![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الأسبوع الثاني ينتهي هذا الأسبوع بإنجيل التجربة على الجبل، ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن إشعياء في نبوته (من ص ٤ إلى ص ٧) يتحدث عن تجارب الإنسان مع االله- وآأن إشعياء النبي يمهد الإنسان الروحي في الصوم الأربعيني لإدراك مفاهيم التجربة وأعماقها. أولاً- التجربة من أجل تنقية حياة الإنسان: "إذا غسل السيد قذر بنات صهيون ونقى دم أورشليم من وسطها بروح القضاء وبروح الإحراق. يخلق الـرب على كل مكان من جبل صهيون وعلى محفلها سحابة نهاراً ودخاناً ولمعان نار ملتهبة ليلاً. لأن على كل مجد .(٥ ،٤ :٤ إش) "غطاء هدف التجربة: التنقية من القذر. وتنقية الدم. وسيلة التجربة: روح القضاء وروح الإحراق. نتيجة التجربة: المجد من الداخل "لكل مجد غطاء" مجد النفس الممحصة بالتجربة ومن الخارج تبدو أنها مغطاة بآلام التجربة. فاالله حكم وقضى على أورشليم بروح الإحراق ليس انتقاماً بل لينقيها من قذرها- ويحولها إلى مجد مغطى وهل يرضى الرب للنفس المجاهدة في الصوم أن تظل في قذرها، وأن يبقى معها كما هو... أم يبارك صومها وينقي قذرها: أ- وروح القضاء يمكن أن يكون هو الإعتراف وإدانة الإنسان لنفسه "لأنه لو حكمنا على أنفسنا لما حُكم علينا" (١كو ٣١ :١١). فواضح أن التجربة هي روح القضاء- إما أن ندين أنفسنا ونتوب، وإما أن يديننا االله في هذا العالم بطريقته الخاصة ونتوب لكي لا ندان في العالم الآخر (١ كو ١٢ :١١). ب- أما روح الإحراق: فهو الجهاد ضد الخطية وهو صفة الصوم كقول الرسول: "أقمع جسدي وأستعبده" (١كو ٢٧ :٩)، التي عندما يرى االله أمانتنا في الجهاد للدخول من الباب الضيق محبة في السيد المسيح يلهب القلب بنار الروح القدس الذي هو كمال التوبة فيحرق كل ما يشين النفس من أن تكون عروساً للسيد المسيح- ينقيها من القذر، وينقي دمها ويعطيها دمًا جديدًا - دماء إلهياً- دم ربنا يسوع من على المذبح. جـ- أخيراً يحولها إلى مجد: هذه العروس التي نقاها الروح القدس بروح القضاء والإحراق وجاهدت "وتعطرت بالمرَّ واللبان- يزينها بعد ذلك بكل أذرة التاجر" (نش ٦ :٣). يزينها بمواهب الروح القدس، "محبة- فرح- سلام- طول أناة- لطف- صلاح- إيمان- وداعة- تعفف" (غلا ٢٣ ،٢٢ :٥)... إن النفس المجاهدة في الصوم تبدأ تتذوق حلاوة المحبة الله وللناس، كذا الفرح، والإتضاع، وطول الأناة، والطهارة... د- ولكل مجد غطاء: ولكن الروح القدس يصنع كل ذلك في الخفاء فيغطى على كل هذه الزينة النقية للعروس... فترى من الخارج إنساناً عادياً بسيطاً وهو من الداخل غنى جداً بكل ثمرة للروح القدس. فلكل مجد لا بد أن يكون له غطاء لئلا يسرقه العدو، ولئلا نستوفي أجرنا. ولئلا نقع في كبرياء وغرور... ثانياً: تجربة العنب الرديء: "... والآن يا سكان أورشليم ورجال يهوذا احكموا بيني وبين كرمى ماذا يصنع أيضاً لكرمى وأنا لم أصنعه له. لماذا إذ انتظرت أن يصنع عنباً صنع عنباً رديئاً... إن كرم رب الجنود هو بيت إسرائيل وغرس لذته رجال يهوذا" (إش ٧-١ :٥). معلمنا يعقوب الرسول يفصل بين نوعين من التجارب في الإصحاح الأول من رسالته وهمـا: التجربـة المفرحة وهي الموجهة من االله- وهذه التي تنقينا وتولد فينا الصبر والإيمان. ثم التجربة الشـريرة التـي رغم الأمور الصالحة التي يصنعها االله معنا ولكن الإنسان ينجذب و ينخدع من شهوته (يع ١٥ ،١٤ :١). فاالله في سفر إشعياء اختار أكمة خصبة (أرض خصبة)، ونقى حجارتها وزرع أحسن أنواع الكرم (كرم سورق)، ووضع في حياة الإنسان برجاً عالياً رمزاً لكلمة االله، ونقر معصرة (أعطى الكنيسة دمه)، وهذا الكرم غرسه السيد بنفسه بل وبلذة حتى انه يسميه غرس لذته. لقد أعطى االله كل وسائط النعمة اللازمة (أسرار الكنيسة والكتاب المقدس وعمل الروح القدس) ومع هذا صنع الكرم عنباً ردياً. فما الذي نتعلمه في الصوم الأربعيني من هذه النبوة ؟ ١- نتعلم "أنت بلا عذر أيها الإنسان" (رو ١ :٢). كل الشر في حياتنا سببه نحن وليس االله أو الظروف أو المجتمع، وما يفسد توبتنا هو إلقاء العيب والذنب على الآخرين، وبذلك تضيع بركة الصوم وبركة التوبة وتتعطل رحلة الصوم التي ستنتهي بالبصخة (بالعبور) والقيامة. ٢- ونتعلم أيضاً لماذا "يطلع الشوك والحسك في حياتنا، ولماذا يحدث الجفاف الروحي ولا يكون مطر" (إش ٦ :٥) كل هذا سببه أن مع وجود كل وسائط النعمة لم نصنع عنباً جيداً بل رديئاً، فالأعمال الصالحة هي ثمر الحياة مع االله... فاالله يطلب ثمراً من الكرم لأنه تعب فيه. لذلك يا أحبائي إن الصوم الأربعيني هو ميعاد طلب الثمر. فاحترس يا عزيزي أن لا تقدم الله إلاَّ عنباً وثمراً صالحاً في حياتك. ويكمل إشعياء النبي نبوته في الإصحاح الخامس في يومي الثلاثاء والأربعاء عن الخطايا والشرور والأسباب التي تقف أمام رحلتنا المقدسة في الصوم وتجعلنا نهمل وسائط النعمة وتجعل المسيحيين اليوم يثمرون عنباً رديئاً. فاالله الذي بيده وبلذته غرس كرمه (كنيسته) يتألم إذ يجدنا اليوم نجارى العالم ونثمر كثماره. ا- حب الامتلاك (آية ٨): " ويل للذين يصلون بيتاً بيت...". وهكذا العالم اليوم يجذب أولاد االله لحب الامتلاك... بيوت، شقق، أراضى... حتى إذا رأيت مسيحياً اليوم تقول إنه رجل ناجح لأن له أملاكاً كثيرة وليس لأنه رجل تقي يخاف االله في عمله. ٢- عدم المعرفة (آية ١٣): والمعرفة الروحية- معرفة المسيح- ضرورية لسلامة الرحلة. لأنه قال: "أنا هو الطريق" (يو ١٤: ٦)، وقال: "شعبي هلك من عدم المعرفة". وهناك معرفة خاطئة وفلسفات خاطئة وهي أشر من عدم المعرفة. ٣- رذلوا شريعة الرب (آية ٢٤): والشريعة وكلام االله هما "نور لنا في الطريق وسراج لأرجلنا" (مز ١١٨). فإهمال الكتاب المقدس كارثة للسائر في غربة هذا العالم. إنه لا بد أن يضل الطريق... وربنا يسوع المسيح كانت ردوده على الشيطان من الكتاب المقدس، كذلك عدو الخير كان يتحدث بكلمات وآيات ناقصة من الكتاب المقدس. ٤- ويل للحكماء في أعين أنفسهم والفهماء عند ذواتهم (آية ٢١). فالذي يدرس الكتاب بحكمته البشرية سوف لا يجني إلاَّ الكبرياء وحكمة في عيني نفسه. فإن كان الإتضاع هو شرطاً أساسياً للسير في طريق رحلة الصوم، يصبح الكبرياء هو أول عثرة في الطريق تحرمه من البركات التي كان سوف يجنيها من الرحلة. لذلك فالشيطان في هذا الأسبوع جرب السيد المسيح بالكبرياء قائلاً الق نفسك من فوق أعلى الجبل واالله سيرسل لك ملائكته ليحملوك... فرد المخلص في وداعة: "لا تجرب الرب إلهك" (لو ١٢ :٤). ٥- الرياء والنفاق (آية ٢٠): لم يهاجم الرب أحداً قدر ما هاجم الفريسيين المرائيين- فالمسيحية مبنية على الصراحة في الإيمان- والمرائي يصعب عليه السير في رحلة الصوم لذلك يقول النبي: "ويل للقائلين للشر خيراً وللخير شراً الجاعلين الظلام نوراً والنور ظلاماً الجاعلين الحلو مراً والمر حلواً ". هذه خلاصة نبوات الثلاثاء والأربعاء. وهي تحذير من النبي لإصلاح الكرم أثناء الصوم لكي يأتى بثمر جيد. آمين. ثالثاً: تجربة المواجهة مع االله من آجل الخدمة (إش ١٢-١ :٦): هل من علاقة بين الصوم والخدمة ؟ نعم: الصوم والصلاة هما اللذان عمل بهما الرسل وبشروا في جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس. إشعياء النبي خادم االله الأمين... ولكن كيف يبدأ ؟ بناء الخادم روحياً هو بيت القصيد في الخدمة، وإشعياء لخص هذه التجربة في مواجهة االله بالصلاة، ثـم بتطهير فمه بالجمرة النارية من على المذبح. وأخيراً بعد التأخير فـي الـذهاب للخدمـة قـائلاً: "هأنـذا فأرسلني". أولاً: خدام االله القديسيون لابد أن تكون لهم حياة صلاة قوية حيث يواجهون االله فيكشف ضعفهم ويمتلئون إتضاعاً. وتهتز نفوسهم ويشعرون بقوة االله الذي أذياله تملأ كل الهيكل- ويحسون بالدخان يفصل بينهم وبين الهيكل. والخدمة- هنا تبدأ من الهيكل- مكان العبادة، وتبدأ من مخافة االله في القلب، والإحساس بالضعف والخطية. ثانياً: حياة الخادم وتطهيرها تبدأ من فوق المذبح كما يقول القديس كيرلس في القداس الإلهي: "وأعطنا الجمرة النارية التي تطهر النفس والجسد والروح التي هي الجسد الإلهي والدم الكريم اللذين لمسيحك". فالذبيحة على المذبح هي مركز الانطلاق في حياة الخادم. ثالثاً: طاعة إشعياء السريعة لطلب االله. بعد أن قدم االله لإشعياء كل هذه الاختبارات الروحية- لم يكن من إشعياء إلاَّ سرعة الطاعة لخدمة االله. رغم أن خدمة النبي في ذلك الوقت كانت محفوفة بالمخاطر. فالنبي في أيام إشعياء كان دائماً يحمل أخباراً غير سارة للملوك. إن موضوع مثل هذا وضعته الكنيسة في منتصف أسبوع التجربة، معناه أن كل اختبار جديد هو تجربة جديدة مع االله وانطلاق للخدمة. رابعاً: تجربة الصلاة العميقة: (١٤-١ :٧ إش) "لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها" (رو ٣٦ :٨). والحقيقة أننا نطلب كثيراً من االله. ولكنها طلبات سطحية. وإليك الحوار الذي دار بين االله وأحاز (إش ١٠ :٧): قال الرب لأحاز: "اطلب لنفسك آية. عمق طلبك أو رفعة إلى فوق". فقال أحاز: "لا أطلب ولا أجرب الرب". فقال إشعياء: "أنتم تضجرون إلهي أيضاً". ولكن يعطيكم السيد نفسه آية:. "ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل" (إش ١٤ : ٧). فاالله في الصلاة مستعد للإعطاء حتى ذاته. ونحن لا نعمق الطلب أو نرفعه إلى فوق ونخشى أن نطلب طلبات كبيرة فنجرب الرب. إن االله في العهد الجديد هو نصيبنا، هو نصيب الإبن الضال، ونصيب السامرية. والمخلع... والأعمى... ومريم اختارت النصيب الصالح الذي لن ينزع منها... إذًا فلنطلب أن يكون المسيح ذاته وليس أقـل مـن ذاته هو نصيبنا "قوتي وتسبحتي هو الرب وقد صار لي خلاصاً" (إش ٢ :١٢). هذه هي ثمرة الصلاة العميقة كما جربها إشعياء ويقدمها لنا في رحلة الصوم المقدس. الصوم والصلاة: "هما اللذان عمل بهما موسى حتى أخذ لوحي الشريعة المكتوبة بإصبع االله". الصوم والصلاة: "هما اللذان عمل بهما أهل نينوى فرحمهم االله". الصوم والصلاة: "هما اللذان عمل بهما الرسل في خدمتهم". الصوم والصلاة: "هما اللذان عمل بهما إيليا ورفع للسماء". الصوم والصلاة: "هما اللذان عمل بهما دانيال وسد بهما أفواه الأسود". الصوم والصلاة: "هما اللذان عمل بهما الشهداء وسفكوا دماءهم من أجل اسم السيد المسيح". الصوم والصلاة: "هما اللذان عمل بهما الأبرار والصديقون وسكنت الجبال والبراري وشقوق الأرض من أجل عظم محبتهم في الملك المسيح". |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
الأسبوع الثالث ينتهي هذا الأسبوع بقصة رجوع الإبن الضال: وقصة الإبن الضال لها ثلاثة أركان: الأول: حنان الآب- وإشعياء يشير إليه بوضوح. الثاني: خطايا الإبن- وقد تحدث عنها إشعياء. الثالث: توبة الإبن- وسفر إشعياء هو سفر التوبة. ١- أبوة االله لنا: يبدأ حديث إشعياء في أول أيام الأسبوع عن هذه الأبوة: "هأنذا والأولاد الذين أعطيتهم الآب" (إش .(١٨ :٨ فقصة الإبن الضال هي بالأكثر تكشف عن قلب الآب المحب وشوقه لرجوع ابنه، "وإذ كان لم يزل بعيداً رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله" (لو ٢٠ :١٥). ٢- الخطية: "وإذا قالوا اطلبوا إلى أصحاب التوابع العرافين..." (إش ١٩ :٨). "فيعبرون فيها مضايقين وجائعين. ويكون حينما يجوعون أنهم يحنقون... وينظرون إلى الأرض وإذا شدة ظلمة قتام الضيق وإلى الظلام هم مطرودون" (إش ٢٢ ،٢١ :٨) "الجالسون في أرض ظلال الموت الشعب السالك في الظلمة" (إش ٢٢ ،٢١). أليست هذه هي تصرفات الإبن الضال: بدل أن يسأل أباه سأل أصدقاءه الأشرار الذين قادوه للعرافين... كأن ليس له أب أو إله. الأرض التي ذهب إليها يقول عنها إشعياء أنها أرض ضيقة وجوع وظلام ويعيشون فيها غرباء (مطرودين)، وهذه نفس أوصاف ربنا عن أنها كانت أرض الخنازير، وكان يشتهي أن يملأ بطنه منها وهو في حالة جوع. هذه هي ثمار الخطية وصفها لنا إشعياء النبي في أسبوع الإبن الضال. ٣- التـوبة: ١- التوبة هي رجوع وخضوع للآب والتلمذة له: فيقول النبي: "صرَّ الشهادة اختم الشريعة بتلاميذي" (إش ١٦ :٨). فاشعياء يكشف لنا أن التوبة هي تلمذة لوصايا ربنا يسوع وهي في ذات الوقت شهادة (صر الشهادة). فالشخص التائب هو أكبر شاهد لعمل نعمة المسيح فيه، والعصر الذي تعيش فيه الكنيسة اليوم يتوقف على قوة التوبة فيها. فكنيسة ليس فيها توبة مستمرة هي كنيسة جامدة، أما كنيسة تعيش أفرادها حياة التوبة فتكون شاهد لعمل المسيح وتجذب إليها الآخرين. ٢- والتوبة هي "مخافة الرب وحياة القداسة": فيقول إشعياء: "قدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم". (إش ١٣ :٨). فكثيرون هذه الأيام يتحدثون عن التوبة بمنتهى البساطة إن التوبة هي دموع وتسمير مخافة االله في القلب كقول داود النبي: "سمر خوفك في لحمى" (مز ١١٨). والقداسة هي ثمرة مخافة الرب، أما الاستهتار في التوبة وتسهيلها يؤدى إلى عدم المخافة وسرعة العودة للسقوط. ٣- والتوبة هي السير في نور السيد المسيح: "الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً. الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور" .(٢ :٩ إش) هل يوجد تعبير للتوبة أجمل من تعبير إشعياء، أي أنها الانتقال من الظلمة للنور ومن الموت للحياة. "لأن ابني هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً (في الظلام) فوجد (في النور)" (لو ٢٤ :١٥)... ٤- والتـوبة فـرح: "عظمت لها الفرح، يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة" (إش ٣ :٩). فدموع التوبة دموع مفرحة، وتعب الرجوع لحضن الآب ينتهي بفرح الأحضان والقبلات وذبح العجل المسمن، وقد قال الآب: "ينبغي أن نفرح" (لو ٢٣ :١٥). "إنه فرح الملائكة" (لو ١٠ ،٧ :١٥)، "وفرح الجيران" (لو ٦ :١٥)، وفرح الآب نفسه وفرح الإبن (لو ٢٥ -٢٣ :١٥)، إن أفراح التوبة هي ثمرة الروح القدس العامل في الكنيسة- لذلك كنيسة بلا توبة في حياة أفرادها هي كنيسة بلا فرح، والعكس صحيح لأنه ليس هناك مصدر لفرح الروح القدس في الكنيسة إلاَّ توبة أولادها- فهيا بنا يا إخوتي في فترة الصوم نفرح الآب والسماء والملائكة والقديسين والكنيسة، ونفرح نحن بفرحهم. ٥- والذين يلجئون لغير االله فليس لهم فخر (إش ١٩ :٨). الذين لم يرجعوا عن الطلب إلى أصحاب التوابع والعرافين... وأي شيء آخر غير االله- أي لم يتوبوا- فليس لهم فجر ولا حياة في النور مع السيد المسيح. ٦- أخـيراً... ليست التوبة فقط هي البعد عن الخطية ولكنها هي أيضاً الحياة الإيجابية مع السيد المسيح. وهذا أروع ما كتب عنه إشعياء في نهاية نبرات يوم الاثنين: "ويولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه و يدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية" (إش ٦ :٩). هذه الآية هي ختام لنبوة يوم الاثنين، حيث يبدأ أسبوع التوبة (الإبن الضال) الذي هو صفة الصوم كله. وليتك تتأمل الربط العجيب بين الحديث عن الإبن الضال ونبوات هذا اليوم... التي تنتهي بالقول: "والسلام لا نهاية له لأنه ولد لنا ولد وأعطينا ابناً هو ملك السلام". يومي الثلاثاء والأربعاء: نبوات هذين اليومين تتحدث عن معوقات التوبة وهي: ١- البر الذاتي والكبرياء: إحساس الإنسان إنه غير محتاج للتوبة لأنه بار في عيني نفسه فيقول: "لإنه قال بقدرة يدي صنعت وبحكمتي لأني فهيم" (إش ١٣ :١٠). ولعل هذا هو إحساس الإبن الضال عند خروجه من بيت أبيه "أنه فهيم" وحكيم في عيني نفسه، وأنه سيصنع أموراً عظيمة بالأموال التي أخذها من أبيه، ويقول: "بقدرة يدي صعنت وبحكمتي لأني فهيم". اسمع ماذا يرد عليه االله الآب في نفس نبوة يوم الثلاثاء: "هل يفتخر الفأس على القاطع بها أو يتكبر المنشار على مردده...!" (إش ١٥ :١٠). ٢- قسوة القلب: من كثرة ارتباكات، وانشغالات، وشهوات، وماديات هذا العالم يتقسى القلب فيقول النبي: "والشعب لم يرجع إلى ضاربه ولم يطلب رب الجنود" (إش ١٣ :٩). و يأتي الوقت- من كثرة قسوة القلب- تضيع فرص التوبة ولا يحس الإنسان بمقاصد الآب الذي يريد خلاصنا- "الذي لم يشفق على إبنه بل بذله لأجلنا أجمعين" .(٣٢ :٨ رو) وهذه القسوة تؤدى حتماً في النهاية إلى "الفجور، والتمادى في الشر الذي يحرق صاحبه كالنار" (إش ٩: ١٨). ثم يحول الإنسان "من الحق إلى الباطل والجور، وسلب حق الضعفاء والأرامل والأيتـام" (إش ١٠: .(٢ ،١ ١- ولكن ما السبب في هذه القسوة؟ أولاً: هموم هذا العالم الفاني، وكثرة شهواته وعثراته وأخطرها الثعالب الصغيرة "خذوا لنا الثعالب الثعالب الصغار المفسدة الكروم" (نش ١٥ :٢). وهذه الثعالب الصغيرة هي الخطية في بدايتها التي تبدأ صغيرة، نهملها ونستهتر بها تكبر وتقسي القلب، وحينئذ يصعب التخلص منها. ويكون ذلك سببه التهاون وعدم محاسبة النفس باستمرار. ثانيا: يقول النبي إن: "مرشدو هذا الشعب مضلين" (إش ١٦ :٩). والمرشد في حياة الإنسان هو البيت الأول (الأب والأم)، خادم مدارس الأحد، الكاهن والمعلم... فقلة التوجيه والتعليم والتوبيخ تولد هذه القساوة. ب- وكيف الرجوع إلى االله؟ الحل الوحيد هو الرجوع لكلمة االله "إلى الشريعة إلى الشهادة إن لم يقولوا مثل هذا القول فليس لهم فجر" (إش ٣٠ :٨). "فكلمة االله تعلم الجهال"، وكلمة االله تنقى القلب "أنتم أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به" (يو ٣ :١٥). وكلمة االله تلين القلب وتذيب قساوته وتعلم الإتضاع والمسكنة والتوبة والبحث عن خلاص النفس. يومي الخميس والجمعة: أما نبوات الخميس والجمعة فتتحدث بدقة عن موضوع رجوع الإبن الضال لأبيه: يتحدث في (الإصحاح ١١) عن الحياة الجديدة مع المسيح، حياة الإبن الضال بعدما عاد إلى أبيه- وهـذا ما تسميه الكنيسة بالمُلك الألفي "فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة" (رؤ ٤ :٢٠). حيث يعيش المؤمنون مع المسيح لا مُلكاً أرضياً زمنياً بل يعيشون مُلكاً روحياً معه. ويحل عليه- على السيد المسيح كممثل لنـا وكتائبين- روح الرب، روح الحكمة والفهم، وروح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب، ولذتـه تكون في مخافة الرب... ويكون البر منطقه متينة والأمانة منطقة حقويه" (إش ٥ -٢ :١١) وتتميز الحياة مع السيد المسيح بالسلام الكامل: أ- "فيسكن الذئب مع الخروف" (إش ٦ :١١). "ها أنا أرسلكم كحملان في وسط ذئاب" (لو ٣ :١٠). ب- "ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على صخر الأفعوان" (إش ٨ :١١). "كونوا حكماء كالحيات، وبسطاء كالأطفال" (عن مجلة مرقس). "والأرض تمتلئ من معرفة الرب" (إش ٩ :١١). فالإبن الضال لم يعرف محبة أبيه ولم يدرك مصـلحته إلاَّ بعد التوبة. "ويكون أصل يسى راية للشعوب أياه تطلب الأمم" (إش ١٠ :١١ ). فالكنيسة التائبة تخرج منها رائحـة المسيح التي تكون راية للشعوب ومنارة، فيطلبون الرب من أمم غريبة. ومن أروع ما يشير به إشعياء إلى أن التوبة هي دعوة اقتناء االله لأولاده: أ- "ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتنى بقية شعبه... من كل مكان" (إش ١١ :١١). ب- "ويجمع منفي إسرائيل (إسرائيل ابنه البكر)، و يضم مشتت يهوذا" (إش ١٢ :١١). فالابن الضال ابن مشتت. والنفس التائبة نفس فرحة مسبحة للرب. وهذا ما سجله إشعياء في نبوة هذا اليوم: "ويقول: أحمدك يارب لأنه إذا غضبت علىَّ ارتد غضبك فتعزيني (تعزية التوبة)" (إش ١ :١٢). فواضح أن غضب االله كان من أجل رجوع النفس وتوبيخها، ومن هنا كان غضب الرب هو سبب التعزية. لذلك (فالإصحاح ١٢) يتحدث عن غضب الرب اللازم للتأديب والتوبة "هوذا يوم الرب قادم قاسيًا بسخط وحمو غضب ليجعل الأرض خراباً ويبيد منها خطاتها" (إش ٩ :١٣) فالتوبة تحمينا من غضب االله. والتوبة تملأ القلب بالاطمئنان وتملأه بالترنيم والتسبيح "هذا االله خلاصي فأطمئن ولا أرتعـب لأن يـاه يهوه قوتي وتسبحني وقد صار لي خلاصاً" (إش ٢ :١٢). |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
الأسبوع الرابع يقع هذا الأسبوع بين أحد الإبن الضال وأحد السامرية. في وسط هذا الأسبوع يشمخ الصليب، راية رحلة الصوم المقدس، يبرزه النبي إشعياء كشـرط أساسـي للسائرين في الطريق كقول ربنا يسوع: "مَن أراد أن يكون لي تلميذاً فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني" .(٢٧ :١٤ لو) وقبل أن يتحدث النبي عن ذبيحة الصليب، يعلن في نبوات يوم الاثنين من هم المستحقون لبركات الصليب في آيات بسيطة: "وترعى أبكار المساكين و يربض البائسون بالأمان" (إش ٣٠:١٤). "إن الرب أسس صهيون وبها يحتمي بائسو شعبه" (إش ٣٢ :١٤). ألم تكن هذه هي الوصية الأولى في موعظة الجبل- بداية رحلة الصوم بعد العماد والتجربة "طوبى للمساكين بالروح فإن لهم ملكوت السموات" (مت ٣ :٥). أما المتكبرون فكيف يقبلون بركات الصليب فهو "لليهود عثرة ولليونانيين جهالة" (١ كو ٢٤ :١)، "إذا كان العالم في حكمة االله لم يخلص االله العالم بالحكمة بل بجهالة .(٢١ :١ كو ١) "الكرازة والعجب الشديد أن هذه النبوة عينها تقال في ختام نبوات هذا الأسبوع. وليمة الصليب (٨ -١ :٢٦ -٢٥ إش) ١- يصنع الرب لجميع الشعوب في هذا الجبل "وليمة سمائن وليمة خمر على دردى سمائن ممخة دردى مصفي" (إش ٦ :٢٥). فالدعوة هي لجميع الشعرب- للإبن الضال، وللمرأة السامرية الغريبة الجـنس. فهـي وليمـة لجميـع الشعوب. وفي هذا الجبل: جبل صهيون، جبل الجلجثة، الكنيسة الجبل الدسم. وليمة سمائن (إنها ذبيحة العجل المسمن للإبن الضال، وهى أيضاً بالنسبة لنا جسد ربنـا) لأن معهـا دم المسيح (وليمة خمر). ٢- "ويفنى في هذا الجبل وجه النقاب الذي على كل الشعوب والغطاء المغطى به على كل الأمم" (إش ٧ :٢٥). لقد كان هناك غطاء كثيف على وجه الأمم أمام معرفة االله، حجاب من الطقوس والعداوة مع اليهود والتعصب... كل ذلك يبدو واضحاً مع المرأة السامرية والجدل العنيف الذي دار بينها وبين السيد المسيح لقبول الإيمان، وكأن إشعياء بإصبعه يشير إلى هذه المرأة. التي تعتبر بحق أول الداخلين من الأمم إلى الإيمان. وبذلك رفع وجه النقاب عن الأمم. ٣- ويبتلع الموت إلى الأبد: نعم بالصليب داس الرب الموت بالموت، ووهبنا الحياة الأبدية هذه البشارة المفرحة وجهت إلى الإبن الضال "لأني ابني هذا كان ميتًا فعاش"، ووجهت إلى المرأة السامرية فيقول الرب: "مَن يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية" .(١٤ :٤ يو) هذه النبوة هي بعينها نبوة يوم الخميس حين يقول النبي: "ويمحي عهدكم مع الموت ولا يثبت ميثاقكم مع الهاوية" (إش ١٨ :٢٨). ٤- ويمسح الرب الدموع وينزع عار شعبه: لقد نزع الرب عار الإبن الضال ومسح دموع توبته، ونزع العار عن السامرية الأممية وأنقذها من حياة الرذيلة... ما أجمل هذه التعزيات وسط الصوم، إنه على طريق الرحلة يمسح الرب دموع الصائمين والتائبين، و ينزع عنا عار الخطية. ٥- في ذلك اليوم يغنى بهذه الأغنية... "يجعل الخلاص أسواراً ومترسة" (إش ٢ -١ :٢٦). "مَن آمن بي تجرى من بطنه أنهار ماء حي ينبع إلى حياة أبدية". إن كلمات السيد هنا هي أكبر تعزية... إن الصوم قد تحول إلى أغنية، أغنية فرح وخلاص ثم من بركات الصوم أن أصبح الخلاص أسواراً ومترسة الآن تعيش السامرية في حصون الخلاص، و يعيش الإبن التائب داخل أسوار أحضان أبيه... الآن ليس للشيطان سلطان على المحتمين في ظل الصليب في رحلة الصوم المقدس المتهللين بالصوم. ٦- يوم الصليب يوم نقمة للشيطان: .(٩ -١ :٢٧ ،٢١ ،٢٠ :٢٦ إش) الأشرار ودينونة أ- "ادخل مخدعك واغلق بابك خلفك اختبئ نحو لحيظة حتى يغرب الغضب لأن هوذا الرب... ليعاقب إثم سكان الأرض". فعلى المؤمنين الاختباء بين ذراعي الرب إلى لحيظة حتى ينتقم الرب بقوة صليبه من شر العالم ودينونتهم، أما أولاد االله المختبئون في مخادعهم مع المسيح فإلى لحيظة حتى يتم الانتقام. وأولاد االله يعيشون في سلام المسيح في وسط أخطار العالم واضطهاداته وذلك إلى لحيظة لأن أيامنا على الأرض لا تقارن بالأبدية. ب- وفي يوم الصليب "يعاقب الرب بسيفه العظيم الشديد (الصليب) لوياثان الحية الهاربة... ويقتل التنين الذي في البحر" (إش ١ :٢٧). فيوم الصليب يوم كسر شوكة الشيطان الذي أغوى الإبن الضال والسامرية ويحارب أولاد االله، ولكن ليس له سلطان عليهم ماداموا مختبئين بين أحضانه الأبوية إلى لحيظة. ٧- يوم الصليب يوم غفران: و يوم تسبيح وأغنية (إش ٩ ،٢ :٢٧). فالرب يكفر عن إثم أشر الأشرار التائبين كالسامرية والإبن الضال "لذلك بهذا يكفر إثم يعقوب" (إش ٩ :٢٧). و يصبح هذا اليوم- يوم رجوع الإبن لأبيه، والسامرية ليسوع، هو من بركات الصليب- يوم أغنية وتسبيح- وهكذا أراد إشعياء النبي أن يفرح قلب النفوس التائبة السائرة في رحلة الصوم المقدس واضعاً الصليب أمامها كمصدر للغفران ومصدر للتسبيح والفرح... "فياليت ظل الصليب لا يفارق حياتنا طول رحلة الصوم المقدس (عن مجلة مرقس). أخيراً... نبوة يوم الجمعة (إش ٢٢ -١٣ :٢٩). أولاً: إن أخطر ما يهدد الإنسان في رحلة الصوم المقدس أن يكون الاقتراب إلى الرب ليس عن طريق الصليب بل: ١- بالشفتين لا بالقلب (إش ١٣ :٢٩). ٢- أن يكون السير مع االله بالرياء، وعدم الاعتراف بالضعف "فكتموا رأيهم في قلبهم عن الرب" (إش ١٥ :٢٩). وتكون أعمالهم أعمال ظلمة رغم أنهم يسيرون مع الكنيسة في رحلة الصوم: إنه صوم بالشفتين لا بالقلب. ثانيا: ختام النبوة في هذا الأسبوع هو: أن كل بركات الصليب والصوم المقدس هي للبائسين والمساكين بالروح "و يزداد البائسون فرحاً بالرب ويهتف مساكين الناس بقدوس إسرائيل" (إش ١٩ :٢٩). وهذه الآية عينها هي أول وصية في الموعظة على الجبل للراغبين وتبعية السيد المسيح وحمل الصليب. وهي عينها أول نصيحة يقدمها لنا النبي يوم الاثنين في هذا الأسبوع للراغبين في مرافقة الصليب في رحلة الصوم الأربعيني. إن المساكين بالروح هم الذين سينالون بركات هذا الصوم المقدس "وترعى أبكار المساكين و يربض البائسون بالأمان... إن الرب أسس صهيون وبها يحتمي بائسو شعبه" (إش ٣٣ ،٣٠ :١٤). |
||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| ﺣﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ | ﺍﻟﺒﺎﺭ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ الانبا بيشوي |
| ﻗﻮﻡ ﻭﺍﻧﻬﺾ ﻳﺎﻣﺴﻜﻴﻦ ﻭﺍﻟﺒﺲ ﺗﻮﺏ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ |
| ﺩﺍﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻼﻩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﻴﻦ ﻟﻴﺴﺘﻨﻴﺮ ﻗﻠﺒﻚ |
| ﺍﻟﺤﻴﺎﻩ ﻣﺘﻌﺒﻪ ﻟﻜﻦ # ﺍﻟﺼﻼﻩ ﺗﺴﻘﻂ ﺣﺮﻑ # ﺍﻟﺒﺎ |
| ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﻜﺮﻡ ﺍﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻚ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ﻣﺮﻳﻢ ﻛʋ |