![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الجمع للقديسين 1 وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ لأَجْلِ الْقِدِّيسِينَ، فَكَمَا أَوْصَيْتُ كَنَائِسَ غَلاَطِيَّةَ هكَذَا افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا. 2 فِي كُلِّ أَوَّلِ أُسْبُوعٍ، لِيَضَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عِنْدَهُ، خَازِنًا مَا تَيَسَّرَ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ لاَ يَكُونُ جَمْعٌ حِينَئِذٍ. 3 وَمَتَى حَضَرْتُ، فَالَّذِينَ تَسْتَحْسِنُونَهُمْ أُرْسِلُهُمْ بِرَسَائِلَ لِيَحْمِلُوا إِحْسَانَكُمْ إِلَى أُورُشَلِيمَ. 4 وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ أَذْهَبَ أَنَا أَيْضًا، فَسَيَذْهَبُونَ مَعِي. يوصيهم بالجمع لإخوة الرب كما أوصى كنائس غلاطية، فإنهم ليسوا أقل منهم. طلب منهم أن يخزن كل مؤمنٍ طوال الاسبوع ليقدم للرب في أول الأسبوع تسبحة عملية وشكر لذاك الذي وهبنا الحياة المقامة بقيامته من الأموات. "وأما من جهة الجمع لأجل القديسين، فكما أوصيت كنائس غلاطية هكذا افعلوا أنتم أيضًا" [1]. بسبب انشغالهم بالخلافات والانشقاقات الكنسية لم يقوموا بالجمع لفقراء أورشليم، أو مؤمني اليهودية الذين صودرت ممتلكاتهم بسبب إيمانهم، ولهذا دعاهم "قديسين". واضح من النص أنه سبق فأشار إليهم عن هذا الأمر، لهذا اكتفى هنا بعرض طريقة الجمع بقوله "أوصيت". لا يعني أنه أصدر أمرًا إلزاميًا، وإلا تحوّل الجمع إلى ضريبة مفروضة، وقد تُرك العطاء ليكون اختياريًا وبفرح في كل الكنائس (رو26:15-27؛ 2كو2:9)، لم يدع الرسول أن له سلطان أن يأمر بجمع صدقة. "في كل أول أسبوع ليضع كل واحدٍ منكم عنده خازنًا ما تيسر، حتى إذا جئت لا يكون جمع حينئذ" [2]. يُلاحظ في هذه الوصية الرسولية الآتي: 1. يُمارس هذا العمل في اليوم الأول من الأسبوع، أي في السبت المسيحي حيث تحتفل الكنيسة بقيامة الرب في فجر الأحد. هنا يشير الرسول إلى عادة الكنيسة الأولى في ممارسة العبادة في يوم الأحد. يتحقق الاحتفال بقيامة الرب بشركتنا معه، فنتمتع بالحياة الجديدة المملوءة حبًا. 2. يقدم العطاء في أول الأسبوع ليُعطي كل واحدٍ قدر ما وهبه الله من بركات وعطايا في الأسبوع كله، لذا يقول: "ما تيسّر"، فهو يقدم ذبيحة شكر لله شخصيًا. 3. العطاء غير قاصر على الرجال العاملين وحدهم، بل يشترك فيه الأطفال وتمارسه النساء غير العاملات حتى الخدم والعبيد، فالعطاء هو تقديم القلب بالحب لله خلال إخوته الأصاغر، ومشاركته النفوس المتألمة والمعتازة. 4. لم يطلب أن يتعهد كل عضوٍ بتقديم كمية معينة، فإن الرسول يوصي بتقديم القلب قبل المال. 5. دعَى الفقراء قديسين ليذكرهم أن العطاء مُقدم لإخوة الرب القديسين، أو للرب في أشخاص إخوته. 6. لم يسألهم أن يمارسوا هذا العمل لمدة أسبوعٍ واحد،ٍ بل "في كل أول أسبوع"، فممارسة العطاء فضيلة مستمرة لا تتوقف. 7. بقوله "خازنا ما تيسّر" إما يقصد أن كل شخصٍ يجمع خلال أيام الأسبوع ما قد أراد تقديمه في مخزنٍ حتى يحل أول الأسبوع فيحمله معه إلى الكنيسة، أو يجمعه في ذهنه لكي ما يتمم ذلك عمليًا عند ذهابه أسبوعيًا للعبادة. لماذا تحوّلت العبادة إلى سبت جديد هو اليوم الأول من الأسبوع؟ صارت قيامة السيد المسيح السبت الجديد الذي فيه نجد راحتنا بالتمتع بالحياة المُقامة. فكما أن خروج شعب بني إسرائيل من عبودية فرعون غيّر بدء السنة عند اليهود من الخريف إلى الربيع، هكذا تحرّرنا من عبودية إبليس بقيامة الرب التي أعطتنا بدءً جديدًا في كل يوم وفي كل أسبوع! وقد اعتاد اليهود أن يمارسوا الأعياد السنوية الكبرى في اليوم الأول من الأسبوع: عيد الأسابيع أو البنطقستي (لا 11:23، 15-16، 36)؛ وعيد المظال أو الحصاد؛ وعيد الفصح. * اليوم نفسه فيه الكفاية ليشجعهم على تقديم العطاء، لأن يوم الرب هو اليوم الذي فيه نلنا كل البركات التي صارت لنا الآن. إنه أصل حياتنا الجديدة في المسيح وبدايتها، هذا ليس هو السبب الوحيد ليكون هذا اليوم مناسبًا للعطاء، وإنما هو "يوم الراحة" حيث تجد نفوسنا راحتها من كل متاعبها، فتتفتح لتظهرحنوًا. بالاضافة إلى أن الاشتراك في الأسرار المقدسة (التناول) في ذلك اليوم يخرج عطاءً كما من مخزن الغيرة العظمى التي فينا. * "في أول الأسبوع" أي في يوم الرب "ليضع كل واحدٍ منكم عنده خازنًا ما تيسّر". في ذلك اليوم يكون العمل الجماعي هائلًا والغيرة في الأمور الخالدة عظيمة. في هذا اليوم "ليضع كل واحدٍ منكم"، ليس مجرد هذا الشخص أو ذاك بل "كل واحدٍ"، سواء كان فقيرًا أو غنيّا، امرأة أو رجلًا، عبدًا أو حرًا، ليضع بنفسه في المخزن. القديس يوحنا الذهبي الفم الاتكال والتواكل يقدم لنا الرسول درسًا عمليًا للتمييز بين الاتكال على الله والتواكل، كما عن التنظيم في الخدمة بترتيبٍ ولياقةٍ لكن دون قلقٍ. وكما يقول القديس أغسطينوس أن الرسول بولس يفكر في الغد، لكنه لا يضطرب بالنسبة للغد. يضع خطة لتدبير احتياجات المعوزين بحكمةٍ روحيةِ دون تخوّف. * ينبغي علينا أن ندقق في فهمنا للعبارة "يكفي اليوم شره" لئلا نحكم على أحد الخدام بمخالفته للوصية لمجرد تدبيره هذه الضروريات حتى لا يكون هو ومن يعولهم في عوز. فربنا يسوع الذي تخدمه الملائكة ارتضى أن تكون له صناديق تُستخدم في الإنفاق على حاجياته، كالذي كان مع يهوذا خائنه (يو 6:12). والرسول بولس يفكر في الغد (ولكن دون قلقٍ) بقوله "وأما من جهة الجمع لأجل القديسين فكما أوصيت كنائس غلاطية هكذا افعلوا أنتم أيضًا. في كل أوَّل أسبوعٍ ليصنع كلُّ واحدٍ منكم عندهُ. خازنًا ما تيسَّر حتى إذا جئْت لا يكون جمع حينئذٍ. ومتى حضرت فالذين تستحسنوهم أُرسِلُهم برسائل ليحملوا إحسانكم إلى أورشليم. وإن كان يستحقُّ أن أذهب أنا أيضًا فسيذهبون معي. وسأَجيءُ إليكم متى اجتزت بمكدونية..." (1 كو 1:16-8). وقد جاء في سفر أعمال الرسل أنهم كانوا يستعدون للمستقبل لمواجهة المجاعة المحدقة، إذ يقول: "وفي تلك الأيام انحدر أنبياء من أورشليم إلى إنطاكية. وقام واحد منهم اسمه أغابوس، وأشار بالروح أن جوعًا عظيمًا كان عتيدًا أن يصير على جميع المسكونة. الذي صار أيضًا في أيام كلوديوس قيصر. فحتم التلاميذ حسبما تيسر لكل منهم أن يرسل كل واحد شيئًا خدمة إلى الإخوة الساكنين في اليهودية. ففعلوا ذلك مرسلين إلى المشايخ بيد برنابا وشاول" (أع 27:11-30). كذلك عندما أبحر بولس الرسول كان الطعام المُقدم له يكفيه لأكثر من يومٍ واحدٍ (أع 10:28). القديس أغسطينوس "حتى إذا جئت لا يكون جمع حينئذ" [2]. سألهم ألا يكون جمع متى جاء، لأنه أراد ألا ينشغل أحد إلا بكلمات الكرازة، بسبب ضيق وقته ورغبته في استغلال كل لحظة من لحظات وجوده في وسطهم لبنيانهم في المعرفة الروحية الصادقة والعميقة. "ومتى حضرت، فالذين تستحسنونهم أرسلهم برسائل، ليحملوا احسانكم إلى أورشليم" [3]. القائد الروحي الحيّ يعرف كيف يحترم ويقدر مخدوميه، فإنه لم يأمرهم بأن ينتظروا لكي يختار من بينهم من يرسلهم بالعطاء، وإنما يسألهم بدالة الحب أن يختاروا هم من يستحسنوهم، وأما هو فيعطيهم رسائل تذكية لتستقبلهم الكنيسة في أورشليم. إنهم يحملون "إحسانهم" أو "سخاء عطائهم"، يحملون لا المال والعطايا المادية بل قلوب مؤمني كورنثوس المملوءة حبًا وسخاءً في العطاء! * لم يقل "أرسلهم ليحملوا صدقتكم" بل "إحسانكم" ليعني أنهم يقدمون أعمالًا عظيمة، مبرزًا أنهم يقتنون أنفسهم (بالحب). القديس يوحنا الذهبي الفم "وإن كان يستحق أن اذهب أنا أيضًا، فسيذهبون معي" [4]. * مرة أخرى يحثّهم على السخاء بقوله: "وإن كان يستحق أن أذهب أنا أيضًا"، فإن كان هذا يتطلب حضوره أيضًا فإنه لا يمتنع عن هذا... فيكون جمعهم عظيمًا هكذا حتى يغيّر خطّته ويقوم بشخصه بالرحلة. القديس يوحنا الذهبي الفم |
![]() |
|