![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
طوبى لكم، إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم وافْتَرَوْا علَيكم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي تُشيرُ عبارةُ "طُوبَى لَكُمْ" إلى تَطْبيقٍ مُباشِرٍ وشَخْصيٍّ على التَّلاميذ، الَّذينَ يُواصِلونَ عَمَلَ الأَنْبِياءِ وَعَمَلَ يَسوعَ الْمَسيحِ نَفْسِهِ في زَمَنِهِ. فَهُنا يَنْتَقِلُ متّى الإِنْجيليُّ مِنْ صِيغَةِ الغائِبِ "طُوبَى لِلْمُضْطَهَدِينَ" إلى صِيغَةِ المُخاطَبِ "طُوبَى لَكُمْ"، بَعْدَما وَجَّهَ السَّيِّدُ كَلامَهُ، فيما تَقَدَّمَ، إلى عُمومِ التَّلاميذ، يُصَرِّحُ الآنَ أَنَّ هذِهِ التَّطْويبَةَ تُطْلَقُ على سامِعيهِ فَرْدًا فَرْدًا؟ وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ يوحنّا الذهبي الفم قائلًا إِنَّ "الْمَسيحَ، إِذْ يَنْتَقِلُ مِنَ الْعُمومِ إِلى الْخُصوصِ، يُحَوِّلُ التَّطْويبَةَ مِنْ تَعْليمٍ إِلى دَعْوَةٍ شَخْصِيَّةٍ، لِيَجْعَلَ كُلَّ سامِعٍ مَسْؤولًا عَنِ الشَّهادَةِ". فَيُوَجِّهُ السَّيِّدُ الْمَسيحُ كَلامَهُ بِصِفَةٍ خاصَّةٍ إلى الحاضِرينَ، تَشْجيعًا لَهُمْ كَيْ يَحْتَمِلوا ما سَيُواجِهونَهُ مِنْ ضِيقٍ وَاضْطِهادٍ كَأَبْناءٍ لِلَّهِ، وَبِذلِكَ يُصْبِحونَ شُرَكاءَ الِاضْطِهادِ وَشُرَكاءَ الْمَجْدِ. وَفي هذا الإطارِ يقولُ القِدِّيسُ كيرلس الإسكندري إِنَّ "الِاضْطِهادَ لا يَنْزِعُ بُنُوَّةَ الْمُؤْمِنِ، بَلْ يَخْتِمُها بِخاتَمِ الشَّبَهِ بِالابْنِ، فَمَنْ يُهانُ مِنْ أَجْلِ الْمَسيحِ يُكْرَمُ مَعَهُ". وَيُوَضِّحُ الرَّسولُ بولسُ هذِهِ الحقيقَةَ بقوله: "فَإِذا كُنَّا أَبْناءَ اللهِ فَنَحْنُ وَرَثَةٌ: وَرَثَةُ اللهِ وَشُرَكاءُ الْمَسيحِ فِي الْمِيراثِ، لأَنَّنا إِذا شارَكْناهُ فِي آلامِهِ نُشارِكُهُ فِي مَجْدِهِ أَيْضًا" (رومة 8: 17). |
![]() |
|