"واحِد" في الأَصلِ اليونانيِّ ἓν ، فَلَيسَت بِصيغَةِ المُذَكَّر εἷς (واحد كشخص)، بَلْ بِالصّيغَةِ المُحايِدَة، وَهٰذا تَفصيلٌ لُغَوِيٌّ دَقيقٌ يَحمِلُ أَهمِّيَّةً لاهوتيَّةً كَبيرَة. فَلَو أَرادَ يَسوعُ الإِشارَةَ إِلى شَخصٍ واحِدٍ أَو ذَوبانِ الأَشخاصِ في شَخصٍ واحِدٍ، لَاستخدَمَ صيغَةَ المُذَكَّر εἷς؛ أَمّا استِعمالُهُ لِلمُحايِد ἓν فَيُشيرُ إِلى وَحدَةِ الشَّرِكَةِ وَالطَّبيعَةِ وَالغايَةِ وَالمَحبَّة.
فَالمَسيحُ لا يَطلُبُ أَنْ يَصيرَ التَّلاميذُ شَخصًا واحِدًا، بَلْ أَنْ يَدخُلوا في وَحدَةِ الشَّرِكَةِ الَّتي تَقومُ بَينَ الآبِ وَالابنِ. إِنَّها وَحدَةٌ في الإِيمانِ وَالمَحبَّةِ وَالرِّسالَةِ وَالحَياة، وَهِيَ اِنعِكاسٌ لِلوَحدَةِ الثّالوثِيَّةِ نَفسِها. وَيُعَلِّقُ يوحنا الذهبي الفم قائِلًا: "لَم يَقُل شَخصًا واحِدًا، بَلْ واحِدًا في المَحبَّة" (pg 59: 470).