" فَلَو كُنتُم تَعرِفونَني لَعَرَفتُم أَبي أَيضًا. مُنذُ الآنَ تَعرِفونَهُ وَقَد
تُؤَكِّدُ عِبَارَةُ "وَقَد رَأَيتُموه" أَنَّ رُؤيَةَ يسوع المسيح هِيَ رُؤيَةُ الآبِ نَفسِهِ، لِأَنَّهُ "صُورَةُ اللهِ غَيرِ المَنظور" (قولسي 1: 15)، وَ"شُعاعُ مَجدِهِ وَصُورَةُ جَوهَرِهِ" (عبرانيين 1: 3).
فَالرُّؤيَةُ هُنا لَيسَت حِسِّيَّةً فَحَسب، بَلْ رُؤيَةٌ إِيمانيَّةٌ تَتحَقَّقُ فِي شَخصِ الاِبنِ المُتَجَسِّدِ.
وَيُعلِّقُ القديس أوغسطينوس قائِلًا: "مَن رَأى الاِبنَ بِإِيمانٍ، فَقَد رَأى الآبَ، لأَنَّ الآبَ وَالاِبنَ واحِدٌ فِي الجَوهَرِ، غَيرُ مُنفَصِلَينِ فِي الطَّبيعَةِ" (In Io. Evang. Tract. 70).
وَمِن هٰذا المُنطَلَقِ، فَإِنَّ مَعرِفَةَ الآبِ لا تَتِمُّ إِلّا فِي يسوع المسيح وَبِهِ، وَهِيَ مَعرِفَةٌ تَبلُغُ كَمالَها بِعَملِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي يُنيرُ القُلوبَ، فَيَجعَلُ المُؤمِنَ يَدخُلُ فِي شَركَةِ الحَياةِ الإِلٰهيَّةِ، وَيُدرِكُ أَنَّ الَّذي بَلَغَ الاِبنَ قَد بَلَغَ حِضنَ الآبِ نَفسِهِ (يوحنّا 1: 18).