**هل تبحث الكنيسة المصرية عن السلام الاجتماعي على حساب النساء؟
**هذا التآمر والإصرار على إعادة النساء بالإكراه، له أسبابه الأبوية والجندرية، بجانب الاعتبارات الأمنيّة والعقائدية. لا نجد هذا الإصرار الكنَسي في أحداث الاضطهاد الديني، كالتهجير من المنازل، أو وقائع التفجير. وغالبًا ما ترضى الكنيسة بالحل الأمني الذي لا يُقدم المُعتدين للمحاكمات أو يُعرقل التقاضي. فتتنازل الكنيسة عن حق المسيحيين/ات المُعتدى عليهم/ن، لتتجنّب الوقوع في أزمة مع الأمن، ولتستمر الصفقة بين الطرفين: الأمن يُعطي سلطة مُطلقة للكنيسة، والكنيسة تُمارس سلطة مُطلقة على الأفراد بوصفهم/ن “رعايا”، وليسوا/لسن مواطنون/مواطنات. تتبع الكنيسة هذا النَهج في التعامل مع الاضطهاد الديني، وتوافق على عقد مجالس عرفية لم تستطع يومًا إخماد العنف الطائفي. فمع أبسط إشاعة، يتوجّه المسلمين المُتطرفين لمنازل المسيحيين/ات وللكنائس للتخريب والحرق والطرد.
أما مع الأزمات الطائفية والموصوفة في الإعلام المصري “بالفتن النسائية” تُصر الكنيسة على “حق الاسترداد” الممنوح لها من الأمن. قد تنجح المجالس العرفية في التصالح خاصة في الأماكن المهمّشة بقرى الصعيد بسبب انتشار أفكار الثأر وغيرها، إلا أن ما يحدث فيها من ضغط على المسيحيين/ات، وإخضاع تحت إشراف الكنيسة والأمن ورجال الدين المسلمين، يجعلها طرقًا مسدودة لحل النزاعات الطائفية.
في المجالس العرفية المنعقدة على إثر هروب/خطف/ اعتناق امرأة مسيحية للإسلام، لا يتم فيها مشاورة النساء محل النزاع. ولا يتم سؤالهنّ عن سبب الهروب أو سبب اعتناق الإسلام (لو كان اختياريًا)، بل يتم القبض عليهنّ وتسليمهنّ للكنائس، في دائرة عنف لا تنفرج. وبدلًا من أن تضمن الدولة لهؤلاء النساء وغيرهن حقوقًا مدنية منصوص عليها دستوريًا، تلعب دورًا أبويًا سلطويًا، وتتواطئ في التمييز ضدهن، مؤكِدة تبعية النساء للرجال وللكنيسة كمؤسسة دينية عوضًا عن قيم المواطنة.