"أَفَهِمْتُمْ هٰذَا كُلَّهُ؟» قَالُوا لَهُ: "نَعَمْ"
تُشِيرُ عِبَارَةُ "أَفَهِمْتُمْ هٰذَا كُلَّهُ؟" إِلَى السُّؤَالِ الْخِتَامِيِّ الَّذِي وَجَّهَهُ يَسُوعُ إِلَى تَلَامِيذِهِ بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ تَعْلِيمَهُ بِأَمْثَالِ الْمَلَكُوتِ.
وَيَرِدُ فِي الْأَصْلِ الْيُونَانِيِّ: Συνήκατε ταῦτα πάντα وَالْفِعْلُ συνίημι لَا يَعْنِي مُجَرَّدَ الْإِدْرَاكِ الْعَقْلِيِّ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِيعَابِ الدَّاخِلِيِّ، وَالرَّبْطِ بَيْنَ الْحَقَائِقِ، وَإِدْرَاكِ مَعْنَاهَا الرُّوحِيِّ بِمَا يَقُودُ إِلَى تَغْيِيرِ الْحَيَاةِ.
فَالْمَقْصُودُ لَيْسَ مَعْرِفَةَ الْأَمْثَالِ، بَلْ الدُّخُولَ فِي سِرِّ مَلَكُوتِ اللهِ الَّذِي تُعْلِنُهُ. وَلِذٰلِكَ فَإِنَّ سُؤَالَ يَسُوعَ لَيْسَ امْتِحَانًا لِلذَّاكِرَةِ بَلْ دَعْوَةٌ إِلَى فَحْصِ الذَّاتِ. فَالْفَهْمُ الْحَقِيقِيُّ يَبْدَأُ بِالْإِصْغَاءِ إِلَى كَلِمَةِ اللهِ، وَيَكْتَمِلُ بِقَبُولِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا. وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ مَعْنَى دَعْوَتِهِ السَّابِقَةِ: "اِسْمَعُوا وَافْهَمُوا" (مَتَّى 15: 10)، فَالْإِصْغَاءُ هُوَ بَدَايَةُ الْفَهْمِ، أَمَّا الطَّاعَةُ فَهِيَ ثَمَرَتُهُ.