«ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ مِنَ ٱلسَّبْعَةِ ٱلْمَلاَئِكَةِ ٱلَّذِينَ مَعَهُمُ ٱلسَّبْعَةُ ٱلْجَامَاتُ، وَتَكَلَّمَ مَعِي قَائِلاً لِي: هَلُمَّ فَأُرِيَكَ دَيْنُونَةَ ٱلزَّانِيَةِ ٱلْعَظِيمَةِ ٱلْجَالِسَةِ عَلَى ٱلْمِيَاهِ ٱلْكَثِيرَةِ».
ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ مِنَ ٱلسَّبْعَةِ ٱلْمَلاَئِكَةِ ٱلَّذِينَ مَعَهُمُ ٱلسَّبْعَةُ ٱلْجَامَاتُ (ص ١٥: ٦). ولا يخفى ما هنا من المراجعة.
هَلُمَّ فَأُرِيَكَ دَيْنُونَةَ ٱلزَّانِيَةِ ٱلْعَظِيمَةِ يُراد «بالزانية» في النبوءات كنيسة الله إذا ارتدت عنه بعدما عاهدته بأن تكون له عروساً عفيفة فتترك عبادته الطاهرة وتخونه فتخلف عهدها وتلتصق بغيره. وجاء هذا المجاز إحدى وعشرين مرة في كلام الأنبياء وثماني عشرة مرة منها بالمعنى السابق (إشعياء ١: ٢١ وإرميا ٢: ٢٠ و٣: ١ و٦ و٨ وحزقيال ١٦: ١٥ و١٦ و ٢٨ و٣١ و٣٥ و٤١ و٢٣: ٥ و١٤ و٤٤ و هوشع ٢: ٥ وص ٣ و٤: ١٥ وميخا ١: ٧). ونُسبت إلى المدينة الوثنية ثلاث مرات أي مرتين إلى صور (إشعياء ٢٣: ١٥ - ١٧) ومرة إلى نينوى (ناحوم ٣: ٤). فغلب معنى «الزنى» هنا على إخلاف شعب الله لعهدهم له فإنهم رجعوا عن عبادته الروحية إلى العبادة الباطلة ومحبة العالم والإثم. ووصف هذه الزانية لا يصدق على رومية الوثنية لأن هذه لم تخرب كالخراب المذكور في قوله «سَقَطَتْ بَابِلُ ٱلْعَظِيمَةُ، وَصَارَتْ مَسْكَناً لِشَيَاطِينَ، وَمَحْرَساً لِكُلِّ رُوحٍ نَجِسٍ، وَمَحْرَساً لِكُلِّ طَائِرٍ نَجِسٍ وَمَمْقُوتٍ» (ص ١٨: ٢). ولأنها لم تحتل مع ملوك الأرض لتعظيم سلطتها لأنه لم يكن في أيام المملكة الرومانية الوثنية ممالك مستقلة عنها إلا بإرثيا وفارس فإنها استولت على كل العالم المعروف يومئذ. وما سيأتي من وصف هذه الزانية يوافق قوة رومية البابوية أكثر من كل ما سواها من الممالك على أن بعض صفاتها لا يلائمها فإنها لم تزل إلى الآن غير عاضدة ضد المسيح وغير مجتهدة في عزل المسيح من عرشه ووضع الشيطان عليه.
ٱلْجَالِسَةِ عَلَى ٱلْمِيَاهِ ٱلْكَثِيرَةِ سيأتي تفسير هذا في قوله «ٱلْمِيَاهُ ٱلَّتِي رَأَيْتَ حَيْثُ ٱلزَّانِيَةُ جَالِسَةٌ هِيَ شُعُوبٌ وَجُمُوعٌ وَأُمَمٌ وَأَلْسِنَةٌ» (ع ١٥).