"قالَ لَهُ يَسوعُ: أَنا الطَّريقُ وَالحَقُّ وَالحَياةُ. لا يَمْضي أَحَدٌ إِلى الآبِ إِلّا بي".
"لا يَمْضي أَحَدٌ إِلى الآبِ إِلّا بي"، فَيُؤَكِّدُ حَصرِيَّةَ الدَّورِ الخَلاصيِّ لِـيسوع المسيح، فَهُوَ الوَسيطُ الوَحيدُ بَينَ اللهِ وَالنّاسِ، كَما يَقولُ بولس الرسول: "لأَنَّ اللهَ واحِد، وَالوَسيطَ بَينَ اللهِ وَالنّاسِ واحِد، وَهُوَ الإِنسانُ يَسوعُ المَسيح" (1 طيموثاوس 2: 5).
وَيُعلِّقُ القديس كيرلس الإسكندري قائِلًا: "لا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَن يَبلُغَ إِلَى الآبِ إِلّا بِالاِبنِ، لأَنَّهُ فِيهِ وَحدَهُ يَتِمُّ الاِتِّحادُ مَعَ اللهِ" (In Ioannem). وَهٰكَذا، يَتَّضِحُ أَنَّ الطَّريقَ إِلَى اللهِ لَيْسَ شَريعَةً وَلا فِكرًا، بَلْ شَخصٌ حَيٌّ، هُوَ يسوع المسيح، الَّذي بِمَوتِهِ وَقِيامَتِهِ وَشَفاعَتِهِ فَتَحَ لِلبَشَرِيَّةِ طَريقَ الخَلاصِ، لِيُدخِلَهُم فِي شَرِكَةِ الحَياةِ الإِلٰهيَّةِ مَعَ الآبِ. يسوعُ هُوَ الطَّريقُ الَّذي مِن خِلالِهِ نَصِلُ إِلى الآب، وَهُوَ الحَقُّ الَّذي يَهزِمُ كُلَّ ما هُوَ زائِفٌ فينا، وَهُوَ الحَياةُ الَّتي تَستَمِرُّ في بَثِّ الطُّمَأْنينَةِ في القَلْبِ.