«قَدْ عَلِمْتُ مَاذَا أَفْعَلُ، حَتَّى إِذَا عُزِلْتُ عَنِ ٱلْوَكَالَةِ يَقْبَلُونِي فِي بُيُوتِهِمْ».
قَدْ عَلِمْتُ مَاذَا أَفْعَلُ هذا يدل على انتهاء حيرته واضطرابه إذ خطر على باله المهرب من ذلك فعزم حالاً على الجري فيه. وكان يجب أن يقوده كشف خيانته وخسارته مركزه إلى التوبة والاعتراف بذنبه لسيده ورد ما اختلسه. لكنه عزم بدلاً من ذلك على الخيانة إلى آخر فرصة بقيت له وعلاوة على تبذير مال سيده سابقاً اعتمد نهبه أيضاً لسبيل نفعه في المستقبل وانتقاماً من سيده على طرده إياه.
ولنا من ذلك أن الخطية الواحدة تقود إلى خطية أخرى طبعاً وأن الذي يبتدئ يخون في القليل تقوده شهواته وإبليس أخيراً إلى أن يخون في الكثير ما لم يخطفه روح الله من شفير هاوية الهلاك.