لأنه منذ أن وطئت قدماه الدير الجديد باشر فيه حملة مركزة لإزكاء الحياة الكنسية مما جعله ولأجيال، أنموذجاً للعديد من الأديرة، لاسيما لدير اللافرا الكبير الذي أسسه القديس أثناسيوس الآثوسي في القرن العاشر، وللأديرة الروسية ابتداء من القرن الحادي عشر. يذكر أن عدد رهبان دير "الستوديون" ما لبث أن تعدى الألف. وقد اهتم ثيودوروس بجعل الحياة المشتركة فيه على النمط الباسيلي أكثر من دير ساكوذيون. ففي "ستوديون" كانت حياة الرهبان صورة أمينة عن الحياة في الكنيسة الرسولية: قلب واحد ونفس واحدة وكل شيء مشترك (أع32:4). لم يكن للرهبان قلالي خاصة بل عنابر واسعة يشتركون فيها ولا يلبسون إلا ثوباً واحداً يتبادلونه من وقت إلى آخر. كانت شؤون الدير تنتظم كل يوم بلياقة وترتيب وكان ثيودوروس قد اعتمد كموسى قديماً (خر18) نظاماً وزّع فيه المهام الروحية والمادية وفقاً لتراتبية معينة بحيث أمكنه أن يشرف على سير شؤون الدير وأن يبقى أباً لكل واحد من رهبانه.
اعتاد ثيودوروس، أثناء الخدم الإلهية، أن يقتبل اعترافات الرهبان وكشفهم لأفكارهم. وكان يعظ ثلاث مرات في الأسبوع خلال خدمة السحر. وقد وضع أعداداً من الأناشيد الكنسية. والمعروف أن كتاب "التريودي" لدينا يعود إليه.
كان الدير أشبه بخلية نحل نشطة يعمل فيها كل راهب وفقاً لطاقته وموهبته: فهناك رسامو الإيقونات والنساخ والمزخرفون وهناك الصناع والحرفيون. كل ذلك وغيره جعل الدير المركز الإيماني والثقافي الأول في زمانه.