|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
الرب مخلصي ومعلمي: أ. يهبني المعرفة. "اظهر لي يا رب طرقك، وعلمني سبلك، اهدني إلى عدلك وعلمني. لأنك أنت هو الله مخلصي، وأياك انتظرت النهار كله" [4-5]. يُصلي المرتل إلى الله في جدية لكي يظهر له الطريق ويعلمه ويدربه بروح الحب الأبوي كمخلص، أما من جانبه فهو ينتظر كل النهار ليتعرف على سبل الله ويسلك فيها بروح الطاعة. يدعوه المرتل معمله أو مدربه الرحوم الأبدي الذي يدخل به إلى سبله المقدسة. يتباهى الخطاة بطرقهم، أما المتواضعون فيقولون مع السيد المسيح: "ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت" (مت 26: 39). من الحكمة أن نلتجئ إلى الله ليكشف لنا إرادته، ونحسبها رحمة عظيمة أن ربنا كإله خلاصنا يهبنا أن نتفهم مشيئته وندركها، هذه التي يعلنها لنا في الكتاب المقدس وخلال عنايته الإلهية. ما أحسن أن نسلم كل طرقنا لله، أن نتوسل إليه لكي يعرفنا طريقه، ويأخذ بيدنا الضعيفة ويقودنا بنفسه، نتوسل إليه أن يعمل كل شيء من أجلنا، فنعيش نحن لأجله. ما أضعفنا! بدونه لا نستطيع أن نعرف الطريق ولا أن نجدها أو نسلك فيها. * الحق أن القديسين لا يقولون بإنهم بلغوا الطريق الذي يسلكونه بتقدم وكمال في الفضيلة بجهادهم الذاتي، وإنما بفضل الله، قائلين: "دربني في حقك" [5]. القديس بفنوتيوس المسيحي في نظر مدرسة الإسكندرية هو غنوسي، أي مؤمن صاحب معرفة gnosis روحية، يشتاق إليها ويطلبها من الله كهبة إلهية. * يجب على الغنوسي أن يكون غزير المعرفة . * قد يقول قائل بأن اليونانيين اكتشفوا الفلسفة خلال الفهم البشري، لكنني أجد الكتاب المقدس يقول بإن الفهم هو من عند الله، لذلك يصرخ المرتل، قائلًا: "أنا عبدك فهمني" (مز 119: 125) . القديس أكليمندس الإسكندري خلال هذا المفهوم ارتبطت دراسة الكتاب المقدس في ذهن آباء الكنيسة الأولى بالعبادة، فلا إدراك لمفاهيم كلمة الله ولا تمتع بمعرفة أسرار الإنجيل دون الصلاة والطلبة مع الشكر والتسبيع لأجل ما يهبه الله لنا من معرفة. كان كثير من معلمي مدرسة الإسكندرية يقضون أغلب ساعات النهار في التدريس، بينما يقضون اغلب لياليهم يقرأون الكتاب وهم راكعين للصلاة. أحيانًا إذ يجدوا عبارة غامضة أثناء التدريس يطلبون من تلاميذهم الاشتراك معهم في الصلاة لكي يهبهم الله فهمًا واستنارة ومعرفة. وفي العبادة، خاصة في الاشتراك في ليتروجيا الأفخارستيا، تشكر الكنيسة الرب من أجل ما يهبها من معرفة: * نشكر يا أبانا، من أجل الحياة، والمعرفة التي أعلنتها لنا بيسوع ابنك، لك المجد إلى الأبد . الديداكية * هب لأجسادنا نموًا في النقاوة، ولنفوسنا نموًا في الفهم والمعرفة... خلال تناولنا الجسد والدم . القديس الأسقف سرابيون |
|