![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() "ذٰلِكَ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا قَدْ فَهِمَا مَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ: أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقُومَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ" "يَجِبُ أَنْ يَقُومَ" (δεῖ ἀναστῆναι)، فَتُعَبِّرُ عَنْ الضَّرُورَةِ الإِلٰهِيَّةِ (Divine necessity)، أَيْ أَنَّ القِيَامَةَ لَيْسَتْ حَدَثًا عَرَضِيًّا، بَلْ جُزْءٌ أَسَاسِيٌّ مِنْ تَدْبِيرِ الخَلاَصِ. فَـ"يَجِبُ" (δεῖ) فِي اللُّغَةِ اليُونَانِيَّةِ تَدُلُّ عَلَى مَشِيئَةِ اللهِ المُحَقَّقَةِ فِي التَّارِيخِ. وَيُؤَكِّدُ القِدِّيسُ أثناسيوس الرسولي: "لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يَبْقَى المَسِيحُ فِي المَوْتِ، لأَنَّهُ هُوَ الحَيَاةُ ذَاتُهَا"(Athanasius, De Incarnatione, PG 25). وَبِهٰذَا، تَتَّضِحُ حَقِيقَةٌ لاهُوتِيَّةٌ جَوْهَرِيَّةٌ: القِيَامَةُ لَيْسَتْ فَقَطْ دَلِيلًا عَلَى قُدْرَةِ اللهِ، بَلْ هِيَ إِتْمَامٌ لِكَلِمَتِهِ وَوُعُودِهِ فِي الكِتَابِ. وَهٰذَا مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ الرَّسُولُ بُولُسُ: "قَامَ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا وَرَدَ فِي الكُتُبِ"(1 كورنثوس 15: 4). يُظْهِرُ النَّصُّ تَّرَابُطُا بَيْنَ الإِيمَانِ وَالكِتَاب ِوتَسَلْسُلًا لاهُوتِيًّا دَقِيقًا: الرُّؤْيَةُ "رَأَى" والإِيمَانُ "فَآمَنَ " والفَهْمُ "لَمْ يَكُونَا قَدْ فَهِمَا" (بَعْدُ). أَيْ أَنَّ الإِيمَانَ يَسْبِقُ الفَهْمَ، وَالفَهْمُ يَنْضُجُ فِي ضَوْءِ الكِتَابِ. وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ غريغوريوس الكبير: "آمَنُوا بِالعَلاَمَةِ، ثُمَّ فَهِمُوا الكِتَابَ، فَتَأَكَّدَ إِيمَانُهُمْ" (Hom. in Evang. PL 76, 1197). القَبْرُ الفَارِغُ عَلاَمَةٌ، الإِيمَانُ اسْتِجَابَةٌ والكِتَابُ تَفْسِيرٌ. فَلَا يَكْفِي أَنْ نَرَى العَلاَمَةَ، بَلْ يَجِبُ أَنْ نَقْرَأَهَا فِي ضَوْءِ الكِتَابِ. وَهُنَا يَظْهَرُ دَوْرُ المَسِيحِ القَائِمِ: هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ الكِتَابَ، وَيَجْعَلُ الإِيمَانَ يَنْضُجُ مِنْ عَلاَمَةٍ إِلَى يَقِينٍ. الإِيمَانُ يَبْدَأُ أَحْيَانًا دُونَ فَهْمٍ كَامِلٍ، لٰكِنَّهُ يَنْضُجُ فِي ضَوْءِ كَلِمَةِ اللهِ. وَالقِيَامَةُ هِيَ مِفْتَاحُ فَهْمِ الكِتَابِ كُلِّهِ. فَمَنْ يَقْرَأُ الكِتَابَ دُونَ القِيَامَةِ، لَا يَفْهَمُهُ، وَمَنْ يَعِشِ القِيَامَةَ، يَفْهَمُ الكِتَابَ. |
![]() |
|