حَدَّدَ المَجمَعُ المَسكونيُّ الأَوَّلُ عَقيدَةَ الثَّالوثِ الأَقدَسِ بِاِستِعمالِ ثَلاثِ لَفظاتٍ لاهوتيَّةٍ أَساسِيَّةٍ: الجَوهَر، وَالأُقنوم، وَالعَلاقَة، لِلتَّعبيرِ عَن سِرِّ اللهِ الواحِدِ في ثَلاثَةِ أَقانيمَ. اللهُ واحِدٌ في الجوهر (οὐσία)، ثالوثٌ في الأقانيم (ὑποστάσεις)، مُتَمايِزٌ بِالعَلاقاتِ (σχέσεις)، وَمُتَّحِدٌ في الجَوهرِ وَالمَجدِ وَالإِرادَةِ.
اللَّفظَةُ الأُولى οὐσία هِيَ "الجَوهَر" أَو "الطَّبيعَة"، (تَعني، الكينونة، الجَوهر، الطبيعة) تَدُلُّ عَلَى ما هُوَ اللهُ في ذاتِهِ. فَاللهُ واحِدٌ في الطَّبيعَةِ الإِلٰهيَّةِ، أَي إِنَّ الآبَ وَالاِبنَ وَالرُّوحَ القُدُسَ يَشتَرِكونَ بِالكامِلِ في الجَوهَرِ الإِلٰهيِّ الواحِدِ.
وَمِن هُنا فَالمَسيحيّونَ لا يُؤمِنونَ بِثَلاثَةِ آلِهَةٍ، بَلْ بِإِلٰهٍ واحِدٍ في ثَلاثَةِ أَقانيمَ. وَكُلُّ أُقنومٍ يَملِكُ مِلءَ الطَّبيعَةِ الإِلٰهيَّةِ بِالكامِلِ، لا جُزءًا مِنها. وَيُؤَكِّدُ التَّعليمُ المَسيحيُّ لِلكنيسَةِ الكاثوليكيَّةِ: "الأَقانيمُ الإِلٰهيَّةُ لا تَتَقاسَمُ الأُلوهيَّةَ الوَاحِدَةَ، بَلْ كُلُّ واحِدٍ مِنها هُوَ اللهُ كامِلًا" (التعليم المسيحي 253).
فَعِندما نَقولُ إنَّ الآبَ وَالابنَ وَالرُّوحَ القُدُسَ واحِدٌ في الجَوهر، نَقول: μία οὐσία "جوهرٌ واحد" وَمِن هُنا جاءَ تَعبيرُ مَجمَعِ نيقية: ὁμοούσιος τῷ Πατρί "مُساوٍ للآبِ في الجَوهر" وَهِيَ الكَلِمَةُ المِحوريَّةُ في مُواجَهَةِ الآريوسيَّة.