إن كنَّا نتعجب من روعة داود في شغَفه الدائم لمعرفة فكر الرب، وأنَّه لا يسأم على الإطلاق من الدخول أمام الرب في كل مناسبة ليسأله، فإنَّ تعجبنا يزداد في هذا الموقف بالذات، فإنَّ المشهد الذي أمامه هو متكرر تمامًا، ولا يوجد فيه أي حَدَث جديد، فها هم الفلسطينيين ذاتهم يصعدون للقائه مرّة ثانية، وفي نفس المكان؛ ”وادي الرفَائِيِّين“. وقد سبق وسأل الرب بصَدَد ذلك، وكانت إجابته واضحة وصريحة، ولقد استجاب داود لأمر الرب، وكانت النتيجة رائعة وعظيمة، فلقد ضرب الفلسطينيين وأحرز انتصارًا عظيمًا ( 2صم 5: 17 -21)، فلا يوجد أي حافز يدعو داود الآن بأن يعود مرَّة أخرى ليسأل الرب. غير أن سؤال داود للرب، يُعبِّر عن منهاج حياة الرجل الروحي.
إنَّه لا يسأل الرب كمجرَّد مظهر شكلي، ليظهر للناس كالرجل الحريص على فكر الرب، كما افتعل ذلك شاول الملك مرة ( 1صم 14: 16 -20).