رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
حدث أعظم إخلاء الذات عندما اختار كلمة (ابن) الله أن يُخلى ذاته طوعا من استخدام والتعبير عن مجده الإلهي الأزلي الأبدي، ويصير خادما لإنقاذ العالم بتجسده وفدائه. تعلن هذا بوضوح "ترنيمة المسيح" التي انتشرت في نهاية الثلاثينات م.: "فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ ..." (فيلبي 2: 5-11؛ كُورِنْثُوس الثَّانِيَةُ 8: 9). إخلاء ذاته هذا واتضاعه استمر من الحبل به إلى آخر لحظة له في قبره. أدين وحُكم عليه بالصلب لأنه ادعى انه الله (يوحنا 10: 33). وكانت قيامته من الأموات شهادة إلهية بحقيقة ادعائه. "(المسيح) الَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْجَسَدِ وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا" (رومية 1: 3-4). وقد استأنف تمجيده بقيامته من الأموات وسوف يستمر إلى الأبد. الذي تعرض للآلام فيه هو طبيعته البشرية المتحدة مع الطبيعة الإلهية بدون إمتزاج. إذ أن الطبيعة الإلهية ليست معرضة للآلام والموت الجسدي. يشبه هذا تشويه قضيب حديدي ساخن بطرقِه. بينما يعاني القضيب الحديدي، الذي يمثل الطبيعة البشرية، من التشويه؛ النار بداخل القضيب الحديدي، التي تمثل الطبيعة الإلهية، لا تتأثر إطلاقا بالطرق وتبقى سليمة صحيحة. وأيضا، يشبه هذا زهرية زجاجية فارغة مليئة بالهواء فقط. تمثل الزهرية الطبيعة البشرية. يمثل الهواء الطبيعة الإلهية. الهواء داخل الزهرية له شكل. لكنه مطابق للهواء خارج الزهرية. إذا حطمنا الزهرية بالحائط إلى ألف قطعة، لا يتأثر هوائها على الإطلاق إلا أنه يفقد شكله. |
|