![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() يَسوعُ يَدخُلُ أُورَشَليمَ مَلِكًا وَهٰكَذا دَخَلَ الرَّبُّ يَسوعُ أُورَشَليمَ كَمَلِكٍ، وَلكِن لا وَفقَ التَّصَوُّرِ السِّياسيِّ الدَّارِجِ، بَلْ وَفقَ النُّبُوءَاتِ الَّتي تُعلِنُ أَنَّهُ يَملِكُ بِصِفَتِهِ ابنَ داود. فَمَملكَةُ داودَ في التَّقليدِ الكِتابيِّ كانَت رَمزًا لِمَملكَةِ المَسيحِ. وَقَدِ استَقبَلَهُ الجَمعُ الغَفيرُ الآتي إِلى عِيدِ الفِصحِ استِقبالًا مَلوكيًّا يَحمِلُ أَبعادًا نُبُوِيَّةً واضِحَةً، لا سِيَّما أَنَّ صِيتَهُ كانَ قَد ذاعَ بِسَبَبِ آيَةِ إِقامَةِ لِعازَرَ مِنَ المَوتِ. غَيْرَ أَنَّ تَوَقُّعاتِ كَثيرينَ مِنَ اليَهودِ كانَت تَتَّجِهُ إِلى أَن يَدخُلَ المَسيحُ أُورَشَليمَ كَمَلِكٍ أَرضيٍّ سِياسيٍّ يُعيدُ المَجدَالقَوميَّ، أَمّا يَسوعُ فَكانَ يُؤَسِّسُ مَملكَةً مِن نَوعٍ آخَر، كَما صَرَّحَ أَمامَ بِيلاطُسَ البُنطيِّ: "لَيْسَت مَمْلَكَتي مِن هذا العالَم" (يوحنا 18: 36). وهٰكَذا أَظهَرَ يَسوعُ أَنَّ مُلْكَهُ لَيْسَ كَمُلُوكِ هٰذَا العالَم: فَمُلْكُهُ لَيْسَ قَهْرًا، بَلْ حُبًّا، وَلَيْسَ تَسَلُّطًا، بَلْ خِدْمَةً وَبَذْلًا، وَلَيْسَ عَرْشًا يُرْفَعُ عَلَى الأَرْضِ، بَلْ صَلِيبًا يُقِيمُ الخَلاصَ لِلعالَم. وَمِن هُنا يَظهَرُ المَعنى اللاهوتيُّ العَميقُ لِدُخولِهِ "وَديعًا راكِبًا على حِمارٍ وَعَلى جَحْشِ ابنِ أَتان" (زكريا 9: 9): فَهُوَ لا يَدخُلُ كَفاتِحٍ عَسكريٍّ يَمتَطي جَوادًا حَربيًّا، وَلا كَثائِرٍ سِياسيٍّ يَهدِفُ إِلى إِسقاطِ رُوما، بَلْ كَمَسيحٍ يُحَطِّمُ قُوَّةَ الخَطيئَةِ وَيُؤَسِّسُ مُلكًا رُوحيًّا يَبلُغُ القُلوبَ وَيُجَدِّدُ الإِنسانَ مِنَ الدّاخِل. وَلِهٰذا السَّببِ بالذّاتِ جَمَعَ مَتّى بَيْنَ نُبُوءَةِ زكريا وَكَلامِ إِشَعْيا" "قُولوا لِابْنَةِ صِهْيون: هُوَذا خَلاصُكِ آتٍ" (إشعيا 62: 11)، لِيُظهِرَ أَنَّ المَسيحَ الَّذي يَدخُلُ أُورَشَليمَ هُوَ نَفْسُهُ الخَلاصُ الآتي مِن عِندِ الله. فَيَسوعُ لَم يُرِدْ فيما مَضى أَن يُعلَنَ مَسيحًا أَو يُنادَى بِهِ مَلِكًا قَبْلَ الأَوانِ، لِئَلّا يُساءَ فَهْمُ رِسالَتِهِ، أَمَّا الآنَ، وَقَد حانَتِ السّاعَةُ، فَهُوَ يُظهِرُ نَفْسَهُ عَلانيَةً أَنَّهُ المَسيحُ المَلِكُ المُنتَظَر، لٰكِن بِالصُّورَةِ الَّتي يُريدُها الله، لا بِالصُّورَةِ الَّتي يَتَخيَّلُها النّاس. |
|