![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«وَأَمَّا يَسُوعُ فَدَعَا تَلاَمِيذَهُ وَقَالَ: إِنِّي أُشْفِقُ عَلَى ٱلْجَمْعِ، لأَنَّ ٱلآنَ لَهُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَمْكُثُونَ مَعِي وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ. وَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَصْرِفَهُمْ صَائِمِينَ لِئَلاَّ يُخَوِّرُوا فِي ٱلطَّرِيقِ». ما أجمل هذه العناية وما أعظمها! هؤلاء الناس قد انصرفوا إلى يسوع تاركين بيوتهم وعيالهم، فجوعهم ليس عن فقر بل عن انشغال بما هو أعظم من الأكل. لذلك أرادهم يسوع أن ينتعشوا جسدياً كما انتعشوا روحياً، واهتم بإطعامهم. المرجح أن الموضع الذي صُنعت فيه المعجزة الآتية ليس بعيداً عن الموضع الذي أشبع فيه خمسة الآلاف (متّى ١٤: ١٥ - ٢١) غير أن ذلك كان في سهل قرب بيت صيدا ونهر الأردن. ولكن هذا كان في وعر جبلي شرق ذاك (مرقس ٧: ٣١) ومما قيل في مرقس ٧: ٣٩ عن جهة انصرافه منه، وذلك أنه كان عبر البحر إلى مجدل التي هي على شاطئ البحر الغربي. فَدَعَا تَلاَمِيذَهُ أي للعناية بالجمع. وذلك كان من المسيح من تلقاء ذاته. ولا شيء يدل على أن الناس سألوه إياه. وفيه إتمام قوله سابقاً: «اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ» (متّى ٦: ٣٣) إِنِّي أُشْفِق نُسب إلى المسيح في الإنجيل انفعالات كثيرة كالغيرة والفرح والشكر والغضب والتعجب، والذي نُسب إليه أكثر من الجميع هو الشفقة، فهي صفته الغالبة. ولا ريب في أن ذلك كُتب لتعزيتنا وفائدتنا لنعرف عظمة الملجأ الذي لنا في المسيح. ثَلاَثَةَ أَيَّام هذا في اصطلاح اليهود، ولا يشير ضرورة إلى أكثر من يوم كامل وجزئين من يومين آخرين. فمضت عليهم ليلتان في تلك البرية. والمرجح أنهم أكلوا في اليوم الأول والثاني ما كان معهم من الطعام. ولذلك لا يجب أن يكون المعنى أنهم لم يذوقوا شيئاً في كل تلك المدة. ولكن في اليوم الثالث لم يكن عندهم شيء يؤكل. فانظروا كيف يحفظ الرب حساب الوقت الذي يُصرف في خدمته (رؤيا ٢: ٢). أما المسيح فصرف تلك الأيام بالتعليم وشفاء المرضى. صَائِمِينَ أي بلا طعام، وليس لأنهم يؤدون فرضاً دينياً. يُخَوِّرُوا أي يضعفون من عدم الأكل. قليل من الناس اليوم يهملون أجسادهم ليعتنوا بنفوسهم، ولكن لا بد أن المسيح يعتني بهم. شفاهم المسيح ثم أطعمهم. وكذلك يصنع للذين يشفي أنفسهم من مرض الخطية، ثم يطعمهم من الخبز الحقيقي النازل من السماء ليتقووا فلا يخورون في الطريق السماوية. |
![]() |
|