"وَعَرَفوا الآنَ أَنَّ جَميعَ ما وَهَبتَهُ لي هُوَ مِن عِندِكَ"
تُشيرُ عِبارَةُ "عَرَفوا الآنَ" إِلى المَعرِفَةِ الَّتي بَلَغَ إِلَيها التَّلاميذُ مِن خِلالِ تَعليمِ يَسوعَ وَمُرافَقَتِهِم لَه. هٰذِهِ المَعرِفَةُ لَيسَت مُجرَّدَ فَهمٍ ذِهنِيّ، بَلْ إِيمانٌ حَيٌّ وَدُخولٌ في سِرِّ شَخصِ المَسيح. وَقَد نَضَجَ هٰذا الإِيمانُ تَدريجِيًّا، وَسَيَبلُغُ كَمالَهُ بِحُلولِ الرُّوحِ القُدُسِ عَلَيهِم، الَّذي "يُرشِدُهُم إِلى الحَقِّ كُلِّهِ" (يوحنّا 16: 13).
فَالتَّلاميذُ بَدَأوا يُدرِكونَ أَنَّ يَسوعَ لَيسَ مُجرَّدَ مُعَلِّمٍ أَو نَبِيّ، بَلْ الابنُ الآتي مِن عِندِ الآب. وَيُعَلِّقُ اوغسطينوس قائِلًا: "عِندما قالَ يَسوعُ: "وَعَرَفوا الآن"، أَرادَ أَنْ يُفَسِّرَ المَعرِفَةَ بِالإِيمان، فَالمَعرِفَةُ الحَقيقيَّةُ هِيَ الإِيمانُ الَّذي يَقودُ إِلى الشَّرِكَةِ مَعَ الله" (pl 35: 1919-1920). فَالمَعرِفَةُ في اللاهوتِ في إنجيل يوحنا لا تَنفَصِلُ عَنِ الإِيمانِ، بَلْ هِيَ مَعرِفَةٌ ناتِجَةٌ عَنِ اللِّقاءِ الحَيِّ بِالمَسيح.