طوبى لِلْمَحزُونين، فإِنَّهم يُعَزَّون
الْعَزَاءُ الْحَقِيقِيُّ يَأْتِي مِنَ الرَّبِّ. وَالْحُزْنُ هُنَا لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ شُعُورًا سَلْبِيًّا، بَلْ تَعْبِيرٌ عَنْ حَرَكَةٍ دَاخِلِيَّةٍ تَمْتَازُ بِالْبَحْثِ عَنْ يَسُوعَ الْعَرِيسِ، وَبِالسَّعْيِ الْمُسْتَمِرِّ إِلَى اللِّقَاءِ بِهِ، عَلَى مِثَالِ سِمْعَانَ الشَّيْخِ، الرَّجُلِ الْبَارِّ، الَّذِي الْتَقَى بِيَسُوعَ الطِّفْلِ فِي الْهَيْكَلِ، فَعَبَّرَ عَنْ تَعْزِيَتِهِ قَائِلًا:"الْآنَ تُطْلِقُ، يَا سَيِّدُ، عَبْدَكَ بِسَلَامٍ، وَفْقًا لِقَوْلِكَ، فَقَدْ رَأَتْ عَيْنَايَ خَلَاصَكَ"(لُوقَا 2: 29–30).
وَيُمْكِنُ تَطْبِيقُ هَذِهِ التَّطْوِيبَةِ أَيْضًا عَلَى الْمَسِيحِيِّينَ الَّذِينَ يُعَانُونَ الِاضْطِهَادَ أَوِ التَّعْيِيرَ بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ، إِذْ إِنَّ التَّعْزِيَةَ تَأْتِيهِمْ أَوَّلًا بِالْإِيمَانِ السَّاكِنِ فِي قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ يَنَالُونَهَا عَلَنًا فِي الْعَالَمِ الْآتِي، فِي السَّمَاءِ. وَفِي هَذِهِ التَّطْوِيبَةِ الثَّالِثَةِ، فِيمَا الْعَالَمُ يَطْلُبُ السَّعَادَةَ بِأَيِّ ثَمَنٍ، يَضَعُ يَسُوعُ السَّعَادَةَ فِي الْحُزْنِ عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ طَلَبِ رَحْمَةِ اللهِ:"ارْحَمْنِي يَا اللهُ بِحَسَبِ رَحْمَتِكَ، وَبِكَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ"(مَزْمُور 51: 3).