![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
"أجابهم يسوع: أليس مكتوبًا في ناموسكم أنا قلت أنكم آلهة". [34] كلمة "الناموس" هنا بالمعنى الواسع حيث تعني العهد القديم ككل. فقد ورد هذا النص في مزمور 82: 6 عن القضاة العبرانيين بكونهم يمثلون الله. حيث يكمل المرتل: "لكن مثل الناس تموتون، وكأحد الرؤساء تسقطون" (مز 82: 7). فإن كان هذا قد قيل عن قضاة العهد القديم، فماذا يُقال عن السيد المسيح الذي قدسه الآب وكرسه لخلاص العالم؟ بقوله: "ناموسكم" لا يعني أنه يتبرأ من هذا الناموس، بل يتطلع إليه ككلمة الله، ولا يمكن أن يُنقض[35]. * الله ليس فقط أوجدنا من العدم، وإنما أعطانا مجانًا بنعمة اللوغوس حياة متطابقة مع الله. لكن إذ رذل البشر الأمور الروحية، وبمشورة الشيطان إذ تحولوا إلى الفساد، صاروا علة فسادهم بالموت؛ صاروا بالطبيعة فاسدين. لكن قرر لهم بنعمة الشركة مع اللوغوس أن يهربوا من حالهم الطبيعي، ويبقوا صالحين. فإذ حلّ اللوغوس بينهم لم يُقتلوا بفسادهم الطبيعي، كما يقول الحكمة: "خلق الله الإنسان ليكون خالدًا، وأوجده صورة أبديته. لكن بحسد إبليس جاء الموت إلى العالم" (حك 2: 23). * صار إنسانًا لكي نصير آلهة. وأعلن عن نفسه بجسم حتى نتقبل فكرة الآب غير المنظور، واحتمل إهانة البشر لكي ما نرث نحن عدم الموت. فإنه بينما هو نفسه لم يصبه ضرر بأي الأحوال، بكونه فوق الآلام وغير فاسد، اللوغوس نفسه، الله، فإنه سند البشر الذين يتألمون والذين من أجلهم احتمل كل هذا، وحفظهم في الألم الذي له. * حقًا لقد أخذ الناسوت لكي نصير آلهة. لقد أعلن عن نفسه خلال جسد لكي ما ندرك عقل الآب غير المنظور، لقد احتمل العار لكي ما نرث عدم الفساد. القديس أثناسيوس الرسولي * "إنكم آلهة وبني العلي تدعون". لهذا الهدف صار لوغوس الله إنسانًا. ابن الله صار ابن الإنسان، حتى أن الإنسان إذ يدخل في اللوغوس، ويتقبل التبني، يصير ابنًا لله. فإنه ليس من وسيلة أخرى يمكننا بها أن نبلغ إلى عدم الفساد وعدم الموت. لكن كيف كان يمكننا أن نرتبط بعدم الفساد وعدم الموت فيُبتلع الفساد بعدم الفساد، والمائت بعدم الموت فنتقبل تبني الأبناء؟ القديس ايريناؤس * أنصت إلى ما جاء في المزامير: "ألم أقل أنكم آلهة وبني العليّ تدعون؟" (مز 132: 6). يدعونا اللَّه لهذا، ألا نكون بشرًا. إنما نكون في حالٍ أفضل حين لا نكون بشرًا، وذلك إن عرفنا أولًا الحقيقة أننا بشر، بمعنى أننا نرتفع بالتواضع إلى ذلك العلو؛ لئلا عندما نظن في أنفسنا أننا شيء بينما نحن لاشيء ليس فقط لا ننال ما لسنا نحن عليه، بل ونفقد حتى ما هو نحن فيه. القديس أغسطينوس |
|