![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 11 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() تقنين القداسة في العهد الجديد
نذكر هنا بعض الجوانب التي نرى فيها تقنينًا للقداسة في العهد الجديد. وذلك من خلال الأوامر والوصايا الإنجيلية. وأهم هذه الجوانب القداسة كمطلب إلهي وضرورة حتمية لأبناء العهد الجديد، وقدسية العلاقة الزوجية، ومبدأ الزوجة الواحدة، وتحريم الزواج من غير المؤمنين، ثم قدسية الزواج في التقليد الكنسي. أولًا: القداسة مطلب إلهي 1 - قيمة القداسة وأهميتها: لابد أن يؤمن كلا الزوجين بقيمة القداسة كمطلب إلهي في حياتهما من أجل مصيرهما الأبدي، وطريقهما إلى هذا الإيمان هو كلمة الله التي تنير بصيرتهما لقيمة وأهمية القداسة كصفة أساسية لجوهر الله ومن ثم ضرورتها لأبناء الله العتيدين أن يستقروا معه في سمائه. ومن الأمور التي أعلنتها كلمة الله عن قيمة القداسة وأهميتها هي أنها: أمر إلهي ووصية إنجيلية - هي إرادة الله في حياتنا - هي أساس دعوة الله لنا - هي شرط لمعاينة الله في الأبدية - هي شرط لتقديم عبادة مقبولة لله أ - أمر إلهي ووصية إنجيلية: "نظير القدوس الذي دعاكم كونوا أنتم أيضًا قديسين في كل سيرة. لأنه مكتوب كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط1: 15،16). وكونوا هو فعل أمر. ويقول أيضًا "لنطهر (وهو أيضًا فعل أمر) ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله" (2كو7: 1). وكل أمر إلهي هو واجب التنفيذ لأنه من أجل صالح الإنسان. كما أن له مكافأته كما كافأ الرب أبانا إسحق من أجل طاعة إبراهيم بمباركته قائلًا له: "تتبارك في نسلك جميع أمم الأرض من أجل أن إبراهيم سمع لقولي وحفظ ما يُحفظ لي؛ أوامري وفرائضي وشرائعي" (تك26: 5). ب - وهي إرادة الله في حياتنا: "هذه هي إرادة الله قداستكم أن تمتنعوا عن الزنا" (1تس4: 3). ونحن مطالبون أن نتمم إرادة الله ونخضع لها لنكون أبناءه بالحقيقة حسب وعد المسيح "لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي وأمي" (مت12: 50). بل يعطينا كل سؤالنا كما يقول يوحنا الحبيب "ومهما سألنا ننال منه لأننا نحفظ وصاياه ونعمل الأعمال المرضية أمامه" (1يو3: 22). ونحظى بالبقاء إلى الأبد "العالم يمضى وشهوته وأما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد" (1يو2: 17). حـ - وهي أساس دعوة الله لنا: "الله اختارنا (في المسيح) قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه" (أف1: 4) ويقول أيضًا "قد صالحكم (المسيح) الآن في جسد بشريته بالموت ليحضركم قديسين وبلا لوم ولا شكوى أمامه" (كو1: 22) ويقول كذلك "لأن الله لم يدعُنا للنجاسة بل في القداسة" (1تس4: 7). وعلينا أن نسلك حسب دعوة الله لنا كما يناشدنا معلمنا بولس بقوله "أطلب إليكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دعيتم بها" (أف4: 1). ومن يلبي دعوة الله له هنا على الأرض يستضيفه الله في سمائه ويمتعه بخيراته. كما يقول معلمنا بولس "أسعى نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع" (فى3: 14). د - وهي شرط لمعاينة الله في الأبدية: "اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب" (عب12: 14). وسبق أن قال المسيح له المجد "طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت5: 8). لذلك سعيد هو الإنسان الذي يقتني القداسة لأنه سيتمتع بمعاينة الله. كما يوضح معلمنا يوحنا هذا في قوله "نعلم أنه إذا أُظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو. وكل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر" (1يو3: 2، 3). هـ - وهي شرط لتقديم عبادة مقبولة لله: "نعبده بقداسة وبر قدامه جميع أيام حياتنا" (لو1: 75) لأن "عينا الرب نحو الصديقين وأذناه إلى صراخهم. وجه الرب ضد عاملي الشر" (مز34: 15، 16). فكل من يريد أن يستجيب الرب لصلاته ليتنق ويتقدس أولًا ويعبد بجسد طاهر كما يقول معلمنا بولس "أطلب إليكم أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية" (رو12: 1) كما يقول الكتاب "اخشوا الرب واعبدوه بكمال وأمانة" (يش24: 14). هذه هي الأساسات الإيمانية التي أوضحت قيمة القداسة وأهميتها في أنها أمر إلهي، وأنها إرادة الله في حياتنا، وأنها أساس دعوة الله لنا، وشرط لمعاينته في الأبدية، وشرط لتقديم عبادة نقية. وكلها توجب علينا الحرص على اقتناء القداسة وثباتنا فيها. 2 - القداسة ضرورة حتمية لأصحاب الخليقة الجديدة: الزوجان المسيحيان لابد أن يتذكرا ميلادهما الثاني من فوق من الماء والروح. ويكون هذا الميلاد قائمًا باستمرار أمام أعينهما وحاضرًا في فكرهما لأنه أعطاهما خليقة جديدة كما يقول معلمنا بولس "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو5: 17) وسر الخليقة الجديدة هو الولادة الروحية من الله التي تختلف عن الولادة الأولى من الوالدين الجسديين كما يقول معلمنا يوحنا "الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله" (يو1: 13). وكما قال المسيح لنيقوديموس "المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح" (يو3: 6). وهذه الولادة الروحية لخليقة جديدة هي لبنوة إلهية تلتزم بسلوك روحي متميز عن السلوك الجسدي الطبيعي كما يقول معلمنا بولس "الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رو8: 1) وأيضًا لاهتمامات روحية "فإن الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون. ولكن الذين حسب الروح فبما للروح" (رو8: 5). والولادة الروحية لم توجب علينا فقط السيرة الروحانية إنما أهلتنا لأن نكون مسكنًا للروح القدس الذي يقدسنا ويطهرنا ويساعدنا على السيرة الروحانية. وهو يعمل فينا عند اتضاعنا وانسحاقنا. لذلك يجب على كل من الزوج والزوجة التمسك بالاتضاع والوداعة وانسحاق النفس لقبول عمل الروح القدس فيه لتطهيره وتقديسه كما يليق به كخليقة روحية جديدة في المسيح. |
||||
![]() |
|