«فَوَلَدَتِ ٱبْنَهَا ٱلْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي ٱلْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَـهُمَا مَوْضِعٌ فِي ٱلْمَنْزِلِ».
قَمَّطَتْهُ اي ربطته بالأقمطة حسب عوائد الشرقيين يومئذ وفي هذا اليوم.
فِي ٱلْمِذْوَدِ معلف الدوابّ.
لَمْ يَكُنْ لَـهُمَا مَوْضِعٌ فِي ٱلْمَنْزِلِ ذكر ذلك علّة لولادة مريم ابنها في محل الدواب. اضطر كثيرون ممن أصلهم من بيت لحم إلى المجيء إليها وليس لهم مسكن فيها إجابة لأمر القيصر بالاكتتاب حتى امتلأ المنزل بالمسافرين. ولعلّ يوسف ومريم وصلاه بعد غيرهم فوجدوا منزل المسافرين غاصاً بالناس فاضطرا إلى أن ينزلا حيث يجدان مأوى. والظاهر أنه لم يفتح أحد من سكان بيت لحم باب بيته لقبول يوسف النجار وخطيبته. فكانت حقارة مولد يسوع موافقة لكل تاريخ حياته الأرضية لأنه لم يكن له فيها أين يضع رأسه في مساكن الناس. ولما مات دُفن في قبر ليس له مع أنه خالق العالمين. وهذا كان جزءاً من اتضاعه لفداء البشر وهو مما يحقق لأشد الناس فقراً أن لهم مخلصاً يمكنه أن يشترك معهم في شعورهم إذ لم يولد في قصر بل في اصطبل ولم يُربّ بين الأمراء بل في بيت نجار من الجليل. والحق أن المسيح بعد أن ترك مجد السماء وسكن على الأرض لم يبقَ من فرق عظيم عنده بين قصر وكوخ.
أما سنة ولادة يسوع فنعرف من بشارة متّى أنها كانت من سني حياة هيرودس وقبل موته بزمن قصير والأرجح أنه جزء من تلك السنة عينها (متّى ٢: ١ - ٦ و١٩). قال يوسيفوس أن هيرودس مات سنة ٧٥٠ لتأسيس رومية. وعيّن التاريخ المسيحي الشائع ديونيسيوس أغزغيوس في القرن السادس للميلاد وحسب سنة الميلاد سنة ٧٥٤ لتأسيس رومية فأخطأ بأربع سنين.