«وَلَكِنْ مِنْكُمْ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ. لأنَّ يَسُوعَ مِنَ البَدْءِ عَلِمَ مَنْ هُمُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُهُ».
وَلَكِنْ مِنْكُمْ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ هذا سبب عدم إدراكهم المعنى الصحيح لكلام المسيح وتذمرهم عليه ووصفهم كلامه بالصعوبة، لأن الناس استفادوا من المسيح على قدر إيمانهم به فهو كقوله «بِحَسَبِ إِيمَانِكُمَا لِيَكُنْ لَكُمَا» (متّى ٩: ٢٩) وقول الرسول «الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لا يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللَّهِ» ( ١كورنثوس ٢: ١٤). ولو آمن أولئك التلاميذ بأن يسوع هو المسيح حق الإيمان لطلبوا منه زيادة إيضاح كلامه، ولم يعثروا بما وجدوا إدراكه صعباً.
لأنَّ يَسُوعَ مِنَ البَدْءِ عَلِمَ هذا ركن القول السابق. فيسوع يعرف ما في قلوب الناس بقوته الإلهية. فلو لم يكن هو الله لاستحال أن يعلم ذلك. وقصد بقوله «من البدء» بدء خدمته وإتيان التلاميذ إليه (يوحنا ١٥: ٢٦ و١٦: ٤).
وَمَنْ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُهُ لم يكن المسيح مخدوعاً بيهوذا الإسخريوطي، وإن أراد بحكمته التي لا تُحد أن ينتخبه رسولاً. وسبق معرفة المسيح بخيانة أحد رسله كانت جزءاً من آلام المسيح التي احتملها على الأرض، وأظهر الصبر العظيم باحتماله من عرف خداعه وظل يعلّمه ويحذّره. وفي ذلك مثال لكل رجال الدين الآن أن لا يمتنعوا من تعليم الناس وتبشيرهم وإن علموا أن بعضهم من المرائين.