إذًا أعمال “الجسد” هذه لا يمكن إحصاؤها، وهي معاصرة جدًّا. إنّها توافق “الإنسان القديم” الّذي يُبرِزُ رأسَهُ ويَشْرَئبُّ كلّما أَعطَيْنا الصّدارة للأنا. تأكّدو أنّه كلّما استخدمنا عبارة: “في رأيي أنا…” دلَلْنا أنّنا بدأنا ننزلِق روحيًّا، وننفصل عن الله والآخَرين. علينا إذًا أن نجدّد جهودنا حتّى نفهَمَ أنّنا لا نحيا بحسب “الإنسان الجديد”، إلاّ إذا تنازلنا للآخَر. أمّا “الإنسان الجديد” فهو المسيح الّذي يحيا فينا، هو الّذي عَرَفَ أن يتجاوزَ “الأنا” فيه إلى أقصى حَدّ. أمّا الآخَر، فليس قريبَنا وحَسب، بل الله، ومشيئتَه أيضًا.
من جهة أخرى، ما يناقضُ “الجسد” هو صوت الروح القدس في داخلنا، وهو صوتٌ ناعمٌ، يعرِضُ علينا بلطفٍ ألاّ نَدينَ الآخَرين، وألاّ نوجّه تفكيرنا دائمًا وِفقَ ما يَروقُنا أو ما نستسيغُه، وما نَميلُ إليه، بل أن نلتفتَ دائمًا إلى مشاعر الآخرين، ونفضّلَ مصلحَتَهم ورغبَتَهم على مصلحتنا ورغبتنا. وأهمّ من هذا كلِّه، يدعونا إلى تفضيل مشيئة الله على مشيئتنا الخاصّة: “لا كما أريد أنا بل كما تريد أنت”، كما قال المسيح.