"وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ. وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ وَجَدُوا إِنْسَاناً قَيْرَوَانِيّاً اسْمُهُ سِمْعَانُ، فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ. وَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جُلْجُثَةُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى "مَوْضِعَ الْجُمْجُمَةِ" أَعْطَوْهُ خَلاًّ مَمْزُوجاً بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ" (متى 27:31-34).
لا نغفل الأسباب التي ذهبت بقُوى المسيح الجسدية في هذا النهار، حتى سقط تحت حمل الصليب، فاضطر أصحاب الأمر أن يحمِّلوا صليبه لغيره. ولا نجهل ما للآلام الروحية من التأثير على قُوى الإِنسان الجسدية. وندرك أن هذه الآلام الروحية كانت أعظم بما لا يُقاس من الجسدية، ففي الساعات الأولى من يوم الجمعة هذا، مع الليل الذي تقدمها، حُرم المسيح من النوم كلياً، وسِيق مكتوفاً من البستان في جبل الزيتون إلى قصر رئيس الكهنة، ثم دار المحكمة، فقصر بيلاطس فقصر هيرودس، ثم قصر بيلاطس ثانية. والوقوفُ في المحاكمات الطويلة، واللطمُ المتكرر وما تعلَّق به، والجَلْدُ الذي لا نعلم مقداره مع ما نزف من دمٍ بسببه.. كل هذه جعلت قواه تخور.